• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الإمام الرضا والتخطيط المضاد

خديجة الصحاف / الثلاثاء 19 آذار 2024 / ثقافة / 2280
شارك الموضوع :

فليس في تاريخ البشرية، كلها أسرة شُرّدت وجُرّدت، وذاقت العذاب والاسترهاب، مثل أهل بيت النبي

منذ أن انقلبت الأمة على أعقابها، وخالفت أمر بارئها، ووصية رسولها في استخلاف من اختاره الله لقيادة الأمة وأهل البيت يتعرّضون لصنوف الأذى من اضطهاد وتشريد وسجن وقتل .

يقول الكاتب عبد الحليم الجندي في كتابه الإمام جعفر الصادق (عليه السلام):

"فليس في تاريخ البشرية، كلها أسرة شُرّدت وجُرّدت، وذاقت العذاب والاسترهاب، مثل أهل بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم".

كل هذا الظلم الفادح لا لذنب اقترفوه سوى كونهم عترة النبي (صلى الله عليه وآله) .

ومن أوجه الظلم الذي مورس ضد أهل البيت (عليهم السلام) هو الإبعاد والتهجير عن وطنهم، ومسقط رأسهم؛ فأغلب ائمتنا (عليهم السلام) تعرّضوا لهذا الإجراء التعسّفي من قبل الحكّام الظلمة، بأشكال متعددة وتحت مسمّيات وتبريرات مختلفة .

فقد حُمل الإمام الباقر (عليه السلام) إلى دمشق من قبل الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك، واستدعى المنصور العباسي الإمام الصادق (عليه السلام) إلى العراق عدة مرّات، وكذلك فعل هارون اللارشيد مع الإمام الكاظم (عليه السلام) حتى كانت خاتمة حياته الشريفة في أحد سجونه، والمتوكل حمل الإمام الهادي (عليه السلام) قسرا إلى سامراء ليقضي فيها نصف عمره المبارك ويُقتل فيها ويكون مثواه الأخير في تربتها .

وأما مع الإمام الرضا (عليه السلام)، فكان السيناريو مختلفا تماما، وكان الموضوع ينطوي على خطة خبيثة من المأمون الذي كتب رسالة للإمام الرضا (عليه السلام) يدعوه للقدوم إلى خراسان، ليجبره فيما بعد على قبول ولاية العهد، بعد أن رفض الإمام (عليه السلام) عرضه الأول بقبول الخلافة !

وهنا ينطلق سؤال مهم: ما السبب الذي دفع المأمون للتنازل عن الخلافة، وهو الذي خاض الحرب الضارية، وقتل أخاه وآلاف الجنود والقادة، وأوغر قلوب العباسيين بالعداء له من أجل الاستيلاء عليها؟

وهل يعقل أن يسلّمها لخصمه بهذه السهولة؟

لقد كان وراء هذا الإجراء لعبة سياسية خطيرة ضرب المأمون من خلالها ليس فقط عصفورين بحجر واحد، بل سرباً من العصافير !

نعم كان المأمون بمأزق حرج، وكان محاطا بالمشاكل من الجهات كلها فقاده دهاؤه السياسي، وذكاؤه الشيطاني لهذه الخطة التي استطاع من خلالها أن ينسلّ من أزماته السياسية بهدوء وبأدنى الخسائر كما تنسلّ الشعرة من العجين !

لقد كانت الثورات - خصوصا ثورات العلويين- تلهب الأقطار الإسلامية من الجهات كلها، فأراد المأمون تهدئة الأوضاع من خلال تقريب الإمام الرضا (عليه السلام) وجعله وليا لعهده وبذلك يكسب ودّ القاعدة الشعبية العريضة المرتبطة بالإمام عقائديا وعاطفيا.

وكذلك وجود الإمام في السلك السياسي كوليّ للعهد سيضفي الشرعية على حكمه، وسيضمن دعاءه له؛ لأن ولي العهد يدعو للخليفة ثم لنفسه، وهذا ما صرّح به المأمون عندما قال:

"فأردنا أن نجعله وليّ عهدنا ليكون دعاؤه إلينا" .

ومن أهداف المأمون إبعاد الإمام عن شيعته وقواعده الشعبية، ومحاصرته؛ فحمله إلى تلك الديار البعيدة النائية، ووضعه تحت المراقبة وعيّن عليه حاجبا ينقل إليه أخباره، ويمنع الناس من الوصول إليه .

ومع علم الإمام الرضا (عليه السلام) بخطة المأمون ودوافعه الشيطانية إلا إنه اضطر للقبول تحت التهديد بالقتل حيث يقول (عليه السلام): "قد علم الله كراهتي لذلك، فلما خُيّرتُ بين قبول ذلك وبين القتل اخترت القبول على القتل" .

وإذا كان المأمون ذكيا فالإمام (عليه السلام) أشد منه ذكاء وأهدى سبيلا؛ فقد أفسد على المأمون خطته، وطوّقها بشروطه الذي اشترطها للقبول: "وأنا أقبل ذلك على إني لا أولّي أحدا ولا أعزل أحدا ولا أنقض رسما ولا سنة وأكون في الأمر من بعيد مشيرا".

فقبل المأمون شرط الإمام وتمّت البيعة في شهر رمضان سنة ٢٠١ هجرية .

وبذلك الشرط سحب الإمام (عليه السلام) البساط من تحت قدمي المأمون، وفوّت عليه الفرصة لإستغلاله أو تشويه سمعته، بل على العكس استغل الإمام وضعه الجديد، واستثمر الظرف المناسب لإقامة الدين، ونشر أحاديث آبائه الطاهرين، وعلومهم الإلهية، حيث أُثنيت له الوسادة في مجالس العلم والمناظرة التي كانت تُعقد له؛  فساعد المأمون - من حيث يعلم أو لا يعلم- في بيان فضل العترة الطاهرة، ومنهجهم القويم، ودورهم الريادي في الأمة؛ فسطعت بذلك أنوارهم في بلاطه ورغم أنفه، وتغنّت الشعراء بحبهم وفضائلهم، ومقاماتهم الشامخة التي طُمست وكادت أن تندثر بفعل الإعلام المعادي؛ فكان من بركات التخطيط الرضوي المضادّ أن وصلتنا تائية دعبل الخزاعي الرائعة التي أنشدها في حضرة الإمام الرضا (عليه السلام) والتي تستعرض تأريخ أهل البيت ومظالمهم ومناقبهم، ومن جميل ما جاء فيها قوله:

هُمُ أَهْلُ مِيرَاثِ النبيِّ إذا اعَتزُوا

وهم خيرُ ساداتٍ وخيرُ حماةٍ

إذا لم نناج الله في صلواتنا بأسمائهم لم يقـبل الصلوات

فسلام على من لا تُقبل الصلاة إلا بالصلاة عليهم .

الشيعة
الإمام الرضا
اهل البيت
الدين
الظلم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/
    لو ثُنيت لي الوسادة!

    لو ثُنيت لي الوسادة!

    الخميس 30 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة