• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الفاطمية.. امرأة الأنوار لا الأضواء

فاطمة الركابي / الثلاثاء 29 كانون الأول 2020 / اسلاميات / 3284
شارك الموضوع :

إن كانتْ تحمل نوراً ورسالةً ووعياً وإنسانيةً لا يُضيرها وجود تلك الأضواء من عدمها

نسمع كثيراً بتسميةٍ تطلق على المرأة المعروفة والمشهورة بأنها "امرأة تحت الأضواء"، ولو تأملنا بهذا اللقب لوجدناه لقب ذم -بشكل من الأشكال- أكثر من كونهُ لقب مدح، لأنه يَصفها بأنها [تحت] الأضواء! يعني بالأصل لولا وجود هذه الأضواء المُسلطة عليها لما كان يُلتفت إليها أو يكون لها ظهور وتأثير.

بل كما إن تلك الأضواء مؤقته لا تدوم، فأثرها وتأثيرها أيضاً هكذا سيكون؛ فما أن تطفئ عنها وتغادر تلك المنصة فإنها تبقى هي... هي... بحقيقتها التي تَحملها، فإن كانتْ تحمل نوراً ورسالةً ووعياً وإنسانيةً لا يُضيرها وجود تلك الأضواء من عدمها؛ فوحدها صاحبة النور الحقيقي هي لا تحتاج أن تسلط عليها الأضواء لتعرف أو تؤثر.

وسيدة النسوان الصديقة الزهراء (عليها السلام)، هي أعطتنا معالم وملامح شخصية سيدة الأنوار لا الأضواء، فقد كان مِداد نورها لأهل السماء وأهل الأرض غير منقطع مع قِصر عمرها ومسيرتها عَبر كل الأزمان.

من معالم الشخصية الفاطمية النورانية

مما يُذكر في أحوالها (عليها السلام) إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: [إن ابنتي فاطمة ملأ الله قلبها وجوارحها إيماناً ويقيناً إلى مشاشها، ففرغت لطاعة الله](١)، إذ نستطيع أن نقول أن هذا مَعلم من معالم شخصيتها النورية، فالقدرة على التفرغ للطاعة يتطلب تحصيل إيمان راسخ، ويقين ثابت في قلب المؤمنة -كلاً بحسب اجتهادها- حتى تكون قوية فلا تُشغلها المُلهيات عن التفرغ للطاعاتِ التي هي نافذتها للتزود بالنورِ الباطني، فهي ما أن تستقي من مصدر الفيض بمداومة الاتصال به عز وجل، فإن ذلك سينعكس على حياتها، وعلى تأثيرها في أي ميدان رسالي تَدخله.

وهذا يحتاج أيضا إلى خلوص في النية، وصدق في التوجه، كما ترشدنا هي (عليها السلام) بقولها: [من أصعد إلى الله خالص عبادته أهبط الله عز وجل له أفضل مصلحته](٢)، إذ لا يوجد أفضل  وأحسن من أن تكون الإنسانة داعية للهدى، ومرشدة لسُبل التقى، كما قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَن قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّه وَعَمِلَ صَالِحًا }(فصلت: 33).

مشهد روائي

فلو تأملنا في وصفها(عليها السلام) عندما طالبت بحقها، كيف تجلى تأثيرها وحضورها بقول: [لاثَتْ خِمارَها على رأسِها، واشْتَمَلَتْ بِجِلْبابِها، وأَقْبَلَتْ في لُمَةٍ مِنْ حَفَدتِها ونساءِ قَوْمِها، تَطأ ذُيُولَها، ما تَخْرِمُ مِشْيَتُها مِشْيَةَ رَسولِ الله (صلى الله عليه وآله) حَتّى دَخَلَتْ عَلى الخليفة الأول وَهُو في حَشْدٍ مِنَ المهاجِرين والأَنصارِ وَغَيْرِهِمْ فَنيطَتْ دونَها مُلاءَةٌ، فَجَلَسَتْ، ثُمَّ أَنَّتْ أَنَّةً أَجْهَشَ القومُ لها بِالْبُكاءِ، فَارْتَجَّ الْمَجلِسُ].

هنا نجد أن السيدة (عليها السلام) هي احتجبت عنهم بملائةٍ، ولكن بالمقابل ما إن (أَنَّتْ أَنَّةً) واحدة حتى أرجعت القوم إلى أنفسهم حسرةً وندماً وتأسفاً على غلبة هواهم، وعدم امتثالهم لما أمرهم به نبيهم، فبَينت لهم الحق، وألزمتهم الحجة.

ثم يُبين النص كيف إن الصديقة (عليها السلام) كانت تُدير وتحكم أجواء المجلس، إذ كانتْ هي محور التأثير بالجالسين، وذلك بقول [ثُمَّ أمْهَلَتْ هَنِيَّةً حَتَّى إذا سَكَنَ نَشيجُ القومِ، وهَدَأَتْ فَوْرَتُهُمْ، افْتَتَحَتِ الْكَلامَ بِحَمدِ اللهِ وَالثناءِ عليه والصلاةِ على رسولِ الله، فعادَ القومُ في بُكائِهِمْ، فَلَما أمْسَكُوا عادَتْ فِي كلامِها،...](٣) لتخطب خطبتها الفدكية المشهورة.

فهي (عليها السلام) قد فرضت نورها وهيبتها لأنها كانت ذات نور وقوتها ذاتية قد صنعتها بارتباطها بالله عز وجل، لا خارجية اكتسبتها من عوامل مادية، بالنتيجة على أثرها انقادت لها القلوب وخشعت لها الأصوات؛ إذ لم يَكن مقياس التأثير هو الظهور-بالشكل الذي يثقف عليه اليوم-  بل السيدة كان ظهورها بمقاييس مغايرة وبصورة مختلفة تلك التي رسمها الله جل وعلا لها، فوجودها المعنوي كان كافياً ليُحدث هذا الأثر البالغ، ونورها المبارك عَمّ وإلى ما شاء الله من الزمان.

وهذا ما أورثته إلى تاليتها مولاتنا السيدة زينب (عليها السلام) لما دخلت أسيرة غريبة على طواغيت زمانها في قصر الكوفة والشام، كانت لها من إشعاعات نور أمها فاطمة الزهراء(عليها السلام)، التي أخرست بها ألسنت الظَلام والظُلام.

لذا المرأة الفاطمية الزينية تحتاج دائما أن تبني في داخلها بيت من نور تأسياً بسيدتها، فما أن تدخل المجتمع أو أي ميدان من ميادين حياتها تفتح منه نافذة لتُشرق على كل ما حولها، فتكون به قوية مُهابة ذات عزة وكرامة، وتأثير نوراني يَدوم ولا يزول حتى بعد رحيلها.

________
(١) دلائل الإمامة: ١٣٩:٤٧.
(٢) ميزان الحكمة: ٢: ٨٨٢.
(٣) شرح خطبة الصديقة الطاهرة فاطمة : (١٠١-١٠٢).

المرأة
فاطمة الزهراء
الاسلام
المجتمع
السيدة زينب
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 8 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة