• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ضجيج الأمل

زينب الاسدي / الأحد 13 آب 2017 / منوعات / 3462
شارك الموضوع :

تنحنحت أوراق العنب بأول مغازلة من نسیم الصباح وراحت تترنح لتسمح بتراقص النور المنبعث من أولی شعاعات الشمس، یجتاز احتیالاتها الملیحة. استی

 

تنحنحت أوراق العنب بأول مغازلة من نسیم الصباح وراحت تترنح لتسمح بتراقص النور المنبعث من أولی شعاعات الشمس، یجتاز احتیالاتها الملیحة.

 

استیقظ جمیل مبكراً كعادته ورفع ستائر الغرفة المنسدلة من أعلی السقف وصولاً لأسفل نافذة ال pvc الحدیثة التي غیرها مؤخراً، بدت شفافیة الزجاج فیها مضاعفة، یحیطها إطار أبیض بملمس ناعم كبیض الحمام.

 

راقت لي فكرة تغییر دیكور المنزل التي اقترحها جمیل .

كانت غرفتي متوسطة في اتساعها تشغلها منضدة من الخشب البني، مرصوفة في الجانب الأیمن، یقابلها تماماً السریر الذي تحدوه من الجانبین طبلتان؛ یشغل احداهما مصباح من النوع الفاخر، مقبب من الأعلی ومثبت فوق أسطوانة خزفیة مزینة بنقوش لنباتات وحیوانات فلكلوریة ملتویة بانسیابات غریبة وملونة بألوان فاقعة حیناً وباهتة حیناً آخر؛ أهداني إیاه زوجي في عید الحب المنصرم .

كنت أخالفه في بعض اعتقاداته إلا أنه یمازحني باقتناء هدیة في كل مرة متحججاً بقوله: طبع الكرام قبول الهدایا وقد قال الرسول {ص}: تهادوا تحابوا .

 

أومأت في المرآة المنتصبة أمامي كضابط یؤدي التحیة .

لم أتفاجأ أبداً، فقد نظرت في هذا الوجه طیلة ثلاثین عاماً من السنین المتعاقبة بحلوها ومرها ولا اعتقد أن الآتي سیختلف كثیراً عما مضی .

 

عملت موظفة في دور رعایة المسنین وقد قضیت في مهنتي أكثر من سبعة أعوام، رأیت فیها العجاب .

لم أنس یوماً أم سالم المقعدة التي جاء بها ابنها في یوم خریفي ماطر، وقد خالطت أنفاسه النتنة؛ الرائحة الزكیة المنبعثة من رذاذ المطر في الباحة وهو یقول: سوف أدفع لكم كل ما تطلبون إلا أنني ضقت ذرعاً من تحمل هذه الكتلة المریضة.  

سوف لن أنسی أبداً ابتسامة الحاجة أم جاسم ووجنتها اللامعة بإشراقتها المفعمة بالحب والحنان في كل یوم وأنا ألقي علیها تحیة الصباح.

فقدت الأخری ابنتیها في حادث سیر ولم یبق لها أحد في مواجهة أنیاب الدنیا ومخالبها.

 

في لحظة صمت صعقت بخاطر اقتحمني وهامَ بي في تیه سحیق؟!

لماذا نتعب في هذه الحیاة الملونة القاسیة الممتلئة بأحراش الشوك؟!

هل یا تری أولینا الأمور اهتماماً بالغاً أم قصرنا في أدائها ورحنا نتأرجح بین الإفراط والتفریط من غیر درایة؟!

أترانا اهتممنا بالمهم فضیعنا الأهم؟!

بالنسبة لي وأنا أم لماذا علي أن أفنی لیربی ولداي إن كان الدهر سیأخذهما مني في لحظة قدر مشؤوم؟!

ما أدراني ألم يحدث هذا مع أم جاسم؟

 

ألم یرم الزمان بأم سالم في حجر المأوی الحزینة بعد أن قضت كل عمرها في رعایة ولد لم یستحق سهرة لیلة واحدة من لیالیها اللیلاء؛ في جوف صحاري البرد وقیظ الحر؟!

 

انتشلني من بحر أفكاري المتلاطمة صوت جلبة العمال في الطابق الأرضي، وقد راحوا یتباحثون حول جودة الأصباغ الحدیثة وصنوفها اللامتناهیة .

 

بدت خطوات جمیل تقترب أكثر فأكثر، وهو یصعد الأدراج متوجهاً ناحیة الغرفة، فتح الباب وهو یرمي بابتسامة ملأت شدقیه واستفاضت في وجهه، قال بحماس:

ها أنت حبیبتي لقد استیقظت أخیراً. ما رأیك باللون الأبیض لغرفة الجلوس؛ ألیس جمیلاً؟

 

بالطبع إنه رائع، یمكن أن نضیف علیه بعض اللمسات في الزوایا والأعمدة، وتزیینه ببعض الأحجار والاقتراحات الحدیثة لمتخصصي الدیكورات، لم لا نستشیر أحد الاختصاصیین في هذا المجال؟

 

أجاب بإیماءة مغریة: إنها فكرة لا بأس بها .

 

رأیت في عینیه دافعاً وعنفواناً ووهجاً أضاء كل دهالیزي المظلمة .

الحیاة هي هي، بتموجاتها العرجاء حیناً وسكونها الصافي حیناً آخر، ولا سبیل سوی التخبط فیها والتزود من طیفها المتلون بذكاء وحنكة .

 

قد تبدو بعض التفاصیل تافهة كنمو أوراق جدیدة في السندانة، أو ملاحظة فراشة أضاعت الطریق فدخلت المنزل لتحط علی اللوحة الفنیة التي تربعت في منتصف الجدار لتكسر غطرسته وجموده؛ إلا أنها كالنَفَس الذي یذهب ویجئ علی عجالة دون تریث لیبعث الحیاة حاثاً القلب علی الصخب والإنتفاضة .

 

یسیر القطار وتستمر المسیرة شئنا أم أبینا، یزهر الیاسمین وتصطخب الرمال وتموج البحار وتفوح الورود بعطرها ویصرخ الأطفال ویلعبون ویرسمون ویقفزون كالغزلان  لیدوسوابأقدامهم أساطیر الفناء والموت... ولا بد للغیث أن یهطل وإن طال الأمد.

 

الحياة
الانسان
قصة
الانسانية
الحزن
الأمل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عطش الغرقى ..

    عطش الغرقى ..

    الأحد 15 حزيران 2025/
    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    السبت 24 آيار 2025/
    قدح الزنبق السحري

    قدح الزنبق السحري

    الخميس 20 آذار 2025/
    جموح التراتيل

    جموح التراتيل

    الأثنين 10 شباط 2025/
    الماء والنوارس

    الماء والنوارس

    الخميس 30 تشرين الثاني 2023/
    نشيج الأرجوان

    نشيج الأرجوان

    الأربعاء 31 آب 2022/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة