• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

صفعة برد

زهراء وحيدي / الأربعاء 02 شباط 2022 / تربية / 2777
شارك الموضوع :

أخذتني كلماتها تلك، إلى موقف الصباح حيث تناولت فطوري مع أسرتي ونحن مجتمعين حول المدفئة النفطية

كان الجو باردا جدا، ما إن خرجت من باب البيت حتى صفعتني نسمة مثلجة على وجهي، ومدت كفها البارد ولامست عظامي..

غطيت أنفي بالوشاح وحاولت أن أسرع في خطواتي لأصل إلى السيارة وأنقذ نفسي من قساوة الجو هذه، وبسبب الحفريات الموجودة في المنطقة اضطررت أن أسير قرابة عشرين مترا لأصل إلى السيارة التي ستأخذني إلى الجامعة..

وما أن شاهدت السيارة تنتظرني أسرعت في خطواتي أكثر ورميت نفسي في السيارة التي كانت دافئة أكثر من بيتي، اتجهنا بعدها إلى بيت مريم الذي يبعد عن بيتي أحياء عديدة، صفت السيارة عند باب بيتها تماما، فشارعهم مبلط وجميل، ولا تحتاج أن تسير أمتار كثيرة في هذا الجو البارد، تأخرت قليلا من الواضح أنها تقف في حيرة شديدة أمام دولاب الملابس، فكثرة ما تمتلكه من الثياب يجعلها تحتار ما تلبس كل يوم!، الحمد لله على كل حال فامتلاكي لثوبين يوفر عليّ هذا التأخير وهذه الحيرة أمام الدولاب!

فتحت مريم باب بيتها الكبير الضخم ذو الخدمات الفارهة وصعدت في السيارة، كنت أتساءل مع نفسي، مادامت تنتمي لعائلة غنية لماذا يا ترى لا تستأجر سائقا وسيارة خاصة توصلها إلى الجامعة بدلا من المجيء معنا في سيارة مشتركة!

جلست بجانبي وهي تقلب صفحات الكتاب لمحت خاتما جميلا في يدها اليمنى، كان ذهبا يتوسطه حجرا كبيرا دموي اللون، بالتأكيد أنها مجوهرات غالية الثمن يساوي الواحد منها راتب والدي السنوي!

لقد كانت مريم فتاة بشوشة وجميلة المظهر ولكنها هادئة في طبعها ولا تتحدث كثيرا عن حياتها الخاصة، كما أنها لا تتباهى كثيرا بذلك، ولكن المدينة صغيرة وليس من الصعب أن يعرف أحد حسب ونسب الآخر في هذه البلدة، خصوصا لو كان والدها رجلا ذو منصب مهم في الدولة، ولا أنكر بأني تمنيت كثيرا لو كانت لي حياة مثل حياتها.

وصلنا إلى الجامعة دخلنا إلى القاعة وبعدها تفرقت الفتيات، ذهبت إلى الحمامات لأرتب وشاحي الذي جررته على أنفي لأدفئ به نفسي، عندما سرت من البيت إلى السيارة.

كان المكان فارغا، وقفت أمام المرآة رتبت نفسي وهممت بالخروج وإذا بي أسمع صوت بكاء خفيف خلف باب الحمام، وكأنه يشبه صوت مريم!!

وقفت خلف الباب، ناديت عليها: مريم، مريم هل أنتِ في الحمام؟، لماذا تبكين، افتحي الباب، كانت ترفض الخروج ولكني بقيت خلف الباب أصر عليها حتى أقنعتها لأن تفتح الباب وتخرج من الحمام، وما إن فتحت الباب حتى شاهدت وجهها الملائكي قد تحول إلى وجه ذابل بعينين حمراوين من شدة البكاء، استغربت منها وقلت: ما الذي حصل معك لماذا تبكين بهذه الطريقة..

رمت نفسها في حضني وشرعت بالبكاء، من الواضح أنها كانت منهارة جدا، ولم تستطع أن تتمالك نفسها، أخذتها وذهبنا إلى مكان هادئ في الحديقة الخارجية، جلست على المقعد وحاولت أن تأخذ نفسا عميقا.

ناولتها قنينة الماء التي دستها أمي في حقيبتي، شربت بعضا منها واستعادت هدوئها، كنت أنتظر منها أن تفضفض لي قليلا لأعرف ما يحدث مع هذه الفتاة البرجوازية؟!

قالت لي بنبرة منكسرة: لا أحب أن أدخل في تفاصيل كثيرة، ولكن فكرة أن تستيقظي كل صباح على صوت مشاجرة والديك وتخرجي من البيت بينما يتقاذفان بينهما الشتائم والملامات هو أمر مربك لحياة فتاة مثلي لم تتجاوز عقدها الثاني بعد، وأن تعيشي مع أم لا تهتم إلا بنفسها وحفلاتها وصديقاتها ومع أب عليه الكثير من ملفات الفساد والقضايا الأخلاقية هو أمر مثير للاشمئزاز حقا، هذه هي الحياة المثالية التي أعيشها يا زينب ويحسدني الكثير عليها، كل ما أتمناه هو حياة مستقرة مع أسرة دافئة..

أخذتني كلماتها تلك، إلى موقف الصباح حيث تناولت فطوري مع أسرتي ونحن مجتمعين حول المدفئة النفطية وتعم أجوائنا الهدوء والبسمة والاستقرار العائلي بينما كان أبي يلاطف أمي وهي تضع شطيرة الجبن وقنينة الماء في حقيبة يدي. 

تراجعت في كلامي، فقد أسأت الظن ونسيت بأن البيوت أسرار، وأن ليس هنالك مالاً في العالم يعادل استقرار العائلة والحياة الدافئة التي منحها الله تعالى لي، ندمت على رجائي المتسرع، عذرا يا رب لا أريد أن أعيش ولا حتى يوما واحدا من حياة مريم...

حاولت أن أطبطب عليها وأن احتويها قليلا ولكن الجو رفض ذلك وصفعنا ببرودته كعادته، غطت هي أنفها بوشاحها الصوفي الجميل، وغطيت أنفي بوشاحي الرخيص ودخلنا سوية إلى مبنى الجامعة.. أخذت مني قنينة الماء خاصتي وأخذت منها درسا لا ينسى!.

الفقر
الحب
الانسان
قصة
العاطفة
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 20 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة