• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

اللعبة الخفية: كيف تدار السطوة تحت قناع التحضر؟

اسراء حسين / الأحد 08 شباط 2026 / تطوير / 766
شارك الموضوع :

هناك من يصفون السعي للسطوة بأنه حكر على الأشرار والطغاة الذين يفسدون في الأرض

في عالمنا المعاصر نواجه جميعًا تحديًا مزدوجًا، من ناحية نرغب في السطوة والنفوذ ولا أحد يكتفي منهما بل يرغب الجميع في المزيد فبدونها نشعر وكأننا ريشة في مهب الريح لا نملك تأثيرًا على الناس والأحداث التي تتحكم بنا، من الناحية الأخرى يفرض علينا المجتمع أن نكون مهذبين ومنصفين وأن لا نظهر أبدا تعطشنا ومساعينا للحصول على الهيمنة لأن ذلك يظهرنا في أعين الناس انتهازيين ويعرض حياتنا بينهم .

ظلت هذه الازدواجية الدائمة في التعامل تميز مكائد النبلاء ورجال الصفوة للحصول على السطوة في حاشية الحكام طوال التاريخ كانت الحاشية تدور حول شخصية واحدة نافذة هي الملك أو الملكة أو الحاكم أو القائد، وكان على رجل الصفوة أن يواجه موقفا صعبا لا مفر منه، كان عليه التقرب من وليه والعمل على كسب الحظوة لديه؛ لكن لو بالغ في التملق أو تحققت له حظوة مفاجئة كان رجال الصفوة الآخرون يتنبهون ويكيدون له، لهذا كان على رجل الصفوة البارع أن يخفي تحركاته بطرق ماكرة إلا أن حتى من كانت لديهم هذه البراعة في المكر كان عليهم دائما أن يحموا أنفسهم من المكائد المستمرة من النبلاء الآخرين الساعين لإبعادهم عن الحظوة.

مع هذا كان على مجتمع الصفوة أن يكون مثالا للتحضر، وكان النبلاء يفزعون إن قام أحدهم بتحركات فجة أو عنيفة لنيل الحظوة ويكيدون في الخفاء لتدميره، تلك كانت معضلة الحياة في القصور، كان عليهم دائما أن يوفقوا بين التصرف بأخلاقيات عالية وبين التحايل بمكر لسحق خصومهم مع الوقت، كان رجل الصفوة البارع يتعلم أن يجعل تحركاته مراوغة وغير مباشرة، وحين كان يريد أن يطعن خصما في ظهره كان يفعل ذلك برقة من يرتدي قفازًا من الحرير وعلى شفتيه أكثر الابتسامات عذوبة، كان عليه بدلا من القهر والطغيان والتحايل المكشوف أن يتقن الاستراتيجيات الخفية مثل الاستدراج والإبهار والخداع، كان عليه أن يفكر لعدة تحركات قادمة. هكذا فإن الحياة في الحاشية كانت لعبة مستمرة تتطلب الاحتراس وإبداع التكتيكات أي أنها كانت حربا لكن في صورة متحضرة.

يفرض علينا الواقع أن نخوض نحن أيضا هذه الحرب المتحضرة علينا دائما أن نظهر الرقي والإنصاف والتحضر في كل تعاملاتنا لكن لو ألزمنا أنفسنا التزاما صارما بهذه المبادئ في السر والعلن يسحقنا من ليسوا من السذاجة ليلتزموا بها، وكما كتب رجل الحاشية والدبلوماسي الشهير نيقولو مكيافيللي عن ذلك: "من يلتزم بالطيبة طوال الوقت يسحقه المد الهائل من الأشخاص الذين ليسوا طيبين" في الحاشية كانت تستعر تحت السطح الراقي والمهذب مراجل من المشاعر السوداء من الجشع والحسد والشهوانية والحقد ما زالت هذه المشاعر تضطرب داخلنا كما كانت لدى من قبلنا.

واللعبة ذاتها لم تتغير؛ من الخارج عليك أن تظهر التلطف لكن من الداخل عليك إن كنت معتوها أن تتعلم الاحتراس والدهاء وأن تفعل ما نصح به نابليون أن تضرب بقبضة من الحديد في قفاز من الحرير. الأمر هو ذاته كما كان في حاشية القدماء: إن أتقنت مهارات المراوغة والإبهار واستدراج من حولك تفعل ما تريد وتفوقت على منافسيك وتنال السطوة وتجعل الناس ينحنون لإرادتك دون أن يفهموا ما فعلت لهم، وطالما لا يفهمون تحركاتك فلن يستاءوا ولن يقاوموا سطوتك.

هناك من يصفون السعي للسطوة بأنه حكر على الأشرار والطغاة الذين يفسدون في الأرض، يتظاهر هؤلاء بأنهم غلابة ليس لهم في لعبة السطوة، احذر منهم ولا تنخدع بكلامهم لأنك ستجدهم من أبرع الناس في لعبة السطوة وما إدعاءاتهم هذه إلا استراتيجية تخفي بمهارة طبيعة ما يقومون به من تلاعب؛ يُظهرون أن ضعفهم وافتقادهم للسطوة ناتج عن طيبتهم والتزامهم بالأخلاق ويفعلون ذلك لكسب احترام الناس وتعاطفهم؛ لكن الغلابة الحقيقيين لا يروجون لضعفهم ولا يتاجرون به؛ بل إن إظهار الضعف يعد من الاستراتيجيات الأكثر مهارة وفعالية لاكتساب السطوة.

من الاستراتيجيات الأخرى التي يستخدمها من ينكرون سعيهم للسطوة الدفاع بحماس عن المساواة بين الناس في كل شئون الحياة مهما كانت إمكاناتهم وقدراتهم؛ لكن المساواة لا تحل فساد السطوة بل تزيده سوءا لأنها تعني تجاهل حقيقة أن الله رفع الناس بعضهم فوق بعض درجات حسب قدراتهم، وأن فرض المساواة يعني الرفع من شأن الأقل مهارة والحط من شأن المتميزين، مرة أخرى نقول أن هذا الادعاء ليس إلا استراتيجية يستخدمها هؤلاء ليخدموا مصالحهم بإعطاء مكانة خاصة لأمثالهم ومؤيديهم من الصالحين، لكن يمكنك بالفعل أن تتجنب السطوة بالصراحة المخلصة والصدق في التعبير عن كل ما في قلبك، فذلك يناقض الخداع والتكتم الذين لا غنى عنهما في لعبة السطوة.

لكن الصراحة تجرح الكثيرين وتؤذيهم وتجعلهم يكيدون لك في الخفاء، ولن يصدقوا أبدا أن صراحتك ليست حيلة لتحقيق مصالحك الشخصية، وهم في ذلك لا يتجنون عليك تماما لأن استخدام الصراحة كاستراتيجية يعد من الحيل البارعة لرفع قدرك عند الناس وإقناعهم بنبل خصالك ونقاء قلبك وإنكارك لذاتك، كما أنه من الوسائل القوية للحط من شأن خصومك وتدمير مكانتهم لدى الآخرين.

يمكنك أن تتعرف بسهولة على من يتبرأون من اللعب للسطوة من تباهيهم بالتقوى والورع والفضيلة، لكن لو تأملتهم جيدا لوجدتهم مثلنا جميعا متعطشين للسطوة بل أنهم من أمهر اللاعبين من أجلها، وما استعراضهم المسرحي للتقوى إلا وسيلة لذر الرماد في العيون حتى لا يكتشف الآخرون حيلهم، بعض هؤلاء لا يشعرون بالفعل أنهم يتلاعبون من أجل السطوة، وإن واجهتهم بالألاعيب والحيل الواضحة التي يمارسونها طوال الوقت يفزعون ويعترضون ويتهمونك بالافتراء.

العالم حاشية عملاقة ولا يمكن لأحد أن يفر من قواعدها ومحاولة الخروج من المنافسة لن تورثك إلا البؤس والحسرة، لا تضيع وقتك في الجدل والتألم مما يسببه لك الواقع من مظالم، وتعلم كيف تتفوّق في اللعبة اكتساب مهارات السطوة يمكنك من أن تكون ما تحب أن تكون ويكسبك تقدير واحترام أصدقائك وأحبائك وإتقانك لخصائل رجل الصفوة البارع يُشعر كل من يتعامل معك بمشاعر أفضل نحو أنفسهم ويجعلهم يعتمدون عليك لتحقيق السعادة والازدهار، ويجعلهم جميعا راغبين في صحبتك، تمكنك من القواعد الثمان والأربعين الواردة في هذا الكتاب يحميك ويحمي الآخرين من خسائر التعامل بسفه مع السطوة ومن مضار اللعب بالنار دون معرفة خواصها وطالما أن السعي للسطوة قدر فخير لك أن تتقنه عن أن تجهله أو تنكره.

مقتبس من كتاب قواعد السطوة للمؤلف روبرت غرين
النجاح
القيم
المجتمع
السلوك
الشخصية
القوة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كن ذاتك.. احترام الذات مقياس علاقتك بنفسك

    كن ذاتك.. احترام الذات مقياس علاقتك بنفسك

    الثلاثاء 27 تشرين الاول 2026/
    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (2)

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (2)

    السبت 24 تشرين الاول 2026/
    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (1)

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (1)

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    التحليل الإستراتيجي الرباعي: المفهوم وآليات التطبيق

    التحليل الإستراتيجي الرباعي: المفهوم وآليات التطبيق

    الأثنين 19 تشرين الاول 2026/
    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    الخميس 15 تشرين الاول 2026/
    حين يعرف المستشار الخطة ويجهل المؤسسة!

    حين يعرف المستشار الخطة ويجهل المؤسسة!

    الثلاثاء 13 تشرين الاول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة