• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بأي ذنب سُبيَت

خديجة الصحاف / الأحد 11 آب 2024 / تربية / 2026
شارك الموضوع :

نعم رقيّة الأثيرة لقلب الحسين، بعذوبتها، وحنانها، ورقّتها المفرطة، بعذابات شوقها

عندما نقرأ قوله (صلى الله عليه وآله): "ما أوذيَ نبيٌّ مثلَما أوذيت" والمروي في مصادرِ الفريقين، يعترينا العجب ونتساءل: كيف ينفي نبينا (صلى الله عليه وآله) أن يماثله أي نبي في الأذى الذي تعرّض له، ونحن عندما نقرأ تأريخ أنبياء الله (عليهم السلام) نجد أنهم تعرّضوا لصنوف من الأذى لم يتعرض لها النبي (صلى الله عليه وآله)، فقومه لم يبنوا له بنيانا ويلقوه في النار المستعرة كخليل الرحمن إبراهيم (عليه السلام)، ولم يُقطع رأسه كالنبي الشهيد يحيى (عليه السلام)، ولم يتعرّض للكيد والأذى من أقرب الناس، ليكون مصيره الرّق ثم الاتّهام ثم السجن كالنبي يوسف (عليه السلام)، وغيرها من قصص الأذى الفادح الذي تعرّض له أنبياء الله في مسيرة الدعوة !

إن المراد من الحديث الشريف بيانُ عظمة البلاء الذي وقع على خاتم الأنبياء (صلّى الله عليه وآله)، وشدّة أذيّته؛ بصرف النظر عن أنواع الأذى التي ابتُلي بها الأنبياء؛ فقد جرى عليه نوع خاص من الأذى لم يجرِ على أحدٍ من الأنبياء، بل يفوق في شدته ما وقع عليهم جميعا!.

وقد ذكر علماؤنا الأجلّاء عدّة وجوه قيّمة لبيان شدّة الأذى الذي وقع للنبي (صلى الله عليه وآله) ولعلّ أهمّها هو إنَّ أذيّة ذريته وأهل بيته (عليهم السلام) هي أذيّة له لشدة العُلقة واللُحمة بينه وبينهم، وهو القائل: "ومن آذى نسبي وذوي رحِمي فقد آذاني" 

فما وقع على بضعته الزهراء عليها السلام من ظلم وأذى وانتهاك حرمة هو أذيّة له لأنه صرّح مرارا وتكرارا: " فاطمةُ بضعةٌ منّي فمَن آذاها فقد آذاني" .

والأذيّة الواقعة على أميرِ المؤمنين عليه السلام أذيّة له دون أدنى شك لأنه نفسه بشهادة القرآن: { وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمۡ }، ولأنه صلّى الله عليه وآله قال: " مَن آذى عليّاً فقد آذاني"

 ومن آذى ريحانتيه الحسن والحسين عليهما السلام فقد آذاه لأن الأمة سمعته وهو يقول: " اشتدَّ غضبُ الله على من أراقَ دمي وآذاني في عترتي"

هذا النوع من الأذى الدائم، والمستمر بدوام الحياة واستمرارها لم يحصل مثيله لنبي من الأنبياء الذين كان بلاؤهم ينتهي مع نهاية حياتهم الشريفة، أما ذرية النبي صلى الله عليه وآله الذين هم عِدل القرآن والباقون ببقائه فكلما وقع عليهم من أذى في أي بقعة من بقاع الأرض، وفي أي زمان فهو أذى لقلب النبي صلى الله عليه وآله !.

في قصيدة للشريف الرضي يرثي بها الإمام الحسين عليه السلام، ويخاطب الرسول صلى الله عليه وآله في هذه الابيات واصفا ما وقع على ذريته من الرزايا العظيمة:

يا رَسولَ اللَهِ لَو عايَنتَهُم

وَهُمُ ما بَينَ قَتلى وَسِبا

لَرَأَت عَيناكَ مِنهُم مَنظَراً

لِلحَشى شَجواً وَلِلعَينِ قَذى

فهل كان رسول الله صلى الله عليه وآله غائبا عن تلك الفجائع التي حدثت لذريته؟

لقد كان صلّى اللهُ عليهِ وآله عالما بتفاصيل ما سيقع على ذريته من الظلم والإبادة من شرار أمته، وقد ذكر لهم في مناسبات شتى إن الأمة ستستضعفهم، وتخذلهم بعده؛ فعن الإمام الصادق عليه السلام: " أن رسول الله صلى الله عليه وآله نظر إلى عليّ والحسن والحسين فبكى وقال: أنتم المستضعفون بعدي" .

وعنه عليه السلام: " لما احتضر رسول الله صلى الله عليه وآله غُشي عليه، فبكت فاطمة عليها السلام فأفاق وهي تقول: " من لنا بعدك يا رسول الله"؟! فقال: " أنتم المستضعفون بعدي والله ".

لقد كان صلى الله عليه وآله ينظر بعينه الملكوتية التي تخترق سُتُر الغيب إلى مستقبل أمته، وما سيفعله البغاة الجاحدون منهم بذريّته، رغم ما أمر به القرآن من وجوب مودتهم، وما شدّد صلّى الله عليه وآله في الوصية ببرّهم، ورعاية حقهم، وحفظه فيهم!

كان صلى الله عليه وآله عالما بتفاصيل مصارعهم، وكان يحدّثهم بما سيجري عليهم بعده، وإن الرياح الهوجاء ستعصف بهم بلا هوادة و رحمة، وستذرهم ما بين قتيل، وشريد، وسجين، وكان يبكي أشد البكاء لتلك المآسي حتى تبتلّ لحيته الشريفة !

كان عالما بكل حرمة ستُنتهك، وشربة سم ستُدس، وقطرة دم ستُراق، بكل سيف يُشهر، وسهم يُرمى، بكل دمعة، وآهة، وغصّة .

كان يعلم إن كبد حسنه ستُقطّع بالسم، ورأس حسينه سيُرفع فوق رأس الرمح، وإن حرائره ستُسبى وهذه الرزية كانت الأشدّ إيلاما لقلبه الكريم!.

وإن المنادي سينادي: إحرقوا بيوت الظالمين، وسيفرّ أطفاله في صعيد كربلاء ، سيسومهم الجُند أنواع العذاب بلا رأفة ولا رحمة؛ ستُذبح طفولتهم، و تُستباح براءتهم !

عبد الله سيُفطم ظمآنا بسهم غادر، ورقية ستموت بغصّتها في خربة !.

نعم رقيّة الأثيرة لقلب الحسين، بعذوبتها، وحنانها، ورقّتها المفرطة، بعذابات شوقها، وانتظارها المرهِق لقلبها الصغير، وطفولتها الموؤودة.

كان صلى الله عليه وآله يعلم بوجدها، وألم انتظارها، لقد رأى بعينه جسدها الواهن من يتم وتعب وجوع، ولمس بأنامله كتفها المتورّم من لسع السياط، وبكى لبكائها شوقا للحسين!

هو يعلم أن حنان عمتها زينب لم يعد فيه عزاء لقلبها الموجوع، وأحضانها لم تعد كافية لتطفي لهيب الشوق الذي بلغ منتهاه!!

هي تترقّب حضن أبيها، وعطر أبيها، وأنفاسه إذ تداعب خدها الذابل .

رحلت رقية في خربة الشام بمرأى من عين رسول الله الدامعة وهو يردد: " اللهم إني أشكو إليك ما يلقى أهل بيتي".

ولله در الشاعر إذ يقول:

ماذا تقولون إِذْ قالَ النبِيُّ لكمْ

ما ذَا فعلتُمْ و أَنتمْ آخِرُ الأممِ

بِعترتي و بأَهلي بعدَ مُفتَقدي

مِنْهُمْ أُسارى و قتلى ضُرِّجوا بدمِ

ما كانَ هذا جزائي إِذْ نصحتُ لكمْ

أَن تُخْلِفُوني بسوءٍ في ذوي رحمي.

النبي محمد
اهل البيت
السيدة رقية
الظلم
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/
    لو ثُنيت لي الوسادة!

    لو ثُنيت لي الوسادة!

    الخميس 30 نيسان 2026/
    منهج الإمام الكاظم في العمل مع الظالمين

    منهج الإمام الكاظم في العمل مع الظالمين

    الأربعاء 14 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 20 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة