• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

خيانة الصوت

زهراء خضر / الخميس 03 شباط 2022 / منوعات / 2908
شارك الموضوع :

خُيل إلي أنني أشاهد لوحة في متحف ما، كما لو أن الزمن قد توقف في تلك اللحظة، كان يتحدث عن وفاة ابنه الأصغر

سحب سيجارته بهدوء، أشعلها وسحب منها نفسا طويلا كاد أن لا ينتهي، لم يسعني سوى أن أشاهد أشعة الشمس القادمة من الشباك خلفه المتضاربة مع سترته ذات اللون الأزرق البحري ذاك، كان دفئ الشمس ولون أشعتها المائل إلى البرتقالي متماشيا برقة مع بشرته التعبة المتهالكة..

خُيل إلي أنني أشاهد لوحة في متحف ما، كما لو أن الزمن قد توقف في تلك اللحظة، كان يتحدث عن وفاة ابنه الأصغر، كنت أعمل على رسالة الماجستير الخاصة بي، كانت قصته أكثر ما لفتني من بين القصص، عن احساس الآباء عندما تنقلب القاعدة الحياتية بأن نُدفن على يد أبنائنا لا أن ندفنهم، سألته إن كان قد تجاوز الأمر، أجاب بأنه لم يفعل ولن يفعل وأن التفاصيل مازالت تراود ذهنه بين اليوم والآخر، إن الأيام التي يعيشها الآن ماهي إلا مؤقت يتناقص تدريجيا ليقترب لقاءه بابنه، قال لي وهو يمعن التركيز بوجهي، تعطينا الحياة أحيانا نوعا خاصا من الألم لا يعود بعده مجال لأي نوع من الآلام مجددا، لا يعود هناك أي فسحة ولو صغيرة لأي كم من الألم مهما كان.

قال لي أن صغيره هو أكثر من كان يشبهه.. نصفه الآخر، نصفه الذي احتاج بخسارته له أن يرمم جزءا كبيرا متكاملا من ذاته، إلا أنه لم يفلح على حد قوله لي.

لدقائق كثيرة من حديثي معه لم أستطع سوى الغوص في جمال لغته العربية الفصيحة، لم أسمع منه ولا حتى كلمة عراقية واحدة!

ستصل إلى أذنيّ كل من يستمع إليه الحزن الهائل الكبير في صوته، الحزن الذي لم تظهره عيناه ولم تكشف عنه كلماته، إلا أن صوته خانه، أخرج كل حزنه على شكل نوتات غريبة، كأن صوته كان ينحب على شكل حروف عربية، ناشجاً خارجا بقوة كأن صاحبه قيده بشدة كيلا يكشف أن حزنه لم يندثر، كي لا يحرض دموعه على الانحدار، لا يجرأ الرجال على البكاء، يخافونه مهما تحرروا ومهما كبروا، أظنه قد تجاوز السبعين من عمره إلا أنه لم صراخ أبيه عليه حين كان في الخامسة بأن لا يسمح لدموعه أن تنهمر، هكذا خسرنا رجالنا، خسروا أنفسهم كي لا يخسروا دموعهم!.

الموت
الانسان
قصة
العاطفة
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عادي!

    عادي!

    الثلاثاء 11 شباط 2025/
    المطبخُ الهندي.. مهرجانٌ للتوابل

    المطبخُ الهندي.. مهرجانٌ للتوابل

    الأثنين 14 آب 2023/
    ماذا بعدَ عاشوراء؟

    ماذا بعدَ عاشوراء؟

    الأثنين 07 آب 2023/
    عالمٌ بلا بَعوض

    عالمٌ بلا بَعوض

    الثلاثاء 01 آب 2023/
    مستنيراً بصحراء الغدير

    مستنيراً بصحراء الغدير

    الأحد 16 تموز 2023/
    جسدي حديقة لا مقبرة.. لا أحبُ اللحوم ما العمل؟

    جسدي حديقة لا مقبرة.. لا أحبُ اللحوم ما العمل؟

    الأثنين 10 تموز 2023/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة