• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

صفعة برد

زهراء وحيدي / الأربعاء 02 شباط 2022 / تربية / 2883
شارك الموضوع :

أخذتني كلماتها تلك، إلى موقف الصباح حيث تناولت فطوري مع أسرتي ونحن مجتمعين حول المدفئة النفطية

كان الجو باردا جدا، ما إن خرجت من باب البيت حتى صفعتني نسمة مثلجة على وجهي، ومدت كفها البارد ولامست عظامي..

غطيت أنفي بالوشاح وحاولت أن أسرع في خطواتي لأصل إلى السيارة وأنقذ نفسي من قساوة الجو هذه، وبسبب الحفريات الموجودة في المنطقة اضطررت أن أسير قرابة عشرين مترا لأصل إلى السيارة التي ستأخذني إلى الجامعة..

وما أن شاهدت السيارة تنتظرني أسرعت في خطواتي أكثر ورميت نفسي في السيارة التي كانت دافئة أكثر من بيتي، اتجهنا بعدها إلى بيت مريم الذي يبعد عن بيتي أحياء عديدة، صفت السيارة عند باب بيتها تماما، فشارعهم مبلط وجميل، ولا تحتاج أن تسير أمتار كثيرة في هذا الجو البارد، تأخرت قليلا من الواضح أنها تقف في حيرة شديدة أمام دولاب الملابس، فكثرة ما تمتلكه من الثياب يجعلها تحتار ما تلبس كل يوم!، الحمد لله على كل حال فامتلاكي لثوبين يوفر عليّ هذا التأخير وهذه الحيرة أمام الدولاب!

فتحت مريم باب بيتها الكبير الضخم ذو الخدمات الفارهة وصعدت في السيارة، كنت أتساءل مع نفسي، مادامت تنتمي لعائلة غنية لماذا يا ترى لا تستأجر سائقا وسيارة خاصة توصلها إلى الجامعة بدلا من المجيء معنا في سيارة مشتركة!

جلست بجانبي وهي تقلب صفحات الكتاب لمحت خاتما جميلا في يدها اليمنى، كان ذهبا يتوسطه حجرا كبيرا دموي اللون، بالتأكيد أنها مجوهرات غالية الثمن يساوي الواحد منها راتب والدي السنوي!

لقد كانت مريم فتاة بشوشة وجميلة المظهر ولكنها هادئة في طبعها ولا تتحدث كثيرا عن حياتها الخاصة، كما أنها لا تتباهى كثيرا بذلك، ولكن المدينة صغيرة وليس من الصعب أن يعرف أحد حسب ونسب الآخر في هذه البلدة، خصوصا لو كان والدها رجلا ذو منصب مهم في الدولة، ولا أنكر بأني تمنيت كثيرا لو كانت لي حياة مثل حياتها.

وصلنا إلى الجامعة دخلنا إلى القاعة وبعدها تفرقت الفتيات، ذهبت إلى الحمامات لأرتب وشاحي الذي جررته على أنفي لأدفئ به نفسي، عندما سرت من البيت إلى السيارة.

كان المكان فارغا، وقفت أمام المرآة رتبت نفسي وهممت بالخروج وإذا بي أسمع صوت بكاء خفيف خلف باب الحمام، وكأنه يشبه صوت مريم!!

وقفت خلف الباب، ناديت عليها: مريم، مريم هل أنتِ في الحمام؟، لماذا تبكين، افتحي الباب، كانت ترفض الخروج ولكني بقيت خلف الباب أصر عليها حتى أقنعتها لأن تفتح الباب وتخرج من الحمام، وما إن فتحت الباب حتى شاهدت وجهها الملائكي قد تحول إلى وجه ذابل بعينين حمراوين من شدة البكاء، استغربت منها وقلت: ما الذي حصل معك لماذا تبكين بهذه الطريقة..

رمت نفسها في حضني وشرعت بالبكاء، من الواضح أنها كانت منهارة جدا، ولم تستطع أن تتمالك نفسها، أخذتها وذهبنا إلى مكان هادئ في الحديقة الخارجية، جلست على المقعد وحاولت أن تأخذ نفسا عميقا.

ناولتها قنينة الماء التي دستها أمي في حقيبتي، شربت بعضا منها واستعادت هدوئها، كنت أنتظر منها أن تفضفض لي قليلا لأعرف ما يحدث مع هذه الفتاة البرجوازية؟!

قالت لي بنبرة منكسرة: لا أحب أن أدخل في تفاصيل كثيرة، ولكن فكرة أن تستيقظي كل صباح على صوت مشاجرة والديك وتخرجي من البيت بينما يتقاذفان بينهما الشتائم والملامات هو أمر مربك لحياة فتاة مثلي لم تتجاوز عقدها الثاني بعد، وأن تعيشي مع أم لا تهتم إلا بنفسها وحفلاتها وصديقاتها ومع أب عليه الكثير من ملفات الفساد والقضايا الأخلاقية هو أمر مثير للاشمئزاز حقا، هذه هي الحياة المثالية التي أعيشها يا زينب ويحسدني الكثير عليها، كل ما أتمناه هو حياة مستقرة مع أسرة دافئة..

أخذتني كلماتها تلك، إلى موقف الصباح حيث تناولت فطوري مع أسرتي ونحن مجتمعين حول المدفئة النفطية وتعم أجوائنا الهدوء والبسمة والاستقرار العائلي بينما كان أبي يلاطف أمي وهي تضع شطيرة الجبن وقنينة الماء في حقيبة يدي. 

تراجعت في كلامي، فقد أسأت الظن ونسيت بأن البيوت أسرار، وأن ليس هنالك مالاً في العالم يعادل استقرار العائلة والحياة الدافئة التي منحها الله تعالى لي، ندمت على رجائي المتسرع، عذرا يا رب لا أريد أن أعيش ولا حتى يوما واحدا من حياة مريم...

حاولت أن أطبطب عليها وأن احتويها قليلا ولكن الجو رفض ذلك وصفعنا ببرودته كعادته، غطت هي أنفها بوشاحها الصوفي الجميل، وغطيت أنفي بوشاحي الرخيص ودخلنا سوية إلى مبنى الجامعة.. أخذت مني قنينة الماء خاصتي وأخذت منها درسا لا ينسى!.

الفقر
الحب
الانسان
قصة
العاطفة
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 43 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة