• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أدب الوصايا.. العفو والصَّفْحَ من درر الأمير

هدى المفرجي / الخميس 13 نيسان 2023 / تربية / 3069
شارك الموضوع :

إن عفو أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قاتله هو أعلى مستوى من الكمال الروحي وأعلى مرحلة من التضحية بالنفس

فضوليون بالفطرة تنتابنا التساؤلات دوما كيف يمكننا أن نتخلص من هذا العبئ الذي ولد معنا وأبح بمرور الأيام شعوراً معتّقاً فخماً نميل فيه إلى زوايا مظلمة متجهين نحو فراغ لا نعيه يشحذ الصمت على أطرافه.

أحيانا ينتابنا الشلل ونقف مطالبين القصاص من كل اللحظات التي آلمتنا متخلين عن ذلك السلام الداخلي الذي ينقص رصيده كلما قررنا أن نقتص من لحظة تالية مدت يديها لتجرحنا، فنذهب تائهين بين أروقة الكلمات المسموعة وأخرى منها مكتوبة لعلها تشفي جراحنا الملتهبة التي باتت تودع آخر رمق من سلام النفس، وأنا في طريقي باحثة عن سلام قد ضاع داخلي تعثرت روحي بذكر من هم خير الناس في الوصايا أولئك الذين كان حديثهم قرآناً متنقلاً يفصل الكلمات على قياس كل منا ويعيد النفس إلى اطمئنانها، وهكذا قرأت عن أمير المؤمنين (عليه السلام) وهو في آخر لحظات حياته كيف كان يحيي سلام النفس ويفضلها على الغيظ، حين قال في‌ وصيّته‌ للعفو عن قاتله: (إِن أَبقَ فَأَنا وَلِي‌ دَمِي‌، وَإِن أَفنَ فَالْفَناءُ مِيعَادِي‌، وَإِن أَعفُ فَالعَفوُ لِي‌ قُربَةٌ، وَلَكُم حَسَنَةٌ؛ فَاعفُوا وَاصفَحُوا أَلاَ تُحِبونَ أن يَغفِرَاللَهُ لَكُم‌.

 فَيَالَهَا حَسرَةً علی كل ذِي‌ غَفلَةٍ أَن يَكُونَ عُمرُهُ عَلَيهِ حُجةً، أَوْ يُؤَديهِ أَيامُهُ إلی شَقْوَةٍ؛ جَعَلَنَا اللَهُ وَإِيَّاكُم مِمن لاَ يَقصُرُ بِهِ عَن طَاعَةِ اللَهِ رَغبَةٌ، أَو يُحمِلُ عَلَيهِ بَعدَ الْمَوتِ نِقمَةٌ، فَإِنَّمَا نَحنُ لَهُ وَبِهِ).

الشعاع السادس: العفو والصَّفْحَ

إن عفو أمير المؤمنين (عليه السلام) عن قاتله هو أعلى مستوى من الكمال الروحي وأعلى مرحلة من التضحية بالنفس، وهو من أخلاق الأنبياء والأئمة المعصومين (عليهم السلام)، حيث يقول تعالى في محكم كتابه في سورة آل عمران {وَ سَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالارضُ أُعِدت لِلمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ}.

وهو مانصت عليه خطبة المتقين للإمام علي (عليه السلام): «يَعفُو عَمَّن ظَلَمَهُ، وَيُعطِي مَن حَرَمَهُ»، ويشير الإمام علي (عليه السلام) هنا إلى أحد الأبعاد لروح المتقين، وهو صفة العفو والصفح وتتجلى هذه الصفة الجميلة في مختلف المظاهر، وهنا لا تعني أن يتجنب الشخص التقي فقط الكلمات السيئة والسلوك غير اللائق، بل يعامل الآخرين بالتعبير الناعم واظهار الاحسان وتقديم اللطف بهم، وإن الله جل جلاله واسع الرحمة والمغفرة، كما وصف ذاته المقدسة في محكم كتابه الكريم: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوا غَفُورًا)، وهنا يعني أن تتّصف بصفات الله جل جلاله وبأخلاق بيت النبوة، فهو الجميل بعينه، والله تبارك وتعالى قد حثنا على أن نكون من أهل الصفح الجميل عمن ظلمنا وأساء إلينا، قال سبحانه: (وَمَا خَلَقنا السَّمَاوَاتِ وَالأرضَ وَمَا بَينَهُمَا إِلا بِالحَقِّ وَإِن الساعَةَ لآتِيَةٌ فَاصفَحِ الصَّفحَ الجَمِيلَ)،وورد عن الإمام الصادق (عليه السلام): "إنّا أهل بيت مروّتنا العفو عمّن ظلمنا".

إذاً تُعتبر صفة العفو والصفح الجميل من أجمل مكارم الأخلاق التي يتخلّق بها المؤمن في الدنيا والآخرة، بل هي تاج المكارم كما يُعبر الإمام علي (عليه السلام): "العفو تاج المكارم"، ولهذا السبب يُعرف العفو والتسامح على أنهما "زكاة السلطة" فقادتنا الأتقياء، الذين دعوا الناس إلى التخلق بهذه الصفة الراقية، كانوا هم أنفسهم قدوة الآخرين في هذا الصدد، فعلى سبيل المثال أصدر نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) عفواً عن قاتل عمه "حمزة"، و الحال أن قتل هذا البطل العظيم قد وجه ضربة كبيرة لروح رسول الله والمسلمين عامة، كما أصدر الإمام الحسين (عليه السلام) عفواً عن حر بن يزيد الرياحي، الذي منعه من الوصول إلى الكوفة وأوقفه وأصحابه في كربلاء.

 آثار وبركات التخلُّق بصفة العفو

1-  إنّ عفو الناس بعضهم عن بعض يُزيل الضغائن والأحقاد فيما بينهم، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "تعافوا تسقط الضغائن بينكم".

2-  إن اتصاف المؤمن بصفة العفو يزيده عزّاً كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "عليكم بالعفو، فإن العفو لا يزيد العبد إلا عزاً، فتعافوا يُعزّكم الله". ولا تحسبوا أنّ العفو عن الآخرين فيه ذلٌّ لكم.

 3- إن كثرة العفو والصفح الجميل عمن ظلمنا يزيد في العمر، قال نبيُّ الرحمة (صلى الله عليه وآله): "مَن كثُر عفوه مُد في عمره".

فهنيئاً لمن فاز بهذا المقام، وهنيئاً لمن سيفوز بأجر الله تعالى الذي وعد به في محكم كتابه العزيز: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَن عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ).

الاخلاق
الامام علي
الايمان
القيم
السلوك
نهج البلاغة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة