• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

خيانة الصوت

زهراء خضر / الخميس 03 شباط 2022 / منوعات / 2823
شارك الموضوع :

خُيل إلي أنني أشاهد لوحة في متحف ما، كما لو أن الزمن قد توقف في تلك اللحظة، كان يتحدث عن وفاة ابنه الأصغر

سحب سيجارته بهدوء، أشعلها وسحب منها نفسا طويلا كاد أن لا ينتهي، لم يسعني سوى أن أشاهد أشعة الشمس القادمة من الشباك خلفه المتضاربة مع سترته ذات اللون الأزرق البحري ذاك، كان دفئ الشمس ولون أشعتها المائل إلى البرتقالي متماشيا برقة مع بشرته التعبة المتهالكة..

خُيل إلي أنني أشاهد لوحة في متحف ما، كما لو أن الزمن قد توقف في تلك اللحظة، كان يتحدث عن وفاة ابنه الأصغر، كنت أعمل على رسالة الماجستير الخاصة بي، كانت قصته أكثر ما لفتني من بين القصص، عن احساس الآباء عندما تنقلب القاعدة الحياتية بأن نُدفن على يد أبنائنا لا أن ندفنهم، سألته إن كان قد تجاوز الأمر، أجاب بأنه لم يفعل ولن يفعل وأن التفاصيل مازالت تراود ذهنه بين اليوم والآخر، إن الأيام التي يعيشها الآن ماهي إلا مؤقت يتناقص تدريجيا ليقترب لقاءه بابنه، قال لي وهو يمعن التركيز بوجهي، تعطينا الحياة أحيانا نوعا خاصا من الألم لا يعود بعده مجال لأي نوع من الآلام مجددا، لا يعود هناك أي فسحة ولو صغيرة لأي كم من الألم مهما كان.

قال لي أن صغيره هو أكثر من كان يشبهه.. نصفه الآخر، نصفه الذي احتاج بخسارته له أن يرمم جزءا كبيرا متكاملا من ذاته، إلا أنه لم يفلح على حد قوله لي.

لدقائق كثيرة من حديثي معه لم أستطع سوى الغوص في جمال لغته العربية الفصيحة، لم أسمع منه ولا حتى كلمة عراقية واحدة!

ستصل إلى أذنيّ كل من يستمع إليه الحزن الهائل الكبير في صوته، الحزن الذي لم تظهره عيناه ولم تكشف عنه كلماته، إلا أن صوته خانه، أخرج كل حزنه على شكل نوتات غريبة، كأن صوته كان ينحب على شكل حروف عربية، ناشجاً خارجا بقوة كأن صاحبه قيده بشدة كيلا يكشف أن حزنه لم يندثر، كي لا يحرض دموعه على الانحدار، لا يجرأ الرجال على البكاء، يخافونه مهما تحرروا ومهما كبروا، أظنه قد تجاوز السبعين من عمره إلا أنه لم صراخ أبيه عليه حين كان في الخامسة بأن لا يسمح لدموعه أن تنهمر، هكذا خسرنا رجالنا، خسروا أنفسهم كي لا يخسروا دموعهم!.

الموت
الانسان
قصة
العاطفة
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عادي!

    عادي!

    الثلاثاء 11 شباط 2025/
    المطبخُ الهندي.. مهرجانٌ للتوابل

    المطبخُ الهندي.. مهرجانٌ للتوابل

    الأثنين 14 آب 2023/
    ماذا بعدَ عاشوراء؟

    ماذا بعدَ عاشوراء؟

    الأثنين 07 آب 2023/
    عالمٌ بلا بَعوض

    عالمٌ بلا بَعوض

    الثلاثاء 01 آب 2023/
    مستنيراً بصحراء الغدير

    مستنيراً بصحراء الغدير

    الأحد 16 تموز 2023/
    جسدي حديقة لا مقبرة.. لا أحبُ اللحوم ما العمل؟

    جسدي حديقة لا مقبرة.. لا أحبُ اللحوم ما العمل؟

    الأثنين 10 تموز 2023/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة