• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الأمان رب ثم أب

فهيمة رضا / الخميس 09 نيسان 2020 / اسلاميات / 3341
شارك الموضوع :

أي أب يستطيع أن يرى خطايا أبنائه في كل لحظة ويدعو لهم كي تراجعوا..

بعد يوم شاق لا شيء يعيد مزاجنا السيء إلا فنجان من الشاي ورؤية من نحب كي نعيد نشاطنا، جلسنا معاً لنحتسي الشاي، إبنتي الصغيرة لشدة علاقتها بأبيها تحب أن تخدم أبيها بطريقة أو أخرى وتساعدني في أشغالي بعد أن جلبت الشاي، حملت صحن الرطب كي تقوم بضيافة والدها ولكن سقط الصحن من يدها وانكسر الفنجان، احترقت المسكينة وبدأت بالبكاء حملها ابوها ليفعل مابوسعه لأجلها وتخفيف ألمها، لم يبخل عليها بشيء كان يقبل يدها تارة ويمسح على رأسها تارة أخرى ويقول: فديت ابنتي التي أرادت أن تخدم والدها ولكنها إحترقت ولم تكمل فرحتها.

فجأة انهز كياني وأصبت بذعر شديد كأن الزمن توقف للحظات إذ إن شخصا عاديا يتألم من ألم إبنته بهذه الصورة وربما يشعر بالألم أكثر من صاحبة الألم، مابال ذلك الوالد الشفيق؟

كيف يتألم من جروحنا عندما نعاني؟

فقد ورد عن مولانا أنيس النفوس المدفون بأرض طوس:

الْإِمَامُ الْأَنِيسُ الرَّفِيقُ وَالْوَالِدُ الشَّفِيقُ وَالْأَخُ الشَّقِيقُ وَالْأُمُّ الْبَرَّةُ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَمَفْزَعُ الْعِبَادِ فِي الدَّاهِيَةِ النَّآدِ.

إنه يجمع بين كل أنواع الحب وهي أسمى وأعلى مراتب الحب حيث يكون الأنيس الرفيق الذي يرفق بنا والوالد الشفيق الذي يضحي بنفسه لأجل العائلة كجميع الآباء بل أرحم وألطف بأبنائه إنه الشفيق الذي يغمض جفونه عن خطايانا ويدعو لنا كي نتراجع إلى الطريق الصحيح، إنه الأم البرّة بالولد الصغير، جميعنا نعرف بأن الولد الصغير محط الأنظار والإهتمام والجميع يرأفون به، مابال الوالدة التي هي أحن وأرأف بولدها، كيف تراعي ولدها الصغير إنها تسهر كي ينام، تجوع كي يشبع، تضحي كي يعيش بسلام، ولكن الإمام أرواحنا له الفداء يجمع كل هذه الصفات بل أكثر فإنه أقرب إلينا مما نظن.

بعد رؤية هذا المنظر فكرت كم تألم قلبه الرؤوف عندما وددنا أن نخدمه ولكن فعلنا شيئا آخر وأصبحنا عبئا على عاتقه؟

أحيانا أود أن أقدم لك شيئاً ولكن أسيء إليك وألحق الأذى بك بسبب جهلي وعدم معرفتي،

أنت الذي كما قال امامنا الرضا عليه السلام: بالامام تَمَامُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَتَوْفِيرُ الْفَيْ‏ءِ وَالصَّدَقَاتِ وَإِمْضَاءُ الْحُدُودِ وَالْأَحْكَامِ وَمَنْعُ الثُّغُورِ وَالْأَطْرَافِ.

كم أنا بعيدة عنك وعن معرفتك، كم تائهة أنا في منحنيات الحياة وملذاتها حيث أشعر أن الأمور الدنيويه باستطاعتها أن تسعدني وتوصلني إلى العلياء.

"أنت الْمَاءُ الْعَذْبُ عَلَى الظَّمَإِ وَ الدَّالُّ عَلَى الْهُدَى وَالْمُنْجِي مِنَ الرَّدَى.. أنت النَّارُ عَلَى الْيَفَاعِ الْحَارُّ لِمَنِ اصْطَلَى بِهِ وَالدَّلِيلُ فِي الْمَهَالِكِ مَنْ فَارَقَهُ فَهَالِكٌ".

ربما أصبحنا كأبناء يعقوب وجلبنا العار ولكن إنني أعرف جيداً أن الوالد مهما فعل أولاده لا يمكن أن يغض الطرف عن محبتهم ولا يمكنه تركهم بل قلبه الرؤوف ينحب إلى آخر لحظة، ينبض ويذكرهم على الدوام ويدعو لهم كي يهتدوا الى سبيل النجاة.

مولاي أعتذر عن كل عمل وددت أن أقوم به لأجلك ولكن الشيطان أخذ بيدي وغير مصيري.

مولاي أعتذر عن كل فكرة خطرت ببالي وأبعدتني عنك وأصبحت عائقا لظهورك المبارك.

مولاي أعتذر عن خطاياي التي أبعدتك عنا وظننا أننا لم نعد بحاجة إليك ونسينا كلام مولانا الرضا عليه السلام عندما بين أن كل شيء تحت أمركم وسعادتي أو شقائي مقرونة بتمسكي وإرادتي بكم فقد ورد عنه عليه السلام:

الْإِمَامُ أَمِينُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَحُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَخَلِيفَتُهُ فِي بِلَادِهِ وَالدَّاعِي إِلَى اللَّهِ وَالذَّابُّ عَنْ حُرَمِ اللَّهِ، الْإِمَامُ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمُبَرَّأُ عَنِ الْعُيُوبِ الْمَخْصُوصُ بِالْعِلْمِ الْمَوْسُومُ بِالْحِلْمِ نِظَامُ الدِّينِ وَعِزُّ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْظُ الْمُنَافِقِينَ وَبَوَارُ الْكَافِرِينَ الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ لَا يُدَانِيهِ أَحَدٌ وَلَا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ وَلَا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ وَلَا لَهُ مِثْلٌ وَلَا نَظِيرٌ مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْهُ لَهُ وَلَا اكْتِسَابٍ بَلِ اخْتِصَاصٌ مِنَ الْمُفْضِلِ الْوَهَّابِ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ.

عقلي الصغير لا يمكنه معرفة عظيم قدرك وإجلالك فمن أنا لأستطيع أن أنهل من عذب مائك؟

فمعرفة قدركم صعب مستصعب كما يشرح الامام الرضا عليه السلام عندما بين أن إختيار الإمام أمر إلهي وليس بوسع البشر أن يفهموا ذلك، بين عظمة أمر الإمام حينما قال:

هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ضَلَّتِ الْعُقُولُ وَتَاهَتِ الْحُلُومُ وَحَارَتِ الْأَلْبَابُ وَخَسَأَتِ الْعُيُونُ وَتَصَاغَرَتِ الْعُظَمَاءُ وَتَحَيَّرَتِ الْحُكَمَاءُ وَتَقَاصَرَتِ الْحُلَمَاءُ وَحَصِرَتِ الْخُطَبَاءُ وَجَهِلَتِ الْأَلِبَّاءُ وَكَلَّتِ الشُّعَرَاءُ وَعَجَزَتِ الْأُدَبَاءُ وَعَيِيَتِ الْبُلَغَاءُ عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِهِ أَوْ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ وَأَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ وَالتَّقْصِيرِ وَكَيْفَ يُوصَفُ بِكُلِّهِ أَوْ يُنْعَتُ بِكُنْهِهِ أَوْ يُفْهَمُ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَمْرِهِ أَوْ يُوجَدُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَيُغْنِي غِنَاهُ لَا كَيْفَ وَأَنَّى وَهُوَ بِحَيْثُ النَّجْمِ مِنْ يَدِ الْمُتَنَاوِلِينَ وَوَصْفِ الْوَاصِفِينَ فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ مِنْ هَذَا وَأَيْنَ الْعُقُولُ عَنْ هَذَا وَأَيْنَ يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا؟

يقال الأمان رب ثم أب فأي أب يستطيع أن يرأف بنا مثلك؟

وأي أب يستطيع أن يرى خطايا أبنائه في كل لحظة ويدعو لهم كي تراجعوا..

نظرة منك كفيلة بإحداث المعاجز في حياتنا وتكمل عقولنا لندرك عظمة أمرك، إذن نعاهدك يامولاي بأن نخطو خطوات نحو الظهور بالإستغفار والدعاء لك وأنت أيها الرؤوف كنت ولازلت معنا وقدمت لنا الخير على الدوام دون أن نعرف وننتبه أن بيمنك رُزق الورى وبوجودك ثبتت الأرض والسماء لا تتركنا طرفة عين.. يا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ.

المصدر:
 الكافي ج : 1 ص : 199
بَابٌ نَادِرٌ جَامِعٌ فِي فَضْلِ الْإِمَامِ وَ صِفَاتِهِ
القيم
الحب
قصة
الدين
العاطفة
الامام المهدي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    السبت 15 آب 2026/
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأربعاء 12 آب 2026/
    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    الخميس 06 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة