• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كيفَ نقرأ الإمامَ الصَّادق (علَيهِ السَّلام)؟

نرجس الصافي / الخميس 18 حزيران 2020 / تطوير / 3384
شارك الموضوع :

تلكَ الفترة من الصراعات وانشغال الحكّام ببعضهم أتاحت للإمام الصادق طرح فكرهِ ورؤاه للساحة الشيعية المتعطشة

بإطلالة سريعة للكتب الروائيّة نجد أن أغلبَ الموروث الروائي يرجع للإمام الصادق (صلواتُ اللهِ عَليه)، ومن إطلالة أخرىٰ علىٰ كتب السّير نرىٰ أن السبب في ذلك هو أن إمامته كانت في فترة انشغال الدولة الأمويّة بالصراع مع الدولة العباسيّة الفتيّة، ثم تسلط الأخيرة علىٰ دفّة الحكم والخلافة المزعومة.

تلكَ الفترة من الصراعات وانشغال الحكّام ببعضهم أتاحت للإمام الصادق (صلواتُ اللهِ عَليه) طرح فكرهِ ورؤاه للساحة الشيعية المتعطشة، وفي الوقت ذاته قدمت فرصة عظيمة للشيعة حينها لينهلوا من نمير هذا البيت _الذي ما ولجَ الخطأ عموده_ دونَ خوفٍ أو وجلٍ من مضايقات السلطات الحاكمة. _وإن كانت هذهِ الفترة أيضًا محدودة وكأبائه لم يسلم من جور الحكومات فقد تم حرقُ داره ومضايقته كثيرًا وأخيرًا بدسّه السّم!_.

وقد جمعَ أصحابه المتقربونَ إليه والراوونَ عنه دروسهم في أربعمائة كتاب وسموها ”الأصول الأربعمائة“.

وهذا الشيخ المفيد (قدس ﷲ نفسه) يقول في إرشاده: فإن أصحابَ الحديث قد جَمعوا أسماء الرّواة عنهُ من الثقات علىٰ اختلافهم في الآراء والمقالات فكانوا أربعة آلاف رجل.(١)

ولا يزيده (صلواتُ اللهِ عَليه) كثرة الراوونَ عنه رفعةً وشأنًا وإنما يزداد الرواة فضلًا وعلوَ شأنٍ بالرواية.

والجدير بالذكر أن الروايات التي وردت عنه (صلواتُ اللهِ عَليه) كانت في أبوابٍ ومواضيعَ شتّى ولم تقتصر علىٰ الفقه _وإن كانَ الفقه تنظيم شامل لحياة الفرد_ فهل والحال هذهِ نحجّم هذا الموروث الروائي ونبقيهِ مطمورًا بين الطروس وزوايا المكتبات!.

لا للقراءة الجزئيّة:

من الأخطاء التي يقع فيها الكثير منا هو أن نقرأ حياة أهل البيت (صلواتُ اللهِ عَليهِم) قراءة جزئيّة غير منصفة، والحال أن حياتهم حياة شاملة لكل أبعاد الحياة، فلا يصح أن نقرأهم من جانب ونهمل الجانبَ الآخر.

فازدهار الفنون والعلوم في عصر الإمام الصادق (صلواتُ اللهِ عَليه) يُلزم علينا الخوض فيها واستخراج مكنوناتها والاستفادة منها في كل حين لا مجرد التنظير والدعوة ثم نبقى نحلمُ بمجيء من يستفيد من تلك الكنوز عمليًا!.

وإن كانَ قد برزَ في عصرنا نخبة من علماء الغرب وأساتذتهم ببحوث أكاديمية حول الإمام الصادق (صلواتُ اللهِ عَليه)، واضطلعت بها جماعة ستراسبوغ/ مركز الدراسات العليا.. تحت عنوان (الإمام الصادق كما عَرفهُ علماء الغرب).

لا لقراءة الأهواء والمصالح:

هنالكَ من يقرأ حياة أهل البيت وفقَ مصالحهِ ويفسّر مواقفهم وفقَ آرائهِ، بل إنه يعمد إلىٰ حديثهم ويحاول تطبيقه علىٰ ما تبناهُ من رأي أو عقيدة أو مسلك؛ تبريرًا لما قصده، أو تمويهًا علىٰ العامة!.

وإن أردنا الإنصاف فمثل هذا _إن صح التعبير _ يعد أقلُ فداحةً ممن يؤلف الروايات ويشيعها بين الناس دعمًا لمواقفهِ والتي ليسَ لها أي وجود في الكتب الحديثيّة بل إنها من نسجِ أفكاره وإملاءات هواه!.

نعم للقراءة الحيّة لا الميتة:

يلزمُ علينا أن نقرأهم قراءة واعية متصلة بواقعنا المعاصر، _فعلىٰ سبيل المثال لا الحصر_ تجد اليوم الكثير ممن يبحث عن دروس التنمية البشرية مثلًا، فهل نجد بينها دعوىٰ جادّة لدراسة كتاب العِشرة من البحار أو الكافي؟، مع أن فيه ما يؤسس للكثير من القواعد الأخلاقية والاجتماعية.

هل اطلعنا علىٰ وصايا الإمام الصادق (صلواتُ اللهِ عَليه) للمفضّل، واتخذناه شعارًا للدعوة إلىٰ التوحيد من بابٍ آخر هو باب الدلالات الكونية والنفسيّة وكم توغل الإمام فيهما بشكل لا يدعُ مجالًا للشك في وحدانية الخالق بعدَ إخباره بهذه الدقائق عن عجيب صنعه!.

ماذا عن رسالتهِ (صلواتُ اللهِ عَليه) لشيعتهِ والتي أمرنا بمدارستها والنظر فيها وتعاهدها والعمل بها، هل تعاملنا معها كما فعلَ الشيعة في زمانه؟

ينقل الشيخ الكليني في الكافي الشريف بسندهِ معنعنًا عن جابر عن أبي عبد اللّٰه الصادق (صلواتُ اللهِ عَليه) «أنهُ كتبَ بهذهِ الرسالة إلىٰ أصحابهِ وأمرهم بمدارستها والنظرِ فيها وتعاهدها والعمل بها فكانوا يضعونها في مساجد بيوتِهم فإذا فرغوا من الصلاة نَظروا فيها..»(٢).

 أهل البيت حركة تكامليّة:

فكل واحدٍ منهم يكملُ دورَ الذي سبقه، ويزاولهُ حينًا بعدَ حين ويرعاه، وهم يرجعون إلىٰ النقطة التي لا ينبو منها شك ولا اشتباه بل إلىٰ منتهى الصواب والحقيقة، إلىٰ خالق هذا الكون والعالم بكل جزئياته وهل عالمٌ أعلم بما خلقه هو؟.

وهم (صلواتُ اللّٰهِ عليهم) ينقلون لنا لوامع الدرر ومنابع الحكم في ذلك الأسناد الذي لا يرقاه إسناد في الكون، تلك السلسة الذهبية التي ذكرها الإمام الصادق (صلواتُ اللهِ عَليه) في قوله لجابر بعد أن طلبَ منه أن يذكرَ له أسانيد ما يحدثهُ به فقال (صلواتُ اللّٰهِ عَليه): «حدثني أبي، عن جدي، عن رسول اللّٰه (صلواتُ اللهِ عَليهم)، عن جبرئيل (عليهِ السلام)، عن اللّٰهِ عز وجل، وكل ما أحدثك بهذا الاسناد» (٣).

وعنهُ (صلواتُ اللهِ عَليه): «أما أنّه ليس عند أحد من الناس حقٌ ولا صوابٌ إلا شيءٌ أخذوه منّا أهلَ البيت، ولا أحدٌ من الناسِ يقضي بحق وعدل إلا ومفتاح ذلك القضاء وبابه وأوّله سُنّة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فإذا اشتبهت عليهم الأمور كان الخطأ من قبلهم إذا أخطأوا والصواب من قبل علي بن أبي طالب (عليه السلام) إذا أصابوا»(٤).

فلنسعىٰ جميعًا لرسمِ حياةٍ موسومة بطابعٍ حقيقي يستمد جذور واقعه منهم وننأى عن كل ما من شأنه أن يعيق تلك المسيرة وأن نبذلَ في سبيلها الجهد الجهيد؛ فلو اتبعنا ما اختطه لنا أهل البيت عليهم السلام لأكلنا من فوقنا ومن تحت أرجلنا، ولكنا اليوم ننعمُ بالنِعم الماديّة والمعنوية، بدلَ أن نتطلعَ إلىٰ ما يُمليهِ علينا غيرنا الذي استفادَ من تراثنا ونبذناهُ نحن!.

__________
(١) الشيخ المفيد، الإرشاد ج٢، ص١٧٩
(٢) الكليني، الكافي الشريف، ج٨، ص٢.
(٣) الشيخ المفيد، الأمالي ص٤٢.
(٤) المجلسي، بحار الأنوار ج٢ ،ص١٧٩، ح١؛ أمالي المفيد: ص٩٥ - ٩٦، ح٦.

الامام الصادق
القيم
الاسلام
العلم
الفكر
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإمام الرضا وسياسة المأمون العباسيّ

    الإمام الرضا وسياسة المأمون العباسيّ

    السبت 04 تموز 2020/
    إياب

    إياب

    الخميس 11 حزيران 2020/
    الإمامُ الشيرازي.. منجَزٌ متميّز وحضور متجدد

    الإمامُ الشيرازي.. منجَزٌ متميّز وحضور متجدد

    الأربعاء 27 آيار 2020/
    تحديات المجتمع القبليّ في عصرِ الإمام علي

    تحديات المجتمع القبليّ في عصرِ الإمام علي

    الخميس 14 آيار 2020/
    الامام الحسن والقيادة الناجحَة

    الامام الحسن والقيادة الناجحَة

    الأثنين 11 آيار 2020/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة