• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الإمام الرضا والتخطيط المضاد

خديجة الصحاف / الثلاثاء 19 آذار 2024 / ثقافة / 2360
شارك الموضوع :

فليس في تاريخ البشرية، كلها أسرة شُرّدت وجُرّدت، وذاقت العذاب والاسترهاب، مثل أهل بيت النبي

منذ أن انقلبت الأمة على أعقابها، وخالفت أمر بارئها، ووصية رسولها في استخلاف من اختاره الله لقيادة الأمة وأهل البيت يتعرّضون لصنوف الأذى من اضطهاد وتشريد وسجن وقتل .

يقول الكاتب عبد الحليم الجندي في كتابه الإمام جعفر الصادق (عليه السلام):

"فليس في تاريخ البشرية، كلها أسرة شُرّدت وجُرّدت، وذاقت العذاب والاسترهاب، مثل أهل بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم".

كل هذا الظلم الفادح لا لذنب اقترفوه سوى كونهم عترة النبي (صلى الله عليه وآله) .

ومن أوجه الظلم الذي مورس ضد أهل البيت (عليهم السلام) هو الإبعاد والتهجير عن وطنهم، ومسقط رأسهم؛ فأغلب ائمتنا (عليهم السلام) تعرّضوا لهذا الإجراء التعسّفي من قبل الحكّام الظلمة، بأشكال متعددة وتحت مسمّيات وتبريرات مختلفة .

فقد حُمل الإمام الباقر (عليه السلام) إلى دمشق من قبل الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، واستدعى المنصور العباسي الإمام الصادق (عليه السلام) إلى العراق عدة مرّات، وكذلك فعل هارون اللارشيد مع الإمام الكاظم (عليه السلام) حتى كانت خاتمة حياته الشريفة في أحد سجونه، والمتوكل حمل الإمام الهادي (عليه السلام) قسرا إلى سامراء ليقضي فيها نصف عمره المبارك ويُقتل فيها ويكون مثواه الأخير في تربتها .

وأما مع الإمام الرضا (عليه السلام)، فكان السيناريو مختلفا تماما، وكان الموضوع ينطوي على خطة خبيثة من المأمون الذي كتب رسالة للإمام الرضا (عليه السلام) يدعوه للقدوم إلى خراسان، ليجبره فيما بعد على قبول ولاية العهد، بعد أن رفض الإمام (عليه السلام) عرضه الأول بقبول الخلافة !

وهنا ينطلق سؤال مهم: ما السبب الذي دفع المأمون للتنازل عن الخلافة، وهو الذي خاض الحرب الضارية، وقتل أخاه وآلاف الجنود والقادة، وأوغر قلوب العباسيين بالعداء له من أجل الاستيلاء عليها؟

وهل يعقل أن يسلّمها لخصمه بهذه السهولة؟

لقد كان وراء هذا الإجراء لعبة سياسية خطيرة ضرب المأمون من خلالها ليس فقط عصفورين بحجر واحد، بل سرباً من العصافير !

نعم كان المأمون بمأزق حرج، وكان محاطا بالمشاكل من الجهات كلها فقاده دهاؤه السياسي، وذكاؤه الشيطاني لهذه الخطة التي استطاع من خلالها أن ينسلّ من أزماته السياسية بهدوء وبأدنى الخسائر كما تنسلّ الشعرة من العجين !

لقد كانت الثورات - خصوصا ثورات العلويين- تلهب الأقطار الإسلامية من الجهات كلها، فأراد المأمون تهدئة الأوضاع من خلال تقريب الإمام الرضا (عليه السلام) وجعله وليا لعهده وبذلك يكسب ودّ القاعدة الشعبية العريضة المرتبطة بالإمام عقائديا وعاطفيا.

وكذلك وجود الإمام في السلك السياسي كوليّ للعهد سيضفي الشرعية على حكمه، وسيضمن دعاءه له؛ لأن ولي العهد يدعو للخليفة ثم لنفسه، وهذا ما صرّح به المأمون عندما قال:

"فأردنا أن نجعله وليّ عهدنا ليكون دعاؤه إلينا" .

ومن أهداف المأمون إبعاد الإمام عن شيعته وقواعده الشعبية، ومحاصرته؛ فحمله إلى تلك الديار البعيدة النائية، ووضعه تحت المراقبة وعيّن عليه حاجبا ينقل إليه أخباره، ويمنع الناس من الوصول إليه .

ومع علم الإمام الرضا (عليه السلام) بخطة المأمون ودوافعه الشيطانية إلا إنه اضطر للقبول تحت التهديد بالقتل حيث يقول (عليه السلام): "قد علم الله كراهتي لذلك، فلما خُيّرتُ بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل" .

وإذا كان المأمون ذكيا فالإمام (عليه السلام) أشد منه ذكاء وأهدى سبيلا؛ فقد أفسد على المأمون خطته، وطوّقها بشروطه الذي اشترطها للقبول: "وأنا أقبل ذلك على إني لا أولّي أحدا ولا أعزل أحدا ولا أنقض رسما ولا سنة وأكون في الأمر من بعيد مشيرا".

فقبل المأمون شرط الإمام وتمّت البيعة في شهر رمضان سنة ٢٠١ هجرية .

وبذلك الشرط سحب الإمام (عليه السلام) البساط من تحت قدمي المأمون، وفوّت عليه الفرصة لإستغلاله أو تشويه سمعته، بل على العكس استغل الإمام وضعه الجديد، واستثمر الظرف المناسب لإقامة الدين، ونشر أحاديث آبائه الطاهرين، وعلومهم الإلهية، حيث أُثنيت له الوسادة في مجالس العلم والمناظرة التي كانت تُعقد له؛  فساعد المأمون - من حيث يعلم أو لا يعلم- في بيان فضل العترة الطاهرة، ومنهجهم القويم، ودورهم الريادي في الأمة؛ فسطعت بذلك أنوارهم في بلاطه ورغم أنفه، وتغنّت الشعراء بحبهم وفضائلهم، ومقاماتهم الشامخة التي طُمست وكادت أن تندثر بفعل الإعلام المعادي؛ فكان من بركات التخطيط الرضوي المضادّ أن وصلتنا تائية دعبل الخزاعي الرائعة التي أنشدها في حضرة الإمام الرضا (عليه السلام) والتي تستعرض تأريخ أهل البيت ومظالمهم ومناقبهم، ومن جميل ما جاء فيها قوله:

هُمُ أَهْلُ مِيرَاثِ النبيِّ إذا اعَتزُوا

وهم خيرُ ساداتٍ وخيرُ حماةٍ

إذا لم نناج الله في صلواتنا بأسمائهم لم يقـبل الصلوات

فسلام على من لا تُقبل الصلاة إلا بالصلاة عليهم .

الشيعة
الإمام الرضا
اهل البيت
الدين
الظلم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    الثلاثاء 27 تشرين الاول 2026/
    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة