• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أدب الوصايا.. العفو والصَّفْحَ من درر الأمير

هدى المفرجي / الخميس 13 نيسان 2023 / تربية / 2915
شارك الموضوع :

إن عفو أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قاتله هو أعلى مستوى من الكمال الروحي وأعلى مرحلة من التضحية بالنفس

فضوليون بالفطرة تنتابنا التساؤلات دوما كيف يمكننا أن نتخلص من هذا العبئ الذي ولد معنا وأبح بمرور الأيام شعوراً معتّقاً فخماً نميل فيه إلى زوايا مظلمة متجهين نحو فراغ لا نعيه يشحذ الصمت على أطرافه.

أحيانا ينتابنا الشلل ونقف مطالبين القصاص من كل اللحظات التي آلمتنا متخلين عن ذلك السلام الداخلي الذي ينقص رصيده كلما قررنا أن نقتص من لحظة تالية مدت يديها لتجرحنا، فنذهب تائهين بين أروقة الكلمات المسموعة وأخرى منها مكتوبة لعلها تشفي جراحنا الملتهبة التي باتت تودع آخر رمق من سلام النفس، وأنا في طريقي باحثة عن سلام قد ضاع داخلي تعثرت روحي بذكر من هم خير الناس في الوصايا أولئك الذين كان حديثهم قرآناً متنقلاً يفصل الكلمات على قياس كل منا ويعيد النفس إلى اطمئنانها، وهكذا قرأت عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو في آخر لحظات حياته كيف كان يحيي سلام النفس ويفضلها على الغيظ، حين قال في‌ وصيّته‌ للعفو عن قاتله: (إِن أَبقَ فَأَنا وَلِي‌ دَمِي‌، وَإِن أَفنَ فَالْفَناءُ مِيعَادِي‌، وَإِن أَعفُ فَالعَفوُ لِي‌ قُربَةٌ، وَلَكُم حَسَنَةٌ؛ فَاعفُوا وَاصفَحُوا أَلاَ تُحِبونَ أن يَغفِرَاللَهُ لَكُم‌.

 فَيَالَهَا حَسرَةً علی كل ذِي‌ غَفلَةٍ أَن يَكُونَ عُمرُهُ عَلَيهِ حُجةً، أَوْ يُؤَديهِ أَيامُهُ إلی شَقْوَةٍ؛ جَعَلَنَا اللَهُ وَإِيَّاكُم مِمن لاَ يَقصُرُ بِهِ عَن طَاعَةِ اللَهِ رَغبَةٌ، أَو يُحمِلُ عَلَيهِ بَعدَ الْمَوتِ نِقمَةٌ، فَإِنَّمَا نَحنُ لَهُ وَبِهِ).

الشعاع السادس: العفو والصَّفْحَ

إن عفو أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قاتله هو أعلى مستوى من الكمال الروحي وأعلى مرحلة من التضحية بالنفس، وهو من أخلاق الأنبياء والأئمة المعصومين (عليهم السلام)، حيث يقول تعالى في محكم كتابه في سورة آل عمران {وَ سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالارضُ أُعِدت لِلمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ}.

وهو مانصت عليه خطبة المتقين للإمام علي (عليه السلام): «يَعفُو عَمَّن ظَلَمَهُ، وَيُعطِي مَن حَرَمَهُ»، ويشير الإمام علي (عليه السلام) هنا إلى أحد الأبعاد لروح المتقين، وهو صفة العفو والصفح وتتجلى هذه الصفة الجميلة في مختلف المظاهر، وهنا لا تعني أن يتجنب الشخص التقي فقط الكلمات السيئة والسلوك غير اللائق، بل يعامل الآخرين بالتعبير الناعم واظهار الاحسان وتقديم اللطف بهم، وإن الله جل جلاله واسع الرحمة والمغفرة، كما وصف ذاته المقدسة في محكم كتابه الكريم: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوا غَفُورًا)، وهنا يعني أن تتّصف بصفات الله جل جلاله وبأخلاق بيت النبوة، فهو الجميل بعينه، والله تبارك وتعالى قد حثنا على أن نكون من أهل الصفح الجميل عمن ظلمنا وأساء إلينا، قال سبحانه: (وَمَا خَلَقنا السَّمَاوَاتِ وَالأرضَ وَمَا بَينَهُمَا إِلا بِالحَقِّ وَإِن الساعَةَ لآتِيَةٌ فَاصفَحِ الصَّفحَ الجَمِيلَ)،وورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): "إنّا أهل بيت مروّتنا العفو عمّن ظلمنا".

إذاً تُعتبر صفة العفو والصفح الجميل من أجمل مكارم الأخلاق التي يتخلّق بها المؤمن في الدنيا والآخرة، بل هي تاج المكارم كما يُعبر الإمام علي (عليه السلام): "العفو تاج المكارم"، ولهذا السبب يُعرف العفو والتسامح على أنهما "زكاة السلطة" فقادتنا الأتقياء، الذين دعوا الناس إلى التخلق بهذه الصفة الراقية، كانوا هم أنفسهم قدوة الآخرين في هذا الصدد، فعلى سبيل المثال أصدر نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) عفواً عن قاتل عمه "حمزة"، و الحال أن قتل هذا البطل العظيم قد وجه ضربة كبيرة لروح رسول الله والمسلمين عامة، كما أصدر الإمام الحسين (عليه السلام) عفواً عن حر بن يزيد الرياحي، الذي منعه من الوصول إلى الكوفة وأوقفه وأصحابه في كربلاء.

 آثار وبركات التخلُّق بصفة العفو

1-  إنّ عفو الناس بعضهم عن بعض يُزيل الضغائن والأحقاد فيما بينهم، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "تعافوا تسقط الضغائن بينكم".

2-  إن اتصاف المؤمن بصفة العفو يزيده عزّاً كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "عليكم بالعفو، فإن العفو لا يزيد العبد إلا عزاً، فتعافوا يُعزّكم الله". ولا تحسبوا أنّ العفو عن الآخرين فيه ذلٌّ لكم.

 3- إن كثرة العفو والصفح الجميل عمن ظلمنا يزيد في العمر، قال نبيُّ الرحمة (صلى الله عليه وآله): "مَن كثُر عفوه مُد في عمره".

فهنيئاً لمن فاز بهذا المقام، وهنيئاً لمن سيفوز بأجر الله تعالى الذي وعد به في محكم كتابه العزيز: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَن عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ).

الاخلاق
الامام علي
الايمان
القيم
السلوك
نهج البلاغة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    عراقيات يأملن في مواصلة الحياة.. بعد الخطف والقمع في ظل الدولة الإسلامية

    النشر : الأحد 27 تشرين الثاني 2016
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    مبادئ أساسيّة تضمن السعادة الزوجيّة

    النشر : الأحد 14 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    ما لا يراه الآخرون

    النشر : الأربعاء 15 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    نفحات ايمانية

    النشر : الثلاثاء 08 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    كيف ندخل إلى عالم تفكير أطفالنا: ورشة تقيمها جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    النشر : الأربعاء 15 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    إتحاد أدباء كربلاء المقدسة يحتفي بأعضائه الجدد

    النشر : الأثنين 07 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 306 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 306 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 922 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 21 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 21 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 21 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 22 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة