• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

صفعة برد

زهراء وحيدي / الأربعاء 02 شباط 2022 / تربية / 2832
شارك الموضوع :

أخذتني كلماتها تلك، إلى موقف الصباح حيث تناولت فطوري مع أسرتي ونحن مجتمعين حول المدفئة النفطية

كان الجو باردا جدا، ما إن خرجت من باب البيت حتى صفعتني نسمة مثلجة على وجهي، ومدت كفها البارد ولامست عظامي..

غطيت أنفي بالوشاح وحاولت أن أسرع في خطواتي لأصل إلى السيارة وأنقذ نفسي من قساوة الجو هذه، وبسبب الحفريات الموجودة في المنطقة اضطررت أن أسير قرابة عشرين مترا لأصل إلى السيارة التي ستأخذني إلى الجامعة..

وما أن شاهدت السيارة تنتظرني أسرعت في خطواتي أكثر ورميت نفسي في السيارة التي كانت دافئة أكثر من بيتي، اتجهنا بعدها إلى بيت مريم الذي يبعد عن بيتي أحياء عديدة، صفت السيارة عند باب بيتها تماما، فشارعهم مبلط وجميل، ولا تحتاج أن تسير أمتار كثيرة في هذا الجو البارد، تأخرت قليلا من الواضح أنها تقف في حيرة شديدة أمام دولاب الملابس، فكثرة ما تمتلكه من الثياب يجعلها تحتار ما تلبس كل يوم!، الحمد لله على كل حال فامتلاكي لثوبين يوفر عليّ هذا التأخير وهذه الحيرة أمام الدولاب!

فتحت مريم باب بيتها الكبير الضخم ذو الخدمات الفارهة وصعدت في السيارة، كنت أتساءل مع نفسي، مادامت تنتمي لعائلة غنية لماذا يا ترى لا تستأجر سائقا وسيارة خاصة توصلها إلى الجامعة بدلا من المجيء معنا في سيارة مشتركة!

جلست بجانبي وهي تقلب صفحات الكتاب لمحت خاتما جميلا في يدها اليمنى، كان ذهبا يتوسطه حجرا كبيرا دموي اللون، بالتأكيد أنها مجوهرات غالية الثمن يساوي الواحد منها راتب والدي السنوي!

لقد كانت مريم فتاة بشوشة وجميلة المظهر ولكنها هادئة في طبعها ولا تتحدث كثيرا عن حياتها الخاصة، كما أنها لا تتباهى كثيرا بذلك، ولكن المدينة صغيرة وليس من الصعب أن يعرف أحد حسب ونسب الآخر في هذه البلدة، خصوصا لو كان والدها رجلا ذو منصب مهم في الدولة، ولا أنكر بأني تمنيت كثيرا لو كانت لي حياة مثل حياتها.

وصلنا إلى الجامعة دخلنا إلى القاعة وبعدها تفرقت الفتيات، ذهبت إلى الحمامات لأرتب وشاحي الذي جررته على أنفي لأدفئ به نفسي، عندما سرت من البيت إلى السيارة.

كان المكان فارغا، وقفت أمام المرآة رتبت نفسي وهممت بالخروج وإذا بي أسمع صوت بكاء خفيف خلف باب الحمام، وكأنه يشبه صوت مريم!!

وقفت خلف الباب، ناديت عليها: مريم، مريم هل أنتِ في الحمام؟، لماذا تبكين، افتحي الباب، كانت ترفض الخروج ولكني بقيت خلف الباب أصر عليها حتى أقنعتها لأن تفتح الباب وتخرج من الحمام، وما إن فتحت الباب حتى شاهدت وجهها الملائكي قد تحول إلى وجه ذابل بعينين حمراوين من شدة البكاء، استغربت منها وقلت: ما الذي حصل معك لماذا تبكين بهذه الطريقة..

رمت نفسها في حضني وشرعت بالبكاء، من الواضح أنها كانت منهارة جدا، ولم تستطع أن تتمالك نفسها، أخذتها وذهبنا إلى مكان هادئ في الحديقة الخارجية، جلست على المقعد وحاولت أن تأخذ نفسا عميقا.

ناولتها قنينة الماء التي دستها أمي في حقيبتي، شربت بعضا منها واستعادت هدوئها، كنت أنتظر منها أن تفضفض لي قليلا لأعرف ما يحدث مع هذه الفتاة البرجوازية؟!

قالت لي بنبرة منكسرة: لا أحب أن أدخل في تفاصيل كثيرة، ولكن فكرة أن تستيقظي كل صباح على صوت مشاجرة والديك وتخرجي من البيت بينما يتقاذفان بينهما الشتائم والملامات هو أمر مربك لحياة فتاة مثلي لم تتجاوز عقدها الثاني بعد، وأن تعيشي مع أم لا تهتم إلا بنفسها وحفلاتها وصديقاتها ومع أب عليه الكثير من ملفات الفساد والقضايا الأخلاقية هو أمر مثير للاشمئزاز حقا، هذه هي الحياة المثالية التي أعيشها يا زينب ويحسدني الكثير عليها، كل ما أتمناه هو حياة مستقرة مع أسرة دافئة..

أخذتني كلماتها تلك، إلى موقف الصباح حيث تناولت فطوري مع أسرتي ونحن مجتمعين حول المدفئة النفطية وتعم أجوائنا الهدوء والبسمة والاستقرار العائلي بينما كان أبي يلاطف أمي وهي تضع شطيرة الجبن وقنينة الماء في حقيبة يدي. 

تراجعت في كلامي، فقد أسأت الظن ونسيت بأن البيوت أسرار، وأن ليس هنالك مالاً في العالم يعادل استقرار العائلة والحياة الدافئة التي منحها الله تعالى لي، ندمت على رجائي المتسرع، عذرا يا رب لا أريد أن أعيش ولا حتى يوما واحدا من حياة مريم...

حاولت أن أطبطب عليها وأن احتويها قليلا ولكن الجو رفض ذلك وصفعنا ببرودته كعادته، غطت هي أنفها بوشاحها الصوفي الجميل، وغطيت أنفي بوشاحي الرخيص ودخلنا سوية إلى مبنى الجامعة.. أخذت مني قنينة الماء خاصتي وأخذت منها درسا لا ينسى!.

الفقر
الحب
الانسان
قصة
العاطفة
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ ثانية

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ ثانية

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 22 ثانية

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 22 ثانية

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 22 ثانية

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 23 ثانية

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة