• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بناء المواطنة: كيف تتوزع المسؤولية على أفراد المجتمع؟

فاطمة الركابي / الثلاثاء 12 تشرين الثاني 2019 / حقوق / 3859
شارك الموضوع :

إن الجدار الذي فيه شق بسيط، العاقل الملتفت لا يهمله بحجة أنه شق بسيط! أو يتعذر بأنه لو كان كبير لعالجه!! فهو مع الأيام يكبر ويتسع وقد يُعرض كل

إن الجدار الذي فيه شق بسيط، العاقل الملتفت لا يهمله بحجة أنه شق بسيط! أو يتعذر بأنه لو كان كبير لعالجه!! فهو مع الأيام يكبر ويتسع وقد يُعرض كل من يمر من قربه إلى الخطر، فهذا غير مقبول على مستوى شيء مادي كهذا المثال؛ فكيف بكيان الانسان الذي كل موقف ولحظة يمر بها تكون هي حجر أساس في تكوين شخصيته وحياته، فإما تبنيه ليكون إنسانا ناجحاً مثمراً في مجتمعه، أو يكون كسيراً عاجزاً حتى عن تقديم المنفعة لنفسه!.

لذا إن مسؤولية بناء أفراد المجتمع بشكل سوي وصحيح تتوزع بدءا من الأبوين، ومن ثم على الانسان نفسه -عندما يكبر ويصبح واعي ومكلف- وكذلك على من لهم دور قيادي من العلماء والمربين والوجهاء والساسة، والمدراء الذين يقودون ذلك المجتمع بكل مفاصله ومؤسساته.

وهنا سنتأمل بما ورد عن أمير المؤمنين(عليه السلام) في فقرة من فقرات عهده لمالك الاشتر(١) لما أراد أن يوليه راعياً وحاكماً على مِصر بقوله: [وَلاَ تَدَعْ تَفَقُّدَ لَطيِفِ أُمُورِهِمُ اتِّكَالاً عَلَى جَسِيمِهَا،..].

فتعبير الأمير ب(َلاَ تَدَعْ تَفَقُّدَ) إشارة إلى إن الراعي والمسؤول هو لابد أن يسعى لرفع همومهم وقضاء حوائج رعيته دون أن يسألوه أو يبادروا بالطلب والشكوى، كما ونلاحظ إن الامام(عليه السلام) عبر عن حوائج الرعية وقضاياهم التي تحتاج إلى إدارة وتوجيه وحل مهما كانت صغيرة أنها ( لَطيِفِ أُمُورِهِمُ) فهو يحتاج إلى أن يراها على إنها لطائف من الله تعالى ونَعم فلا يتثاقل ولا يجزع لكثرتها وإن كانت بسيطة وصغيرة مع ما عليه من مسؤوليات وواجبات ثقيلة وكبيرة، فكلها يراها بعين واحدة، ويسعى لحلها من باب روح المسؤولية التي يحملها، فيتلطف بهم لسمو روحه وإنسانيته.

إذ لابد أن يكون المتصدي لهكذا دور ذو سعة صدر كبيرة  -فكما نعلم- إن المسؤولية والواجبات تتسع على الفرد بسعة موقعه ومن هم تحت سلطته وقيادته.

كما وإن تعبير الامام ب[إتكالاً] فيه تنبيه له لكي لا يوقع نفسه بهكذا إشتباه فيتنصل من مسؤولياته، فمن لا يقدر على أن يحمل ويتحمل رفع هموم ومشكلات الناس البسيطة التي تصدى لها عبر موقع فإن احتمالية إمتلاكه للكفاءة والقدرة لحمل أمورهم الجسيمة أشبه بالمستحيل، والعكس صحيح.

ثم يُبين الأمير(عليه السلام) بقوله: [فَإِنَّ لِلْيَسِيرِ مِنْ لُطْفِكَ مَوْضِعاً يَنْتَفِعُونَ بِهِ]، إذ من أهم صفات المسؤول لكي يكون ناجحاً وفعالاً في موقعه أياً كان منصبه ومركزه هو شدة إهتمامه بمن هو مسؤول عنهم، سواء من تقديم الدعم النفسي أو المادي، وتفقد شؤونهم الخاصة والعامة، فهذا الترابط وهذا التواصل والاهتمام بكل ما يخص ويرتبط بجزئيات حياة رعيته [إن حصل]  ستكون هناك ألفة وتعاون جميل لإنجاح وبناء تلك المؤسسة وبالتالي بناء حياة طيبة في ذلك المجتمع.

ثم قال أمير الكلام (عليه السلام): [وَلِلْجَسِيمِ مَوْقِعاً لاَ يَسْتَغْنُونَ عَنْهُ]، وكأن في ذلك إشارة أن مسألة تحمل المشكلات الكبيرة والأمور المعقدة إنما هي تحصيل حاصل وتكليف واضح لا يتطلب أن يُنبه عليه الراعي (المسؤول)؛ إنما يتميز الراعي الصادق والناجح في الالتفات لما تعتبر أمور يسيرة لأنه بإهمالها -في الغالب- وبتراكمها تحصل المشكلات الكبيرة.

حيث إن النواقص والمشكلات والحوائج مهما كانت صغيرة تبقى عوامل مؤثرة جداً في سلوك الرعية تجاه المسؤول من جهة، ومستوى تفاعلهم ونتاجهم الحياتي المجتمعي من جهة أخرى، لذا إهمالها لكونها أمور جانبية أو صغيرة يجعلها تتراكم-كما قلنا- وعندها لا يمكن أن تُتَدارك، بل وتعطي نتائج هدامة على مستوى بناء الفرد والمجتمع وعلى مستوى علاقتهم بذلك الراعي إذ تكون متشنجة وغير طيبة.

وفي الختام: إن هذه التوجيهات في عهد الأمير (عليه السلام) هي موجه لكل إنسان مُكلف، ف((كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ))، فإن لم يكون ذو مركز قيادي كبير، فليعمل به تجاه نفسه التي هي تحت قيادته، وتجاه كل من هو مسؤول عنه في دائرة أسرته وأقاربه ومعارفه.

----

(١) شرح نهج البلاغة : ٦ج، ص٧٣.

الامام علي
مفاهيم
الوطن
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 8 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة