• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الشفاعة المأمولة في رحاب صادق العترة

نجاح الجيزاني / الأربعاء 09 حزيران 2021 / ثقافة / 2888
شارك الموضوع :

إنها لخسارة عظيمة لمن يعرف قدر الشفاعة وقيمتها، ويدرك عظيم ما اقترفت يداه بحق الشفاعة المأمولة

حينما دنا أجله، وازدلفت ساعة اللقاء بربه، أوصى بوصيته الخالدة: (إن شفاعتنا لا تنال مستخفا بالصلاة) كلمة قالها صادق العترة بلسان مبين.. وما أعظمها من كلمة لها دلالات عميقة ومعاني فريدة جاءت على لسان اصدق الناس، وأشبههم بلسان جده الصادق الأمين صلى الله عليه وآله.

إن المستخف بصلاته كالمستهزئ بها تماما، يشبهان بعضهما بل ويتطابقان لأن مؤداها نتيجة واحدة ألا وهي الحرمان من توفيق الشفاعة، تلك الشفاعة التي لا زلنا نؤمل أنفسنا بها يوم الرجوع إلى الله عزوجل.. فبأي وجه نقابل الله سبحانه؟ وبأي خاتمة يرتضيها لنا ونحن قد فرطنا بقيمة الصلاة وقدسيتها؟

إنها لخسارة عظيمة لمن يعرف قدر الشفاعة وقيمتها، ويدرك عظيم ما اقترفت يداه بحق الشفاعة المأمولة، والتي كان يستميت في طلبها في دار الدنيا، وإذا به يُقبل على ربه وهو خالي الوفاض، لا حساب لديه ولا رصيد.. فأما صلاته فكان يؤديها تهاونا وتكاسلا، بل ويجعلها في آخر سلم اهتماماته، فما اشد تعاسته لو انتهى به الحال صفر اليدين من شفاعة محمد وآله الأطهار.

فيقول مولانا الصادق عليه السلام: "والله إنه ليأتي على الرجل خمسون سنة وما قبل الله منه صلاة واحدة، فأي شي‏ء أشدّ من هذا؟ والله إنكم لتعرفون من جيرانكم وأصحابكم من لو كان يصلي لبعضكم ما قبلها منه لاستخفافه بها، إن الله لا يقبل إلا الحسن فكيف يقبل ما يستخف به"؟. (١).

ألا طوبى لمن هم على صلواتهم يحافظون.. وطوبى لمن لأوقات الأذان يُنصتون  ولها يتحضّرون.. وطوبى للذين لم يستخّفوا بها ولم يجعلوها وراءهم ظهريا.   فالصَّلاة هي عمود الدِّين، وحصن من سطوات الشَّيطان وجنوده، وميزان الإيمان ورأس الإسلام، ومرضاة الرَّب ومنهاج الأنبياء وسبب الرَّحمة النازلة من السماء، وقرة عين النَّبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وقربان كلِّ تقيّ ومعراج المؤمنين.. وغير ذلك مما جاء في الأخبار الشَّريفة..

الصلاة بهذه القيمة والقدسية التي جعلها الله سبحانه، لا ينبغي تضييعها فهي رأس مال العبد يوم الفاقة، ورصيده يوم العرض الأكبر، وأول سؤال يُوجه إليه حين الملتقى والرجعى.. فكيف يجيب؟ وبماذا يقابل رب العزة؟

عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لا تتهاون بصلاتك فإن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال عند موته: ليس مني من استخف بصلاته، وزاد في حديث آخر.. لا يرد علي الحوض لا والله.

وربما يستيقظ الواحد منا لأداء فريضة الصبح استيقاظاً ظاهريَّاً، ويؤدِّيها وهو غير منتبه لما يقول، وقد يشكُّ فيما بعد أنَّه أدّاها أو لم يؤدها، بحيث تختلط عليه الأمور، لأنَّه صلَّى مع الغفلة والتَّثاقل والتكاسل، وقد يؤديها والنعاس آخذ بحواسه كلها، قد أفقده معرفة ما يقول أو أين وصل.. فأي صلاة هذه يدخرها ليوم معاده؟!

يقول عزّ من قائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ)(٢)

وفي تفسيرها قال الإمام الباقر عليه السلام: "لا تقم إلى الصَّلاة متكاسلاً ولا متناعساً ولا متثاقل، فإنّها من خلل النِّفاق، وإنَّ الله نهى المؤمنين أن يقوموا إلى الصَّلاة وهم سكارى، يعني: من النَّوم".

الفرق بين الاستخفاف والتضييع

الاستخفاف يتحقَّق بتأخير الصَّلاة عن أول وقتها من دون انشغال بحاجةٍ أو ضرورة حياتيَّة، بمعنى أنَّه لا يشغله شي‏ء عن المسارعة والمبادرة إلى أداء الصَّلاة في أوَّل الوقت، سوى أنّه لا يعيرها أهميَّة، ويؤخّرها بدون داعٍ شرعيّ أو عقليّ إلى آخر الوقت لكن يصلِّيها بعنوانها الأدائيّ لا القضائيّ.

أمَّا التَّضييع فيتحقَّق أن يؤخِّر الصَّلاة إلى أن يخرج وقتها الطَّبيعي دون أن يؤدِّيها، وهذا أعظم جرماً وأقبح وجهاً من الاستخفاف، وإن كان كلاهما قبيحاً ومذموماً.

فإذا أردت أيها الموالي أن تظفر بشفاعة أئمة الهدى، ما عليك سوى تعظيم الصلاة وأداء حقوقها كاملة غير منقوصة.. وكن صادقي الهوى مستغرقا في دوحة ذوي النهى.. في رحلة الوصل بحبل السماء.

ولتجعل وصية الصادق بين عينيك ما دمت على قيد الحياة.

فيا أيها الصادق: لقد جئنا ببضاعة مزجاة وهي دمعة نسكبها في يوم شهادتك وارتحالك عن دنيانا، فتّقبل منا وتصدّق علينا فإن الله يجزي المتصدقين.. ياصادق العترة ياجعفر بن محمد إن كلامكم حق ودعوتكم صدق، وهنيئا لمن ألقى السمع لكم، وانصت ليس بجوارحه فحسب بل بكل جوانحه لوصاياكم.. فما أجمل وصاياكم عندنا؟! وما أغلى شذرات حروفكم الربانية، إذ تهبط من سما عليائكم لتنير دهاليز حياتنا المظلمة بنورها الأبلج ونهجها الأقوم؟! 

إن  حروفكم _ ياسادتي _  هي انعكاس صدقكم وطهركم، وهي رسلكم إلى مواليكم ومحبيكم فهنيئا لنا بكم، ولا حرمنا الله شفاعتكم يوم المحشر. 

المصادر:
(١ ) الوسائل، ج‏٤، ص‏٢٤
(٢) سورة النساء ٤٣
الشيعة
الامام الصادق
مفاهيم
الايمان
القيم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    أفلا شققتم عن قلوبهم؟!

    السبت 15 آذار 2025/
    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    خديجة الكبرى.. وقفة ولاء وعرفان

    الأربعاء 12 آذار 2025/
    الأمومة: جسر الحب

    الأمومة: جسر الحب

    السبت 23 آذار 2024/
    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    إضاءات نقدية لرواية: تحت الجذوع

    السبت 23 كانون الأول 2023/
    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الحُبُّ.. وآثاره في التوازن النفسي

    الخميس 07 كانون الأول 2023/
    متى يتحقق الحلم؟

    متى يتحقق الحلم؟

    الأحد 10 ايلول 2023/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة