• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

رشفة من منهل عاشوراء 2

زينب الحسيني / الأربعاء 02 آب 2023 / اسلاميات / 4781
شارك الموضوع :

الإمام (علیه السلام) یرسم صورة تمثیلیة عن مدی الحیاة وقیمتها. فمداها «كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ» وقیمتها «خَسِيسُ العَيْش»

کما أن للفرد سلامة وسقم وصحة ومرض، تتمتع الأمم والمجتمعات بالسلامة تارة، وتصاب بالداء تارة أخری. ولكي تكتشف الدواء علیك أولا أن تتمرکز علی الداء لتعرف ما هو؟ وما هي أسبابه؟ وکیف الطریق إلی العلاج؟

الإمام الحسین (علیه السلام) في کلامه أثناء مسیره إلی کربلاء یتحدث عن المجتمع السقیم، والداء العضال الذي یجعل المجتمع یفقد سلامته؛ حیث یقول (علیه السلام): «إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا قَدْ تَغَيَّرَتْ وَ تَنَكَّرَتْ وَ أَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ وَ خَسِيسُ عَيْشٍ كَالْمَرْعَى الْوَبِيلِ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّ الْحَقَّ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَ أَنَّ الْبَاطِلَ لَا يُتَنَاهَى عَنْهُ.[1]

الإمام (علیه السلام) یرسم صورة تمثیلیة عن مدی الحیاة وقیمتها. فمداها «كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ» وقیمتها «خَسِيسُ العَيْش».

التمثیل الأول یشیر إلی کم الحیاة وطولها؛ فالحیاة الدنیا مهما کانت طویلة فإنها قصیرة؛ کما وصفها أمیر المؤمنین (علیه السلام) «فعیشك قصیر».

والتمثیل الثاني یتحدث عن قیمتها: خَسِيسُ عَيْشٍ. الخسیس یعني الشيء الدنيء والحقیر والوضیع.

ثم یستخدم تشبیها للمعقول بالمحسوس لیرسم لنا صورة أجلی لهكذا مجتمع: كَالْمَرْعَى الْوَبِيلِ.

المَرْعَی هو موضع الماشية من العُشب والكلأ؛ والمفترض أن یكون سلیما لینمی المواشی؛ ولو کان وبیلا، تمرضت المواشي ولا یتوخی الهدف منها. المجتمع السقیم کالمرعی الوبیل، یعتل فیها السلیم ویسقم فیه الصاحي.

یاتری أي مجتمع هذا؟ وأي مواصفات تجعل المجتمع کالمرعی الوبیل؟ ولندرس مجتمعنا من خلال الرؤیة الحسینیة لنعرف مدی سلامته أو سقمه. لأن معرفة الداء نصف الدواء؛ کما في شعر منسوب إلی أمیرالمؤمنین (علیه السلام):

دواوئك فیك وما تبصر          و دائك منك وما تشعر

لكي نتمكن من الإصلاح، علینا أولا معرفة الجذور، وإدراك الداء الكامن في الأمة؛ وهذا الكلام یرسم لنا ضابطة لمعرفة الداء؛ فالمجتمع الوبیل یتسم بصفتین؛ هما أَنَّ الْحَقَّ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَأَنَّ الْبَاطِلَ لَا يُتَنَاهَى عَنْهُ.

فلو أنك رأیت الحق مهجورا غریبا في المجتمع، فهذا یعني أن داءً أصاب هذا المجتمع؛ ولو أنك رأیت الباطل یجول بجولته من دون أن یُنهی عنه، فهذا یعني أن الداء أصبح زمیناً في هذا المجتمع؛ والحیاة في هكذا مجتمع عیش خسیس فاقد للقیمة.

لأجل ذلك علینا أن نخلو بذاتنا أولا؛ لنعرف هل أن حیاتنا مبنیة علی أساس الحق؟ أم أنها تتمحور علی أساس المشتهیات والملذات والشهوات؟ دوافعنا في المأکل والمشرب والملبس منطلقة من منطلق ربانی أم أنها تنبع من الهوی؟

ویأتي بعد ذلك دور العائلة؛ فهل بنیناها علی أساس اتباع الحق واجتناب الباطل؟

المجتمع لیس إلا ترکیبا للآحاد؛ فلو کانت اللبنات صالحة مستقیمة سیكون المجتمع صالحا مستقیما.

شابة تتحدث عن حیاة کئيبة ملؤها الأحزان والآلام وتقول: «سئمت هذا العیش؛ فقررت أن أخلو بذاتي لاکتشف السر وراء هذه النفسیة المدمرة. عند التأمل عرفت أن السبب یکمن في متابعتي لصفحات مدوني المحتوی (البلوغر)؛ الذین یسلطون الضوء علی صور مشرقة من حیاتهم. کانت حیاتي دوامة بین المقارنة والحسرة مما جعلني أشعر بالاکتئاب والضجر. لذلك قررت مغادرة کل هذه الصفحات التي لم یكن لها نتاج إلا الحسرة.

وتنقل أخری أنها کانت تتمتع بحیاة سعیدة مع زوجها وأولادها، حتی تم استضافتها فی قناة تصرخ بالحریة وحقوق المرأة وتروي قصة حكایتها قائلة: «بدأت أردد تلك الشعارات الخلابة من دون أن أدرك مغزاها. تغیرت حیاتي؛ وأصبح زوجي لا یطیق طریقتي في الحیاة؛ فطلقني. في البدایة شعرت بحریة موهومة ملقَّنة؛ لكن بدأت الحیاة تكشف لي عن واقعها. ندمت علی طریقتي و لكن لا جدوی؛ خسرت زوجي وعائلتي ومكانتي في المجتمع. وها أنا الیوم فقدت حیاة سعیدة لانخداعي بتلك الشعارات».

المرجعیة الفكریة في المجتمع الوبیل لیس للحق وأهله، بل لأهل الباطل وحملات الإعلان ومدوني المحتوی فی مواقع التواصل.

للمجتمع الوبیل سمة ثانیة وهي عدم انتهائها عن الباطل.

فلنلق نظرة متأملة في ذواتنا، وعوائلنا ومجتمعنا لنری هل تنهی عن الباطل وهل تنتهي عنه؟

أم أصبح مجتمعنا یری المنكر معروفا والمنكر معروفا؟ حین تتصفح مواقع التواصل وتری تنافسا في تحدیات غیر عقلائیة، فهذا یكشف أن المجتمع یعاني من داء عضال لابد من علاج جذوره.

وأصحاب الحسین کانوا من الآمرین بالمعروف والناهین عن المنكر حتی آخر اللحظات وفي أحلك الساعات.

منهم قیس بن مسهر الصیداوي، وهو رسول الإمام (علیه السلام) إلی الكوفة. حین توالت الرسائل إلی الإمام (علیه السلام)، كتب الإمام الحسين (عليه السلام) كتاباً رداً على رسائلهم؛ ثم طوى الكتاب وختمه ودفعه إلى قيس بن مُسهِر الصيداوي وأمره أن يوصله إلى الكوفة. دخل الكوفة وهي بقبضة ابن زیاد؛ فأخذته شرطة عبيد الله بن زياد وأخذوا به إلی دارالإمارة. مزق قیس الكتاب قبل أن يقف بين يدي عبيد الله بن زياد. فقال له ابن زیاد:«لماذا مزّقت الكتاب؟»

قال: لئلا تعلم ما فيه.

قال: وممن الكتاب وإلى من؟

قال: من الحسين بن علي إلى جماعة من أهل الكوفة لا أعرف أسماءهم.

فغضب ابن زياد، وقال: والله لا تفارقني حتى تخبرني بأسماء هؤلاء القوم أو تصعد المنبر، وتلعن الحسين بن علي (عليهما السلام) وأباه وأخاه، وإلا قطعتك إرباً إرباً.

قال قيس: أما القوم فلا أخبرك بأسمائهم، وأما لعن‌ الحسين (عليه السلام) وأبيه وأخيه فأفعل.

فی هذه اللحظات الصعبة لم یخف قیس علی نفسه؛ بل استغلها للأمر بالمعروف؛ والنهي عن المنكر ودعوة الناس إلی نصرة سید الشهداء (علیه السلام). فصعد وحمد الله، وأثنى عليه وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله)، وأكثر من الترحم على علي (عليه السلام) وولده صلوات الله عليهم، ثم لعن عبيدالله بن زياد وأباه، ولعن عتاة بني أمية عن آخرهم، ثم قال: أيها الناس أنا رسول الحسين بن علي (عليهما السلام) إليكم وقد خلفته بموضع كذا، فأجيبوه.

عندما اُخبر الإمام الحسين  باستشهاد قيس ترقرقت عيناه بالدموع؛ وقال:

"فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر" اللهم إجعل لنا ولهم الجنة منزلاً، وأجمع بيننا وبينهم في مستقر رحمتك، ورغائب مذخور".

إن الأمر بالمعروف هو (المفتاح)، وهو (عمود الخيمة)، وهو (بمنزلة القلب)، فإذا توقف القلب عن العمل، توقف وانهار البدن بأجمعه. وإذا تعطل فسيتعرض المجتمع كله للتصدّع والدمار، كما هو الحال في عمود الخيمة عندما ينكسر أو يتحطم، فمن المؤكد أن تنهار عندئذٍ الخيمة.

فهذه هي نقطة البداية في صلاح المجتمع، كما أن المفتاح لفساد المجتمع في الاتجاه المقابل، هو ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

[1] تحف العقول / النص / 245 / و عنه ع في قصار هذه المعاني .....  ص : 245

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
اهل البيت
الدين
الحق
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    رشفة من منهل عاشوراء 1

    رشفة من منهل عاشوراء 1

    الأربعاء 26 تموز 2023/
    فرص الحياة: بين الإضاعة والإستثمار

    فرص الحياة: بين الإضاعة والإستثمار

    السبت 27 آب 2016/
    سجد له روحي!

    سجد له روحي!

    الأحد 14 آب 2016/
    خيوط التحرر أم أغلال الأسر؟

    خيوط التحرر أم أغلال الأسر؟

    الثلاثاء 02 آب 2016/
    نحو عالم ينعم بالسلام

    نحو عالم ينعم بالسلام

    الأثنين 25 تموز 2016/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة