• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

تأملات في سورة التغابن(٢): المُؤمِنُ بَينَ تَحذيرٍ وتَوجيهٍ مِن ذَلكَ اليَومِ

فاطمة الركابي / الأثنين 07 تشرين الاول 2024 / اسلاميات / 1737
شارك الموضوع :

مفردة الغبن تعني الخسارة وهي مفردة فقهية عادة تستعمل في المعاملات التجارية فيما يسمى [بخيار الغبن]

قال تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّـهِ وَ يَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ}.

مفردة الغبن تعني الخسارة وهي مفردة فقهية عادة تستعمل في المعاملات التجارية فيما يسمى [بخيار الغبن]، أي عندما يبيع أحد شيء بأقل من ثمنه يقع الغبن عليه، أو عندما يشتري أحد شيء بأكثر من قيمته هنا يقع الغبن عليه أيضا، فإن كان جريان المعاملة دون علم المغبون جاز له فسخ ذلك العقد واسترجاع ما باعه أو التسوية بإعطاء الثمن المتعارف عليه.

وجها الاختلاف بين غبن الدنيا والأخرة

الوجه الأول: في هذه الآية يقول تعالى: [ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ] أي أن الغبن الحقيقي هو في ذلك اليوم وفي تلك التجارة الأخروية لا هنا، فأي غبن في الدنيا يمكن أن يرفع أو يعوض عنه أما في خسارة تجارة ذلك العالم فلا يمكن ذلك أبداً، لأنه "اليوم الذي يری فيه أهل جهنّم مكانهم الخالي في الجنّة ويأسفون لذلك، و يری أهل الجنّة مكانهم الخالي في النار فيفرحون لذلك".(١)

الوجه الثاني : في الدنيا تكون المعاملة بين طرفين، فهناك غابن وهناك مغبون، أما الغبن الذي أشارت له هذه السورة فهو طرف واحد وهو الإنسان نفسه فهو الغابن والمغبون في ذات الوقت، ولعل مجيئ لفظة (تغابن) وليس(غبن) فيه إشارة لذلك، وبما أن السورة بدأت بالتسبيح، فهي تنزه الله تعالى من أن يُخسِرَ ميزان عبد من عباده، بل الإنسان هو الذي يُخسر نفسه، فهو (تعالى) القائل في حديث قدسي: [ يا بن آدم، لم أخلقك لأربح عليك، إنما خلقتك لتربح علىَّ](٢).

بالنتيجة هو الغبن الأشد لأنه يصدر منا على أنفسنا، والذي إن أدركناه متأخرين في ذلك اليوم لن يكون لنا خيار للعوض أو التبديل.

وجها الشبه بين غبن الدنيا والآخرة

اولاً: إن الغبن في الدنيا يتحقق عندما لا يعرف البائع القيمة الحقيقية لما يملكه فيبيعه بأقل من قيمته فيخسره ويخسر قيمته، اما غبن الإنسان لنفسه -الذي يظهر في ذلك العالم- ناتج عن جهل وغفلة أن ثمن نفسه الجنة فيكون قد باعها للنار، كما في قوله تعالى:{ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّـهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّـهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ}(ال عمران:٧٧).

ثانياً: قد يحصل الغبن في معاملة استبدال شيء في قبال شيء، فيكون هنا المستبدل مثلا قيمته لا تساوي أو أقل مما قام بإبداله، وهكذا في الآخرة يستبدل الإنسان نعيم الاخرة الخالص الأبدي الدائم بنعم الدنيا القليلة الزائل المشوب بالكدورات، وهناك لا يمكن الاسترجاع، حيث يقول الإنسان: {رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}، (المؤمنون٩٩-١٠٠).

ومن مصاديق هذا التغابن في الآخرة، كقوله تعالى: {أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ} (البقرة:٨٦)، وفي قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّـهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ} (ال عمران:١٧٧)، وقوله تعالى: {أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى‏ فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ}(البقرة١٦)، إذ تصف آية أخرى عاقبتهم الأخروية بقوله تعالى:{فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ}(البقرة:١٧٥).

بالنتيجة الآية تشير إلى حقيقة أن المؤمن والكافر سيرى أنه من أهل الغبن لنفسه بكل الأحوال، ولكن هناك غبن تام وهو ما يوصل إلى العذاب الأبدي وهو مصير الكافر، وهناك غبن جزئي، فالمؤمنون الصالحون درجات، لذا السورة تخاطبهم لأمرين الأول [تحذري] ليجتنب غفلة الكافر وغبنه لنفسه، والثاني [توجيه] ليستثمر وجوده في هذا العالم ويحسن تجارته كي يعيش أقل مستويات شعور الحسرة والندم في يوم التغابن هناك.

________

(١) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: ج ١٨، ص ٣٨٥.

(٢) شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد : ج ٢٠، ص ٣١٩.

القرآن
الايمان
القيم
الانسان
المجتمع
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/
    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    في مدرسة الإمام السجاد نتعلم: كيف نتجاوز تجربة الظلم؟

    الأثنين 13 تموز 2026/
    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    حديث حسيني: الكفالة المعنوية لمن غاب عنهم إمامهم

    الأحد 28 حزيران 2026/
    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    ستة أمور نحافظ بها على أمننا النفسي عند المكاره

    الأحد 15 آذار 2026/
    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    وقفة مع فقرة من دعاء الندبة

    السبت 07 شباط 2026/
    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    كيف تهدم هواك وتبني هداك؟

    الأحد 18 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة