• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فأنقذكم الله بأبي محمد

زينب صاحب / الخميس 08 شباط 2024 / تربية / 3075
شارك الموضوع :

بعد هجرته المباركة قام بإنقاذ قبيلتي الأوس والخزرج الذين خاضوا حروبا أهلية دامية

قالت سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام): (وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ... فَأنْقَذَكُمُ اللهُ تَبارَكَ وَتَعالى بِمُحَمَّدٍ صَلى الله عليه وآله).

في تراكمات الماضي الجاهلي حيث سحقتهم الصراعات الدامية والجسيمة التي هيمنت على القبائل، وتغلغل الحقد في النفوس وتوارثت الأجيال البغض والكراهية، وفي هذا الجو المثخن بتكاليف باهظة في الأموال والأعراض والأرواح، بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) لإنقاذ العرب من أوثان الجاهلية العمياء.

ومن ذلك أنه (صلى الله عليه وآله) بعد هجرته المباركة قام بإنقاذ قبيلتي الأوس والخزرج الذين خاضوا حروبا أهلية دامية لمدة مائة عام، لينهي مأساتهم ويحل محلها المحبة والتآخي والتعاون في النفوس، ولأجل هذا نزلت هذه الآية: (وكنتم على شفا حفرة من النار... فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون)[1].

وعندما ارتقت المنبر السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في مسجد الرسول وألقت بخطبتها الفدكية، التي تعتبر خلاصة وعصارة الاسلام على أسماع المهاجرين والأنصار، استشهدت بهذه الآية وذكّرتهم بالإنقاذ الذي قام به الرسول (صلى الله عليه وآله) والنعمة التي أنعم الله بها عليهم وكيف انقلبت بذلك حياتهم نحو الأفضل والأسعد.

في معنى الانقاذ

يعرّف الانقاذ لغويا أنه التخليص أو النجاة، والمنقذ هو الذي ينقذ شخصا من ورطة أو أزمة ويخرجه سالما منها. وهناك فرق بين الهداية والإنقاذ، فإن الهداية هي اراءة الطريق كالذي يتكلم حول الزواج وأهميته وكيف أنه يحصن الانسان من الانحراف، ولكن الانقاذ هو الأخذ بيد الناس حتى الوصول الى الهدف، وكمثال لذلك نقوم بالإرشاد من خلال المحاضرات حول العلاقات الزوجية الناجحة، ولكن الإنقاذ يعني أن نقوم بذلك من خلال الدورات والورش والأنشطة العملية لتعطي للمتزوجة مهارة التعامل الصحيح مع الشريك، وفعلا أقمنا تلك الدورات، بعد انتهاء الدورة قالت المشاركات أن 70% من مشاكلهم قد انخفضت، كانت بمثابة المصباح لاراءة الطريق الصحيح في التعامل مع شريك الحياة، وكانت الدورة انقاذا لحياتهم من الفشل.

معاناة عالم اليوم

التقدم التكنلوجي والعلمي الهائل في عالم اليوم أوصل الانسان الى قمة الرفاهية، ولكن مع ذلك يستمر الانسان في فقدان جوهره المعنوي والانساني والأخلاقي، ويصبح مجرد آلة وشكل مفرغ من محتواه الداخلي، حيث يتعامل بقسوة مع أبناء جنسه وينتهك حقوقهم، ويمارس الازدواجية تحت غطاء الغاية تبرر الوسيلة، حتى أصبحت حقوق الانسان والدعوة الى الحريات هي نوع من الحرب ضد الخصوم.

في هذا العالم المتناقض واللا أخلاقي لابد من توجيه البوصلة للطريق المنقذ الذي بدأه رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث نقرأ في زيارة الجامعة: (وَبِكُمْ أَخْرَجَنَا اللَّهُ مِنَ الذُّلِّ وَفَرَّجَ عَنَّا غَمَرَاتِ الْكُرُوبِ وَأَنْقَذَنَا مِنْ شَفَا جُرُفِ الْهَلَكَاتِ). وهذا يقع على عاتق العلماء والمصلحين والنخب الثقافية والوالدين والمعلمين والتربويين وكل انسان يحمل شعورا بالمسؤولية أو في صحوة ذاتية يقفها الانسان مع نفسه.

أنواع الانقاذ

ينقسم الانقاذ على قسمين:

الأول- الانقاذ المادي: مثل انقاذ الغريق الذي لا يعرف السباحة، أو اطعام الجائع أو اكساء اليتيم وايواءه وهو بحد ذاته جيد ولكن يبقى محدودا ومؤقتا، فالجائع قد يتم اطعامه لوجبة واحدة.

لذا نرى فئة كبيرة جدا في المجتمع سواء على مستوى أفراد أو مؤسسات يمارسون هذا النوع من الإنقاذ.

الثاني- الإنقاذ المعنوي: هو الإنقاذ الذي يكون ممتدا ومستداما من خلال حلول جوهرية من خلال التعليم والتربية على التفكير واستخدام العقل في حل الأزمات والمشكلات واستخدام الحلول والطرق الاستراتيجية، فالغريق لايكفي إنقاذه بل لابد من تعليمه السباحة، والجائع اشباعه التام عبر تعليمه مهنة لكسب المال، واليتيم احتضانه بالتربية والتعليم والارشاد.

وهذا ماقام الرسول (صلى الله عليه وآل وسلم) والأئمة الأطهار (عليهم السلام) وهو الأهم والمطلوب، فعن الامام جعفر الصادق (عليه السلام) قال: في قول الله عز وجل: (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)، قال: من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنما أحياها[2].

ومفهوم هذا النوع واسع جدا كمن يرشد الآخرين لمنهج وفكر أهل البيت (عليهم السلام) ويصوغ عقليتهم وشخصياتهم، قد تتأثر بعض الفتيات بنماذج من مواقع التواصل الاجتماعي في التهاون بالحجاب فإنقاذها يكون محاورة الفتاة واقناعها في الحجاب الحقيقي وبيان فوائده ومنافعه وحمايته لها ليجعلها نفيسة وغالية فيه، أو يتجه بعض الشباب الى اللامعلوم والتيه، فنراه لايتقن مهنة أو لايعرف ماذا يجب أن يعمل، فإنقاذ مثل هذا الشاب الضائع هو تعليمه كيف يصوغ هدفا في حياته وكيف يحققه وماهي مستلزماته، أو تعليم الناشئة على الأسس والقيم الثابتة وممارستهم لبعض المهارات الفكرية والأخلاقية لتقوية شخصياتهم بحيث ينشأون أقوياء مقابل هذا التسونامي الثقافي.

وفي رواية مهمة جدا عن الامام الحسن (عليه السلام) يوضح فيها أهمية هذا الانقاذ حيث يقول: (فضل كافل يتيم آل محمد المنقطع عن مواليه الناشب في رتبة الجهل يخرجه من جهله ويوضح له ما اشتبه عليه على فضل كافل يتيم يطعمه ويسقيه كفضل الشمس على السُهى)[3].

يتيم آل محمد: هو الذي انقطع عنه امام زمانه كحالنا اليوم ونحن نعيش في زمن الغيبة.

السُهى: إسم فلكي أصيل لنجم شهير، حيث يعتبر نجم السُهى ليس لامعاً جداً ولكنه بالرغم من ذلك ذو شهرة كبيرة، ففي الثقافة العربية القديمة كان يعتبره العرب معياراً لقوة الإبصار لأن نجم السُهى يُشكل زوجاً نجمياً مرئي مع نجم "المئزر"، لكن السُهى أخفت بكثير، فكان يعتبر أن الإنسان ذو البصر الحاد هو الذي يستطيع أن يميز السُهى بجوار المئزر، ولايخفى على أحد أفضلية الشمس على السُهى، فالذي يكفل هذا اليتيم بحيث يعلمه ويفهمه أمور دينه ودنياه ويخرجه من اللاهدفية والضياع فضله على كافل اليتيم الفاقد لوالديه يطعمه ويشربه كفضل الشمس على السُهى.

فالدروس الدينية أو الدورات أو الكتب التي تفتح عقل وفكر الانسان على الطريق الصحيح يدخل في هذا القسم، وقلة من الأفراد والمؤسسات من تحمل عبأ هذا النوع مقارنة بالنوع الأول.

وختاما نذكر بعض الأفكار من أجل انقاذ أنفسنا ومجتمعنا:

 -لابد من الرجوع الى قيم أهل البيت (عليهم السلام) مثل التعاون، عدم النزاع، اتحاد القلوب، عدم الانانية، المحبة والألفة. (وتعاونوا على البر والتقوى)[4].

- مبدأ الجار ثم الدار هو عبارة عن حب الآخرين وحب مصالحهم وعدم ظلمهم وعدم انتهاك لحقوقهم وتربية الأطفال على هذا المبدأ.

- التوجه إلى الانقاذ الثقافي أكثر من ذي قبل لأنه هو الذي يستنقذ الانسان من وحل الجهل والتخلف الذي تلوث به المجتمع. (لِيَسْتَنْقِذَ عِبادَكَ مِنَ الجَهالَةِ، وَحَيْرَةِ الضَّلالَة)[5].

- أن يكون العلم والمعرفة والثقافة والكتاب من أبجديات الحياة اليومية لكل فرد كي يتمكن من اثراء جوهره أكثر فأكثر.

- التربية العميقة والواعية لأطفالنا منذ نعومة أظفارهم هو أفضل تطبيق لمفهوم الإنقاذ .

(فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبك)[6].

[1] - سورة آل عمران 103

[2] - الكافي - الشيخ الكليني - ج ٢ - الصفحة ٢١٠

[3] - بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ٣

[4] - سورة المائدة 5

[5] - زيارة الاربعين للامام الحسين

[6] - نهج البلاغة – رسالة 31

النبي محمد
اهل البيت
التفكير
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الامام زين العابدين والاستثمار في الانسان

    الامام زين العابدين والاستثمار في الانسان

    الأثنين 21 تموز 2025/
    في معنى التربية العقائدية في نهج البلاغة

    في معنى التربية العقائدية في نهج البلاغة

    الأحد 21 آيار 2023/
    رؤى تربوية: التجارب طبق ذهبي من الآباء إلى الأبناء

    رؤى تربوية: التجارب طبق ذهبي من الآباء إلى الأبناء

    السبت 19 شباط 2022/
    الشخصية الحسينية وإدارة الأزمات

    الشخصية الحسينية وإدارة الأزمات

    الثلاثاء 25 آب 2020/
    بناء الأسرة وفق هندسة الإمام الشيرازي

    بناء الأسرة وفق هندسة الإمام الشيرازي

    السبت 09 تموز 2016/
    مسابقة القرب المهدوي

    مسابقة القرب المهدوي

    السبت 21 آيار 2016/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 20 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة