• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قِصَصٌ وَفُرَصٌ ٧: مُعَوقاتْ الأَخْذِ بالتَذْكِرَةِ

فاطمة الركابي / الأربعاء 27 آذار 2024 / اسلاميات / 2157
شارك الموضوع :

فالمُجادِل هو من لا يحاور ويناقش ليصل للحقيقة إنما هو إما يريد أن يثبت رأيه أو يسقط رأي الآخر

قال تعالى: {قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ، قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ}.

المعوق الآخر الذي منع قوم نبي الله نوح (عليه السلام) من الأخذ بتذكرته هو إنهم لم يروا صدق دعوته إليهم، فالإيمان باطنه التصديق والخلل النفسي الذي أوصلهم إلى الكفر هو إنهم كانوا من أهل الجدل لا إن رسول الله كان مجادلًا -كما وصفوه- لذا عبروا عن كل الحلول والادلة التي قدمها لهم والتي هي بالأصل كانت اجابات لأسئلتهم وشكوكهم وإشكالاتهم، بأنها مجرد جدال! فهم كانوا ينظرون إليه بعين أنفسهم فما كانت محاججاتهم وأقوالهم إلا جدلاً.

فالمُجادِل هو من لا يحاور ويناقش ليصل للحقيقة إنما هو إما يريد أن يثبت رأيه أو يسقط رأي الآخر، فهو بدأ وإنتهاءً يرى نفسه الصائب المحق فيما يتبناه ويعتقده، لذا هو حتى وإن سمع ما يفند رأيه وحجته سيكون كمن لم يسمع لأنه مشغول بجداله/ عناده، كيف يجيب؟ كيف يأتي بحجة جديدة وتبرير آخر كي يبقى على ما هو عليه؟

وأدل دليل على جدالهم إنهم طلبوا إنزال العذاب بينما هو أتى لينزل عليهم رحمات ربه وربهم، فهم بحق عميان! فالأعمى وإن كان الخطر محدق به، نازل عليه لا يشعر ولا يدرك خطورته، ولا يقدر على أن يستنقذ نفسه منه، وهكذا هم فلوا كانوا من أهل العلم والتعقل للحظة واحدة وسألوا أنفسهم ماذا لو كان فعلاً صادقا ونزل بهم العذاب؟ وماذا ينفعهم عنادهم وجدالهم هذا؟ وإلى أي خاتمة سيكون مآلهم؟! وهل هناك منحة أو فرصة للعودة أو للبقاء إذا ما نزل عليهم عذاب الله الموعودين به.

وهنا كان رد النبي واثق ومباشر على اقتراحهم لنزول العذاب عليهم - فكما قلنا- إن طلبهم هذا نابع من جهل حقيقي، بالنتيجة النبي قال لهم إن الله تعالى إن شاء أن ينزل عليكم العذاب ليهلككم فهو قادر، فالذي خلقكم واحياكم ورزقكم قادر على أن يميتكم ويستبدلكم بخلق آخرين، فلا تعالى عاجز عن فعل او تلبية طلبكم ولا انتم ستتمكنون من النجاة من ذلك العذاب أو رده إن نزل بكم، بل انتم ستكونون عاجزون عن رفع ومنع نزوله إن وقع عليكم وحل بكم، فهذا الطلب حجة عليكم ودليل على ضعفكم وحاجتكم وافتقاركم لا العكس.

فالمجادلون بهذا الطلب وكأنهم كانوا يريدون أن يظهروا بمظهر القوي المسيطر المحق، لكن النبي عليه السلام كشف لهم حقيقة من هو صاحب الحق والموقف الاقوى، ومن المدعي الصادق منهم شفقة منه ورحمة منه بهم.

وفي مشهد من مشاهد التاريخ نرى كيف يرى فريق العمى فريق البصيرة إن قوة ما لديهم من احقاق الحق وتبيانه بأنه جدال، وذلك بوصف خصماء الإمام الحسن (عليه السلام) في هذه الرواية -نأخذ الشاهد منها- […. قال عمرو بن العاص لمعاوية: ألا تبعث إلى الحسن بن علي فتحضره فقد أحيى سيرة أبيه وخفقت النعال خلفه: إن أمر فأطيع، وإن قال فصدق، وهذان يرفعان به إلى ما هو أعظم منهما، فلو بعثت إليه فقصرنا به وبأبيه، ….وقعدنا لذلك حتى صدق لك فيه.

فقال لهم معاوية: إني أخاف أن يقلدكم قلائد يبقى عليكم عارها حتى تدخلكم قبوركم، …، قال عمرو بن العاص: أتخاف أن يتسامى باطله على حقنا ومرضه على صحتنا؟ قال: لا، قال: فابعث إذا إليه. فقال عتبة: هذا رأي لا أعرفه، والله ما تستطيعون أن تلقوه بأكثر ولا أعظم مما في أنفسكم عليه، ولا يلقاكم إلا بأعظم مما في نفسه عليكم، وإنه لمن أهل بيت خصم جدل] (١).

فمن قولهم [وإنه لمن أهل بيت خصم جدل] وقوله تعالى في سورة الزخرف: {…ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ}، نصل إلى حقيقتين الاولى إن منشأ الجدال هو الخصام. والثانية إن أهل البصائر والدعاة إلى الحق هم ليسوا من أهل الجدل لأن مقصدهم التذكير والتبشير والإنذار فما يكنونه للمقابل المودة والشفقة لا الخصومة، أما أهل العمى ودعاة الباطل فهم من أهل الجدل لأنهم يتعاملون مع المقابل معاملة العدو والخصم، وهذا مائز قرآني مهم لمعرفة أهل الحق من أهل الباطل.

—————

(١) بحار الأنوار : ج ٤٤، ص ٧٠

القرآن
اهل البيت
الايمان
القيم
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة