• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

تأملات في سورة التغابن(٢): المُؤمِنُ بَينَ تَحذيرٍ وتَوجيهٍ مِن ذَلكَ اليَومِ

فاطمة الركابي / الأثنين 07 تشرين الاول 2024 / اسلاميات / 1926
شارك الموضوع :

مفردة الغبن تعني الخسارة وهي مفردة فقهية عادة تستعمل في المعاملات التجارية فيما يسمى [بخيار الغبن]

قال تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّـهِ وَ يَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ}.

مفردة الغبن تعني الخسارة وهي مفردة فقهية عادة تستعمل في المعاملات التجارية فيما يسمى [بخيار الغبن]، أي عندما يبيع أحد شيء بأقل من ثمنه يقع الغبن عليه، أو عندما يشتري أحد شيء بأكثر من قيمته هنا يقع الغبن عليه أيضا، فإن كان جريان المعاملة دون علم المغبون جاز له فسخ ذلك العقد واسترجاع ما باعه أو التسوية بإعطاء الثمن المتعارف عليه.

وجها الاختلاف بين غبن الدنيا والأخرة

الوجه الأول: في هذه الآية يقول تعالى: [ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ] أي أن الغبن الحقيقي هو في ذلك اليوم وفي تلك التجارة الأخروية لا هنا، فأي غبن في الدنيا يمكن أن يرفع أو يعوض عنه أما في خسارة تجارة ذلك العالم فلا يمكن ذلك أبداً، لأنه "اليوم الذي يری فيه أهل جهنّم مكانهم الخالي في الجنّة ويأسفون لذلك، و يری أهل الجنّة مكانهم الخالي في النار فيفرحون لذلك".(١)

الوجه الثاني : في الدنيا تكون المعاملة بين طرفين، فهناك غابن وهناك مغبون، أما الغبن الذي أشارت له هذه السورة فهو طرف واحد وهو الإنسان نفسه فهو الغابن والمغبون في ذات الوقت، ولعل مجيئ لفظة (تغابن) وليس(غبن) فيه إشارة لذلك، وبما أن السورة بدأت بالتسبيح، فهي تنزه الله تعالى من أن يُخسِرَ ميزان عبد من عباده، بل الإنسان هو الذي يُخسر نفسه، فهو (تعالى) القائل في حديث قدسي: [ يا بن آدم، لم أخلقك لأربح عليك، إنما خلقتك لتربح علىَّ](٢).

بالنتيجة هو الغبن الأشد لأنه يصدر منا على أنفسنا، والذي إن أدركناه متأخرين في ذلك اليوم لن يكون لنا خيار للعوض أو التبديل.

وجها الشبه بين غبن الدنيا والآخرة

اولاً: إن الغبن في الدنيا يتحقق عندما لا يعرف البائع القيمة الحقيقية لما يملكه فيبيعه بأقل من قيمته فيخسره ويخسر قيمته، اما غبن الإنسان لنفسه -الذي يظهر في ذلك العالم- ناتج عن جهل وغفلة أن ثمن نفسه الجنة فيكون قد باعها للنار، كما في قوله تعالى:{ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّـهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّـهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ}(ال عمران:٧٧).

ثانياً: قد يحصل الغبن في معاملة استبدال شيء في قبال شيء، فيكون هنا المستبدل مثلا قيمته لا تساوي أو أقل مما قام بإبداله، وهكذا في الآخرة يستبدل الإنسان نعيم الاخرة الخالص الأبدي الدائم بنعم الدنيا القليلة الزائل المشوب بالكدورات، وهناك لا يمكن الاسترجاع، حيث يقول الإنسان: {رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}، (المؤمنون٩٩-١٠٠).

ومن مصاديق هذا التغابن في الآخرة، كقوله تعالى: {أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ} (البقرة:٨٦)، وفي قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّـهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ} (ال عمران:١٧٧)، وقوله تعالى: {أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى‏ فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ}(البقرة١٦)، إذ تصف آية أخرى عاقبتهم الأخروية بقوله تعالى:{فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ}(البقرة:١٧٥).

بالنتيجة الآية تشير إلى حقيقة أن المؤمن والكافر سيرى أنه من أهل الغبن لنفسه بكل الأحوال، ولكن هناك غبن تام وهو ما يوصل إلى العذاب الأبدي وهو مصير الكافر، وهناك غبن جزئي، فالمؤمنون الصالحون درجات، لذا السورة تخاطبهم لأمرين الأول [تحذري] ليجتنب غفلة الكافر وغبنه لنفسه، والثاني [توجيه] ليستثمر وجوده في هذا العالم ويحسن تجارته كي يعيش أقل مستويات شعور الحسرة والندم في يوم التغابن هناك.

________

(١) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: ج ١٨، ص ٣٨٥.

(٢) شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد : ج ٢٠، ص ٣١٩.

القرآن
الايمان
القيم
الانسان
المجتمع
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 7 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة