• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لوم الضحية : ثقافة تبيح المحظور وتنصف الظالم

نور الأسدي / السبت 05 آذار 2022 / ثقافة / 3906
شارك الموضوع :

خصص لها الباحثون مساحةً كبيرةً في دراساتهم، وقدموا لنا شروحات كثيرة تشمل تعريفها وأسبابها

يعتبر لوم الضحية أسوأ الخصال الموجودة في سلوك بعض البشر حيث إنه لا يصدر عادة إلا ممن يشعرون بضعف داخلي شديد، أو خوف شديد، أو يعانون من شعور مسيطر عليهم بالذنب.

فنرى عندما يقدم شخص ما على فعل عنيف أو مؤذي يستهدف أحد أفراد المجتمع الآخرين، من المنطق أن يتحمل هذا الشخص مسؤولية فعله الذي قام به بكامل إرادته، لكن رغم بساطة وبديهية الأمر، فإننا نلاحظ وجود قسم كبير من البشر يميل إلى تحميل الضحية المسؤولية الكاملة لما تعرضت له من أذى، أو على الأقل جزء منها، في مقابل إعطاء المجرم - حتى إن اعترفوا به كمجرم - الكثير من المبررات لما فعله.

لهذه الظاهرة اسم وهو "لوم الضحية"، ونظرًا لخطرها الشديد على المجتمع عامةً وضحايا العنف والاعتداءات خاصة، خصص لها الباحثون مساحةً كبيرةً في دراساتهم، وقدموا لنا شروحات كثيرة تشمل تعريفها وأسبابها بالإضافة إلى طرق مكافحتها.

ما هو لوم الضحية في علم النفس ؟

الضحية هو الشخص الذي تضرر من الجوانب النفسية من تصرفات شخص آخر أو نتيجة للظروف، حيث يحدث لوم الضحية وهو فعل يحدث عندما تُعتبر الضحية (أو الضحايا) لحادث ما، مسؤولة كليًا أو جزئيًا عن الجريمة التي ارتُكبت بحقها، فتبدأ الضحية بمواجهة سلسلة غير متناهية من ردود الفعل السلبية سواء كانت من المختصين كالعاملين في القانون والمجال الطبي والنفسي أم من وسائل الإعلام أو حتى أفراد العائلة المباشرين وغيرهم من الأقارب والمعارف. وتتباين درجة اللوم أو التعاطف التي تحصل عليها الضحية بحسب طريقة فهم المجتمع للحادثة ومدى سوء فهمه للموقف، حيث يعتقد البعض أن بعض الضحايا يستحقون ما حل بهم إما بسبب استهتارهم وإما بسبب سوء تصرفهم أو غيرها من المبررات، ما يصعّب عملية التأقلم مع الصدمة لدى الضحايا، بسبب ضغط المجتمع الإضافي عليهم.

وإن لوم الضحية عبارة شائعة ارتبطت ذهنياً بإلقاء اللوم على النساء حال تعرضهنّ لانتهاكات جسدية أو لفظية، إلّا أنّ ثقافة لوم الضحية ليست منوطة بالنساء وحدهن، حتى وإن كنّ هُنّ الأكثر تعرّضاً للّوم في حال التعرض لاعتداء ما. ثقافة لوم الضحية قد تستهدف الجنسين على حد سواء، على الرغم من  شيوع تلك الممارسات ضد النساء بشكل ملحوظ، وتستند هذه الظاهرة إلى تحميل الضحية مسؤولية الاعتداء كليّاً أو جزئيّاً، وقد تنبع هذه الثقافة من الجماهير ذاتها، حتى وإن كانت تلك الجماهير تتعرّض للتسلط تحت سياق آخر أو في السياق ذاته.

أشكال لوم الضحية

هناك أنماط متعددة من الفهم الخاطئ لطبيعة الحوادث التي ينتج عنها الضحايا، ولطبيعة الشخص المعتدي والمُعتدى عليه، حيث يختار الناس إلقاء اللوم على الضحية عوضًا عن المجرم بسبب إيمانهم بأن الضحية من جلبت الأذى إلى نفسها عن طريق اتباع سلوكيات خاطئة، ولأن المجرم تحكمه طبيعة فطرية أو قوى فوق إرادته تدفعه لأذية الناس.

فيما يلي أشهر النظريات والأسباب التي يتبعها عامة البشر عند اختيارهم لخيار لوم الضحية:

نظرية "العالَم العادل"

أحد تفسيرات علم النفس الاجتماعي لأسباب لوم الضحايا هو نظرية "العالم العادل" (Just World)، والتي تقول إن اتجاه الناس لذلك ينطلق من رغبتهم في الشعور بالاطمئنان بأن ما تعرض له الضحايا لن يحصل لهم أيضا، لذلك يبحثون عن مشكلة أو خطأ أو عيب في الضحية تجعلها مستحقة للجريمة التي حدثت لها.

شيري هامبي أستاذة علم النفس، والمحررة في مجلة "علم نفس العنف" الصادرة عن الرابطة الأميركية لعلم النفس (APA) تعتقد أيضا أن الترويج الحالي لنظرية أن الناس يتحكمون في مصائرهم، وما يحدث لهم هو عواقب ونتائج أفعالهم، جزء من نظرية "العالم العادل"، أو ما يعرف بالإيمان بعقيدة الـ"كارما" (Karma) أو العاقبة الأخلاقية، لأن البعض لا يستطيعون استيعاب فكرة أن تحدث أشياء سيئة لأناس طيبين، فيتوقعون أن الأشياء السيئة التي حدثت هي نتاج طبيعي لتصرفاتهم.

عالم النفس الأميركي ملفين جاي ليرنر كان ممن ربطوا "لوم الضحية" بنظرية "العالم العادل" باعتباره انحيازا إدراكيا عميقا عابر للثقافات والاختلافات، ويشكله لا وعي الشخص ليحميه من التوتر والخوف من المصائب والجرائم التي قد تحدث له، وهو ما يشعره بالأمان.

هذا الانحياز لا يحدث بالنسبة للكوارث الطبيعية، نظرا لأنها خارجة عن نطاق سيطرة الإنسان، وتبدو وكأنها أمر لا مفر منه، عكس المصائب البشرية، التي يعتقد البعض أن الضحايا كان يُمكنهم أن يتجنبوها لو اتخذوا احتياطات ما، كما تعتقد باربرا جيلين أستاذة علم الاجتماع في جامعة "ويندر" لمجلة "ذا أتلنتيك" (The Atlantic) الأميركية.

خطأ العزو الأساسي

يمكن أن تسمّى أيضًا خطأ الإحالة الأساسي أو خطأ الإنساب، وهي باختصار محاولة إسناد الضرر الحادث لضحية ما إلى سماتها الشخصية، عوضًا عن النظر إلى الخطر القادم من البيئة الخارجية والمحيطة بها.

ويحدث هذا الخطأ أيضًا عند الكثير من الأشخاص لكن بصورة عكسية، حيث ينسبون نجاحاتهم على سبيل المثال إلى أنفسهم بينما يحملون العوامل الخارجية مسؤولية إخفاقاتهم بشكل دائم، من دون النظر إلى الموقف بصورة موضوعية.

نظرية عدم وجود احتمالية التعرض للخطر

يعتقد الأشخاص الذين يؤمنون بصحة هذه النظرية - سواء بوعي منهم أم لا - أنه لا يمكن أن يتعرّض أحد للخطر من دون ارتكابه لفعل خاطئ جذب له المخاطر، وهي إستراتيجية نفسية يمارسها المعتقدون بهذه النظرية لحماية أنفسهم من الشعور بالخطر.

كما تنص النظرية على أن ضحايا حوادث العنف بمثابة تذكير لنا بالمخاطر الموجودة في العالم من حولنا، لذلك يستخدم البعض هذه الآلية من التفكير لطمأنة أنفسهم وإعطائها إحساسا بأمان زائف، من خلال الاعتقاد أن الضحايا ارتكبوا فعلًا خاطئًا، إذا تجنبناه لن نتعرض لما تعرضوا هم له.

آثار ممارسة لوم الضحية

لسياسة لوم الضحية المتّبعة في بعض المجتمعات آثار مدمرة على الضحايا وصحتهم النفسية وقدرتهم على التأقلم مع الصدمة، بالإضافة إلى ترددهم للإبلاغ عن الاعتداءات المستقبلية بحال حدوثها، خوفًا من تلقي اللوم مرة أخرى.

أما الأثر الأخطر لهذه الممارسة هو تخوّف بقية الضحايا من الإفصاح عما تعرضوا له، خوفًا من الضغط الاجتماعي، ويؤدي ذلك إلى تفلّت المجرمين من العقاب وإفساح المجال لهم لارتكاب جرائم أخرى تستهدف كامل المجتمع. كما يمكن لمحاولات لوم الضحية أن تغيّر مسار الدعاوى القانونية وتساعد المجرمين ومحاميهم على تبرئة المتهمين وإفلاتهم من العقاب.

تقليل لوم الضحية في علم النفس

 هناك عدة طرق لتقليل لوم الضحية في علم النفس إذا كان لدى الناس حلول فورية وسهلة للتخفيف من معاناة الضحايا، فمن غير المرجح أن يلوم هؤلاء الضحايا، حيث تسمح مساعدة الضحايا للناس بإعادة التهديد إلى إيمانهم بعالم عادل ويراعي ظروف الجميع، مما يقلل من الحاجة إلى استعادة التهديد من خلال لوم الضحية.  

ومع ذلك لا توجد أحيانًا حلول سهلة وفورية للتخفيف من معاناة الضحية، فبمجرد أن يقفز الناس إلى استنتاج أن الضحية مسؤولة يصعب إقناعهم بمساعدة الضحايا أو إيجاد الأعذار عنهم، حيث أنه من الممكن أيضًا تقليل لوم الضحية من خلال تشجيع الناس على التعاطف مع الضحايا، فإذا كان الناس قادرين على أخذ منظور الضحايا أو تخيلوا بسهولة أنهم في مكان الضحية فمن غير المرجح أن يلوموا الضحية.

المصادر:
موقع الجزيرة
موقع حفريات
موقع نون بوست
موقع eعربي
التفكير
صحة نفسية
الانسان
السلوك
علم النفس
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ماهو مفتاح النجاة للزواج غير الصحي؟

    ماهو مفتاح النجاة للزواج غير الصحي؟

    السبت 14 كانون الأول 2024/
    المرأة العصرية: تحديات البيت والعمل والمجتمع

    المرأة العصرية: تحديات البيت والعمل والمجتمع

    السبت 30 تشرين الثاني 2024/
    الألعاب الحربية : هل تسهم في زيادة عدوانية الأطفال؟

    الألعاب الحربية : هل تسهم في زيادة عدوانية الأطفال؟

    الأحد 24 آذار 2024/
    كيف يمكن أن نتجنب التشتت اثناء الدراسة؟

    كيف يمكن أن نتجنب التشتت اثناء الدراسة؟

    الخميس 07 آذار 2024/
    أسباب هجرة الادمغة العربية

    أسباب هجرة الادمغة العربية

    الأربعاء 31 كانون الثاني 2024/
    الخلافات الزوجية وتأثيرها السلبي على الأطفال

    الخلافات الزوجية وتأثيرها السلبي على الأطفال

    السبت 20 كانون الثاني 2024/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1574 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 720 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة