• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وقفة تأملية في سورة محمد ١

فاطمة الركابي / الأربعاء 13 ايلول 2023 / اسلاميات / 2381
شارك الموضوع :

أساس تصنيف الناس فيها فقد كان يعتمد على مدى تحقق الإيمان الكامل في النفس الإنسانية بما نُزل على النبي

عند التأمل في أول سورة محمد (صلى الله عليه وآله) التي نقرأ فيها قوله تعالى: {ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡبَٰطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلۡحَقَّ مِن رَّبِّهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يَضۡرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمۡثَٰلَهُمۡ (3)}، نجد إنها يمكن أن تكون منطلقاً لنعرف ما هي أصناف الناس التي ورد ذكرها في هذه السورة المباركة، فالآية ذكرت صنفان محوريان من الناس هما أتباع الباطل وأتباع الحق، ثم لنعرف نحن مثل من منهما؟

أما أساس تصنيف الناس فيها فقد كان يعتمد على مدى تحقق الإيمان الكامل في النفس الإنسانية بما نُزل على النبي (صلى الله عليه وآله) الذي هو الحق، وهذا ما يمكن أن نفهمه من قوله تعالى: {وَ يَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَ ذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى‏ لَهُمْ} فما طلبه المؤمنون من إنزال كان هو القتال -كما تشير الآية- وانقسام الناس فيها كان لأجل ذلك.

الأصناف الثلاثة للناس

الصنف الأول: هو من كفر وصد عن سبيل الله- أي لم يكتفِ بأن يُعرض عن اتباع ونصرة الحق بل وكان يمنع الناس بالمكر والخدع والخطط عن اتباع الحق-، وقد ذُكر بقوله تعالى: {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ (1)}.

والصنف الثاني: هو الذي آمن وعمل صالحًا فبذل ماله ونفسه حتى قُتل في سبيل الله، كما قال تعالى: {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٖ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ كَفَّرَ عَنۡهُمۡ سَيِّـَٔاتِهِمۡ وَأَصۡلَحَ بَالَهُمۡ(2)}، إذ إن المقياس هنا والمرتكز في هذا التصنيف لتحقيق الإيمان وقبول العمل الصالح هو الإيمان بما نُزل من الحق على المصطفى محمد (صلى الله عليه وآله).

أما الصنف الثالث هو الصنف الذي ضل بعد أن تبين له الهدى، وزاد بعدًا بعد أن اتبع الهوى، إذ تكمن خطورة هذا الصنف بأنه وصل إليه الهدى وتبين له الحق ثم ضل وشاق الرسول ومات على الكفر.

السبب الباطني الذي أوصل كل صنف لما هو عليه؟

ومن الجدير بالذكر إننا عندما نتتبع ما الذي أوصل صنف أتباع الحق وصنف أتباع الباطل ليكون كلا منهما في هذا الصنف أو ذاك، نجده في قوله تعالى: { يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِن تَنصُرُواْ ٱللَّهَ يَنصُرۡكُمۡ وَيُثَبِّتۡ أَقۡدَامَكُمۡ(7)وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعۡسٗا لَّهُمۡ وَأَضَلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ(8)ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ(9)}، وفي قوله تعالى: {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسۡخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُواْ رِضۡوَٰنَهُۥ فَأَحۡبَطَ أَعۡمَٰلَهُمۡ(28)}، ألا وهو الكره والطاعة وهو أمر نفساني.

فالكافرون كرهوا الحق فتحقق فيهم عمليًا بأن صدوا عنه وكفروا به ولم ينصروه، بينما أهل الإيمان كانوا من أهل الإذعان والطاعة أي اقبلوا على الحق طوعًا لا كرها فآمنوا بالحق ونصروه بالفعل حتى قتلوا في سبيل الله. لذا أتى هنا الخطاب لأهل الإيمان بأن يكونوا من أهل الطاعة حتى لا يكون مصيرهم مصير من كرهوا ما فيه رضا الله تعالى وذلك بقوله: {يٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ (33)}.

التفاتة بيانية في جزاء هذه الأصناف

هذه الآية {وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً} تجيبنا عن تساؤل حول جزاء الذين كفروا وصدوا عن سيبل الله والذين آمنوا في هذه السورة، إذ أن الآيات أثبتت حضور أعمال المؤمنين بقول: {وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعۡمَٰلَهُمۡ (4)}، وقوله {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ … وَلَا تُبۡطِلُوٓاْ أَعۡمَٰلَكُمۡ }، وفي آية الكفار نفى حضورها بقوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ}.

إذ أن الآيات في وصف جزاء الكفار تبين هنا إن الجزاء هو [ضلال الأعمال] لا [اضلالهم]، وكأن في ذلك اشارة إلى أنهم بكفرهم واعراضهم عن نعمة اتباع الحق وتضيعهم لفرصة نصرة الحق كان جزائهم أن أعمالهم أيضًا ضاعت وستضل عنهم أما الجزاء الآخر -الذي هو أشد وهو الاحباط- هنا لا تضيع أعمال الكافر فقط بل تزول - فهم ممن يظهر كفره بالحق ظاهرًا وباطنًا- فيعود إلى ربه فارغًا.

فينال جزاه بلا حساب حيث مثواه الأخير خالدًا في النار، كما في قوله تعالى: {كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ(15)}، وليس لهم ولي ولا نصير كما في قوله تعالى: {وَأَنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ لَا مَوۡلَىٰ لَهُمۡ}، وقوله: {فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡ (34)}، وهذا المعنى تؤكده نفس السورة بقوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأۡكُلُونَ كَمَا تَأۡكُلُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثۡوٗى لَّهُمۡ(12)}، فالله تعالى يشبههم بالانعام والحساب بإحضار الأعمال يكون بطبيعة الحال للإنسان العاقل المكلف، لا للأنعام!.

بينما تعالى نفى اضلال الأعمال في جزاء صنف المؤمنين- أي سيجدونها حاضرة- {إِنَّ ٱللَّهَ يُدۡخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ}، ثم ذكرت لنا السورة وصفاً واحداً من تلك الجنان بقوله تعالى: { مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ}.

الملفت هو وصف الماء واللبن هو موافق تمامًا لأعمال هؤلاء المؤمنين فهم كهذا الماء غير الآسن -أي الذي لا يتغير فيه شيء لطول بقائه- فهم كانوا هكذا طول بقائهم في الدنيا لم يتغيروا بل استقاموا على الهدى والطاعة، ونفوسهم كهذا اللبن لم يعتريها الفساد، ففي حضور العمل كان تحقيق نوال الجزاء الذي من سنخه.

‏أما الذين صدوا وشاقوا الرسول (صلى الله عليه وآله) فبقوله: {الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ}، هم أُشركوا بمسألة إضلال الأعمال، ثم في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدى‏ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ}، اشركوا بجزاء الكفار لكن الإحباط هنا تحققه مستقبلي مشروط بأن يموتوا وهم معرضين عن سبيل الله تعالى، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ ماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ}.

وكأنها تقول لكل صاد عن سبيله أنه هناك فرصة ليعود من صدوده إلى هدى ربه، فما يضيع يمكن أن يعود أو يعوض بغيره ولكن إن بقى صاداً ومات على ذلك كان مصيره مصير الكفار وهو زوال كل أعماله وضياعها بلا عودة فيرجع لربهم بلا أعمال، فكما إن رحمة الله عظيمة فهو يرينا في هذه الآيات وجه من وجوهها، وينبهنا كي لا نكون منهم.

*تمت مراجعة تفسير الأمثل في تفسير الكتاب المنزل.

القرآن
النبي محمد
اهل البيت
الايمان
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة