• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

المرأة والحرية المسؤولة.. السيدة المعصومة أنموذجاً

رقية تاج / الخميس 25 حزيران 2020 / حقوق / 3589
شارك الموضوع :

من يتصفح التاريخ سيقرأ صفحات مشرقة لشخصيات نسوية ذوات فكر حر ومواقف مسؤولة

وهب الله لنا مجموعة من الحقوق، وعلى رأسها الحرية، فهو مبدأ أساسي دعت إليه جميع الأديان والمذاهب الفكرية الحقّة، ومنها آخر الشرائع السماوية ورسولها النبي محمد صلى الله عليه وآله، إلا أنها لم تعطى بشكل مطلق، بل ببعض القيود والشروط.

ولكن الكثير من المجتمعات _على انتهاجها لدين معين_ شددت تلك القيود على المرأة، ومنهم من صنع لها أغلالاً اتخذت أغلب أشكالها من عادات جاهلية وتقاليد وعرف خاطئ، فانتشرت أنواع من العبودية ظلمت النساء ظلماً لا يرضى به دين ولا عقل.

في حين كرّم الاسلام المرأة ووسّع من مساحة حقوقها، ورفع من قدرها وأعطاها حقوقاً وواجبات تتشابه جلّها مع الرجل إلا البعض منها التي اختلفت بسبب التفاوت الطبيعي بينها وبين الرجل، ومن يتصفح التاريخ سيقرأ صفحات مشرقة لشخصيات نسوية ذوات فكر حر ومواقف مسؤولة وكان لهن دور بارز في عصرهن ومجتمعهن.

السيدة فاطمة المعصومة بنت الامام الكاظم وأخت الامام الرضا إحدى تلك الشخصيات العظيمة، صحيح أن جميع نسوة بيت الرسالة ذوات تاريخ مشرق، إلا أن هناك أسماء تركت بصمة خالدة على جبين الانسانية.

لقد تميزت السيدة المعصومة بعدّة مواقف مما جعل اسمها مضيئا يتلألأ خلف أنوار نسوية أخرى على رأسها سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء ومن ثم ابنتها حاملة رسالة أخيها الحسين عليهم السلام.

ورغم أن ماوصل إلينا من أخبار هذه السيدة الجليلة النزر القليل، وهذا ديدن الأقلام المؤرخة الظالمة للبيت العلوي عموماً ونسائه خصوصاً، لكننا نستطيع أن نستنتج ونستلهم عدّة عِبر تتعلق بحياة هذه السيدة المباركة ونرى كيف وظفّت مبدأ الحرية المسؤولة في الخيارات والمواقف التي اتخذتها وتبنتها.

المبادرة الحرة المسؤولة

إحدى أشهر المواقف التي خلدت اسم السيدة فاطمة هي ردة فعلها بعد دخول مجموعة من الشيعة إلى المدينة وكانوا يحملون عدة أسئلة للامام، وقد كان الامام موسى بن جعفر وابنه الرضا خارج المدينة، فاغتمّ هؤلاء لعدم حصولهم على استفساراتهم، وعندما أقفلوا راجعين بادرت السيدة فاطمة بالنظر إلى أسئلتهم وكتبت لهم الأجوبة وقدمتها لهم، وكانت في ذلك الوقت في عمر صغير، وعندما غادروا المدينة التقوا بالامام الكاظم وحدثوه بما حصل، رأى الامام الورقة والأجوبة وملأ الفخر جوانبه على تلك النفس العظيمة والعلم الجم الذي تحمله ابنته الصغيرة، وقال مقولته المشهورة عنها: "فداها أبوها".

ترى على ماذا استند ذلك القرار الحر والمسؤول والذي لم يحدّه خوف أو شك أو تردد؟

لقد اتكأ على الايمان والعلم الذي ورثته من التربية العلمية السليمة، إنها من بيت أبنائه زقّوا العلم زقّا، ولقد وافقت على استثمار هذا العلم بسبب الثقة التي زُرعت في نفسها من أباها وأخيها، واعتمدت بشكل أساسي على متانة ماتملك من علم ومعرفة ودراية بكل العلوم ولاسيما نقل الحديث، ولابد أن الامام قد أعطى لها الدعم والتشجيع والحرية في التصرف وأخذ القرار، وغدت بذلك واحدة من الرواة الثقات للحديث النبوي والتي نقل عنها الكثير من العلماء.        

الاختيار الحر والمسؤول

لم تتزوج السيدة فاطمة المعصومة رغم تزاحم مريديها، اختلفت الروايات في سبب ذلك وتضاربت، ولعل من أقوى التفسيرات أن سبب ذلك يعود إلى أن الامام الكاظم وعندما غادر المدينة قهراً فوّض أمر زواج بناته ومنهن السيدة فاطمة إلى الامام الرضا وكان إحدى أهم الشروط بطبيعة الحال هو وجود الكفؤ لها.

إذن، صحيح أن الزواج سنّة مؤكدة، إلا أن السيدة فاطمة ماكانت لتعترض رأي المعصوم الصائب في أهمية زواجها من الذي يستحق أن يصون الجوهرة المحمدية.

القرار الحر المسؤول

لم تحتمل السيدة فاطمة بعدها عن أخيها الرضا الذي شدَّ الرحال إلى خراسان وذلك بعد أن أجبر المأمون الامام بقبول ولاية العهد، اشتاقت إلى رؤيته، فقررت الهجرة إليه واصطحبت أربعة من أخوتها معها في هذه الرحلة التي ستكون بلاعودة، إنه قرار شجاع وغير مضمون النتائج وهي تعلم بطش وغدر الدولة العباسية، وبالفعل هوجمت هذه القافلة في مدينة ساوة وقتل أخوتها من قبل أعداء أهل البيت المرتبطين بالمأمون، ويقال أن السم دس إليها أيضا.

مرضت السيدة وعلمت أنها قريبة من مدينة تدعى قم، بالتأكيد ليست مصادفة أن قررت بتغيير مسيرها والتصميم بالذهاب إليها، عم الفرح والسرور وتشرفت تلك المدينة بدخول ابنة الكاظم إليها، بقت هناك في آخر أيامها بعد أن كابدت المرض حتى ارتحلت إلى جوار ربها.

وباتت قم من المدن المقدسة التي يتخرّج من مدارسها الدينية على مدى السنوات آلاف العلماء بفضل الله وبركة هذه السيدة.

وإن فضل زيارتها كبير جداً، يقول الامام الصادق: "من زارها عارفاً بحقها فله الجنة".

ويروى عن السيد محمود المرعشي أنه أراد أن يعرف قبر الصديقة الزهراء، فتوسل إلى الله حتى تشرف بلقاء المعصوم، وقال له "عليك بكريمة أهل البيت".

نعم، فلقد وصلت تلك الطاهرة لمكانة عظيمة أهلّتها لامتلاك الشفاعة التي تُدخل بها من تشاء من شيعتها ومواليها.

فعلى كل امرأة أن تقتفي أثرها، وتتحرر من القيود الذهنية والمجتمعية الضيقة وتفكر بمسؤوليتها الشرعية والرسالية تجاه نفسها وغيرها وتحت إطار هويتها الاسلامية ومنظومة مجتمعها القيمية الحقّة. وأن تميز وتعرف ما الذي يمكنها القيام به باسم الحرية المسؤولة.              

المرأة
الحرية
القيم
فاطمة المعصومة
السلوك
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    الأثنين 31 آب 2026/
    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    السبت 12 تموز 2025/
    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    الخميس 06 آذار 2025/
    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    الأربعاء 01 كانون الثاني 2025/
    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024/
    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    السبت 09 تشرين الثاني 2024/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة