• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

رشة ملح

messages.workteam : زينب الاسدي كا كيت تونغ
/ الأحد 22 كانون الثاني 2017 / تربية / 6151
شارك الموضوع :

أمست بقایا النهار تتجه صوب حجلتها، تزفها زقزقات الطیور التي مازالت تأمل بالتقاط بعض الحب و الفتات المنثور علی حواف الرصیف الممتد إلی نهایة

أمست بقایا النهار تتجه صوب  حجلتها، تزفها زقزقات الطیور التي مازالت تأمل بالتقاط بعض الحب و الفتات المنثور علی حواف الرصیف الممتد إلی نهایة الشارع. 

شرع  اللیل یسدل عباءته السوداء علی عروس النهار محتضنا عذراءه حیث السكینة و الهدوء لیتمتم لها عن عشقه الجامح، ناصحا لها بالستر و العفاف فقد انتهت ساعات الكشف و التعري. فاختشت الشمس طائعة وراء التلال المحیطة بالمدینة من كل جانب. 

كانت سناء جالسة علی إحدی المقاعد المرصوصة في حدیقة الحي، تستند إلی ظهر الكرسي الخشبي الذي حفر علیه بعض المارة ذكریاتهم الصاخبة، رغم هدوء الحبیبة الجالسة بقربهم علی استحیاء .

مبعثرة الأفكار أخذت تستعرض شریط الأحداث في الأمس. لیلة شتویة هادئة  و دافئة، لا یبدو علیها اختلاف عن دجی مثیلاتها .

أخذت تعد طعام العشاء المختصر بحساء الشوفان اللذیذ الذي اعتادت طهوه بمهارة الطباخین؛ حیث كانت تضیف لقطع الدجاج كوبا من الشوفان و بعض الذرة المطبوخة و شرائحاً للفطر الغني بالبروتین، بانحناءة حوافه المحفزة لذكریات قصص الطفولة و صور الفطر النامي بین حشائش الغابة. 

كان عمها جالساً كعادته عندما یعود مساءا یتابع نشرات الموت الأخباریة متأففاً، مغمغماً بكلمات غیر مفهومة و هو لا یكف عن تغییر جلسته كل خمس دقائق. 

تراكض الأولاد لیستقر الجمیع حول المائدة استعداداً لتناول الحساء الذي باتت رائحته الشهیة لا تقاوم.

سكبته في الطبق الرئیسي المصنوع من الفخار المطلي باللون الرصاصي  اللامع و الغامق، تتخلله نقوش و زخارف حرفیة آخذة في التعرج و التلوي حوله برشاقة و غنج .

أضافت له رشة ملح، ثم زینته بحفنة من البقدونس الأخضر بأوراقه المتقوسة الباعثة علی البهجة و الإنشراح.  بعدها رسمت وجهاً باسماً علی صفحته بالصلصة الحمراء فبدا كمهرج یحث علی الإبتسامة. 

تناول العم ابو فراس طبقه بسعادة و فخر، إذ راح یتباهی في سره أمام أخیه ابي أمجد الذي لا یكف عن التذمر و السخط من طبخ كنته الشمطاء، بأطباقها الباهتة الرتیبة، المشفوعة بالمنیة والاستكبار.

شكرها الجمیع و انصرف الأولاد یتابعون ما تبقی من واجباتهم، بینما جلس فراس إلی جانب والده یتناقشان التطورات الراهنة في المنطقة. 

لم یمض من صرف العشاء نحو ساعة و إذا بوجه ابي فراس یحمر و یصفر حتی بدت في وجنته انتفاخة غیر معهودة ترافقها قطرات العرق التي أخذت مسیرها عبر تجاعید جبینه الممتدة حتی أسفل ذقنه. 

أما أنفاسه فكانت لاهثة و متلاحقة .

 قفز فراس من مكانه مهرولاً نحو غرفة والده محضراً حبة الضغط لیضعها تحت لسانه ثم یطیر به نحو المشفی .

 كانت شیاطین الموت تتقافز أمامه بسخریة فقرر حینها أن یتحداها .

 حدا به نحو غرفة الطوارئ التي شخصت علی الفور حالة ارتفاع الضغط و أخذت الإجراءات الإسعافیة مجراها. 

راحت الأفكار تخوض حربا ضروسا في دماغها، لا تنكفئ تترنح علی نشیج كارثة لم تقع. أوشكت علی قتل أنسان یحبه زوجها و أولادها حد الجنون. 

مازالت تشعر بالغثیان. أرشة من الملح كافیة لتصیر إنسانا علی حافة الموت؟! 

كیف لم تنتبه لذلك؟! كان تأنیب الضمیر یحز في نفسها كنسغ مئات من الإبر في أطرافها .

 ماذا حدث؟!

هل كان ذلك صفعة من صفعات القدر لتصحیها من غفوتها؟! 

هب النسیم لطیفا محركاً الأشجار لتصدر حفیفاً ناعماً یداعب النفوس الحساسة. 

في عمر لحظة عادت لتفكر كم من رشات الملح رشت هنا و هناك دون أن تدري؟! 

هل زادت من رشة الملح عندما طالبت ولدها الشاب بقضاء یوم الجمعة كاملاً في المذاكرة إستعدادا للإمتحان النصفي الذي سیحین موعده بعد أسبوع؟! 

لا تعرف بالضبط لماذا تناهی إلی خلدها جدالها الأخیر مع فراس قبل یومین عندما عاد متأخراً في المساء، و كلما حاول جاهداً تبریر ذلك بأنه انحرج  فعلاً أمام صدیقه الذي قام بدعوته و استضافته لم تستسغ الموقف!! 

هل من الضروري حقا التخبط في جدال لیل نهار مع ابنتها التي ستكلف بعد عام و نصف، للقیام بواجباتها الشرعیة كأداء الفرائض و غیرها من أمور بینما لم یطالبها الباري عزوجل بجلاله و رخص لها ذلك حتی سن البلوغ؟ 

ألیست هناك طرق بدیلة لاستدراج  الفتاة؟! 

ألا یمكن تأجیل غسل الصحون إستثناءا إلی صباح الیوم التالي بعد نهار متلاطم و تعب لاذق لأغلب أفراد الأسرة، و استبدال ضجیج الطناجر و قعقعتها بهدوء اللیل و سكونه الفارض أحیانا علی الأقل؟! 

بعض الأمور لطیفة بعفویتها و سذاجتها، جمیلة كما هي، كبراءة الطفال و ضحكهم علی الجزئیات، فلماذا إذا الإصرار علی رشها بجرعات إضافیة من الملح لیفسد مذاقها؟! 

حتی القانون یمكن تطبیقه بلطافة، كما هو الحال في الطبیعة الأم .

هل لاحظنا یوما كیف تنتقل بین الفصول  بهدوء و رویة؟ 

 أم كیف یتبادل اللیل والنهار الأدوار بسلاسة ومهارة؟! 

هل سمعنا یوماً همس الشمس الربیعیة لبراعم الزهور المتفتحة لتصیرها فواكه شهیة و مغریة، توسوس الناظر لقطفها؟! 

من ذا الذي أنصت لتراتیل دودة القز الراقدة في الشرانق لتحیل المستحیل إلی واقع إذ تتحول إلی فراشة تغزو الحقل جیئة و ذهاباً؟! 

هذا هو المطلوب بالضبط! إضافة الهدوء و الصبر و التریث و العفویة و الضحك علی كل أطباق الحیاة الیومیة. إحذري إذا رشة الملح ....

العراق
فساد
ادارة
مركز الامام الشيرازي
القيادة
الدولة
الحياة
الانسان
الدولة الفاشلة
السعادة
الايجابية
الأم
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عطش الغرقى ..

    عطش الغرقى ..

    الأحد 15 حزيران 2025/
    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    السبت 24 آيار 2025/
    قدح الزنبق السحري

    قدح الزنبق السحري

    الخميس 20 آذار 2025/
    جموح التراتيل

    جموح التراتيل

    الأثنين 10 شباط 2025/
    الماء والنوارس

    الماء والنوارس

    الخميس 30 تشرين الثاني 2023/
    نشيج الأرجوان

    نشيج الأرجوان

    الأربعاء 31 آب 2022/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة