• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وحان اللقاء

هدى محمد الحسيني / الخميس 15 آب 2019 / ثقافة / 2416
شارك الموضوع :

أذكر تلك الظهيرة ولا أدري ماذا أسميها، الظهيرة المشؤومة؟ أم الظهيرة التي أشعلت مشاعري وحركت فيَّ الحياة؟! كنت ميتةً تماماً، أدبُ على وجه ال

لم يكن حلمها سراباً، لقد أحبته فعلاً بكل جوارحها، لم يكن يومها يمر لو لم ترَ وجهه وتسمع ضحكته الموسيقية.

أذكر تلك الظهيرة ولا أدري ماذا أسميها، الظهيرة المشؤومة؟ أم الظهيرة التي أشعلت مشاعري وحركت فيَّ الحياة؟! كنت ميتةً تماماً، أدبُ على وجه الأرض بلا مشاعر ولا أحاسيس، أفتقد جميع العواطف؛ عاطفة الأمومة والأبوة والأخوة ووو.. محاطة بالجميع وكأنهم لا شيء لا أحد يهتم بي (وجودي وعدمي سواء) هذا ماصرح به أحدهم ذات مرة!.

رغم مشاعري الفياضة اتجاههم ولكن كانوا يقابلونها بجدار من الصمت المؤلم، اضطررت أن أفتش أوراقي الثبوتية لكي أتأكد هل أنا أعيش في عائلتي أم أنا فتاة أنتمي لعائلة أخرى أو عالم آخر، كنت متفوقة دراسياً وذلك الأمر لم يكن يهتم به أحد من العائلة، أعشق الأشغال اليدوية وإعادة التدوير، كنت أصنع من الشيء المحطم كقلبي شيئاً جديداً يبهر الناظرين، أعتقد أن هذه الهواية ساعدتني كثيراً في اعادة تدوير روحي التائهة المحطمة، كل الأشياء تشعر بها هينة إذا كنت في وسط  يشعرك بالحب، فالحب هو الحياة، لا ذنب لي أني ولدت في عائلة محطمة كل فرد فيها يعيش عالمه وأمنياته الخاصة.

أذكر أمور بسيطة لو قصصتها لكم ستنفجرون ضاحكين وتقولون أنها أمور بسيطة ولكن تلك الأمور أحدثت شرخا عميقا في قلبي وولدت لديَّ شعورا لا أقدر أن أصفه، شعور بالانتقام والحقد والكراهية أو لا أعرف ماذا هو ذلك الشعور بالضبط!.

الكل يعرفني بهدوئي واني إنسانة مسالمة لكن داخلي يعج بالعديد من الأصوات الشريرة والمؤذية التي لو يسمعها من بجانبي قد يقرر الفرار على البقاء حفاظاً على حياته!، إلا هو قد سمع مني كل شيء حتى أصواتي الداخلية المخيفة ورغم ذلك قرر البقاء معي والتواصل عبر تلك الشاشة التي قررت أن أجمع النقود لمدة عامين لشرائها بحجة الدراسة.

تلك الشاشة غيرت عالمي إلى الأبد تعرفت فيها على ذلك الشاب وبما أن لكل فرد من عائلتي عالمه الخاص فلم يشعر أي أحد بانطوائي في تلك الغرفة لساعات طوال!.

أربع سنوات مرت منذ أن كلمته في تلك الظهيرة، أعجبت بصوته وكلامه وكل شيء، كنت بأمس الحاجة لمن يسمع لي وأبوح له بدواخلي وكان هو الحل الأمثل كما تصورت، لم أستطع أن أرفض طلبه في فتح الكاميرا والتحدث كان ذلك ماكنت انتظره أن يفاتحني كي يراني وجهاً لوجه، بعد مرور سنة من المكالمات الصوتية، اتفقنا أن يرى كل منا الآخر وفتحت الكامرا، رأيت وجهه لأول مرة، شاب عشريني جميل، أكثر شي جذبني إليه عينيه العسليتين ووجهه الذي تكسوه سُمرة خفيفة زادت من جاذبيته، كنت أنا على أعتاب دخول الجامعة وكان هو في السنة الثانية منها.

لم يطلب مني يوماً شيئاً بذيئاً، كل علاقتنا كانت قائمة على الحب والتفاهم والانسجام حتى بعد دخولي الجامعة لم تتغير فكرتي اتجاهه كونه هو الشخص المناسب والذي تتمناه كل فتاة أن يكون شريكا لحياتها، لكن شيء واحد استغربته منه هو أنه كان يرفض أن نلتقي في أي مكان ويصر أن يكون تواصلنا عبر الفيس بوك فقط الذي كان بذرة تعارفنا منه، أصريت أكثر من مرة على اللقاء لكن دون جدوى، بدأت الحيرة والقلق تسري في داخلي هل يريد أن يتسلى معي فقط؟ هل سيستدرجني لإقامة علاقة معه من نوع ما؟.

هذه بداية السنة الرابعة لهذه العلاقة الغامضة ولم يحدث شيء إلى الآن سوى بضع كلمات خجولة وحكايا عائلية ومشاكلي وهمومي التي أصبحت هذه العلاقة أحدها، إلى أن جاء اليوم الموعود، أرسل لي رسالة كتب فيها: (غاليتي أعلم أن الأفكار تدور برأسكِ لماذا لا نلتقي ولماذا ووو... سوف أجيب على أسئلتك عندما نلتقي في حفل تخرجي الأسبوع القادم إن شاء الله.   المخلص لكِ مدى الحياة).

لا أكاد أصدق ما رأته عيناي، قلبي يقفز من الفرح وعيناي تدمع للقاء أعدُ الساعات والثواني، ترى ماذا سأكلمه وكيف سيقدمني لزملائه في الجامعة هل يطلق عليَّ صفة خطيبته؟ أم سيقول لهم أني إحدى أقربائه؟

ماذا سيلبس، هل أجده شديد الأناقة أم لا يهتم لهذه الأمور؟

لا أعرف شعرت بشعور غريب أن بهذا اللقاء ستكون نهايتي، ولكني طردت هذا الشعور بابتسامة وشرعت باختيار ملابسي التي سألتقي بها معه.

جرت محاولاتي أن يكون لباسي محتشماً نوعاً ما وجميلاً في الوقت ذاته، اخترت الألوان بعناية ورتبت كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة منها حتى كلماتي بِتُ أنتقيها وكأني سأذهب لإلقاء خطبة أو قصيدة، طردت تلك الكلمات وقررت أن أكون أكثر عفوية وأن أعود لسجيتي..

حان اللقاء في قاعات الاحتفال، دخلت وقدماي تمشي على وجل أعرفه حق المعرفة حفظت تقاسيم وجهه، عيناه، ضحكته، لماذا لم يتقدم كي أراه بسرعة، وجوه كثيرة وعليَّ أن أدقق بكل منها إنه أمر متعب..

سمعت اسمه في مكبر الصوت بأنه الأول على دفعته وكان صوت التصفيق عالياً وحشود تهنئ شخصاً ما، حاولت أن أراه لكنه كان محاطاً بالكثيرين من زملائه.

كان هو بينهم، الكل يبارك له مجهود السنين ما إن انبرى عنه معظم المهنّين حتى شاهدته، كانت صدمتي كبيرة جداً فوق ما تتخيلون بكثير، صرخت بأعلى صوتي عند رؤيته، أغمضت عيناي تمنيت أن يوم اللقاء كان حلماً فقط  لكنه مع شديد الأسف كان حقيقة، لم تعد قدماي تحملاني جلست على الأرض، أتى لي سعياً بكرسيه المتحرك أمسكت مقبض الكرسي ولم أعد أشعر بشيء.

استيقظت وأنا في المشفى محاطة بعائلتي وأخيراً شعروا بي وبآلامي المتكدسة، قررت أن ألغي تلك العلاقة التي بدت بكذبة، إذا كان هذا الشخص مقعداً ولا يستطيع الحركة لم تكن تلك مشكلة أساسية لو أنه أخبرني في البداية لكنه كذب عليَّ تلك السنوات الطوال كذبة كادت تودي بحياتي عند اكتشافها، وقررت أن ألغي حسابي على الفيس بوك وأن أرجع إلى ربي هو خير سند ومأوى.

المرأة
الحب
قصة
الشخصية
الخير والشر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    خبايا القدر

    خبايا القدر

    السبت 31 تموز 2021/
    ثلاث ليال

    ثلاث ليال

    الأثنين 01 آذار 2021/
    الخطاب الأزلي

    الخطاب الأزلي

    الثلاثاء 11 آب 2020/
    الأربعون صباحاً

    الأربعون صباحاً

    الأربعاء 08 تموز 2020/
    العزلة الإجبارية.. سجن أم استراحة؟

    العزلة الإجبارية.. سجن أم استراحة؟

    الأثنين 15 حزيران 2020/
    النافذة

    النافذة

    الأثنين 13 نيسان 2020/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة