• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قد صدّقت الرؤيا..

رجاء محمد بيطار / الخميس 07 حزيران 2018 / منوعات / 4249
شارك الموضوع :

تبادلت أم البنين وولدها نظرة والهة, فيها من الطمأنينة مثل ما فيها من الخشوع... كان صوت أذان الأمير يجلجل في الفضاء, فيخترق القلوب قبل الأسماع,

تبادلت أم البنين وولدها نظرة والهة, فيها من الطمأنينة مثل ما فيها من الخشوع... كان صوت أذان  الأمير يجلجل في الفضاء, فيخترق القلوب قبل الأسماع, ويصل إلى الأرواح فيشع في أنحائها, ويملأ الكيان طهراً وتقىً وضياء.

وهب العباس يستعد للخروج بعد أن لم يعد يطيق المكوث, فسألته أمه:

- ألم تقل أنه ناشدكم عدم اللحاق به؟ 

وتبادر إلى ذهنها جوابه قبل أن ينطق به:

- سأذهب إلى سيدي الحسين!

 وذهب... وأقفرت الدار من ظله, فتملكتها وحشة لم تتملكها من قبل, فلاذت بطيف الزهراء تنشد الطمأنينة والهدوء.

ثم إنها وقفت بعدئذ تصلي الفريضة, وتغالب ما اعتمل في سويدائها من تعاظم القلق, حتى بلغ الذروة.

لعل أم البنين كانت قد أنهت صلاتها للتو, ولعلها سجدت سجدة طويلة وهي تبتهل... لعلها غابت عن الوجود في خضم ما تعاني, ولم يكن ليوقظها إلا وقع خطوات متسارعة قلقة في الخارج, خطوات تعرفها جيداً, وتتصل ضرباتها بضربات قلبها, فتتحرك بخطى سريعة إلى الباب لتفتحه!

إنهما بنتا الزهراء, إنهما زينب وأم كلثوم, ولعلهما قصدتا الساعة إلى دارها, دار أبيهما, لحاجة ما!

ودخلتا, والتقت العيون بالعيون, وانسكبت الدموع فوق الدموع, واختلطت الزفرات بالزفرات, ولعل أم البنين لم تكد تسأل, حتى كانت أم كلثوم أسرع في بث همها والكلام:

- أماه... يا أم البنين, إن أبي قد نعى نفسه الليلة...

وتلاحقت أنفاسهن, وهن يستمعن إليها تصف ما جرى... كيف انتبه الإمام من نومه بعد رقدة قصيرة, وهو يمسح وجهه بثوبه, ونهض قائماً على قدميه, وهو يقول: "أللهم بارك لي في لقائك! "ثم يحوقل ويحوقل, ثم يعود إلى صلاته فلا ينام بعد ذلك قط, حتى إذا سألته أم كلثوم في ذلك أجاب:

- بنية, قرب الأجل وانقطع الأمل!

فبكت فحنا عليها يقول:

- يا بنية, لا تبكي, فإني لم أقل ذلك إلا بما عهد إليّ النبي... إني رأيت الساعة رسول الله في منامي وهو يقول: "يا أبا الحسن, إنك قادم إلينا عن قريب!". 

 لعل أم كلثوم غصت, فلم تعد تستطيع أن تتابع, ولكن, لعلها أصرت على المتابعة, رغم تزايد البكاء ممن حولها, من أختها زينب, من أم البنين, ومن عبد الله الذي انتحى زاوية يلهج ويدعو!

-  لقد أسبغ الوضوء, ثم لبس ثوبه ونزل إلى الدار, كان في الدار إوز أُهدي إلى أخي الحسن, فلما نزل صحن في وجهه ورفرفن, فقال: "لا إله إلا الله, صوائح تتبعها نوائح, وفي غداة غدٍ يظهر القضاء", ثم إنه وصل إلى الباب فعالجه ليفتحه, فتعلق الباب بمئزره, فانحل مئزره, فأخذه وشده وهو يقول: 

                         "اشدد حيازيمك للموت     فإن الموت لاقيكَ

                           ولا تجزع من الموت     إذا  حل  بناديكَ

كما أضحكك الدهر     كذاك الدهر يبكيكَ" 

(مقتطف من رواية "سألتك عن الحسين" للكاتبة رجاء محمد بيطار)
الامام علي
الموت
قصة
اليتيم
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أم البنين.. ليس كمثلك أحد!

    أم البنين.. ليس كمثلك أحد!

    الثلاثاء 19 شباط 2019/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة