• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الحزن الشامخ!

فاطمة صالح / السبت 08 تموز 2017 / تربية / 2902
شارك الموضوع :

كنت مولعة منذ أيام الطفولة بالاستماع الى الحكايا التي تقصها أختي الكبرى والتي تكبرني سنين عدة ومن ثم إلى قراءة القصص الصغيرة والمجلات وكان

كنت مولعة منذ أيام الطفولة بالاستماع الى الحكايا التي تقصها أختي الكبرى والتي تكبرني سنين عدة ومن ثم إلى قراءة القصص الصغيرة والمجلات وكان أحبها الى قلبي مجلة (المزمار)، ومن القصص التي ظلت عالقة في ذاكرتي قصة تلك الأم التي سعت جاهدة بأن لاتفقد وليدها الذي كان يصارع المرض والموت الذي طرق بابها بهيأة رجل كبير بالسن مصطحبا معه وليدها، فأسرعت خلفه وبدأت تسأل البحيرة والاشجار والرياح والحجارة للوصول الى وليدها مضحية بكل ما تملك من الشباب والنضارة حين طلبت منها الطبيعة جمال عينيها وسواد شعرها وشبابها غير مبالية!.

وهنا تبادر الى ذهني الصغير، كيف تضحي بأجمل ما فيها ولم تستسلم للموت حتى آخر لحظة؟.. كل هذه التساؤلات عاشت معي سنين عديدة.. الى أن كبرنا أنا وأخوتي فبدأت القصة التي قرأتها وأنا صغيرة تتحول الى واقع يمزق عائلتي وبدأ الموت بزيارتنا، وكان أول من يرتحل معه أخي الذي يصغرني بعام واحد وقد بلغ من العمر 22 عاما، شابا يافعا تضحك الدنيا بين ثناياه..

 حين غادر المنزل في الساعة السابعة صباحا متوجها الى عمله راكبا دراجته النارية.. وبعد مغادرته المنزل بربع ساعة تحديدا يرن هاتف اخي الاكبر (الجوال) وبدون مقدمات، الوو مرحبا.. أخي صاحب هذا الرقم قتل توا وهو يقود دراجته! فنظرتُ إلى أمي خوفا عليها من هول الخبر، فوجدتها تسرع بإرتداء عبائتها مناديةً اخي الكبير: أسرع لنجدته قبل أن يأخذوه لمكان مجهول!.

وبدأ البكاء والصراخ يضج في شارعنا الضيق، في مدينة الكاظمية في تلك البيوت التي تستنشق منها عبق الماضي وبدأت جاراتنا يدخلن البيت مذعورات ويصحن يا ويلاه... وبدأت أبحث عن وجه امي، حين رجعتْ كانت تعابير وجهها غير مفهومة وتروي بأنه وجدته ملقى على وجهه والدماء تسيل منه حين نفذت رصاصة إلى قلبه من قناص وهو متوجة الى مكان عمله، ولا نعرف من يكون؟

هل ينتمي لزمرة إرهابية لزرع الطائفية ام هو عداء شخصي؟ وتحدثت أمي للنساء اللواتي إجتمعن حولها بكلمات الحمد لله... وجدته وذهبتُ به إلى مدينة الطب وحصلت على شهادة الوفاة، صعقت لما قالته أمي!! أين تلك الام التي ركضت جاهدة لإرجاع الحياة إلى قلب ولدها الرضيع! وبعد مرور من الزمن غير ببعيد بدأت ملامح امي تشيخ ويتغير لون شعرها وذهب بريق عينيها..

وقالت لي ذات مساء: بنيتي الموت يزورنا ويطرق أبواب محلتنا كل يوم... كل صباح وانتِ تسمعين صياح أم وطفلة وولد فقد أمه يعزّ عليّ موت ولدي لكنني أشتريت بأجمل ما أملك جثة لم تقطع وتبعثر، أصبحنا نخاف من فقد أجسادهم اكثر من فقدنا أرواحهم، لا أقل شجاعة عن تلك المرأة التي كانت في سطور تلك القصة لكنني إمرأة تلظت بأوجاع الموت الف مرة حين فقدت أخي قبل سنين ليست ببعيدة...

جاري الذي خرجتُ فوجدته جثة لا أرى لها ملامح، متفحمة، قطعتها سيارة مففخة.. وامسكتْ بيديها التي رسم عليها الدهر خطوطا رفيعة كلتا يداي وبدت قبضتها ضعيفة، خاوية، مرتجفة، محدثة ايايّ وعينيها لا يستقر نظرهما كأنها تبحث عن شيء..

الموت ضيفنا الدائم يطرق أبوابنا في اليوم عشرات المرات في بلد مزقه الإرهاب الذي يسير ويحصد أرواحا بريئة في الصباح والمساء غير مبالٍ لصرخة أم وعويل نساء ودموع اطفال يبكون لفقد أبيهم، حتى أصبحنا لا نخاف الموت أكثر من حرصنا على دفن موتانا وجمع اشلائهم ونقول الحمد لله على جثث أبنائنا التي لم تمزق اشلاءا او ترمى بعيدا في مكان مجهول، ومهما حصد الموت منا سيرحل يوما وتبدأ ارضنا تنبت من جديد..

أجبتها وعيوني غارقة بدموعي كأنها نار صبت من بركان: أمي أي شموخ أراه في عينيكِ؟!.. أطرقت رأسها وقالت: منحتني إيّاه سيدتي ومولاتي زينب في يوم الطف..

السلام عليكِ يا أم المصائب٠

العراق
الارهاب
الموت
قصة
الامل
الأم
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ارتفاع اسعار الذهب يقف حائلا دون دخول الشباب عش الزوجية

    ارتفاع اسعار الذهب يقف حائلا دون دخول الشباب عش الزوجية

    الثلاثاء 15 آذار 2022/
    كورونا.. تساوي بين عيد الأغنياء وعيد الفقراء!

    كورونا.. تساوي بين عيد الأغنياء وعيد الفقراء!

    الأحد 24 آيار 2020/
    محنة كورونا وآثارها النفسية على العوائل

    محنة كورونا وآثارها النفسية على العوائل

    الأربعاء 22 نيسان 2020/
    أيهم أكثر اصغاءً.. الرجل أم المرأة؟

    أيهم أكثر اصغاءً.. الرجل أم المرأة؟

    الأحد 16 كانون الأول 2018/
    الأطفال والمعاناة من فوبيا الذهاب الى المدرسة

    الأطفال والمعاناة من فوبيا الذهاب الى المدرسة

    الخميس 06 ايلول 2018/
    أيادي رحيمة.. تفتتح عيادة الرحمة للفقراء والمحتاجين

    أيادي رحيمة.. تفتتح عيادة الرحمة للفقراء والمحتاجين

    الأحد 05 آب 2018/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة