• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

هل نضّيّع ذواتنا الحقيقية في وهم الافتراض؟

مريم حسين العبودي / الأحد 13 آذار 2022 / اعلام / 2524
شارك الموضوع :

إن افتراضية مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد وصفاً مجانساً للدور الذي تلعبه هذه المواقع في الحياة الخاصة

الواقع الافتراضيّ/ الواقع التّقريبي: محاكاة يولِّدها الحاسوب لمناظر ثلاثيّة الأبعاد لمحيط أو سلسلة من الأحداث تمكِّن النَّاظر الذي يستخدم جهازًا إلكترونيًّا خاصًّا من أن يراها على شاشة عرض ويتفاعل معها بطريقة تبدو فعليّة.(المعجم الوسيط).

إن افتراضية مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد وصفاً مجانساً للدور الذي تلعبه هذه المواقع في الحياة الخاصة للفرد والعامة للعائلة والمجتمع. فوصف هذه المواقع بأنها افتراضية ووهمية لا يمت للواقع بصلة، ربما كان يتناسب مع سنوات سابقة كانت هذه المنصات تشكّل عالماً منفصلاً عن الواقع، عالمٌ يدخل إليه الفرد ويخرج منه وهو محافظٌ على أبعاده الشخصية والنفسية ولا يأخذ من هذا العالم الإلكتروني أي شيء لينقله معه للوجود الواقعي، كان هنالك حدٌ فاصل بين العالمين، وشتّان ما بينهما.

هذه المواقع التي توسم بالافتراضية تُمارس عمليات متواصلة ومُبطنة لتغيير الواقع وتبديل الكثير من ملامحه باستمرار، تبديلٌ لا شعوريّ، خفيّ، يندسُ بشكلٍ غير سافر ولكنه يفتت اشدَ الأسس صلادةً ومتانة، ينخرها دون صوت ولكن دويّ سقوطها يكون صارخاً فيما بعد.

وليس الواقع المعنيّ هنا هو الواقع السياسي والاجتماعي فحسب وإنما واقع الفرد ذاته، شخصيته وصفاته وتأثيره الوجوديّ كمخلوقٍ ذا رسالة موكلٌ بإيصالها أثناء سنيّ حياته على هذه الأرض. لقد باتت هذه الوسائل الوهمية تحدد أخلاقيات تعاملنا، وتصوغ أدبيات حديثنا وتعيد تشكيل ذائقتنا الفردية حسب ذائقة الجماهير حيث يمكنك أن تجد مقاطعاً أو مواقع تنال ملايين المشاهدات وأنت من أشد المستهجنين لها فقط لأن جموعاً بشرية غيرك قد سحقت الفئة الأقل، ومن هذا المنطلق يُرى كيف أن هذه المنصات تبرمج وتُعيد صياغة ثقافات كاملة فقط لأن العدد الأكبر من البشر قد استسلم لها وجعلها تُسيّطر عليه.

هنالك دائماً فرصة سانحة لمصارحة النفس، ومحطات للتوقف والخلوة بها أمام مرآة الصراحة والتجرّد الذاتي من أغلفة الهيمنة الإلكترونية. توقف، شاهد ملامح روحك كم تغيّرت منذ أول لحظات ولوجك هذا العالم الوهميّ، ثم صارح نفسك:

-      كيف تغيّر أسلوبك في انتقاد الآخر ونهيّه عن المنكر أو نصحه للخير؟

-      هل بقي لمراعاة مشاعر الآخرين اعتبار في حساباتك وأنت تُشبع بهم جوع أناك المتكبّرة؟

-      كم محملًا حسنًا تحملهم عليه قبل أن تُعمِل فيهم سوء ظنك؟

-      كم شاركتَ من المواضيع والأفكار لمجرد كثرة الإعجابات المتدفقة عليها؟

-      إلى أي حد باتت عبارات الثناء والمديح والمجاملات رخيصة ومستهلكة لكثرة استعمالها؟

-      إلى أي حد أصبحنا نعيش للآخرين بدل أن نعيش لهدف وجودنا المقدس؟

-      هل لا زلنا نتقبل ذاتنا كما هي ونعيش واقعنا بكل مسؤولية أم اعتدنا الهروب خلف أوهام الفلاتر؟

 -      هل صيّرتنا الصفحات وسائط لنقل الإشاعات؟

-      كم فقدنا من مهارات التعامل بسبب إدمان منصات التواصل الوهمي؟

-      إلى أي حد أمسى التقدير الإلكتروني مؤثرًا في ترك وتبني القرارات المصيرية في حياتنا؟

-      إلى أي حد أصبح الأشخاص الملقبين بالــ (influencer) و (blogger) يُشعروننا بفقرنا المادي بما يشاركونه من تفاصيل حياتهم المترعة بالثراء والدعايات والمثاليات الوهمية؟

-      هل يروي التواجد في هذا الوسط الافتراضي نواة الوئام والإيمان في نفوسنا أم يفاقم فيها أمراض الجحود والفِرقة وآفاتها؟!

-      كم ساعة من المحبة والمودة بين أفراد العائلة يسرقها منشور هنا أو مقطعٌ مرئي هناك؟ كم من أوقات حياتنا تنقضي في عالمٍ لا يقظة فيه؟!

لا تنتهي التساؤلات، والإجابات عندنا، والأمر في يدنا. ولا يعني هذا أن نعتكف ولا نشارك في مواكبة الجانب الإلكتروني من الحياة، الجانب الذي بات جزءاً لا يتجزأ من أيامنا في كل مكان نذهب إليه. لا يمكن الفصل التام بين العالم الواقعي والافتراضي، إذ أن هذه المنصات تُعد وسائل ضرورية لنشر رسائلنا الوجودية وأفكارنا النافعة بشكل سريع، لكن دون السماح لها بتحويلنا إلى أدوات طيّعة تُحركنا خيوطها كيفما تشاء، تُحيلنا إلى مخلوقات لا تعرف إلا الاستهلاك والاعتياد والتصفح الأعمى دون نفعٍ يُرتجى، عملية تناولٌ مستمر دون أن يهدف إلى شيء ودون أن ينتجُ عنه ثمر.

فليسأل كلٌ منا نفسه، لماذا نستخدم هذه المنصات؟ للتسلية فقط أم للفائدة؟ إن كان الأمر ينحصر على التسلية فحسب فأنت تقضي وقتاً مطولاً أمام الشاشة تطلب التسلية وأنت مكتئب، فيتحول الأمر أن يُتسلى بك وتصبح أداة لتحقيق التطور الذي تحتاجه هذه البرامج! يحتاج الأمر إلى التفكّر، وتحسين جودة المحتوى المُتابع ومعرفة كم من الوقت نقضيه أمام هذه الشاشات، فالمُبتغى هو أن تكون كائناً منتفِعاً ومُنتَفعاً منه، كائنٌ يحافظ على عقله يقِظاً، يرجّه متى ما اوشك على السقوط في الغفلة.

صحة نفسية
الانسان
السلوك
الانترنت
وسائل التواصل الاجتماعي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    المشي على الجهاز أم الجري: أيهما أفضل كتمرين؟

    السبت 31 تشرين الاول 2026/
    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الهيليوم: أكثر من مجرد غاز يجعل صوتك مضحكًا

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    المخاطر الخفية للكعب العالي وتأثيره على جسم المرأة

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الشيطان أعلن خطته كاملة في القرآن... فهل قرأتها؟

    الأثنين 17 آب 2026/
    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    دليل المرأة لاستخدام المكملات الغذائية.. متى يمكن الجمع بين الفيتامينات؟

    الأثنين 20 تموز 2026/
    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    بين سكينٍ لم تذبح إسماعيل وسيوفٍ انهالت على جسد الحسين.. تسليمٌ مطلق لأمر الله

    الأحد 28 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة