• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الأمان رب ثم أب

فهيمة رضا / الخميس 09 نيسان 2020 / اسلاميات / 3394
شارك الموضوع :

أي أب يستطيع أن يرى خطايا أبنائه في كل لحظة ويدعو لهم كي تراجعوا..

بعد يوم شاق لا شيء يعيد مزاجنا السيء إلا فنجان من الشاي ورؤية من نحب كي نعيد نشاطنا، جلسنا معاً لنحتسي الشاي، إبنتي الصغيرة لشدة علاقتها بأبيها تحب أن تخدم أبيها بطريقة أو أخرى وتساعدني في أشغالي بعد أن جلبت الشاي، حملت صحن الرطب كي تقوم بضيافة والدها ولكن سقط الصحن من يدها وانكسر الفنجان، احترقت المسكينة وبدأت بالبكاء حملها ابوها ليفعل مابوسعه لأجلها وتخفيف ألمها، لم يبخل عليها بشيء كان يقبل يدها تارة ويمسح على رأسها تارة أخرى ويقول: فديت ابنتي التي أرادت أن تخدم والدها ولكنها إحترقت ولم تكمل فرحتها.

فجأة انهز كياني وأصبت بذعر شديد كأن الزمن توقف للحظات إذ إن شخصا عاديا يتألم من ألم إبنته بهذه الصورة وربما يشعر بالألم أكثر من صاحبة الألم، مابال ذلك الوالد الشفيق؟

كيف يتألم من جروحنا عندما نعاني؟

فقد ورد عن مولانا أنيس النفوس المدفون بأرض طوس:

الْإِمَامُ الْأَنِيسُ الرَّفِيقُ وَالْوَالِدُ الشَّفِيقُ وَالْأَخُ الشَّقِيقُ وَالْأُمُّ الْبَرَّةُ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَمَفْزَعُ الْعِبَادِ فِي الدَّاهِيَةِ النَّآدِ.

إنه يجمع بين كل أنواع الحب وهي أسمى وأعلى مراتب الحب حيث يكون الأنيس الرفيق الذي يرفق بنا والوالد الشفيق الذي يضحي بنفسه لأجل العائلة كجميع الآباء بل أرحم وألطف بأبنائه إنه الشفيق الذي يغمض جفونه عن خطايانا ويدعو لنا كي نتراجع إلى الطريق الصحيح، إنه الأم البرّة بالولد الصغير، جميعنا نعرف بأن الولد الصغير محط الأنظار والإهتمام والجميع يرأفون به، مابال الوالدة التي هي أحن وأرأف بولدها، كيف تراعي ولدها الصغير إنها تسهر كي ينام، تجوع كي يشبع، تضحي كي يعيش بسلام، ولكن الإمام أرواحنا له الفداء يجمع كل هذه الصفات بل أكثر فإنه أقرب إلينا مما نظن.

بعد رؤية هذا المنظر فكرت كم تألم قلبه الرؤوف عندما وددنا أن نخدمه ولكن فعلنا شيئا آخر وأصبحنا عبئا على عاتقه؟

أحيانا أود أن أقدم لك شيئاً ولكن أسيء إليك وألحق الأذى بك بسبب جهلي وعدم معرفتي،

أنت الذي كما قال امامنا الرضا عليه السلام: بالامام تَمَامُ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَتَوْفِيرُ الْفَيْ‏ءِ وَالصَّدَقَاتِ وَإِمْضَاءُ الْحُدُودِ وَالْأَحْكَامِ وَمَنْعُ الثُّغُورِ وَالْأَطْرَافِ.

كم أنا بعيدة عنك وعن معرفتك، كم تائهة أنا في منحنيات الحياة وملذاتها حيث أشعر أن الأمور الدنيويه باستطاعتها أن تسعدني وتوصلني إلى العلياء.

"أنت الْمَاءُ الْعَذْبُ عَلَى الظَّمَإِ وَ الدَّالُّ عَلَى الْهُدَى وَالْمُنْجِي مِنَ الرَّدَى.. أنت النَّارُ عَلَى الْيَفَاعِ الْحَارُّ لِمَنِ اصْطَلَى بِهِ وَالدَّلِيلُ فِي الْمَهَالِكِ مَنْ فَارَقَهُ فَهَالِكٌ".

ربما أصبحنا كأبناء يعقوب وجلبنا العار ولكن إنني أعرف جيداً أن الوالد مهما فعل أولاده لا يمكن أن يغض الطرف عن محبتهم ولا يمكنه تركهم بل قلبه الرؤوف ينحب إلى آخر لحظة، ينبض ويذكرهم على الدوام ويدعو لهم كي يهتدوا الى سبيل النجاة.

مولاي أعتذر عن كل عمل وددت أن أقوم به لأجلك ولكن الشيطان أخذ بيدي وغير مصيري.

مولاي أعتذر عن كل فكرة خطرت ببالي وأبعدتني عنك وأصبحت عائقا لظهورك المبارك.

مولاي أعتذر عن خطاياي التي أبعدتك عنا وظننا أننا لم نعد بحاجة إليك ونسينا كلام مولانا الرضا عليه السلام عندما بين أن كل شيء تحت أمركم وسعادتي أو شقائي مقرونة بتمسكي وإرادتي بكم فقد ورد عنه عليه السلام:

الْإِمَامُ أَمِينُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَحُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَخَلِيفَتُهُ فِي بِلَادِهِ وَالدَّاعِي إِلَى اللَّهِ وَالذَّابُّ عَنْ حُرَمِ اللَّهِ، الْإِمَامُ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْمُبَرَّأُ عَنِ الْعُيُوبِ الْمَخْصُوصُ بِالْعِلْمِ الْمَوْسُومُ بِالْحِلْمِ نِظَامُ الدِّينِ وَعِزُّ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْظُ الْمُنَافِقِينَ وَبَوَارُ الْكَافِرِينَ الْإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ لَا يُدَانِيهِ أَحَدٌ وَلَا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ وَلَا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ وَلَا لَهُ مِثْلٌ وَلَا نَظِيرٌ مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْهُ لَهُ وَلَا اكْتِسَابٍ بَلِ اخْتِصَاصٌ مِنَ الْمُفْضِلِ الْوَهَّابِ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ.

عقلي الصغير لا يمكنه معرفة عظيم قدرك وإجلالك فمن أنا لأستطيع أن أنهل من عذب مائك؟

فمعرفة قدركم صعب مستصعب كما يشرح الامام الرضا عليه السلام عندما بين أن إختيار الإمام أمر إلهي وليس بوسع البشر أن يفهموا ذلك، بين عظمة أمر الإمام حينما قال:

هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ضَلَّتِ الْعُقُولُ وَتَاهَتِ الْحُلُومُ وَحَارَتِ الْأَلْبَابُ وَخَسَأَتِ الْعُيُونُ وَتَصَاغَرَتِ الْعُظَمَاءُ وَتَحَيَّرَتِ الْحُكَمَاءُ وَتَقَاصَرَتِ الْحُلَمَاءُ وَحَصِرَتِ الْخُطَبَاءُ وَجَهِلَتِ الْأَلِبَّاءُ وَكَلَّتِ الشُّعَرَاءُ وَعَجَزَتِ الْأُدَبَاءُ وَعَيِيَتِ الْبُلَغَاءُ عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِهِ أَوْ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ وَأَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ وَالتَّقْصِيرِ وَكَيْفَ يُوصَفُ بِكُلِّهِ أَوْ يُنْعَتُ بِكُنْهِهِ أَوْ يُفْهَمُ شَيْ‏ءٌ مِنْ أَمْرِهِ أَوْ يُوجَدُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَيُغْنِي غِنَاهُ لَا كَيْفَ وَأَنَّى وَهُوَ بِحَيْثُ النَّجْمِ مِنْ يَدِ الْمُتَنَاوِلِينَ وَوَصْفِ الْوَاصِفِينَ فَأَيْنَ الِاخْتِيَارُ مِنْ هَذَا وَأَيْنَ الْعُقُولُ عَنْ هَذَا وَأَيْنَ يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا؟

يقال الأمان رب ثم أب فأي أب يستطيع أن يرأف بنا مثلك؟

وأي أب يستطيع أن يرى خطايا أبنائه في كل لحظة ويدعو لهم كي تراجعوا..

نظرة منك كفيلة بإحداث المعاجز في حياتنا وتكمل عقولنا لندرك عظمة أمرك، إذن نعاهدك يامولاي بأن نخطو خطوات نحو الظهور بالإستغفار والدعاء لك وأنت أيها الرؤوف كنت ولازلت معنا وقدمت لنا الخير على الدوام دون أن نعرف وننتبه أن بيمنك رُزق الورى وبوجودك ثبتت الأرض والسماء لا تتركنا طرفة عين.. يا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ.

المصدر:
 الكافي ج : 1 ص : 199
بَابٌ نَادِرٌ جَامِعٌ فِي فَضْلِ الْإِمَامِ وَ صِفَاتِهِ
القيم
الحب
قصة
الدين
العاطفة
الامام المهدي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    الأحد 25 تشرين الاول 2026/
    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    الخميس 24 ايلول 2026/
    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    الأحد 20 ايلول 2026/
    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة