• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كريمة الفقيه الشيرازي تروي لنا من حياة الوالد الشهيد

سعاد محمد / الأربعاء 13 كانون الثاني 2021 / تطوير / 4329
شارك الموضوع :

وكان دائم الذكر، دَعّاءً، مبتسم الوجه، منشرح الصدر، رقيق القلب، وأحياناً كان يذاع صوت مصيبة أهل البيت

إن التباين والاختلاف بين عامة الناس والعلماء واضح وجلي إذ إن الأول قد لا تستفيد أو لا تتعلم أو حتى لا تتأثر بحياته شيئا أو القليل منه، أما الثاني فكل لحظة من لحظات عمره هي دروس وعبر ونصح وموعظة كي يتزود منها الآخرون من صغائر الأمور إلى كبائرها، فهم كالشمس الساطعة التي يستفيد الجميع من أشعتها، لذا كانت معنا كريمة الفقيد فقيه أهل البيت آية الله السيد محمد رضا الشيرازي في ضيافة بشرى حياة لتطلق العنان للذكريات عن الوالد الفقيد (قدس) ولتحدثنا عنه:     

  • اهتمامه بالنصح:

 كان الوالد (قدس سره) من العاملين بهذا الحديث الشريف: (عليكم بالنصح لله في خلقه فلن تلقوه بعمل أفضل منه). لذا كان ينتهز صغار الفرص لهداية الناس، فحينما يعود من زيارة الإمام الرضا (عليه السلام) يكلم السائق ويسأله عن أحواله المعيشية، وقد لا يتجاوب السائق في باديء اﻷمر ولكن بمرور الوقت (لما يراه من اﻷخلاق الرفيعة والمحبة وطيب الكلام) يصل به المطاف أحياناً أنه يتشجع ويتشوق إلى التأليف الذي أمره به في بداية الطريق، فقد سأل (قدس سره) السائق: (هل تتشرف بزيارة السيدة معصومة (سلام الله عليها) عند ذهابك إلى قم؟ (إذ إن عمله كان بين طهران وقم)، فلم يعر السائق لسؤاله اهتماماً وأجاب بالنفي، لكنه تكلم معه ونصحه حتى أنه قال في النهاية سوف أزور السيدة معصومة في كل مرة عند قدومي إلى قم.

وقد كان يشجع البعض ليس على الدين فقط بل على الدنيا فكان ينصحهم على التجارة كي لا يضطروا إلى الحرام، ومرة اشتكى أحد السواق ضعف أحواله المعيشية فقال له تاجر فإن في التجارة بركة.

عند رجوعنا من مشهد المقدسة آخر مرة رأينا شخصاً يتجه بلهفة واشتياق إلى السيد الوالد ورحب به ترحيباً حاراً، فعرفنا لاحقاً أنه سائق السيارة التي استقلها قبل مدة من الزمن، فكان هذا اإستقبال نتيجة تلك اﻷخلاق الطيبة والمعاملة الحسنة.

  • دائم الذكر لله ومهتما بالصلاة:

 كلما رأيناه سواء كان صامتاً أو متكلماً قائماً أو قاعداً يذكر الله أو اﻵخرة وسمعته أنا شخصياً يكرر هذه العبارات مرارا: يجب أن نذهب من هذه الدنيا ونتهيأ للآخرة.[1]

كنا نراه حينما يتهيأ للصلاة بعدة دقائق قبل اﻷذان، وصلاته الخاشعة التي قلما تأخرت عن موعدها ومرة رأيته يصلي بعد اﻷذان بدقائق فتعجبت جداً ثم تبين لاحقاً أنه طرأ له موعداً عاجلاً فاضطر للذهاب إلى الموعد وتأخرت صلاته لدقائق.

وكان دائم الذكر، دَعّاءً، مبتسم الوجه، منشرح الصدر، رقيق القلب، وأحياناً كان يذاع صوت مصيبة أهل البيت فكان يدع أي شيء يقوم به كمطالعة الكتاب.. وكان يجلس جلسة الحزين ودموعه تجري على خديه وربما تكلم أحد الصغار عند ذكر المصيبة فكان يقول استمعوا إليها.

  • اهتمام السيد الوالد (قدس الله نفسه الزكية) بأمور الشيعة:

فقد كان (قدس سره) مهتماً جداً بأمور الشيعة باﻷخص شيعة العراق وكان ينقل أخبار العراقيين لنا باستمرار وكان يتعاطف جداً معهم[2]، أتذكر يوماً نقل لنا على الغداء قصة الطفل العراقي الذي لم يتمكن النوم من شدة الحر فكان متأثراً جداً ولم يتمكن من النوم في تلك الليلة من شدة التأثر لمأساة المؤمنين، كان يتألم جداً ويقول:

«لا حول ولا قوة إلا بالله» "ولا إله إلا الله" مرات عديدة وكان يبشر بمستقبل زاهر للعراق.

وفي أيام شهادة اﻷئمة (ع) ما كان يشتري شيئاً من الطعام والفاكهة للبيت وإن كان ضرورياً ولازالت هذه السنة الحسنة جارية في البيت وكان يذكرنا باستشهاد اﻷئمة مسبقاً (باﻷخص يوم الثامن من شوال) لنلبس أطفالنا الأسود.

  • حبه الشديد للأطفال:

كان الجد (قدس الله نفسه الزكية) يحب الأطفال جداً وكان يداعبهم ويلاعبهم ويروي لهم القصص[3] والسيد الوالد أيضاً كان يحبهم ويلاعبهم ويلبي طلباتهم وكان اﻷطفال أيضاً يحبونه جداً فأحد اﻷطفال كان مصرّاً على تقبيل قدميه كل مرة وطفل آخر بمجرد دخوله إلى البيت يركض تجاهه فكان السيد الوالد يجلس ويفتح ذراعيه لكي يحتضنه.

  • شدة احتياطه:

عندما كنا نسأله عن مسألة شرعية كان يفتح كتاب العروة الوثقى ومن شدة إلمامه بالكتاب كان يفتح نفس الصفحة أو صفحة قبلها أو بعدها (المربوطة بالمسألة). وفتح كتاب العروة الوثقى كان احتياطاً لنفسه أولاً وثانياً كان درساً لنا للاحتياط من الرد على المسائل كما في الحديث الشريف (الاحتياط طريق أو سبيل النجاة).

  • النظم والدقة في مواعيده:

كان دقيقاً جداً في مواعيده بحيث بات مشهوراً لا يتقدم ولا يتأخر دقيقة واحدة عن موعده، وكان شديد النظم حيث يقول أمير المؤمنين (ع): «أوصيكم بتقوى الله ونظم أنفسكم»، ويذكر لتلاميذه دائما: إذا تأخرت اعلموا أنه حدثت لي مشكلة فاذهبوا. وفي كل ليلة جمعة كان يذهب إلى حرم السيدة معصومة (سلام الله عليها) فكنا نذهب معه أحياناً وقد كان يتأخر في بعض الليالي عن موعده الذي وعدنا فيتبين أن جماعة أتوا عنده وطلبوا منه جواب مسائل شرعية أو حل مشكلة أو ما شابه.

  • إدخال السرور على الجيران:

قال رسول الله (ص): الخلق عيال الله، فأحب الخلق إلى الله من نفع عيال الله وأدخل على أهل بيت سروراً».

فكان رحمه الله بقدر وسعه يلبي طلبات الناس ويقضي حوائجهم ويزورهم وبذلك يدخل عليهم السرور.

في يوم ما جاء جارنا وطلب من الوالد أن يأتي ويزور والده الذي أجريت له عملية القلب، وحدد للوالد ساعة معينة فلبى السيد الوالد طلبه وذهب إلى زيارته وسرّوا بذلك كثيراً.

  • تعامله مع والدته:

الجدة (حفظها الله) كانت ولا زالت لها علاقة شديدة بسماع مناقب أهل البيت، وبالأخص مناقب أمير المؤمنين (ع)، وكان الوالد يذكر لها مناقبهم (عليهم السلام) يومياً، ولشدة حرصه على مراقبتها نقل مكتبته لبيت والده حتى يكون بجانبها (لكي لا تشعر بالوحدة باعتباره الولد البكر) فكان من بعد أو قبل صلاة الصبح (والسماء مظلمة) يخرج من البيت ويذهب إلى بيت والده ويهيء لها طعام الفطور.

  • صلة الرحم:

 لصلة اﻷرحام أهمية خاصة عند الوالد، فالقريبين منهم يذهب لزيارتهم، والذين يبعدون عنه وفي مدن أو محافظات أخرى كان يتصل بهم.

ويقترح علينا أن نذهب لزيارة إحدى اﻷرحام (التي كان لها مجلس أسبوعي) وكان يقول: إذا لم تتمكنوا في كل أسبوع فتناوبوا وفي كل جمعة كان يسألنا من منكم ذهب إلى بيتها وكان يسر كثيراً لذهابنا إليها.

ومرة قرر اﻷرحام زيارة إحدى القريبات فنسوا ذلك الموعد فبلغ الخبر الوالد فتأثر كثيراً وذكر الجميع ولكي يسرها (مع أن الموعد لم يكن معه) ذهب شخصياً لزيارتها.

  • خشوعه مع الله تعالى:

في إحدى ليالي الجمعة سمعت صوتاً حزيناً باكياً ففتحت باب الغرفة فرأيت السيد الوالد وهو مشغول بقراءة دعاء كميل وهو يبكي بكاءً شديدأ وكنا نراه في عصر الجمعة حين استماعه إلى دعاء السمات في حالة من التفكر والتأمل في الله.

  • الزهد:

أحد اﻷشخاص اعترض على الامام لملابسه الفاخرة فقال الامام: أما هذه الملابس للناس وأما هذه  الملابس الخشنة ف لله (مضمون الرواية) وكان السيد الوالد متأسياً بالأئمة فكان يحافظ على مظهره ولكن كانت ثيابه متواضعة جداً حتى أنها كانت مرقعة أحياناً. أحياناً كانت ملابسه «مشگوگة» فكان يخيطها بنفسه (بما أنه ما كان يسمح لنا بخياطتها وكان مصراً  بنفسه».

  • الوصايا التي كان يوصي بها دائماً:

للأطفال: يجب أن تصبح عالماً كبيراً خلوقاً متقياً.

للأصهار: العمل والفعالية لخدمة التشيع وتقدم الشيعة.

للعائلة: الصلاة في أول الوقت، صلاة الليل، أدعية يوم الجمعة وبالأخص الندبة، الأخلاق، الجيران والأرحام، الحث والتشجيع لطلب العلم.

للطلاب: الجد والاجتهاد في طلب العلوم الدينية.


[1]. وفي مضمون الحديث: عاشروا اناساً تذكركم الله رؤيته.
[2]. وكما نرى انه يتطرق كثيراً إلى قضية العراق في محاضراته.
[3]. قصص اﻷئمة.

الشيعة
#آل_الشيرازي
القيم
الحياة
العلم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة