• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ضجيج الأمل

زينب الاسدي / الأحد 13 آب 2017 / منوعات / 3324
شارك الموضوع :

تنحنحت أوراق العنب بأول مغازلة من نسیم الصباح وراحت تترنح لتسمح بتراقص النور المنبعث من أولی شعاعات الشمس، یجتاز احتیالاتها الملیحة. استی

 

تنحنحت أوراق العنب بأول مغازلة من نسیم الصباح وراحت تترنح لتسمح بتراقص النور المنبعث من أولی شعاعات الشمس، یجتاز احتیالاتها الملیحة.

 

استیقظ جمیل مبكراً كعادته ورفع ستائر الغرفة المنسدلة من أعلی السقف وصولاً لأسفل نافذة ال pvc الحدیثة التي غیرها مؤخراً، بدت شفافیة الزجاج فیها مضاعفة، یحیطها إطار أبیض بملمس ناعم كبیض الحمام.

 

راقت لي فكرة تغییر دیكور المنزل التي اقترحها جمیل .

كانت غرفتي متوسطة في اتساعها تشغلها منضدة من الخشب البني، مرصوفة في الجانب الأیمن، یقابلها تماماً السریر الذي تحدوه من الجانبین طبلتان؛ یشغل احداهما مصباح من النوع الفاخر، مقبب من الأعلی ومثبت فوق أسطوانة خزفیة مزینة بنقوش لنباتات وحیوانات فلكلوریة ملتویة بانسیابات غریبة وملونة بألوان فاقعة حیناً وباهتة حیناً آخر؛ أهداني إیاه زوجي في عید الحب المنصرم .

كنت أخالفه في بعض اعتقاداته إلا أنه یمازحني باقتناء هدیة في كل مرة متحججاً بقوله: طبع الكرام قبول الهدایا وقد قال الرسول {ص}: تهادوا تحابوا .

 

أومأت في المرآة المنتصبة أمامي كضابط یؤدي التحیة .

لم أتفاجأ أبداً، فقد نظرت في هذا الوجه طیلة ثلاثین عاماً من السنین المتعاقبة بحلوها ومرها ولا اعتقد أن الآتي سیختلف كثیراً عما مضی .

 

عملت موظفة في دور رعایة المسنین وقد قضیت في مهنتي أكثر من سبعة أعوام، رأیت فیها العجاب .

لم أنس یوماً أم سالم المقعدة التي جاء بها ابنها في یوم خریفي ماطر، وقد خالطت أنفاسه النتنة؛ الرائحة الزكیة المنبعثة من رذاذ المطر في الباحة وهو یقول: سوف أدفع لكم كل ما تطلبون إلا أنني ضقت ذرعاً من تحمل هذه الكتلة المریضة.  

سوف لن أنسی أبداً ابتسامة الحاجة أم جاسم ووجنتها اللامعة بإشراقتها المفعمة بالحب والحنان في كل یوم وأنا ألقي علیها تحیة الصباح.

فقدت الأخری ابنتیها في حادث سیر ولم یبق لها أحد في مواجهة أنیاب الدنیا ومخالبها.

 

في لحظة صمت صعقت بخاطر اقتحمني وهامَ بي في تیه سحیق؟!

لماذا نتعب في هذه الحیاة الملونة القاسیة الممتلئة بأحراش الشوك؟!

هل یا تری أولینا الأمور اهتماماً بالغاً أم قصرنا في أدائها ورحنا نتأرجح بین الإفراط والتفریط من غیر درایة؟!

أترانا اهتممنا بالمهم فضیعنا الأهم؟!

بالنسبة لي وأنا أم لماذا علي أن أفنی لیربی ولداي إن كان الدهر سیأخذهما مني في لحظة قدر مشؤوم؟!

ما أدراني ألم يحدث هذا مع أم جاسم؟

 

ألم یرم الزمان بأم سالم في حجر المأوی الحزینة بعد أن قضت كل عمرها في رعایة ولد لم یستحق سهرة لیلة واحدة من لیالیها اللیلاء؛ في جوف صحاري البرد وقیظ الحر؟!

 

انتشلني من بحر أفكاري المتلاطمة صوت جلبة العمال في الطابق الأرضي، وقد راحوا یتباحثون حول جودة الأصباغ الحدیثة وصنوفها اللامتناهیة .

 

بدت خطوات جمیل تقترب أكثر فأكثر، وهو یصعد الأدراج متوجهاً ناحیة الغرفة، فتح الباب وهو یرمي بابتسامة ملأت شدقیه واستفاضت في وجهه، قال بحماس:

ها أنت حبیبتي لقد استیقظت أخیراً. ما رأیك باللون الأبیض لغرفة الجلوس؛ ألیس جمیلاً؟

 

بالطبع إنه رائع، یمكن أن نضیف علیه بعض اللمسات في الزوایا والأعمدة، وتزیینه ببعض الأحجار والاقتراحات الحدیثة لمتخصصي الدیكورات، لم لا نستشیر أحد الاختصاصیین في هذا المجال؟

 

أجاب بإیماءة مغریة: إنها فكرة لا بأس بها .

 

رأیت في عینیه دافعاً وعنفواناً ووهجاً أضاء كل دهالیزي المظلمة .

الحیاة هي هي، بتموجاتها العرجاء حیناً وسكونها الصافي حیناً آخر، ولا سبیل سوی التخبط فیها والتزود من طیفها المتلون بذكاء وحنكة .

 

قد تبدو بعض التفاصیل تافهة كنمو أوراق جدیدة في السندانة، أو ملاحظة فراشة أضاعت الطریق فدخلت المنزل لتحط علی اللوحة الفنیة التي تربعت في منتصف الجدار لتكسر غطرسته وجموده؛ إلا أنها كالنَفَس الذي یذهب ویجئ علی عجالة دون تریث لیبعث الحیاة حاثاً القلب علی الصخب والإنتفاضة .

 

یسیر القطار وتستمر المسیرة شئنا أم أبینا، یزهر الیاسمین وتصطخب الرمال وتموج البحار وتفوح الورود بعطرها ویصرخ الأطفال ویلعبون ویرسمون ویقفزون كالغزلان  لیدوسوابأقدامهم أساطیر الفناء والموت... ولا بد للغیث أن یهطل وإن طال الأمد.

 

الحياة
الانسان
قصة
الانسانية
الحزن
الأمل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عطش الغرقى ..

    عطش الغرقى ..

    الأحد 15 حزيران 2025/
    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    مذهب اللا مبالاة ...الفتاة والضفيرة والمارّة الصامتون

    السبت 24 آيار 2025/
    قدح الزنبق السحري

    قدح الزنبق السحري

    الخميس 20 آذار 2025/
    جموح التراتيل

    جموح التراتيل

    الأثنين 10 شباط 2025/
    الماء والنوارس

    الماء والنوارس

    الخميس 30 تشرين الثاني 2023/
    نشيج الأرجوان

    نشيج الأرجوان

    الأربعاء 31 آب 2022/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة