• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

طين اصطناعي

نغم المسلماني / الأثنين 01 تموز 2019 / اعلام / 3298
شارك الموضوع :

الخوف من التغيير وليد الفطرة، ينمو من مخاوفنا الداخلية التي لا تحمل مبرراً ذا شرعية وواقعية، ويترعرع في كنف الهواجس التي تراود صفاء أفكارنا

الخوف من التغيير وليد الفطرة، ينمو من مخاوفنا الداخلية التي لا تحمل مبرراً ذا شرعية وواقعية، ويترعرع في كنف الهواجس التي تراود صفاء أفكارنا، لتصبح الأخيرة حبيسة قضبان تعلو بمرور السنين لتغدو أقسى وأصعب، هذه هي طبيعة الحال ورغم ذلك تجدنا طوع التقليد، وبمعنى أدق (التقليد المبتذل) الذي ظهر مؤخراً بحكم الحداثة كتغيير اللهجة وإدخال مفردات أجنبية الى الجمل، وارتداء الأقراط بهيئة أقرب ما تكون للغجر، وقصات الشعر الغريبة والألوان الفاقعة التي لم نعهدها سابقاً، وحتى المحجبات ولفات الحجاب الجديدة التي تُظهر الأذن أو الرقبة، والكثير من الأمور المستحدثة التي طرأت مؤخراً على مجتمعاتنا.

بالنتيجة غلبت علينا الصفة الاستهلاكية لا الإنتاجية، والتقليدية للمظاهر الخارجية لا الاعتداد بالهوية الأصيلة، والضمير (نا) هنا يرمز الى مجتمعاتنا العربية عموماً ومجتمعنا العراقي على وجه الخصوص، هذه الخصوصية التي تمخضت من رحم الماضي وطبيعة أرضه ومناخه الديني السائد بحكم وجود المراقد المقدسة.

ففي العراق، قديماً، كنا نعتز بهذه الهوية التي ظهرت جليةً في عاداتنا الاجتماعية وتلاحمنا الاسري بالإضافة الى أسلوب اللبس والمظهر العام لكل فرد فينا، خاصة وأن بلادنا عاشت ازدهاراً كبيراً في خمسينيات القرن الماضي مما جعلها تندرج الأولى في قائمة الدول العربية من حيث التحضر والرقي، لذا فمن غير الممكن أن نعزو ما نراه اليوم من مظاهر أقرب ما تكون الى التهريج الى التحضر والانفتاح على الآخر.

لقد بحثت عن السبب الحقيقي وراء كوننا أصبحنا مجرد نسخاً عن غيرنا، فوجدتُ أن الآراء متوافقة لكنها تفتقد الى الاقناع، مع أنها حملت عنوان واحد وهو (غياب الهوية)، فالنقاد والمحللون النفسيون عزوا السبب الى فقدان القيم وهوية الانتماء للوطن، الذي يرجع بدوره الى تنحي مؤسساتنا التربوية عن دورها في غرس ثقافة الدين والانتماء ونعمة الوجود في أرض يباب كالتي خلقنا فيها، والدليل على ذلك أن أول شعور يستحوذ على الفرد العربي هو الحنق تجاه مجتمعه ونفوره من كل ما حوله، حتى يخيل الينا أن هذه المشاعر النافرة ولدت مع ولادة آدم (آدم العربي)، ولا زالت تتناسل بشكل عفوي دون أدنى تخطيط وتصميم منا، حتى أصبح لا مفر من اثنين لكل فرد عراقي وهما (التقليد والهجرة).

بالتأكيد إن الموت والدمار اللذين عشقا بلدنا حد الجنون هما من دفع شبابنا إلى مشاعر الكره تلك، ولكني أضيف إلى الأسباب المذكورة آنفاً سبب آخر، وهو عدم احترمنا لذواتنا وغياب ثقتنا بأنفسنا، فنحن لم نعد نؤمن بقدراتنا إيماناً مطلق وبأننا اجرام صغيرة انطوى فينا هذا العالم الكبير.

ننظر الى إنجازات الغير بإعجاب مفرط لدرجة الشعور بالعجز، ونتناسى أن أشهر بروفسورات وعلماء القرن الماضي كانوا عراقيين وبشهادة الغرب.

نعم تراجعنا وانزوت أحلامنا خلف الحروب وتوالي النكبات، ولكن ما الضير في أن نبدأ من جديد ونعيد بناء أنفسنا، فهناك دول كالسويد كانت قبل مئتي أو ثلاثة مائة عام تسوق النساء في سوق العبيد، وها هي تقف الآن في صف أكثر الدول رصانة من حيث النظم الاجتماعية الحديثة، وأميركا وحروف اسمها التي تدوي في أذهاننا، لم تسن قانون الغاء عبودية الرق إلا عام 1862م، ليسوا أفضل منا في شيء، إلا في صنع أنفسهم (في صنع الانسان)، لم يرضوا أن يكونوا نسخاً أبداً، لذا بحثوا عن ذواتهم وأقروا بشرعية وجودهم حتى أقنعوا العالم أجمع.

كيف إذا فقدنا ثقتنا بأنفسنا ونحن من هدينا البشرية؟!.

ولأن الشيء بالشيء يُذكر، لا أعرف لمَّ العقيدة، رغم أنها (عقيدة) تكون مهزوزة مهزومة عند أي مواجهة لنا مع الأديان الأخرى، فلله الحمد... شبابنا يتأثرون ويُستدرجون بسرعة البرق الى الدين الآخر من خلال المنظمات التبشيرية المبطنة التي تستضيف الشباب وفقط ( الشباب) من الاعلاميين وغيرهم من ذوي الشهادات في رحلات واستضافات مجهولة السبب، سوى أنها تحمل عنوان (الانفتاح وتقبل الآخر وحرية الأفكار والأديان) ما أجمل الكلام المنمق الذي يستهدف هؤلاء، وهم للأسف (طين اصطناعي)، فمن أول رحلة يقعون في المصيدة ليعودوا متنمرين بشكل واضح على مجتمعهم ودينهم.

السؤال الذي يفرض نفسه/ لماذا نغير أنفسنا لنكون نسخة عن الآخر، لمَّ لا نرجع إلى أصلنا الفريد وديننا السمح، كيف فقدنا قدرتنا وعزمنا على التغير والتقدم لنكون نحن كما نحن، أصلاً لا نسخاً، كيف أهملنا كل تأريخنا وأصبحنا طين اصطناعي يشكله الآخرون بحسب أهواءهم؟، لا أريد التشدق بالعناوين البراقة التي تملأ عناوين الصحف والمواقع الإلكترونية مترجمة أوزار الاعلام الغربي الذي يحاول طمس الهوية الدينية مع أنني اتفق معه تماماً، فلمَّ لا؟؟

لمَّ لا نكون نحن من نشغل عقولهم ونشكل خطراً كبيراً على امتدادهم في المنطقة، لذلك يحاولون تغييبنا من خلال إلهاء الفرد العراقي والعربي وإغراقه بالتفاهات.

الحديث معقد جداً في هذه المسائل ولا يُسبر غوره، كونه يخبئ تشعبات كثيرة مثيرة للجدل، لذا سأحاول التكلم ببساطة محضة، أيها الفرد العراقي، لا تكن طيناً اصطناعياً، احترم ذاتك ولا تنزع جلدك ولهجتك وكينونتك بمجرد عبورك حدود وطنك الحقيقية أو الافتراضية لتغدو مواطن أجنبي اللهجة والمظهر، ولا تنس قوله تعالى (ولقد اصطنعتك لنفسي)، لذا كن بمستوى تلك الصناعة القدسية.

العراق
الغرب
القيم
فكر
العادات والتقاليد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    رنا.. إرادة وأنامل تنسج عالمها الخاص بألوان الخيوط

    رنا.. إرادة وأنامل تنسج عالمها الخاص بألوان الخيوط

    السبت 30 آيار 2020/
    سيدة الحلوى.. فتاة كربلائية تصنع الحَلْوَياتِ معجونةً بالمحبة والأمل

    سيدة الحلوى.. فتاة كربلائية تصنع الحَلْوَياتِ معجونةً بالمحبة والأمل

    السبت 25 نيسان 2020/
    آخر من يعلم

    آخر من يعلم

    الثلاثاء 17 كانون الأول 2019/
    ألف دينار

    ألف دينار

    السبت 24 آب 2019/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1574 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 720 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة