• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ما لا ينبغي من العفو.. نُدبة

هدى المفرجي / الأحد 13 تشرين الاول 2024 / ثقافة / 1612
شارك الموضوع :

هنا تدرك ان العفو والصفح لا يشمل الجميع، وان هناك استثناء لان في ذلك فساد المجتمع وقوة للظالم

لطالما كانت الايجابية لها دور كبير في شحذ الهمم وتعزيز الدافع الذاتي للرغبة في العطاء والإجادة، ولكنها في بعض اللحظات تكون هي النقطة التي تجعل أحدهم يشمئز من نفسه فيتصلب أمام التساؤل الخطأ في الجسد المتعطش لجلد الذات: هل أنا المخطئ؟

هو سؤال راود الكثير منا، الذين تعلموا العطاء بلا حدود حتى بهتت ملامحهم عند أول ناكر لجميلهم فكانت كل الحشرات التي تلته تنهش من أجساد الطيبين فتغير لونهم ليتجمع كل شيء في النهاية فينفجر الطيب ويتحول لهالة سوداء لا رادع لها، ورغم أن التسامح من الأخلاق الحميدة ولكن الحقيقة التي يتجاهلها الأغلب أنه ليس كل فعل يجب أن نتسامح معه فبعض المخطئين يترجمون اطار التسامح إلى عدة أوجه، فيراها قليل الأصل ضعفاً والمتمرد قبولاً والغالبية من الجهلة يرون أن تسامح المجتمع بأنه غير مستعد للمواجهة.

وهكذا انطلقت معاناة شريحة كبيرة من المجتمع تقف وراء الستار فتنظر إلى جوانب المنصة منتظرة من مصمم المسرحية أن يوقفها دون أي اعتراض منهم في ظل كتمان الشعور في بادئ الأمر ثم اعتادوا فتكررت المشاهد يومياً ولم يعد هناك حتى أضعف الإيمان يعتريهم وهو الرفض القلبي ، ليصبح العالم مليء بالغضب أينما نظرنا نرى القيم تتصادم وتتلاشى ولا نعلم من قام باغتيالها، فاصبح القاتل وزيراً والفاسقة مثالاً وعلى الجانب الآخر في زاوية الممر وقف الشرف والعفاف ينظرون، وتلك المشاهد تزيد من قساوة الانسان حتى يجد نفسه في النهاية لاشيء يذكر وما هو إلا نسخة مكررة عن أشخاص كسروا قيم داخله، وحطموا شعورا جميلا كان يحفظه.

ما لا ينبغي من العفو

من المؤكد أن صفة العفو، والصفح، وترك الإنتقام عند القدرة، من أبرز الصفات الأخلاقية السامية، وإن المجتمع الذي يتعامل أفراده بهذه الصفات يتميز باستمرار التفاهم والحب والعطاء ، أما الأفراد الذين يحملون الإنتقام والثأر ، والضغينة ، في قلوبهم لا يغفرون أي إساءة ، أو زلة وإنما يرتقبون الفرصة ، حتى يفرغون أحقادهم ، ويثأرون لأنفسهم يقتاتون على اضطراب نفسي فتجدهم كلما قدمت إليهم قطعة خبز أكلوها ثم بصقوا عليك وأمروك بإحضار أخرى فتجد أن عطاءك زادهم سوءاً.

وهنا تدرك أن العفو والصفح لا يشمل الجميع، وأن هناك استثناء لأن في ذلك فساد المجتمع وقوة للظالم، ودوما ما يلجأ الإنسان في لحظات الضياع إلى يد تنتشله وتارة إلى كلمات قالها خير عباد الله فتمسك به لتنقله لليقين كتلك الكلمات التي قالها الإمام علي (عليه السلام) : «العفو يفسد من اللئيم بقدر إصلاحه من الكريم»، وهنا يتبين لنا أن الإنسان حين يعفو عن شخص مذنب كريم ويصفح عنه يحظى بحبه لأن عفوه ممزوج بالكرم والتواضع، لكن العفو عن اللئيم والوضيع مدعاة للإفساد لأنه مقرون بالمنّ والأذى وهكذا كان توضيح أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله :«الكريم يلين إذا استعطف، واللئيم يقسو إذا لوطف».

والواقع هنا معيار للحقيقية ، فكم قاتل تم العفو عنه فأصبح طاغية وكم فاسدة تم العفو عنها أنشأت شبكة من الفساد وضمت إليها أعداداً من الجهلة، وكم مسيء إلينا تداركناه في العفو فقطع يدنا التي قدمت الرغيف مناصفة إياه ولكنه شعر أنه يستحق هذا الرغيف بالكامل لأن شعوره المستبد طغى ورفض صفات الكريم فهي لا تناسب لئيم مثله فترك نُدبة تنهش أجسادنا كلما ذهبنا إلى النوم هاجمتنا كجاثوم يقطع النفس، ويعصر القلب، ويؤذي الروح .

هكذا هي ببساطة صورة اللئيم إذا تم العفو عنه كان ندبة تلازمك طوال حياتك، ولكن لا تدع هذا الحديث يجعل منك شخصاً متصلبا فلا تفرق بين المستحق للعفو وعدمه واتبع قول أمير المؤمنين (عليه السلام): «أفضل رداء تردى به الحلم وإن لم تكن حليما فتحلم فإنه من تشبه بقوم أوشك أن يكون منهم»، وهكذا عليك الأخذ بالقولين فلا تكن صلباً فتكسر ولا ليناً فتعصر ولا تجعل في حياتك القرب لإناس أثقلت الأيام على قلبك فالحياة مد وجزر فاجعل من مدك سكونا وتسامحاً تزهر فيه أطراف جسدك ومن جزرك صفح وعفو لمن يستحق فيهدأ قلبك وتركن إلى الطمأنينة حواسك كلها .

الاخلاق
المجتمع
السلوك
الدين
الظلم
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة