• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عصر البخلاء

زهراء وحيدي / السبت 11 حزيران 2022 / ثقافة / 2690
شارك الموضوع :

لقد سمعني يا جدة واشترى ماء وجهي، إنه أكرم بكثير مما وصفتيه لي، أكرم بكثير..

كل شيء كان غائما بالنسبة لي، وصلت إلى نهاية المطاف ووضعت ماء وجهي بين يدي من أجل بعض الوريقات النقدية التي أحتاجها لظرفي الطارئ، أصابني الغثيان بعدما درت مئات المرات في دولاب تفكيري، (من أين سآتي بالمال)؟

بقيت ساعات أبحلق في الساعة المعطلة على الجدار، لماذا لم أفكر في تصليحها من قبل؟ ربما لأن الوقت الذي لا أستطيع أن أجني المال فيه لم يعد بتلك الأهمية...

دخلت عائلتي إلى غرفتي وتجمعوا حولي وهم يشاهدون غرقي الفاضح في بحر اليأس، قالت لي أمي بنبرات حانية: لا تقلق يا هاشم ستنحل بإذن الله، نظرت إليها وقلت لها بلحن بائس: من أين يا أمي وكيف؟

ولأنها تعلم فعلا بأني طرقت كل الأبواب التي من الممكن أن يطرقها شخص عاطل عن العمل مثلي، خفضت رأسها وقالت: الله كريم يا ولدي.

قالت أختي الكبيرة فاطمة: أخي أنت بارع جدا في عالم التصاميم الرقمية، ألم تبع شيئا من تصاميمك؟

قلت لها: بلى يا فاطمة، ولكن الثمن الذي أبيع بها تصاميمي لا يتعدى مصروف أسبوع.

دخل الجميع في صمت مطبق وكأنهم ركبوا معي في دولاب التفكير، عسى أن يجدوا حلا أخرج به نفسي من هذا المأزق المالي الذي قلب حياتي رأسا على عقب.

قاطع محسن أخي الأصغر صمت الغرفة وقال: لماذا لا تطلب من العم جعفر؟، إنه عمك ولك حق في رقبته لقد ساعدته كثيرا في أزمته الأخيرة ووقفت بجانبه، كما إنه يملك مالا لا يعد ولا يحصى؟

قلت له: ذهبت اليه وردني، قال لي بأن التجارة حاليا متوقفة ولا يمتلك المال في الوقت الحالي، لكني أعرف جيدا بأنه يمتلك مالا وفيرا لكنه يتحجج ولا يريد ان يسلفني المال، الجميع يعرف بأن القرش الواحد لا يخرج من جيب العم جعفر بسهولة.

رد محسن، وماذا عن الخال صابر؟

قلت له: "ذهبت الى الخال صابر أيضا، عندما طلبت منه المال قال لي بنبرة استهزاء، وكيف سترد لي المال وانت عاطل عن العمل؟، أعتذر يا ابن أختي انا لا أسلف مالا لشخص اعرف جيدا بأنه لن يتمكن من ارجاعه لي...

لا أقول لك ماذا شعرت حينها يا محسن، شعرت بالمهانة وتعرق جبيني من حدة كلامه، قلت له أن الله هو الرازق، لكنه رد عليه، فليرزقك الله اذن.

هل ترون كيف تبرت العائلة مني؟، هذا من موقف الخال وذاك من موقف العم؟، لم يبقوا للقرابة حرمة.. أحدهم يعز ماله علي، والآخر يذلني بكلامه، وذاك يردني بطريقة وكأني لا اطلب منه دينا بل أتسول منه.

نزلت دموع أمي من حرقة الاحداث، فشخص مثلي من الصعب جدا ان يكون في هذا الموقف..

قالت فاطمة: والان ماذا ستفعل؟ من أين ستأتي بالمال؟

مسحت عرق جبيني بكفي وقلت: لا أدري... لا أدري

دخل علينا صوت جدتي من باحة المنزل التي تطل عليها غرفتي: أنا أعرف شخصا سينقذك من وضعك هذا؟

بقيت الوجوه تنظر الى بعضها البعض متعجبة، قلت لأمي، من هذا الشخص؟، قالت: لا أدري...

هرولت خارجا من غرفتي جالسا تحت قدم جدتي المقعدة على كرسي متحرك في باحة المنزل، قلت لها: من هذا الشخص الذي من الممكن ان ينقذني من هذه الورطة المالية؟

قالت: انه شخص مضمون مئة بالمئة، لا يذلك ولا يردك، وإذا طلبت منه مئة اعطاك ألف... ولن يطالبك بإرجاع المال حتى!

لقد كانت تتكلم جدتي بثقة كبيرة لم أعهدها من قبل، اشتعل وميض الأمل في قلبي وبلعت ريقي بلا صبر وقلت لها: من هو يا جدة؟ قولي لي فقد شاب رأسي من كثرة التفكير... قالت لي بصوت أشبه بالهمس أنه: علي بن موسى الرضا.

وما إن سمعت ذلك الاسم حتى خرّت روحي في باحة المنزل وبكيت بطريقة لا إرادية مستغربا من نفسي وناديته بصوت مخنوق: يا علي بن موسى الرضا...

بكيت كثيرا وقتها، وكأني فرغت ما حملت في داخلي من الذلة والمهانة التي شعرت بها وأنا أطلب المال من هذا وذاك...

مسحت الجدة على رأسي ولم تنطق بكلمة.

كانت تقف أمي عند باب الباحة تشاهدني جالسا عند قدم جدتي أبكي مثل طفل ضائع لا يعرف كيف يجد أمه...

هدأت قليلا ودخلت إلى غرفتي، لم أفكر في الأحداث التي حصلت معي، فكرت فقط بنفسي التي خرت عند أقدام جدتي وهي تنطق باسم: الرضا.

تأملت وجهي في المرآة خجلت من نفسي كثيرا خجلت أن أستعين به، وأنا الذي توجهت للناس قبله... كنت أهذي مع نفسي وألومها وأضرب برجلي من شدة الاستحياء حتى رنّ صوت الهاتف، رفعت السماعة:

-ألو... نعم

-المصمم الأستاذ هاشم كريم؟

-نعم تفضل

-معك المنسق الرسمي من شركة GK International Designs

-أهلا وسهلا

-كنت أريد أن أعرف إذا يناسبك أن تبيع تصميمك الأخير المطروح في موقع " IC project " بسعر عشرة آلاف دولار؟

-ماذا؟!!

-أستاذ هاشم، نحن نعلم بأنك مشغول جدا، لكن مدير شركتنا من المعجبين جدا بتصاميمك الفريدة من نوعها، سنكون سعيدين جدا لو شرفتنا بزيارة إلى موقع الشركة عسى ولعل أن نتفق وتكون المصمم الرسمي للشركة، وستكون راضيا إن شاء الله في العمل والراتب، سأبعث لك موقع الشركة والتفاصيل في رسالة... على أمل اللقاء."

ـ الى الل قا ء

كنت أريد أن أتمم جملتي ولكني عجزت من شدة الدهشة، عشرة آلاف دولار على تصميم واحد؟ عمل ثابت كمصمم رسمي في شركة GK International Designs؟؟؟

هذا غير قابل للتصديق، لالا مستحيل، هرعت بصورة لا إرادية إلى جدتي كنت أضحك بصورة هستيرية بينما الدموع تبلل خدي، صرخت وكأني أريد أن يسمعني العالم كله: يا جدة إنه أكرم مما وصفتيه، لم يعطني المال فحسب بل وجد لي عملا لم أكن أحلم به طيلة حياتي!!، أنا لم أقصد حرمه حتى، لكنه لبى حاجتي من هنا، لقد سمعني يا جدة واشترى ماء وجهي، إنه أكرم بكثير مما وصفتيه لي، أكرم بكثير..

الإمام الرضا
القيم
قصة
الدين
الفكر
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة