• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

العمل في رمضان.. أيادٍ تطهرت بقدسية الشهر واغتسل جبينها بعرق الصيام

زهراء جبار الكناني / الأثنين 03 حزيران 2019 / ثقافة / 2955
شارك الموضوع :

بدت الشمس متوهجة أكثر من ذي قبل وكأنها قد دخلت في تحدٍ حام مع الطبيعة، تبعث بلهيب أشعتها الحيوية والطاقة، كأنها تمرر بأناملها أخاديد الخليق

بدت الشمس متوهجة أكثر من ذي قبل وكأنها قد دخلت في تحدٍ حام مع الطبيعة، تبعث بلهيب أشعتها الحيوية والطاقة، كأنها تمرر بأناملها أخاديد الخليقة الغضة النضرة حتى تكاد تسمع لهيث الزهور وهي تتلظى عطشا. لقد كان جالسا في الجزرة الوسطية في منتصف الشارع يلوذ خلف جدار (كون كريتي) ليستظل به من أشعة الشمس, تارة يمسح جبينه من العرق المتفصد في جبهته وتارة يغسل وجهه الذي لفحته حرارة الشمس برشة ماء خفيفة.

الشاب أمير يوسف لم يتجاوز عمره التاسعة عشر كان يملأ قناني من مادة (الكاز) ليبيعها على المارة في الشارع من أصحاب الدراجات النارية أو (الستوتات) والسيارات.

(بشرى حياة) رصدت أصحاب الأعمال الحرة والتقت بهم لتنقل طبيعة عملهم وصبرهم لمواصلة صيامهم.

يعترف أمير قائلاً: هذه السنة الأولى التي أصوم بها, ففي السابق لم اكترث للالتزام بالواجب الديني, لكن بعد دخولي لمحو الأمية أصبحت أهتم لهذه الأمر والفضل يعود لأستاذي.

وأضاف: أنا أعمل بائع متجول منذ ثلاث سنوات وهذا عملي الوحيد الذي اقتات منه قوت يومي, وبالرغم أنه يخلو من المجهود العضلي إلا أن حرارة الجو تجعلني أشعر بالدوار والعطش.

ختم حديثه: بأنه سيواصل صيامه ويلتزم بصلاته حتى ما بعد رمضان ويكفي ما فاته سابقا.

رحلة صبر في حب الله

الكثير من العوائل العراقية التي تنتمي إلى شريحة السكان الأكثر فقراً تعيش ظروفاً قاسية.

مشاهد كثيرة رصدناها لهذه الفئة من الناس حيث يعملون أعمال تكاد تكون شاقة طوال السنة ليسدوا قوت يومهم.

وما يزيد الأمر عناءً ومشقة حينما تقسوا عليهم الطبيعة ليتزامن الشهر الفضيل مع فصل الصيف وهم يزاولون أعمالهم تلك, إذ يواصلوا صيامهم دون ملل أو كلل في رحلة صبر في حب الله.

كفاح مستمر

(شسوي لعد هذا شغلي وماعندي غيره) أول جملة استهل بها المواطن عقيل كاظم كلامه.

مضيفا: إنه اعتاد على الأمر فهو يعمل نجاراً في المباني السكنية منذ الصغر بعد تركه للمدرسة.

وتابع قائلا: حاولت جاهدا توفير عمل أفضل لكن دون جدوى, فأنا لا أجيد غير العمل في هذا المجال, ويبدو أني سأبقى في كفاح مستمر من أجل لقمة العيش, وبالرغم من التعب الشديد إلا إني مازلت أواصل صيامي طوال اليوم, وسأكمل صيام شهر رمضان بفضل الله تعالى لمنحه لي الصبر والتحمل.

ومن جهته حدثنا شاكر كريم عن طبيعة عمله القاسية فهو يعمل بأعمال البناء منذ أن كان شابا يافعا حتى إن بنيته اعتادت على حمل أكياس الاسمنت و(الطابوق).

مشيرا إلى أن عمله يعد وكأنه الجهاد في شهر رمضان حيث ينهكهم العطش وحرارة الجو, كما أن بعض العاملين معه لم يكن بمقدورهم التحمل فيعدلوا عن الصيام وهذا الأمر يحزنه.

وأضاف قائلاً: قد عمد صاحب العمل هذه السنة إلى أن نعمل باكرا مع أول خيوط الفجر حتى نعود إلى البيت بعد اذان الظهر ليتسنى لنا مواصلة صيامنا بتعب أقل.

ويروي لنا أبا رشا/ 41سنة رحلة عمله التي عمل بها منذ أن كان في الخامسة عشر من عمره قائلاً: أعمل عتال (حمال) منذ سنين خلت حتى أصبحت معروفا في السوق.

ولكون عملي متعب جدا اتخذت خطة عمل خاصة بي وهي تقسيم ما أجنيه كل يوم من المال طوال الشهور الماضية وادخرها, حتى يتسنى لي أن أتوقف عن العمل في شهر رمضان الكريم وأتابع صيامي وأيضا أنجز أعمال الشهر من الواجبات الدينية الأخرى.

وأضاف: في الحقيقة أنا سعيد كوني أعطيت لنفسي هذه الإجازة من كل عام في هذا الشهر الفضيل, أسأل الباري عز وجل أن يعيده علينا باليمن والبركة والسلامة.

وللمجاهدين نصيب

تتواصل الأعمال الحرة للرجال والنساء في الشهر الفضيل لتغدق عليهم رحمة الباري في تلك الأيام المباركة, كما كان للمجاهدين نصيب بتلك الأعمال المضنية إذ إن عملهم لا يقاس بغيره, بهذا الجانب حدثنا أبو مجيد/ مقاتل في الشرطة الاتحادية: بالنسبة لنا مجاهدي الحشد, وكل المقاتلين, نعمل عملا لا يقاس بأي عمل حيث نواصل صيامنا بين قتل وانفجار وجهاد وحمل درع وسلاح وحرارة الجو, وحينما يرفع صوت الأذان نجلس على التراب مغبرين لتناول وجبة الإفطار, أسأل الله أن يتم علينا صيامنا ونكون في ليلة العيد بين ذوينا.

الصيام مشروع تربوي

وشاركنا الشيخ نزار التميمي حول فريضة الصيام ومواصلة العمل قائلا: تعد فريضة الصوم من إحدى الدعائم التي بني عليها الإسلام لأنـه عبـــادة لتهـذيــب النفـــــوس والرجوع إلى الله تبارك وتعالى.

وأضاف: من هنا نرى علمائنا علماء الفقه قد اهتموا اشد الاهتمام وبذلوا قصارى جهودهم لوضع الأحكام التشريعية التي تجعل المكلف مبرئا لذمته أمام الله تبارك وتعالى، وبالتالي فالصوم هو مشروع تربوي أخلاقي يهدف إلى بناء الإنسان وصلاحه وقوته, ويكفي أن الصيام يقوي من إرادة الانسان ويعلمه على مواجهة التحديات والمصاعب.

مضافا إلى أهمية الشعور بمعاناة الأخرين, لاسيما لدى بعض الطبقات الاجتماعية, ممن لا يشعرون بمعاناة الفقراء وآلامهم فالصوم حتما كفعل وجداني سيحرك لديهم المشاعر الإنسانية تجاه إخوانهم في الدين والإنسانية.

ويضاف إلى ذلك كله هو أن الصوم يقع في عين الله ورضاه كما في الحديث القدسي "الصوم لي وأنا أجزي به", بمعنى أن وراء فعل الصوم الأجر والثواب الآخروي أي الذي لا يمكن وصفه من حيث العطاء والأجر الذي وعد الله عباده عليه، فنحن كمسلمين يفترض بنا أننا نؤمن بالغيب وبما أعده الله تعالى لعباده من الأجر والثواب العظيم الذي يعد من أهم المحفزات والدوافع لأداء مثل هذه الفريضة المقدسة.

وتابع التميمي: وبالنسبة لبعض الشرائح الاجتماعية من الكسبة أو ذوي الدخل المحدود ممن يزامن عملهم في شهر رمضان من حيث إن توقفوا عن العمل أصابهم الضرر, فهؤلاء قد ناقش الفقهاء موضوعهم وخلاصة ما قالوه هو الأهمية والأولوية هي لعل الصوم قدر الإمكان لموقعه في الإسلام كما تبين سالفا, لكن إذا كان الفرد مضطرا للعمل في هذا الشهر لمزاولة العمل  ويضره الصوم جسديا وصحيا في الوقت نفسه, قال الفقهاء ممكن أن يتناول مقدار الحاجة من الشراب أو الطعام  ليعينه على مواجهة الحر والاستمرار بالصيام, لكن عليه أن يقضي هذا اليوم أو الأيام فيما بعد شهر رمضان في أي فرصة أخرى يتمكن من الصيام من دون أن يتناول شي من ذلك.

القيم
الاسلام
العمل
شهر رمضان
الصيام
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الدراجة الهوائية... تجربة تتسم بالإيجابية

    الدراجة الهوائية... تجربة تتسم بالإيجابية

    الثلاثاء 20 تشرين الاول 2026/
    السياحة في يومها العالمي.... رؤية اقتصادية تنعش البلاد مع خطوات الوافدين

    السياحة في يومها العالمي.... رؤية اقتصادية تنعش البلاد مع خطوات الوافدين

    الخميس 01 تشرين الاول 2026/
    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الثلاثاء 15 ايلول 2026/
    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    الأثنين 24 آب 2026/
    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الأربعاء 05 آب 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة