• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بلاد الرافدين في عيون أم عراقية

زينب شاكر السماك / الأحد 26 تموز 2020 / حقوق / 3067
شارك الموضوع :

نحن جيل تعلمنا أن تكون كلمة الحق مذبوحة وإن أردنا التمرد على الباطل تكون النتيجة الموت بكل الطرق

انتشر في الآونة الأخيرة بوست عبر الفيس بوك وهو سؤال على حسب ما أتذكر كان يقول: "إذا سألك أطفالك ماهي انجازات جيلكم أو ماذا عاصر جيلكم، ماذا سيكون جوابكم؟".

طرح السؤال كان من باب الطرفة والمرح ولكنني فكرت به من جانب آخر، ماذا لو فعلا سألتني ابنتي هذا السؤال ماذا سيكون جوابي لها؟ كيف سأجيبها؟ وهل جوابي سيجعلها تفتخر بي أم تشفق علي؟ وهل سيكون جيلها أفضل من جيلي؟.

أسئلة تتردد على ذهني وأردت الإجابة عن هذه الأسئلة فأخذت قلمي وتركت له حرية الجواب وأخذ يكتب قلمي بكل سلاسة ويسر.
نحن جيل الرسالة الفارغة والكلمة المذبوحة والقضية المُباعة.. نحن جيل اللاحياة وأهلا بالممات نحن جيل السكوت عن الحق والهتف للباطل، نحن جيل فارس بلا جواد وحرب بلا قائد.
نحن جيل تعلمنا أن تكون كلمة الحق مذبوحة وإن أردنا التمرد على الباطل تكون النتيجة الموت بكل الطرق وبأشكال مختلفة ومتنوعة.
فمن أين أبدأ لك، من حيث الجنائز العسكرية في حروب مدفوعة الثمن فقد كانت طفولتي بين أشلاء شهداء مبعثرة وفواتح مقامة وشباب تذهب إلى حرب دون عودة ودون عزيمة، في كل بيت فاجعة في كل زقاق نائحة، كانت حربنا مع دولة مسلمة أهدافها مبهمة لم أكن أعرف سبب هذه الحرب وحتى عندما كنت أسأل أهلي كانت نظراتهم تملأها الحيرة والخوف ويكون جوابهم اسكتي الجدران لها آذان.
فيما بعد عرفت أن من استشهدوا هم أيضا لا يعرفون أسباب هذه الحرب فقط لبوا نداء رئيس، هم على علم ويقين أنه طاغية ففضلوا الموت في ساحات الحرب بدلا من جلب العار إلى أهليهم لكونهم لم يلبوا نداء الظلم.
بعدها حرب دامية مع دولة عربية جارة لنا، أيضا لبوا بها شبابنا نداء الباطل بدون قناعة وادراك ومن بعدها تساقطوا جثث عارية جرداء في صحراء الحرب القاحلة.
نحن جيل السكوت والذبح والخضوع وعندما انتفض شباب وطني أمام الظلم والجور واجتمعوا لاعلاء كلمة الحق على الباطل ووقفوا وقفة رجل واحد أمام هذا الطاغية وهتفوا للحق لزهق الباطل كانت النتيجة دفنهم بمقابر جماعية.
لاتخافي يا ابنتي لا يمكن للظلم أن يدوم إلى الأبد فبدخولنا للألفية الثانية أشرقت شمس الوطن وولى عنا زمن الطاغية الذي دام مايقارب الثلاثين عاما وطوت صفحة الباطل والظلم ولكن يؤسفني أن أقول لك أن قلب صفحة الباطل كانت بأيدي أجنبية لأنه لم يبقَ للوطن شباب فمنهم من دفن تحت التراب وذهب إلى رثائه الأخير ومنهم من يمارس حياته وهو ميت.
لذا استعانوا بدولة أجنبية لتخلصنا من طاغيتنا المتجبر ودخلت إلى أرض الوطن دماء جديدة عراقية هربت من جور ظلم الطاغية دخلوا بمدرعات أمريكية حاملين أعلام ليست بعراقية جاؤوا محررين بنية المحتلين. وتقاسموا الكعكة بينهم وبقي الشعب يبحث عن لقمة عيشه بين رفات الموتى.
بعد أن تخلصنا من زمن الطاغية ابتدأت حقبة زمن جديد وهو زمن حيتان الفساد والحرب الطائفية يُقتل من يقول علي ولي الله ويُدفن من لا يصلي بتربة حسينية والقاتل مجهول الهوية.
فمن دولة طاغية إلى دولة فاسدة تسرق خيرات البلد وتغتصب قوت الشعب، صار الشعب يشتكي الجوع والحرمان والفقر. وبعد أن كان عدوه واحدا أصبح أعداءه كثر وبدل أن يموتوا بسبب واحد أصبحت الأسباب متنوعة.
نحن جيل شهاداتنا الجامعية ليس لها قيمة دولية وطلابنا ليس لديهم هدف مستقبلي وأصبحنا وسط أحضان بلادي نشعر بغربة كبيرة ويُذل ابن الوطن من قبل الغرباء، نعم نحن نعيش في بلدنا معيشة الغرباء ونستجدي حقوقنا منه كالفقراء.
اليوم وبعد شوط كبير مع حيتان الفساد الذين انهكوا البلد وأصبح مفتقراً إلى جميع الخدمات، لا كهرباء ولا ماء ولا أمان أصبحت بغداد دار السلام ومنبع الحضارات أسوء مدن العالم في العيش.
فأصبح بلد الحضارات كشيخ هرم متعب من الزمن أصابه العمى والشلل، عيونه يملؤها الحزن على أبنائه الذين ماتوا من أجله، فالموت هو الشيء الوحيد المتوفر في بلدي بشكل متنوع، الشيء الوحيد الذي لم ينقطع كما انقطعت الكهرباء، ولم ينتهي كما انتهت خزينة البلد، ولم يرخص سعره كما حدث مع برميل النفط، ولم تقص جذوره كما قصت جذور النخيل العراقي.

كل شيء أصبح باهتا في بلدي عدا الموت والموتى متجددين دائما فقد أصبحت جثث موتى بلادي تعادل حضاراته وخيراته. لابل سيكون تاريخ بلادي بعد عشرات السنين هو أعداد الموتى وأسباب قتلهم.
فمرة بسبب داعش المجرمة وأخرى بسبب سيارات مفخخة مجهولة الهوية وأخرى بسبب مظاهرات خرج بها أبناء شعبنا للانتفاض على الفساد وحيتانه الكبيرة.
لا أعرف هل أفتخر بهذا التاريخ أم أخجل منه، هل ستفتخرين أنت به أم سيغير جيلكم مالم نستطع تغييره ولم نستطع تبديله؟
حياتنا كانت متعبة ومليئة بمد وجزر ولكنني أفتخر أنني عراقية ودمائي سومرية وشربت من نهري دجلة والفرات وأكلت رطباً من النخلة العراقية وترعرعت على ترابه الزكية.

نعم ظروفنا صعبة ولكن الأمل بكم، أنتم من سيكمل طريق الحق وأنتم من سيعيد للوطن قوته وهيبته لأنكم شباب المستقبل وستقرئي كلامي هذا في يوم ما وتفتخري بأنك من جذور عراقية وأن جيلكم غيّر مسار خارطة الفساد الحكومية.

العراق
الارهاب
القيم
الظلم
الحزن
الأمل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الأربعاء 07 تشرين الاول 2026/
    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    السبت 05 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 16 ثانية

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 22 ثانية

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 37 ثانية

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 42 ثانية

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 42 ثانية

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 42 ثانية

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة