• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الحمامة الصغيرة والعروج إلى الفردوس

مروة حسن الجبوري / الأحد 12 آذار 2023 / ثقافة / 3297
شارك الموضوع :

في مذكرات عمرها الصغير تجد الكثير من الحوائج قد قضت للسائلين يكلمها الناس في حوائجهم ترد بلطف

ثياب سوداء وقطع تعلق على جدار المنزل، أصوات عزاء وندبة، ها هو محرم قد أقبل ..

رقية خانم تجهز السواد تقرأ آيات العزاء تشعر أنها تنتظر هذه الأيام بفارغ الصبر حتى أنها دفعت بقايا عمرها لتعيش خادمة لسيدة المجلس.

بينما القدر يلاعب أوراق عمرها أنظر لتلك النظرات الذابلة في عينيها بعد انتهاء المجلس وقد رسمت خطوط حمراء حولها فهو موسم حصاد الدمع .

تعود إلى أحضان بيت ابيها كما تعود الحمامة الى عشها.

قليلة الزاد تعلمت منها أن التعب والألم وغيرها من الأعذار لا تمنع الانسان من العمل .

في مذكرات عمرها الصغير تجد الكثير من الحوائج قد قضت للسائلين يكلمها الناس في حوائجهم ترد بلطف وتدعو لهم بالخير .

رقية في طريق العشق كربلاء

قبل سنوات إحدى الصديقات ذهبت معها لمسيرة أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)،

تروي لنا أنها تقص القصص في الطريق لكي لا تحس بالتعب، تلك الفتاة كانت تتعذر منها وتتأسف بسبب تأخير أو تعطيل تسببته لها.

أجابتها رقية: لا يا عزيزتي أنت جعلت الطريق أكثر تأني بالنسبة لي..

وعند وصولهم لمدينة كربلاء بمجرد ما رأت قبة الإمام الحسين انفجرت بالبكاء الشديد..

شواهد زوجها:

(إن اللذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا).

حيث يقول أنا شخصيا لا أتذكر شيئا منها إلا الخدمة في المجالس الحسينية وابتسامتها وحسن الخلق مع الناس ..

تفعل كل شيء بدون رياء، يحبها الجميع، تسارع وتنحي الباقين جانبا للخدمة في الحسينية وكأنها لم تخدم من قبل وهي تخدم طوال الوقت..

لقد رأيتها مرارا تعمل في بيت الجد وحيدة من دون مساعدة .

شاهدتها يوما رحمة الله عليها في ساعة متأخرة من الليل في شهر محرم تعمل وتنظف لوحدها عند وصولي للبيت..

وسام شرف الخدمة الحسينية

الحب والخدمة في سبيل سيد الشهداء (صلوات الله عليه).

لقد كانت تمتنع عن الطعام والشراب في العشرة الأولى من محرم الحرام لعدة سنوات مواساةً لسيد الشهداء حيث كانت شفتاها تتفطر ويسيل الدم منها في يوم السابع من محرم، لم تكن تبتسم في هذه الأيام ولو للحظة واحدة حزناً على الحسين (عليه السلام)..

بينما أمها تقلق على حالتها وبعد سنوات منعت من الامساك لسوء حالتها الصحية ولهذا السبب استأذنت منهم لكي لا تشرب الماء فقط وبدلا عن الماء تشرب قليل من شاي المجالس الحسينية وقليلا من الطعام.

فسمحو لها بهذا الفعل..

خطيبة المنبر الحسيني وتردد اللطميات في المجالس، حيث تحضر خمسة مجالس في يوم واحد وتنعى فيها على الحسين.

 تبذل جهدا كبيرا لتحضير خطبة واحدة وتردد وتقول أحب أن أكون خطيبة جيدة للإمام الحسين (عليه السلام).

في أيام محرم تستيقظ لصلاة الصبح ولا تنام بعدها وتذهب لحضور مجالس الصباح المبكرة وبعدها تعود وتذهب إلى حسينية الامام الشيرازي من أجل تحضيرات المجلس وبعد اكمال أعمال الحسينية تعود في الساعة السابعة والنصف لحضور مجلس بيت المرحوم جدها (أعلى الله درجاته).

تقطع الخبز لاستقبال المعزين وتصر على أن تفعل هذا الأمر لوحدها ..

تفعل كل تحضيرات المجلس من ضمن الضيافة والتنظيف وغسل الصحون بدون رياء ولوجه الله عز وجل ..

وتقول أحب أن أخلص كل الأمور بنفسي من كل قلبي أعشق الحسين..

الأمور العقائدية :

قلقة جدا على عقائد الناس حولها، في أيامها الأخيرة قيل لها أن الجميع يدعي لك بالسلامة ولكن لن تستعيدي صحتك ما السبب في ذلك؟؟

قالت لهم بحزن: احرصوا على عقيدتكم، ما شاء الله هو الذي يحدث وهو خير لنا.

لم يكن لديها جهاز موبايل ولكن أصر عليها الجميع لتستعمل جهاز الموبايل لتستمع المحاضرات والدروس فقبلت ..

لم تكن تحضر في المجموعات وكانت دائما تنصح الجميع بأن يتجنبوا هكذا أمور.  تحب أن تمضي وقتها بالعبادة وخدمة الناس .

 تزرع خوف الله والزهد في قلوب أخواتها وفي نفس الحال تشجعهم على العبادة وخدمة الناس..

روت لنا إحدى الفتيات من أقاربها: كلما رأيتها كنت تسابق للعبادة والزيارة وخدمة أهل البيت.

"من رؤيته يذكركم بالله" كانت هكذا.

كانت حساسة على عدم الإسراف وكانت حذرة جدا ولم تسرف في ذرة من الطعام .قليلة الكلام، لم تستغب أحد وتكره الكذب بشدة.

سمة الأخلاق والتواضع

في أوقات زيارة حرم المعصومين (عليهم السلام). ترفع أحذية أمها من الأرض وفي وقت الخروج تقترن الأحذية أمام رجليها حينما ترى أمها أو شخصا آخر يحمل أغراض أو حقيبة تصر على أن تحمله بنفسها، تحمل ثقل الآخرين في مشاية الأربعينية وتحمله لمسافات.

تتسابق مع الآخرين في فعل الخير من دون أي جزاء أو تقدير. عاشوراء مدرستها الكبرى.

تزور زيارة عاشوراء عدة مرات في اليوم الواحد.  تحيي عاشوراء بكل شعائره بحب واخلاص عميق كانت تخدم معزي الإمام الحسين (السابقون السابقون شعارا في أفعالها).

آخر مجلس في عمرها الذي حضرته كان مجلس السيدة أم البنين (عليها السلام)..

رغم سوء حالتها الصحية كانت تخدم في المجلس.. لقد أحضروا الكليجة مع أختها في الليلة السابقة للمجلس وهي التي قدمتها للضيوف..

في الأربعينية الأخيرة لها مشت من النجف إلى كربلاء لمرتين، وأيضا في استشهاد النبي صلوات الله عليه مشت من كربلاء إلى النجف الأشرف من عامود ٣٥٠ وإلى حرم أمير المؤمنين سيرا على الأقدام تعزي الإمام علي باستشهاد الرسول الأعظم..

تطوف حول حرم أبا الفضل العباس والإمام الحسين سبعة مرات خلال العامين الأخيرتين لعمرها وكان يستغرق الأمر من ثلاث إلى أربع ساعات تقريبا بسبب سوء حالتها الصحية ..

لقد سألوا عنها في حضرة امير المؤمنين عليه السلام :

أين حمامة الحرم لم نرها؟

دراسة العلوم الدينية

دخلت حوزة العلوم الدينية، درست الفقه لثمان سنوات، كانت مجتهدة في الدرس ولم تغب عن الدروس أبدا لم يكن يمنعها شيئ عن الدراسة، حتى في أيام مرضها كانت تهتم جدا لتحضر الدروس ولكن لم تتمكن الحضور بسبب الآلام الشديدة..

بعد تخرجها من الحوزة الدينية "حوزة فاطمة الزهراء التي أسسها جدها السيد محمد الشيرازي (رضوان الله عليه) التي كانت تحت اشراف السيد صادق الشيرازي (حفظه الله ودام ظله)" كانت تدرس في البيت وتحضر دروسا للمتخرجات .. تحب قراءة الكتب الدينية، تقضي وقتها بين العبادة والتبعل وخدمة الوالدين وخدمة الناس وقراءة الكتب وتحضير المحاضرات.

في الأشهر الست الأخيرة تحضر في الجلسات العائلية مع أمها وأخواتها، وتبدأ الجلسة بقراءة حديث الكساء ومن ثم يتحدثون عن فضائل أهل البيت (عليهم السلام) ويختمون المجلس والنعي والقصائد لذكر مصاب أهل البيت (عليهم السلام) وفي معظم الوقت هي التي كانت تنعى المصاب..

في أيامها الأخيرة من يوم استشهاد السيدة أم البنين ولمدة شهر تقريبا كانت تقرأ وتنعى للسيدة أم البنين (عليها السلام) في كل ليلة..

يروى لنا والدها: لقد كان عمرها قصيرا لكن مليئا بالبركة.

عاشت كذا وعشرون سنة ولكن جمعت الخير والخدمة الحسينية بمقدار ثمانين عاما عاشت حياتها مليئة بالخير والبركة وطلب الخير للآخرين، في وفاتها أيضا كذلك حصلوا على الزيارة الرجبية للإمام الحسين (عليه السلام) قسم من الأقارب الذين أتوا لتشييع ودفن جثمانها..

تمنت أن تكتب كتاباً حول حياة إحدى أمهات المعصومين في أيامها الأخيرة التي أمضتها في المشفى ولكن لم يكفِ عمرها.

تقيم في بيت أبيها مجلس الإمام موسي بن جعفر (عليه السلام) في كل يوم أربعاء ..

الرقود في المستشفى

في أحد الأيام ذهبنا لزيارتها في المشفى كانت كلها طاقة ايجابية، تكلمنا وكأنها في أحسن حال، لا تبالي من مرض أو وجع .

العروج الأخير، هنا حيث انتهت رحلة وانتقلت مطمئنة راضية مرضية حيث الفردوس .

بمناسبة مرور أربعين يوما على رحيل الفقيدة الشابة خادمة سيد الشهداء العلوية رقية الشيرازي

اهل البيت
الموت
الايمان
الشباب
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    السبت 17 تشرين الاول 2026/
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة