• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الامام الحسين.. صياغة ربّانية

سارة المياحي / الثلاثاء 15 تموز 2025 / تربية / 1330
شارك الموضوع :

أما شخصياتهم، فتختلف تمامًا، لأنها ترتبط بعالم الأرواح، وعالم الغيب، ولا حدود لهذين العالمين

الحديث عن الامام الحسين (عليه السلام)، كحال الحديث عن سائر أولياء الله، له بُعدان:

‏بُعدٌ يرتبط بشمائلهم وأجسامهم وأمور دنياهم، وبُعدٌ يرتبط بشخصياتهم وأرواحهم وما يتعلّق بآخرتهم.

‏ففي البُعد الأول، لا يختلف الأنبياء والأولياء عن سائر الناس؛ فأجسامهم كأجسام الآخرين، لهم يدان ورجلان، وعينان وأذنان، ويجوعون ويعطشون، ويمرضون ويموتون كما يموت غيرهم.

‏أما شخصياتهم، فتختلف تمامًا، لأنها ترتبط بعالم الأرواح، وعالم الغيب، ولا حدود لهذين العالمين.

‏يقول الله تعالى مخاطبًا نبيه:

‏﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾.

‏فالجانب الروحي والمعنوي في الإمام الحسين، كما في سائر الأولياء، هو ما يميزهم عن الآخرين.

‏إنّ الحسين حقيقةٌ عُظمى، لا يتعرّف أحد على صفة من صفاته إلا ويراه أفضل قدوة يتّخذها في حياته؛ فللحسين عند ربّه علوُّ مكانةٍ لا يملكها إلّا الأنبياء والأوصياء.

‏بعض المسيحيين يرون وجه عيسى ابن مريم في الحسين، وقد قال أحدهم حينما زار كربلاء في زيارة الأربعين:

‏"في كربلاء اكتشفتُ وجه السيّد المسيح في وجه الحسين (عليه السلام)"، مع أنه كان قسّيسًا يدعو إلى المسيح طيلة حياته، لكنه لم يكتشفه كما ينبغي، إلّا عندما زار الحسين.

‏ومن الواضح أنّ حياة هذا الإمام العظيم لا تُختزل في يوم عاشوراء، وإن كانت تجلّيات روحه فيه كالشمس في رابعة النهار، إلا أنّ المقدمات هي التي أدّت إلى تلك النتائج؛ فالحسين عبدٌ لله في كل حياته، بكامل العبودية، سلّم له كمال التسليم، وأطاعه طاعةً مطلقة، وذاب في الإيمان ذوبًا كاملاً، فصاغه الله صياغةً ربّانية، جعلت منه هذا الطود الشامخ، الخالد مدى الدهر.

‏وهكذا، فإن الحسين (عليه السلام) هو مدرسةُ جميع الفضائل؛ فهو مدرسةُ الإيمان، والإيثار، والتضحية، والعطاء، والرضا بقضاء الله وقدَره.

‏إنه مدرسةٌ تتجاوز حدود الزمان والمكان، وتنعكس على فطرة جميع الناس باختلاف دياناتهم ومشاربهم، حتى ينظروا إليه نظرةً تختلف عن نظرتهم لسائر الأولياء.

‏ويكفي أن نقول: إنّ جميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) من عند الله في كتابه الكريم من صفات المؤمنين في حياتهم ومماتهم، تنطبق على الحسين عليه السلام قطعًا.

‏بحيث يمكن القول: إذا لم يكن الحسين مظهرًا صادقًا لتلك الصفات، فلا يوجد مظهر آخر لها.

‏انظر إلى قول الله تعالى:

‏﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا، بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

‏ألا ترى أن هذه الآيات تنطبق على الحسين (عليه السلام) تمامًا؟

‏وقد ورد في الحديث عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال:

‏«أهدت لنا أُمّ أيمن قعبًا من لبنٍ وزُبدًا وصحفة تمرٍ، فتوضّأ رسولُ الله ﷺ، ثم قام واستقبل القبلة، فدعا الله ما شاء الله، ثم أكبَّ إلى الأرض بدموعٍ غزيرةٍ كالمطر. فهُبْنَا أن نسأله.

‏فوثب الحسين (عليه السلام) وقال: يا أبتِ، رأيتُك تصنع شيئًا لم تصنع مثله!

‏فقال ﷺ: يا بُنيّ، إني سُررت بكم اليوم سرورًا لم أُسرَّ بمثله، وإنّ حبيبي جبرئيل أتاني وأخبرني أنكم قُتلى، وأنّ مصارعكم شتّى، فدعوتُ اللهَ لكم بالخيرة.

‏قال الحسين (عليه السلام): يا رسول الله، فمَن يزورنا على تشتّتنا ويتعهّد قبورنا؟

‏فقال ﷺ: طائفةٌ من أمتي يريدون بِرّي وصِلتي، إذا كان يوم القيامة زرتهم، وأخذتُ بأعضادهم فأنجيتُهم من أهواله وشدائده».

‏أما مقتل الحسين (عليه السلام)، فهو فضيلةٌ عظمى تُضاف إلى فضائله، وبنصف هذا الحديث، فإنّ كلّ ما جرى عليه كان مكتوبًا عند الله عزّ وجل، وقد أخبر به سيدُ رسله.

‏من هنا، نجد أنّ النبي ﷺ كان يبكي على الحسين ومقتله منذ ولادته، بل وحسب التاريخ، كان إذا مشى في طرقات المدينة ووجد الحسين، تعقّبه حتى يُمسكه، فيُقبّل مواضع غير معتادة في تقبيل الأب لأولاده؛ كأن يُقبّل حنجرته، أو يديه، أو رأسه.

‏وحينما سُئل عن ذلك قال:

‏"إنما أُقبّل مواضع السيوف"

‏لقد اختار الله الحسين (عليه السلام) قربانًا في أرضه، كما جعله حجته على عباده، وشفيعًا للناس يوم القيامة، وسيّدًا لشباب أهل الجنة، وقدوةً وأسوةً لجميع المؤمنين.

‏وقد قال النبي ﷺ في حقه وحقّ أخيه، وهما صغيران:

‏"الحسن والحسين إمامان، قاما أو قعدا".

‏فكان السبطان منذ طفولتهما إمامين ربّانيين مفترضي الطاعة، كما كانا سيّدين في الدنيا، وزعيمين لأهل الجنة إلى أبد الآبدين في الآخرة.

‏مقتبس من كتاب: لنقرأ كربلاء من جديد – السيد هادي المدرسي
الشيعة
عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الحجاب في عصر الاستعمار

    الحجاب في عصر الاستعمار

    الأثنين 23 حزيران 2025/
    عن الغنى والفقر في الفقه واللغة

    عن الغنى والفقر في الفقه واللغة

    الخميس 19 حزيران 2025/
    تغلّب على الغضب وانسجم مع الحياة

    تغلّب على الغضب وانسجم مع الحياة

    الأثنين 16 حزيران 2025/
    الواقعية الذاتية

    الواقعية الذاتية

    الثلاثاء 03 حزيران 2025/
    حسن التبعل.. فن وذوق

    حسن التبعل.. فن وذوق

    الأحد 25 آيار 2025/
    السر الأعظم في معاملة الناس

    السر الأعظم في معاملة الناس

    الأثنين 19 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة