• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عباءة من نور

هالة الجبوري / الأحد 11 شباط 2024 / اسلاميات / 2475
شارك الموضوع :

تحدثت مع صديقتي المقربة بما يجول في خاطري وقررنا أن نرتدي العباءة سوية ومن الغد

فاطمية في بلاد الغرب

كنت قد انتقلت للتو من السويد - والذي هو مسقط رأسي- الى بريطانيا حيث الجالية الاسلامية أكثر انتشارا هناك. قصتي مع العباءة تبدأ في سن الثانية عشر، كان والدي شديد الحرص عليّ وقد هاجر بنا الى لندن خصيصا لتسهيل تربيتنا، إذ إن الأهالي في السويد يعانون من الفساد الاجتماعي لذلك قرر والدي تسجيلي في مدرسة اسلامية أهلية. بدأت عامي الدراسي وكنت من المتفوقات على الرغم من صعوبة اللغة الانجليزية، معظم الأجواء العامة جيدة بالنسبة لي باستثناء الاختلاط في المدرسة الذي سلب الراحة مني على الرغم من ارتدائي الجبة.

تحدثت مع صديقتي المقربة بما يجول في خاطري وقررنا أن نرتدي العباءة سوية ومن الغد، عندما عدت للمنزل أخبرت عائلتي بالقرار فكانوا فخورين جدا وخصوصا أن القرار نابع من فطرة سليمة وقلب محب للحجاب وليس بالكره والاجبار. هيأت عباءتي للغد فوضعتها الى جانبي وغفوت.

حلّ الصباح جالبا معه كل البهجة والسرور ، ارتديت العباءة ونظرت الى مظهري في المرآة وكلّي عزّ وفخر، انتظرت بفارغ الصبر أن أصل للمدرسة وأرى صديقتي وعندما رأيتها امتلأت عيني بالدموع وأمسكت بيدها وطرقنا باب الصف.

فتح المعلّم الباب وهنا حدث ما لم يكن بالحسبان، حيث قال: ماهذا؟ ماهذا الذي ترتديه؟

أجبته: هذه عباءة ثم ان هذا الزي يعجبني كثيرا، يبدو أن جوابي لم يعجب الأستاذ فسحبت يدي صديقتي وجلسنا على مقعدينا. صار الاستاذ يتجاهلنا بالتدريس فقط لأننا نرتدي العباءة.

_ وماذا عن الطلاب؟

كان بعضهم يسخر من عباءتي فعندما أقوم وأكتب على السبورة أسمع أحد الطلاب يقول: انظروا الى باتمان (الرجل الخفاش). لم أبالي في الظاهر مطلقا ولكن بداخلي أتألم ومع ذلك تزداد عزيمتي واصراري حتى تحسنت معاملتهم لي بعض الشيء، وأصبحت أحظى بالاحترام منهم ولو ردت أن أمر من أمام أحدهم فانه يفسح لي الطريق بكل احترام وهذا الفعل كان خاص جدا لا يفعلوه مع غيري.

مرّت الأيام وأصبح عمري ستة عشر عاما فنقلت من المدرسة إلى الجامعة، وهناك تعرفت على صديقات جدد كنّ يستغربن حجابي ويصفنه ( بالأوفر) أي الزائد عن حده لصغر سني وباعتقادهن ليس ضروري لهذا المكان، كنت أقول لهن: نعم لست مضطرة ولكنني مقتنعة وفخورة بحجابي وما أن التمسن مني الاصرار حتى صار هذا الموضوع ملف مغلق لايتحدثن بشأنه، وأما الشباب فكانوا يكنون لي أشد الاحترام لعدم اختلاطي بهم.

الحمد لله أكملت دراستي الاكاديمية وتخرجت منها بامتياز، ثم أكملت دراسة الماجستير وكل ذلك بفضل الله تعالى ونظرة أهل البيت (عليهم السلام) لي ولولاهم لما توفقت في بعض ماذكرته أبدا.

الفتاة تعاني من المجتمع وخصوصا قد يؤثر سلبا عليها لكن المواجهة والاصرار هو المطلوب في هذه الحالات لتصبح غالية بعفتها وحياءها واقتداءها بفاطمة الزهراء (عليها السلام).

زينب- لندن، بريطانيا

عباءة جدتي

ارتديت العباءة في عمر الخامسة عشر، كانت ملابسي قبل هذا العمر عادية أي ليست بذلك الاحتشام فقد كنت ارتدي ( البنطال، التنورة، الفستان، ملابس قصيرة، أكمام مرفوعة ...) لم أكن أتحرز من نوع الملبس مطلقا وكنت أعتقد أن إعمار قلبي لا علاقة له بما أرتدي، ولكن بعمر الخامسة عشر بدأت أميل قليلا للملابس الفضفاضة. وخلال هذه الفترة من حياتي توفيت جدّتي رحمها الله، فكان موتها صدمة بالنسبة لي لأنني كنت متعلقة جدا بحبال مبسمها وصوتها الذي لم يغادر أذني إلى الآن. 

عندما أقيم المأتم لم يكن في بيت جدي مايكفي من مئزر الصلاة (الجادر) فلجأت الى عبائتها وسجادة صلاتها التي ذهب لونها لكثرة الصلاة. أنا ك (سجى) الصغيرة كنت دائما إذا ما أصابني خطب ما أو حزن أكثرت الصلاة وقراءة سورة يس فتزودت الصبر على فراقها بالصلاة وأحببت صلاتي أكثر بعباءتها. عندما تركنا منزل جدتي بعد انتهاء مراسيم العزاء وفي الطريق أثناء عودتنا للمنزل فكرت في ارتداء العباءة عوضا عن أي لباس آخر فلم أتعلق بشيء بقدر ما تعلقت بهذه القطعة السوداء. كنت خائفة من اخبار عائلتي بهذا القرار المفاجيء.

مع العام الدراسي الجديد أخبرت أمي بأني أريد ارتداء العباءة وحتى في المدرسة، فقوبل هذا القرار بالدهشة بالطبع لا.

لازلت صغيرة وهذا شغف مؤقت.. كلامي مع والدتي لم يجد نفعا فاتجهت الى أبي فأخبرته بقراري فما كان منه إلا أن يرحّب بالقرار مبتسما.

العباءة التي ارتديها أول مرة كانت طويلة .. طويلة جدا ولأن والدتي كانت من معارضي هذا القرار لم أشىْ أن أخبرها عن احتياجي لعباءة تناسب قياسي. بدأت عامي الدراسي بعباءة طويلة جدا لكنها جميلة جدا. مع مرور الأيام عرفت أمي أنني لن أملّ من العباءة فاشترت لي واحدة وأهدتني أختي الثانية.

في أحد المرات سمعت خطيبا يقول: ارتدي ما يجعلك لاتشعري بالخجل من صاحب الزمان

(عجل الله فرجه) عندما يمر بجانبك. فكنت كلما مشيت في طريقي الى المدرسة أتذكر قول الخطيب والسعادة تغمر قلبي، وعلى الرغم من سماعي لتعليقات كثيرة ولكن لم تتغير قناعتي أبدا.

من لا يعرفون اسمي ينادوني ب (أم العباءة) هل أنا أما لها أم هي أمي؟ بدأت مرحلتي الجامعية والجميع يسألني: هل سترتادين الجامعة هكذا؟  

وأتممت سنواتي الجامعية الأربع بالعباءة سمعت خلال هذه السنوات المديح والثناء والاستلطاف حتى من اللاتي لم يرتدين الحجاب.

تخرجت وأنا أضع قبعتي ووشاحي على عباءتي ولم ينقص مني شيئا بل زادني رفعة، أعطتني العباءة الكثير حتى أحسست أنّ كل توفيقات حياتي جاءت من خلالها ، سافرت وعبرت الحدود ودخلت مدن الألعاب ومارست هوايتي في التصوير من خلال حضوري للأعراس ولم أحظ إلا بالاحترام، فسبحان الذي زين مرتديها الوقار.

الغرب
القيم
المجتمع
قصة
الحجاب
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة