• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

تحديات المجتمع القبليّ في عصرِ الإمام علي

نرجس الصافي / الخميس 14 آيار 2020 / حقوق / 3479
شارك الموضوع :

حُسد لأنه كان يسمو في كل يومٍ وليلة، حُسدَ لأنه كان يحمل تلك الروح الكبيرة التي ما استكانت وما خضعت سوى للهِ تعالى

حين يلفعكَ هجير الجهل، وحين تضمحلُ ينابيع المعارف؛ فأنت مضطرٌ لأن تشدّ الرحال باحثًا عن واحةٍ غيداء نبعها لا ينضب. وما أن تتتبعَ سيرَ من عَلّموا وتعلموا حتى تجدَها امتدادًا ظاهرًا من النبع الأصيل القاطن في بعضِ قبائل صحراءِ الحجاز حيثُ يسطعُ ذلك الوهج الوضّاء الذي ما انفكَ صاحبهُ يدلي عن نفسه تارةً وعن فتاهُ الأوحديّ أخرى.

_الفتى الذي مهدت له السماء وباهى به المليك الملائكة وقرنت محبته بمحبة الله_وما ذاك إلا لمن شخصت أبصارهم وإلا فهل تحتاج المراقي لمن يُعرّفها، وهل تُجهل؟

ولكن هذا هو نصيبُ من يحملُ بين نثليهِ علمًا لو أطلعَ أهل زمانهِ عليه لاتهموه بالجنون ولصارَ حكايةً أخرى تلهج بها ألسنُ الجدّات.

ولا غَرو فعصرهُ كانَ قريبَ عهدٍ بتلك الجاهلية الجهلاء والتي تفتقر لأدنى مقومات البقاء.

جلودٌ بلونِ الرّمال، ووجوهٌ تقاسيمها منهكة متشربةً هجيرَ الصحراء التي يقطنوها، روائحهم النتنة هي مزيجٌ من مخلفات الإبل والأغنام وكثيرٌ من التعرّق خصوصاً إذا كان الشخص ممن أدمن الخمر وأغلبهم هكذا، حياتهم عبارةٌ عن محاولاتٍ يوميّة لسدِّ رمقهم فحسب، ثيابهم المخشوشنة والتي عانت من كثرة رقعها ومحاولاتٍ فاشلة لتمويه شروخها.. تجمعاتُ بيوتهم حولَ بئرٍ ماء تشبهُ إلى حدٍ ما تلكَ الحشائش الصغيرة التي تتسابقَ على التحلّقِ حولَ مكانِ تلاحمِ الطينِ مع ماء المطر الهاطل من الميزاب.

حينما كانوا يقتاتون القذارات ويتقاتلون على إحنٍ يتوارثوها ولا تُطمرُ في قلبٍ طيبٍ يومًا بل تزداد البغضاء كلما ابتعد خط البداية.. بداية الحكايا المرّة.

وهذا ما يدفعهم لأن يقضموا أجسادَ بعضهم البعض بخبثِ سرائرهم، وفسادِ نواياهم.. آنذاك حيثُ القويّ يصارع الضعيف ويصرعهُ، والذئاب البشريّة تسعى للسيادة.

هجرٌ، وفراق، بغضٌ، ونفاقٌ وهجاء، ومراءٌ، ورياءٌ، وكل ما يأنفهُ قلبُ الانسان السويّ.. لا نحكمُ بدءً بل التأريخ يُنبينا.

ومادت الأرضُ لتُردي عنفوانهم وتخنع تلك العُسلان حين ترى أُسُودًا تمدها يد السماء، أسودٌ لا ترى غايتها في العيش، ولا يوقفُ همتها الموت، فلا يبقى عندهم ما يُباهى بهِ عليها.

وخضعت جوانحها رغمًا لأبهة عليٍّ ذلك الأنزع من الشرك، المبطون من العلم فقد حاز كل فضل وسبقهم في كل ميدان من ميادين الحياة.

إن هذا الرجل منذ ولجَ الحياة وهو يتدفق عطاءً؛ منه ما حباه الله به ومنه ما اكتسبه وإن كان في النتيجة من عطاء الله أيضًا.

فتحدره من أسرة وضاءة أعطاهُ حجمًا غير اعتيادي كون الأسرة تتدخل مباشرةً في تحديد حجم الشخص بدءً فهو من بني هاشم البيت الذي ما ولجَ الشرك عموده. ومن ثم ولادته التي كانت في أشرف بيتٍ يُغبط من يرمقه ببصره وكما يقول الآلوسي صاحب التفسير المشهور: (سبحان من وضع الأشياء في مواضعها لقد وضع عليًا «عليه السلام» في هذا المكان).١

فضلًا عن مربيه الذي احتضنه منذ أن رمقَ الدنيا، ذلك الحجر الطاهر الذي حملَ رسالة السماء حتى لم يكد يفارقه، فكان معه حين سمع رنة الوحي، ثم رأيناه بعد ذلك يحمل على يديهِ مشعلَ الحفاظ على دين السماء مع الرسول الأكرم «ص».

وهكذا راح يمضي قدمًا في هذهِ المسيرة ولا يكاد يمر على فضيلة ومنقبة إلا ويحملها حتى صار كتلةً من المناقب وحتى قال فيه الرسول الأعظم ”ص“: 

أما والله لولا أن يقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارىٰ في عيسى بن مريم لقلتُ اليومَ فيكَ قولًا لا تمرُ بملأٍ منهم قَلوا أو كَثروا إلا قَاموا إليكَ يأخذون التُرابَ من تحتِ قدميكَ يلتمسونَ في ذلك البركة، فقالت قريش: ما رضي حتى جعله مثلًا لابن مريم! فأنزل الله تعالى: (ولما ضربَ ابنُ مريم مثلًا إذا قومكَ منه يَصدون).٢.

وبعد هذا فمن الطبيعي أن يُحسَدَ عليّ.

حُسد لأنه كان يسمو في كل يومٍ وليلة، حُسدَ لأنه كان يحمل تلك الروح الكبيرة التي ما استكانت وما خضعت سوى للهِ تعالى، وأبت أن تنزلَ إلى هذا المستوى المنهزم، يومَ كانوا يتناحرون على رفات الدنيا ويدخرون لهم ولأبنائهم وحفدتهم وهو يكنسُ بيت المال، ولا يدخرُ لنفسهِ سوى إيمانه الكبير.

لم ينفك عن هذا الرجل الحسد والحقد، لأنه لم يكن طبيعيا بالنسبة لزمانه، لذلك لم يستوعبوا ما هو عليه فسلكوا معه مسلك التوهين حتى راح عمرو بن العاص يصف عليًا بأنه تلعابة يداعس ويعافس وأن فيه دعابة. وبلغ من حقدهم أن تقف إحداهن لتقول:

لا هُمّ فاعقر بعليٍ جمله     

              ولا تبارك ببعير حمله

وأخرىٰ حين يبلغها نبأ مصرعه تجيب الناعي بقولها:

وإن يكُ ناعيًا فلقد نعاه          

          نعيٌ ليس في فيهِ التراب

ذلك أن العرب كانوا إذا فقدوا عزيزا ونعاه أحدهم يقولون له: "في فيكَ التراب" ولكن هذا الخبر بالنسبة لها أمر مفرح!.

وحقّ لهُ أن يضيقَ صدره فهو لم يتسع له وعاء عصره; كونه يحتاج إلى وسط أكبر من وسط الكوفة ولذا نراه يصعد المنبر فيقول: «اللهم إني قد مللتهم وملّوني وسئمتهم وسئموني فأبدلني بهم من هو خير لي منهم، وأبدلهم بي من هو شر لهم مني اللهم مث قلبي ميث الملح في الماء»٣.

ولهذا لم يتفاعل ذلك المجتمع معه التفاعل المطلوب رغم ذلك الحشد من المناقب والميزات، وهذا حالُ من يحمل ذلك الكمّ الهائل من المعرفة ولا يرى من يقدر على حمله حتى راح ذات يوم يضرب على صدره وهو يقول: «إن ها هنا لعلمًا جمّا لو أصبتُ له حملة».٤، ولحزن الحظ أنهم راحوا يقارنوه بمن لا يساوي حتى غُرزةً في نعلهِ.

 _____

١- الآلوسي، الخريدة الغيبيّة في شرح القصيدة العينيّة لعبد الباقي العمري، ص١٥.
٢-بحار الانوار ج٣١، ص٣٢١-٣٢٩.
٣-الشريف الرضي، نهج البلاغة، الخطبة ٢٥.
٤- المصدر السابق، الحكمة ١٤٤.

الامام علي
القيم
المجتمع
الدين
الخير والشر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإمام الرضا وسياسة المأمون العباسيّ

    الإمام الرضا وسياسة المأمون العباسيّ

    السبت 04 تموز 2020/
    كيفَ نقرأ الإمامَ الصَّادق (علَيهِ السَّلام)؟

    كيفَ نقرأ الإمامَ الصَّادق (علَيهِ السَّلام)؟

    الخميس 18 حزيران 2020/
    إياب

    إياب

    الخميس 11 حزيران 2020/
    الإمامُ الشيرازي.. منجَزٌ متميّز وحضور متجدد

    الإمامُ الشيرازي.. منجَزٌ متميّز وحضور متجدد

    الأربعاء 27 آيار 2020/
    الامام الحسن والقيادة الناجحَة

    الامام الحسن والقيادة الناجحَة

    الأثنين 11 آيار 2020/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة