• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ما هي بذرة تكوين الأسرة الصالحة قرآنياً؟

فاطمة الركابي / الخميس 01 آيار 2025 / تربية / 1189
شارك الموضوع :

وبما أن الروح طاهرة، والماء والتراب من المطهّرات، فإن الأصل في النفس البشرية هو الطهارة

من التعريفات الجميلة والدقيقة التي يُعَرَّف بها الإنسان في القرآن الكريم أنه عبارة عن [جسد وروح]؛ قال تعالى: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي}، أما الجسد، فهو مكوَّن من [ماء وتراب]، كما في قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ}، وأما الروح، فهي سرٌّ من أسرار الخالق، كما ورد في قوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}.

وبما أن الروح طاهرة، والماء والتراب من المطهّرات، فإن الأصل في النفس البشرية هو الطهارة، لا النجاسة، والطيبة، لا الخبث. وهذا ما يجعل الإنسان يشعر بمعنى التكريم الإلهي له، إذ خلقه مكرَّماً، واستخلفه على هذه النفس ليحافظ على صبغتها الإلهية. وهذا يمثل دافعاً أصيلاً في الإنسان للبقاء في حالة طهارة، والعودة إلى ربه طاهراً – أي البقاء في حالة صلاح – لأن أصل العلاقات الإنسانية مبنيّ على هذه الطهارة. فالنفس الصالحة تنجذب بسهولة إلى مثيلتها، والعكس صحيح.

وهكذا نتوصل من خلال هذا التعريف إلى فوائد مهمّة في أصل تكوين الأسرة، كما تذكرها الآية:

قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا، فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ، فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ}.

فنجد أن الدعاء المشترك بين الزوجين كان بأن يرزقهما الله ولداً صالحاً. وهذا أمر طبيعي، لأن النفس البشرية تميل إلى الصلاح دائماً، حتى وإن لم تكن صالحة بما فيه الكفاية. ولكن الاحتمال الأرجح، إن تمت شروط هذا الجعل الإلهي، كما في قوله تعالى: {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا}، أن هذا الدعاء يعكس علائم الصلاح الموجودة في نفس هذين الزوجين، اللذين أرادا تحققها في الثمرة الناتجة عنهما.

وفي ذلك إشارة أعمق إلى أن الإنسان الصالح لا يكتفي بما عنده من صلاح، لتكون أعماله صالحة، بل يظل في حالة تضرّع واستعانة بربّه، لتكون ثمرة هذا الارتباط صالحة أيضاً.

وهذا الأصل يؤكده وجود معنى عام للوحدة النفسية في العلاقات الإنسانية، ووجود معنى خاص لها في العلاقة بين الزوجين، كما بينت الآية ذاتها بقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا}.

ولهذا، في هذه الآية لفتة جميلة تستحق التأمّل، وهي في قوله تعالى:

{قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ، وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي، إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}،

فنجد أن هذا العبد الصالح طلب صلاح ذريته فقط، ولم يذكر زوجته، التي أنجب منها هذه الذرية، وكأن في ذلك إشارة إلى أن الزوجة قريبة من النفس، بل هي النفس ذاتها، إلى درجة شمولها بكل دعوة فيها ياء انتساب، كما في قوله: {أَنْعَمْتَ عَلَيَّ – أَصْلِحْ لِي – إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ – إِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}. ففي كل ما دعا به لنفسه، إنما قصد به زوجته أيضاً، فهما واحد، وهذا يؤكد قيمة صلاح النفس، وعمق العلاقة بينها وبين النفس الصالحة التي ارتبطت بها بهذا الرابط المقدس.

وفي المقابل، فإن عدم اشتراك النفوس التي زُوِّجَت في هذه القيمة – أي الصلاح – يؤدي إلى عدم تحقق هذه الوحدة النفسية، كما في قوله تعالى:

{قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ، إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ، فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}.

فوُصِفَ ابن نوح عليه السلام بأنه "عمل غير صالح"، لأنه ثمرة غير مكتملة الصلاح، لم تنتج من زوجين صالحين، كما قال تعالى:

{ضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ، كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا، فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّـهِ شَيْئًا، وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ}.

وكأن الآية تشير إلى حقيقة أن صلاح الزوج وحده غير كافٍ لإنجاب ذرية صالحة، مما يبيّن عِظَمَ دور المرأة في إخراج أفراد صالحين للمجتمع الإنساني، ومقدمات ذلك هو أن تكون هي نفسها صالحة.

القرآن
الطفل
التربية
السلوك
الأم
الأب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 6 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة