• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وحان اللقاء

هدى محمد الحسيني / الخميس 15 آب 2019 / ثقافة / 2313
شارك الموضوع :

أذكر تلك الظهيرة ولا أدري ماذا أسميها، الظهيرة المشؤومة؟ أم الظهيرة التي أشعلت مشاعري وحركت فيَّ الحياة؟! كنت ميتةً تماماً، أدبُ على وجه ال

لم يكن حلمها سراباً، لقد أحبته فعلاً بكل جوارحها، لم يكن يومها يمر لو لم ترَ وجهه وتسمع ضحكته الموسيقية.

أذكر تلك الظهيرة ولا أدري ماذا أسميها، الظهيرة المشؤومة؟ أم الظهيرة التي أشعلت مشاعري وحركت فيَّ الحياة؟! كنت ميتةً تماماً، أدبُ على وجه الأرض بلا مشاعر ولا أحاسيس، أفتقد جميع العواطف؛ عاطفة الأمومة والأبوة والأخوة ووو.. محاطة بالجميع وكأنهم لا شيء لا أحد يهتم بي (وجودي وعدمي سواء) هذا ماصرح به أحدهم ذات مرة!.

رغم مشاعري الفياضة اتجاههم ولكن كانوا يقابلونها بجدار من الصمت المؤلم، اضطررت أن أفتش أوراقي الثبوتية لكي أتأكد هل أنا أعيش في عائلتي أم أنا فتاة أنتمي لعائلة أخرى أو عالم آخر، كنت متفوقة دراسياً وذلك الأمر لم يكن يهتم به أحد من العائلة، أعشق الأشغال اليدوية وإعادة التدوير، كنت أصنع من الشيء المحطم كقلبي شيئاً جديداً يبهر الناظرين، أعتقد أن هذه الهواية ساعدتني كثيراً في اعادة تدوير روحي التائهة المحطمة، كل الأشياء تشعر بها هينة إذا كنت في وسط  يشعرك بالحب، فالحب هو الحياة، لا ذنب لي أني ولدت في عائلة محطمة كل فرد فيها يعيش عالمه وأمنياته الخاصة.

أذكر أمور بسيطة لو قصصتها لكم ستنفجرون ضاحكين وتقولون أنها أمور بسيطة ولكن تلك الأمور أحدثت شرخا عميقا في قلبي وولدت لديَّ شعورا لا أقدر أن أصفه، شعور بالانتقام والحقد والكراهية أو لا أعرف ماذا هو ذلك الشعور بالضبط!.

الكل يعرفني بهدوئي واني إنسانة مسالمة لكن داخلي يعج بالعديد من الأصوات الشريرة والمؤذية التي لو يسمعها من بجانبي قد يقرر الفرار على البقاء حفاظاً على حياته!، إلا هو قد سمع مني كل شيء حتى أصواتي الداخلية المخيفة ورغم ذلك قرر البقاء معي والتواصل عبر تلك الشاشة التي قررت أن أجمع النقود لمدة عامين لشرائها بحجة الدراسة.

تلك الشاشة غيرت عالمي إلى الأبد تعرفت فيها على ذلك الشاب وبما أن لكل فرد من عائلتي عالمه الخاص فلم يشعر أي أحد بانطوائي في تلك الغرفة لساعات طوال!.

أربع سنوات مرت منذ أن كلمته في تلك الظهيرة، أعجبت بصوته وكلامه وكل شيء، كنت بأمس الحاجة لمن يسمع لي وأبوح له بدواخلي وكان هو الحل الأمثل كما تصورت، لم أستطع أن أرفض طلبه في فتح الكاميرا والتحدث كان ذلك ماكنت انتظره أن يفاتحني كي يراني وجهاً لوجه، بعد مرور سنة من المكالمات الصوتية، اتفقنا أن يرى كل منا الآخر وفتحت الكامرا، رأيت وجهه لأول مرة، شاب عشريني جميل، أكثر شي جذبني إليه عينيه العسليتين ووجهه الذي تكسوه سُمرة خفيفة زادت من جاذبيته، كنت أنا على أعتاب دخول الجامعة وكان هو في السنة الثانية منها.

لم يطلب مني يوماً شيئاً بذيئاً، كل علاقتنا كانت قائمة على الحب والتفاهم والانسجام حتى بعد دخولي الجامعة لم تتغير فكرتي اتجاهه كونه هو الشخص المناسب والذي تتمناه كل فتاة أن يكون شريكا لحياتها، لكن شيء واحد استغربته منه هو أنه كان يرفض أن نلتقي في أي مكان ويصر أن يكون تواصلنا عبر الفيس بوك فقط الذي كان بذرة تعارفنا منه، أصريت أكثر من مرة على اللقاء لكن دون جدوى، بدأت الحيرة والقلق تسري في داخلي هل يريد أن يتسلى معي فقط؟ هل سيستدرجني لإقامة علاقة معه من نوع ما؟.

هذه بداية السنة الرابعة لهذه العلاقة الغامضة ولم يحدث شيء إلى الآن سوى بضع كلمات خجولة وحكايا عائلية ومشاكلي وهمومي التي أصبحت هذه العلاقة أحدها، إلى أن جاء اليوم الموعود، أرسل لي رسالة كتب فيها: (غاليتي أعلم أن الأفكار تدور برأسكِ لماذا لا نلتقي ولماذا ووو... سوف أجيب على أسئلتك عندما نلتقي في حفل تخرجي الأسبوع القادم إن شاء الله.   المخلص لكِ مدى الحياة).

لا أكاد أصدق ما رأته عيناي، قلبي يقفز من الفرح وعيناي تدمع للقاء أعدُ الساعات والثواني، ترى ماذا سأكلمه وكيف سيقدمني لزملائه في الجامعة هل يطلق عليَّ صفة خطيبته؟ أم سيقول لهم أني إحدى أقربائه؟

ماذا سيلبس، هل أجده شديد الأناقة أم لا يهتم لهذه الأمور؟

لا أعرف شعرت بشعور غريب أن بهذا اللقاء ستكون نهايتي، ولكني طردت هذا الشعور بابتسامة وشرعت باختيار ملابسي التي سألتقي بها معه.

جرت محاولاتي أن يكون لباسي محتشماً نوعاً ما وجميلاً في الوقت ذاته، اخترت الألوان بعناية ورتبت كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة منها حتى كلماتي بِتُ أنتقيها وكأني سأذهب لإلقاء خطبة أو قصيدة، طردت تلك الكلمات وقررت أن أكون أكثر عفوية وأن أعود لسجيتي..

حان اللقاء في قاعات الاحتفال، دخلت وقدماي تمشي على وجل أعرفه حق المعرفة حفظت تقاسيم وجهه، عيناه، ضحكته، لماذا لم يتقدم كي أراه بسرعة، وجوه كثيرة وعليَّ أن أدقق بكل منها إنه أمر متعب..

سمعت اسمه في مكبر الصوت بأنه الأول على دفعته وكان صوت التصفيق عالياً وحشود تهنئ شخصاً ما، حاولت أن أراه لكنه كان محاطاً بالكثيرين من زملائه.

كان هو بينهم، الكل يبارك له مجهود السنين ما إن انبرى عنه معظم المهنّين حتى شاهدته، كانت صدمتي كبيرة جداً فوق ما تتخيلون بكثير، صرخت بأعلى صوتي عند رؤيته، أغمضت عيناي تمنيت أن يوم اللقاء كان حلماً فقط  لكنه مع شديد الأسف كان حقيقة، لم تعد قدماي تحملاني جلست على الأرض، أتى لي سعياً بكرسيه المتحرك أمسكت مقبض الكرسي ولم أعد أشعر بشيء.

استيقظت وأنا في المشفى محاطة بعائلتي وأخيراً شعروا بي وبآلامي المتكدسة، قررت أن ألغي تلك العلاقة التي بدت بكذبة، إذا كان هذا الشخص مقعداً ولا يستطيع الحركة لم تكن تلك مشكلة أساسية لو أنه أخبرني في البداية لكنه كذب عليَّ تلك السنوات الطوال كذبة كادت تودي بحياتي عند اكتشافها، وقررت أن ألغي حسابي على الفيس بوك وأن أرجع إلى ربي هو خير سند ومأوى.

المرأة
الحب
قصة
الشخصية
الخير والشر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    خبايا القدر

    خبايا القدر

    السبت 31 تموز 2021/
    ثلاث ليال

    ثلاث ليال

    الأثنين 01 آذار 2021/
    الخطاب الأزلي

    الخطاب الأزلي

    الثلاثاء 11 آب 2020/
    الأربعون صباحاً

    الأربعون صباحاً

    الأربعاء 08 تموز 2020/
    العزلة الإجبارية.. سجن أم استراحة؟

    العزلة الإجبارية.. سجن أم استراحة؟

    الأثنين 15 حزيران 2020/
    النافذة

    النافذة

    الأثنين 13 نيسان 2020/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة