• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سائح إلى المكسيك!

زهراء وحيدي / الأثنين 25 ايلول 2023 / تربية / 2507
شارك الموضوع :

لهذا السبب يجب أن ندرس أفعالنا جيدا، ونضع أزواجنا وأطفالنا في الصورة قدر المستطاع

"ذهب سائح إلى المكسيك فامتدح الصيادين المحليين جودة أسماكهم ثُمَّ سألهم: كم تحتاجون من الوقت لاصطيادها؟ فأجابه الصيادون بصوتٍ واحد: "ليس وقتا طويلاً "فسألهم: لماذا لا تقضون وقتاً أطول وتصطادون أكثر؟ فأوضح الصيادون أن صيدهم القليل يكفي حاجتهم وحاجة عوائلهم! فسألهم: ولكن ماذا تفعلون في بقية أوقاتكم؟ أجابوا: ننام... نصطاد قليلاً.. نلعب مع أطفالنا.. ونأكل مع زوجاتنا.. وفي المساء نزور أصدقاءنا.. نلهو ونضحك ونردد بعض الأهازيج، قال السائح مقاطعاً لدي ماجستير في إدارة الأعمال من جامعة هارفرد وبإمكاني مساعدتكم! عليكم أن تبدؤوا في الصيد لفترات طويلة كل يوم، ومن ثم تبيعون السمك الإضافي بعائد أكبر وتشترون قارب صيد أكبر، سألوه: ثم ماذا؟ أجاب: مع القارب الكبير والنقود الإضافية تستطيعون شراء قارب ثاني وثالث وهكذا حتّى يصبح لديكم أسطول سفن صيد متكامل، وبدل أن تبيعوا صيدكم لوسيط، ستتفاوضون مباشرة مع المصانع وربما أيضاً ستفتحون مصنعاً خاصاً بكم، وسيكون بإمكانكم مغادرة هذه القرية وتنتقلون لمكسيكو العاصمة، أو لوس أنجلوس أو حتى نيويورك! ومن هناك سيكون بإمكانكم مباشرة مشاريعكم العملاقة.

سأل الصيادون السّائح: كم من الوقت سنحتاج لتحقيق هذا؟ أجاب: حوالي عشرين أو ربما خمسة وعشرين سنة، فسألوه: وماذا بعد ذلك؟ أجاب مُبتسماً: عندما تكبر تجارتكم سوف تقومون بالمضاربة في الأسهم وتربحون الملايين.. سألوه في دهشة: الملايين؟ حقاً؟ وماذا سنفعل بعد ذلك؟ أجاب: بعد ذلك يمكنكم أن تتقاعدوا وتعيشوا بهدوء في قرية على الساحل تنامون إلى وقت متأخر.. تلعبون مع أطفالكم.. وتأكلون مع زوجاتكم.. وتقضون الليالي في الاستمتاع مع الأصدقاء، أجاب الصيادون مع كامل الاحترام والتقدير ولكن هذا بالضبط ما نفعله الآن، إذاً ما المنطق الذي من أجله نضيع خمسة وعشرين سنة نقضيها شقاءً؟"[1].

هذا بالفعل يحصل مع الكثير من الناس الذين يقضون ريعان شبابهم في العمل فقط، ويبخلون بقضاء الوقت مع عوائلهم وأطفالهم ظنا منهم أنهم يؤمّنون لهم مستقبلا أفضل!.

صحيح أن العائلة تحتاج إلى القوت الجسدي ولكنها في المقابل تحتاج إلى القوت الروحي أيضا، وهذا ما تحصل عليه من خلال قضاء وقت جميل وممتع مع أفراد العائلة وتبادل الكلام الطيب.

ولكن مع زيادة التحديات الاقتصادية أصبح الكثير من الناس يلهثون وراء المال فقط، وهمهم الوحيد هو تأمين الحياة المادية متغاضين تماما عن الحياة الاجتماعية المليئة بالطمأنينة والسكينة التي يحتاجها كل انسان طبيعي.

لأن الفرد حتى ينمو بشكل صحيح وسوي يحتاج إلى قضاء وقت كافٍ مع عائلته، إلا أنه ومع بالغ الأسف باتت الحياة العصرية تستلزم أن يقضي الوالدين جل وقتهم في العمل والوظائف، وفي المقابل يقضي الطفل وقته في المدارس مع (الاوفر تايم) طبعا، لأن الوالدين يعودان متأخرين من العمل!، أو يقضي الطفل وقته وحيدا في غرفته وفي أفضل الحالات يكون مع الخادمة!

هذه الحياة العصرية سببت كوارث اجتماعية كبيرة بداية مع سوء تعامل الخادمات مع الأطفال إلى انخراط الأطفال والمراهقين بأعمال وسلوكيات مشبوهة ومنحرفة والذي يعود ذلك إلى الشعور بالوحدة والنقص العاطفي الذي يعانون منه بسبب انشغال الوالدين، والذي يكون نتيجته قضاء الأوقات وحيدين مع جهاز اللاب توب أو الموبايل الذي يوصلهم بالشبكة العنكبوتية المليئة بالصيادين والمتربصين!

وغالبا تكون الفتيات المراهقات اللواتي يعانينّ من الفراغ العاطفي فرائس سهلة الاصطياد من قبل أولاد الحرام سواء على أرض الواقع أو في مواقع التواصل الاجتماعي.

وكذلك الناشئين من الشباب يكونون علاقات سامة مع أصدقاء السوء وينخرطون معهم في أعمال غير أخلاقية، أو يتم استغلالهم من قبل أشخاص أكبر منهم سنا بطرق غير شرعية وغير سليمة.

لهذا السبب يجب أن يدرك الوالدين أهمية قضاء الوقت مع الأولاد والمتابعة المستمرة لهم، وأن لا يسمحوا للوظائف الحكومية أو الأعمال الحرة أن تشغلهم أو تلهيهم عن أطفالهم وتصنع فجوة بينهم، لأن النتائج المعنوية والأخلاقية والسلوكية بل وحتى الدينية ستكون وخيمة جدا مقارنة بالحياة المادية التي يطمح الوالدين في توفيرها.

فالخطوة الأولى أو القانون الأساسي الذي من الممكن أن يتبعه الوالدين هو ترتيب الأولويات (الأهم ثم المهم)، على سبيل المثال:

قضاء عطلة نهاية الأسبوع مع الأطفال وصناعة جو حميمي في مكان متواضع أهم بكثير من العمل المستمر وغياب الأب في كل العطل الأسبوعية فقط من أجل توفير المال للسفر إلى خارج البلاد في العطلة الصيفية!

الخيار هنا بين الغياب الدائم مقابل السفر خارج البلاد في نهاية السنة، وبين التواجد الأسبوعي وقضاء أوقات ممتعة كل نهاية أسبوع في ظل وجود الأهل والأحباب!

الخيار الأول سيكون نتائجه كبيرة لأن الغياب سيكون مستمرا من أجل متعة صيفية لا تتجاوز العشرة أيام، في حين التنازل عن هذا الأمر من أجل قضاء الوقت مع الأهل في نهاية كل أسبوع سيكون له وقعا كبيرا على تناغم روح الأسرة والحميمية بينهم، لأن القليل المستمر أفضل من الكثير المنقطع.

وفي بعض الحالات من الممكن أن تخير العائلة، وأن يجلس الأب ويشرح لهم ظروفه العملية، ويترك لهم حرية الاختيار، حينها لو اختاروا الخيار الأول سيكونون متفهمين أكثر لغياب والدهم ولن يتمردوا على الأوقات الإضافية التي يقضيها الأب في العمل، لأن الخيارات كانت متاحة لهم وهم كانوا على بينة من ذلك وشاركوا في قرار الاختيار.

ما طرحته قبل قليل مجرد مثال من الممكن تطبيقه على جوانب الحياة المختلفة، فالكثير منا يعتقد بأنه يفعل الأمر الفلاني لمصلحة أولاده ولا يدري بأنه يسبب لهم الضرر والأذية بدلا من أن ينفعهم!

وليكن على ثقة بأن أطفاله عندما يكبرون سيلومونه على هذه النوعية من القرارات وسيقولون له: (من قال لك بأننا نريد حياة مرفهة؟، نحن فقط كنا نريدك أن تكون موجودا معنا)! وفعلا هذا الأمر حصل مع الكثير من العوائل التي اغرقت نفسها في بحر الأعمال من أجل توفير حياة مرفهة لأطفالهم وعندما كبر الأطفال مقتوا الوالدين لأنهما لم يؤديا واجباتهما الفطرية تجاه أطفالهم ولم يكونا موجودين في حياتهم ولم يشاركا أوقاتهم، لذا يجب الالتفات إلى هذا الأمر جيدا لأنه في غاية الأهمية والحساسية.

لهذا السبب يجب أن ندرس أفعالنا جيدا، ونضع أزواجنا وأطفالنا في الصورة قدر المستطاع، وإذا كان الأمر يتحمل أن نترك لهم الاختيار فلنترك القرار لهم، ليكونوا على دراية تامة مما يحصل فيزيد عندهم الوعي والشعور بالمسؤولية ويقدروا تعب الوالدين ويتفهموا ذلك.

ولكن في النهاية أود أن أقول بأن المال يعوض، العمل يعوض، ولكن الصحة، والعمر، واللحظات الجميلة مع العائلة من الصعب جدا أن تعوض... لهذا حاولوا قدر المستطاع أن تصنعوا لأطفالكم ذكريات جميلة لا تنسى..

[1] موقع كورا

التربية
العمل
قصة
الاب والام
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة