• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عن المنطق الأجوف وهلاك العاطفة

سمانا السامرائي / الثلاثاء 12 كانون الأول 2023 / ثقافة / 2284
شارك الموضوع :

إن من المنطق استخدام العاطفة في مواقف العاطفة كعلاقة الأزواج ببعضهم وعلاقة الآباء وأبنائهم

عليك أن تضبط انفعالاتك، أن تزن المواقف بميزان المنطق، ذلك ما يجعل منك شخصاً موثوقاً وراقياً، هذا ما أخبرت به طالباتي ذات مرة وعندها سألتني طالبة "هل يجب أن نتخلى عن العواطف إذن؟" كان سؤالاً بسيطاً نابعاً من الفضول الخالص، لكنه أحد تلك الأسئلة التي نريد جميعاً طرحها، نساءً ورجالاً..

تميل أغلب فلسفات العيش ومناهجه الرصينة إلى الدعوة إلى عقلنة الأمور، ومنطقية الفكر والفعل، وضبط النفس، وربط الغربيون العاطفة بالنساء ووصموهن بالضعف والخمول وعدم سداد الرأي بفعل هذه العاطفة، فحرموهن من الممارسات الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية.

ثم تسرب هذا التيار الفكري إلى العالم العربي عن طريق الاحتلال وتسيد المشهد العربي حتى ظُن أنه عربي.

فأبى الرجل أن يكون مهزوماً منكسراً فنأى عن العواطف كلها، ولم تربي النساء رجالاً يحملون عواطف لأنهن رأوه نقصاً في شخصيته، ونبذت المرأة العاطفة ومحت كل آثارها لأنها ما أرادت أن تحرم من فرص النمو الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي في عالم شديد تنافس هي فيه الحلقة الأضعف والأجدد دخولاً على الساحة، مما جعل كثير من الشعوب تميل إلى التعامل الجلف والعلاقات الخشنة والباردة.

إن من المنطق استخدام العاطفة في مواقف العاطفة كعلاقة الأزواج ببعضهم وعلاقة الآباء وأبنائهم، فلو كان الأبوان عقلانيين بلا عاطفة في تعاملهما مع هفوات الأبناء، لظهرت للأبناء علل نفسية كثيرة، ولما بقيت علاقة سليمة لابن مع والديه، فالولد بحكم جهله كثير الخطأ، والأبوان بحكم محبتهما كثيرا الغفران، فهي العواطف الإنسانية هي ما تجمع الناس كغراء وتربطهم وتجعل هذا الرباط محكم طويل الأمد.

ولا ينحسر الأمر في العلاقات الإنسانية بين الفرد وما يحيطه بل يمتد إلى علاقته بالعالم أجمع، فإن لم يحرك قلبه ظل الشجرة الوارف ونسمات الربيع جاعلة إياه أكثر رأفة وأصفى مزاجاً فهو لم يعش حياة كاملة، وبالمثل ذلك الذي لا يغضبه الظلم، ولا يهزه بؤس الشعوب، ولا يحزنه ألم المتألمين، ولا يشعر بهوان وذل وعجز في المواقف العظام كسرقة بيته والتلاعب بإرثه ومستقبله وحكمه من سلطان جائر، فما هو إلا هيكل عظمي قادر على الحركة، بل لا يمكنه اتخاذ قرار حكيم لافتقاره إلى العاطفة، فقراراته مريضة ذات طبيعة أنانية ضيقة الأفق، لا يمكنها أن توصف بكلمة "منطقي" أبداً مع أنها في حينها قد تبدو في غاية المنطق، وإن كان قاضياً لحكم بأحكام تعسفية.

لذا فلتخش ممن لم تبكيهم غزة مثلاً، ولتبتعد مسافة مدن عمن لم يغضبهم الظلم الغاشم، ولتتحاشى أولئك الذين يرون سخطك ونقمتك لما يحدث من مذبحة أمام ناظريهم مبالغاً به، فتلك عاطفة نبيلة مُحرِرة تسمو بصاحبها وتريه الحق حقاً والباطل باطلاً، وتدفعه للتحرك لرفع الأذى والعدوان عن نفسه وعن غيره.

أما من يحسب أنه حاز المنطق كله بموت عواطفه، فقد خسر المنطق كله، وعبد نفسه وهواه ومصلحته، لأن الشعور هو رابط الأفراد المؤمنين ببعضهم، ورابط العبد بدينه، ودليله نحو النور.

قال تعالى: ((محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم)) (الفتح:29).

التفكير
الانسان
المجتمع
السلوك
العاطفة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كعكة عيد الميلاد أمنية مؤجلة

    كعكة عيد الميلاد أمنية مؤجلة

    الأحد 03 آب 2025/
    لماذا يجب أن نحمي آباءنا من مواقع التواصل الاجتماعي؟

    لماذا يجب أن نحمي آباءنا من مواقع التواصل الاجتماعي؟

    السبت 26 تموز 2025/
    بين فردانية الثواب وجماعية الوعي... حيث الحسين

    بين فردانية الثواب وجماعية الوعي... حيث الحسين

    السبت 12 تموز 2025/
    حين تباع الأنوثة في سوق الطاقة: عصر النخاسة الرقمي

    حين تباع الأنوثة في سوق الطاقة: عصر النخاسة الرقمي

    الخميس 26 حزيران 2025/
    في ذم مثالية هذا العالم

    في ذم مثالية هذا العالم

    السبت 21 حزيران 2025/
    حب الصيف واجب وطني وإيماني

    حب الصيف واجب وطني وإيماني

    السبت 31 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة