• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مودّة "ذوي القربى" جنّاتٌ خالدة

فضيلة المحروس / السبت 17 آيار 2025 / اسلاميات / 1208
شارك الموضوع :

أي إنّ الاتّباع من لوازم المحبّة فضلًا عن المودّة؛ لأنّ المودّة تمتاز بخصائص على المحبّة

"المودّة" كلمة تأتي في معاجم اللغة من الجذر الثلاثي "وَدَدَ"، وتدلّ على المحبّة الصافية الخالصة. ومن عجائب وأسرار "المودّة" في بيان ذوي القربى، أنه محالٌ أن يصل المرء إلى حبّ الله تعالى من دون حبّ النبي، ومحال أن يصل إلى حبّ النبي من دون حبّ ذوي القربى، فالحبّ والودّ الحقيقي هو حبّ الثلاثة معًا: (الله، والنبي، والآل)، ولا يصحّ حبّ أحدهم دون الآخر. وذلك ما يشير إليه مفاد تلك الآية الكريمة:

(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [آل عمران: 31].

أي إنّ الاتّباع من لوازم المحبّة فضلًا عن المودّة؛ لأنّ المودّة تمتاز بخصائص على المحبّة، وهي أعلى درجة منها، فإذا كانت المحبّة من لوازم الاتّباع، فمن باب أولى أن تكون المودّة من لوازم الاتّباع.

والاتّباع يعني الولاء المطلق، والطاعة، والتسليم الكامل لتوجيهاتهم وتعاليمهم، والإخلاص، والتفاني في نصرتهم.

وقد وردت أحاديث كثيرة مستفيضة أو متواترة عند الفريقين عن النبي محمد ﷺ تؤكّد أنه لا يكتمل إيمان أحد، أو لا يؤمن أحدكم، حتى يكون الله ورسوله وذرية رسوله أحبّ إليه من نفسه وذريته.

فمودة أهل البيت (صلوات الله وسلامه عليهم) فريضة واجبة من الفرائض القرآنية، عظّمها الباري تعالى، وجعلها في مصافّ أصول الدين، كما ورد في قوله تعالى:

(قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَىٰ) [الشورى: 23].

فالضمير "عليه" في الآية، سواء عاد إلى جهد النبي ﷺ أو عاد إلى الدين، فجهد النبي هو الدين، فالمعنى واحد. فالرسالة برمّتها، بعقيدتها وتوحيدها ومعادها، جُعلت في كفّة، ومودّة القربى في كفّة أخرى، فَقطب رحى الدين وغايته ومحوره يدور على مودة "ذوي القربى". فكل نبي سأل الله الأجر على تبليغ الرسالة، إلا النبي محمد ﷺ، فقد سأله الأجر في مودّة قرباه وعترته.

وعندما نزلت تلك الآية الكريمة على رسول الله ﷺ، سألهم ثلاثة أيام، وقال:

«أيها الناس، إن الله تبارك وتعالى قد فرض لي عليكم فرضًا، فهل أنتم مؤدّوه؟»

قال: فلم يجبه أحد منهم، ... قال أبو عبد الله (عليه السلام):

فوالله ما وفّى بها إلّا سبعة نفر: سلمان، وأبو ذر، وعمّار، والمقداد بن الأسود الكندي، وجابر بن عبد الله الأنصاري، ومولى لرسول الله ﷺ يقال له: الثبيت، وزيد بن أرقم.

[بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج23 - ص237].

وقد تصدّى سلاطين العلم والبلاغة والفصاحة لبيان ما اختلف فيه حول مدلول "ذوي القربى" — قرابة رسول الله ﷺ ومودّتهم — فعمّمه البعض على جميع قرابات النبي وزوجاته.

فقال الإمام الحسن بن علي (صلوات الله وسلامه عليهما) في خطبته:

"أنا من أهل البيت الذين افترض الله مودّتهم على كلّ مسلم، فقال: (قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودّة في القربى)، ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنًا"، واقتراف الحسنة مودّتنا أهل البيت.

وقال الإمام الحسين بن علي (صلوات الله وسلامه عليهما):

"وإنّ القرابة التي أمر الله بصلتها، وعظّم من حقّها، وجعل الخير فيها، قرابتنا أهل البيت الذين أوجب (الله) حقّنا على كل مسلم".

[بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج23 - ص251].

وقالوا: "يا رسول الله، من هؤلاء الذين أُمرنا بمودّتهم؟"

قال: "عليّ وفاطمة وولداهما".

[بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج23 - ص230].

وعن إسماعيل بن عبد الخالق قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول لأبي جعفر الأحول، وأنا أسمع:

"أتيت البصرة؟"

فقال: نعم... ثم قال: "ما يقول أهل البصرة في هذه الآية: (قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودّة في القربى)؟"

قلت: جعلت فداك، إنهم يقولون: إنها لأقارب رسول الله ﷺ.

فقال: "كذبوا، إنما نزلت فينا خاصّة، في أهل البيت، في علي وفاطمة والحسن والحسين، أصحاب الكساء (عليهم السلام)".

[الكافي - الشيخ الكليني - ج8 - ص93].

وقد جاء في مودّتهم فضل كثير، منه ما روي عن الإمام جعفر الصادق (صلوات الله وسلامه عليه):

"إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أيها الخلائق، أنصتوا، فإن محمدًا ﷺ يكلّمكم. فتنصت الخلائق، فيقوم النبي ﷺ فيقول: يا معشر الخلائق، من كانت له عندي يد أو منّة أو معروف فليقم حتى أكافئه. فيقولون: بآبائنا وأمهاتنا، وأيّ يد، وأيّ منّة، وأيّ معروف لنا؟ بل اليد والمنّة والمعروف لله ولرسوله على جميع الخلائق. فيقول لهم: بلى، من آوى أحدًا من أهل بيتي، أو برّهم، أو كساهم من عُري، أو أشبع جائعهم، فليقم حتى أكافئه. فيقوم أناس قد فعلوا ذلك، فيأتي النداء من عند الله تعالى: يا محمد، يا حبيبي، قد جعلت مكافأتهم إليك، فأسكنهم من الجنة حيث شئت. قال: فيسكنهم في الوسيلة، حيث لا يُحجبون عن محمد وأهل بيته (عليهم السلام)".

[وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج16 – ص333].

ولو أن الأمّة اجتمعت على مودّة ومحبة ذوي قربى النبي ﷺ، مودّةً صادقة، كحنين جذع النخلة، الذي ذكرته الروايات أنّه أنَّ أنينًا واشتاق للنبي حين فارقه، واعتلى بدلًا عنه منبرٌ خشبي صنعه له بعض الصحابة؛ ذلك الحنين الذي سمعه كلّ من كان في المسجد،

لَعَمَّت الألفة، وسادت الرحمة، وانتشر السلام، واستقام العدل، ولأكل الناس من فوقهم ومن تحت أرجلهم، كما قالت الصدّيقة فاطمة الزهراء صلوات الله وسلامه عليها.

فلا معنى حينها لظلم، ولا محلّ لطغيان، ولا مدخل لحسد، سينتهي كلّ شر، وستصبح الدنيا كأنّها الجنّات الموعودة الخالدة.

القرآن
النبي محمد
الايمان
المجتمع
الجنة
النار
أهل البيت
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/
    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    الخميس 05 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 20 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة