• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التجاوب الإنساني: بين مد التملك وجزر التنافر

ليلى قيس / الأربعاء 12 كانون الثاني 2022 / ثقافة / 2981
شارك الموضوع :

العوامل الأساسية التي تحكم هذا النوع من العلاقات هي المنافسة والتنافر والخوف

إن رغبة الحب والود والاستمتاع بشيء دون رغبة في امتلاكه هو أمر متفاوت جدا، والحق أنه ليس من السهل على الإنسان الغربي الحديث أن يفصل بين المتعة والتملك، وإن يكن ذلك ليس غريبا تماما عنا، غير أن مثل الزهرة...

إذ لا ينطبق إذا كانت نظرات المتجول قد وقعت لا على زهرة، وإنما على جبل، أو على مرعى، أو على شيء يستحيل أخذه أو حمله بعيدا.

ومن المؤكد أن كثيرا من الناس وربما أغلبيتهم، لا يرون الجبل إلاّ بنظرة سطحية عابرة، فهم يرغبون بدلا من رؤيته حقيقة، أن يعرفوا إسمه وارتفاعه، أو ربما يرغبون في تسلقه وهي كلها رغبة في امتلاك شيء منه.

ولكن يظل البعض قادرا على رؤيته والاستمتاع به حقيقة، ويستطيع المرء أحيانا أن يقرأ التجاوب الإنساني على تعبيرات الوجوه وقد رأيت أخيرا فيلما تلفازيا يقدم عروضا مدهشة يقوم بها البهلوانات والمهرجون في سيرك صيني، وفي الأثناء كانت الكاميرا تدور عدستها على وجوه النظارة وتصور تجارب أفراد من الجمهور، ورأيت أغلبية الوجوه تشرق وتعود إلى الحياة، وتصبح جميلة في تجاوبها مع العرض المليء بالحيوية والرشاقة، ولم يظل على جموده وبروده إلاّ الأقلية.

ومن الأمثلة الأخرى للاستمتاع بغير رغبة في التملك ما يمكن رؤيته بسهولة من تجاوب مع الأطفال الصغار، وفي هذا المثل أيضا يجب أن نحذر من سلوك خداع الذات، حيث يطيب لنا أن نرى أنفسنا في دور المحبين للأطفال، ومع ذلك فأنا أعتقد أن التجاوب الأصيل والحي مع الأطفال ليس نادر الحدوث.

وربما يعود هذا جزئيا إلى أن مشاعر أغلبية الناس تجاه الأطفال على خلاف مشاعرهم تجاه البالغين والمراهقين لا تعكرها أي مخاوف ومن ثم يشعرون بحرية التجاوب معهم بحب خالص، وهو أمر يستعصي علينا إن وقف الخوف في طريقنا..

كما أن الأشخاص الذين يستبد بهم حافز الامتلاك يريدون أن يملكوا الأشخاص الذين يحبونهم، ويمكن أن نلاحظ ذلك في العلاقات بين الآباء والأمهات وأطفالهم وبين المدرسين وتلاميذهم، وبين الأصدقاء، حيث لا يكتفي كل طرف بالاستمتاع البسيط بالطرف الآخر، وإنما يرغب في امتلاكه لنفسه ومن ثم تكون الغيرة ممن يريد أن ينازعه الملكية، وعموما فإن العلاقات التي يسودها نمط التملك تكون ثقيلة مرهقة، ومشحونة بالغيرة والصراعات.

بصفة عامة العوامل الأساسية التي تحكم هذا النوع من العلاقات هي المنافسة والتنافر والخوف، وينبع عامل التنافر والعداء من الطبيعة التملكية للعلاقة، لأنه إذا كان التملك هو أساس الإحساس بالهوية، لأني لست إلاّ ما أملك، فإن هذا لابد من أن يفضي إلى الرغبة في أن أملك الكثير وأن أستزيد إلى غير حدود.

أي إن الشراهة والجشع هما النتيجة الطبيعية للتوجه التملكي، ويمكن أن يتخذ الجشع أشكالا مختلفة منها: جشع البخيل، وجشع التاجر الباحث عن مزيد من الأرباح وكذلك جشع زير النساء وجشع صائدة الرجال، وأيا كان الشيء الذي يسيل له اللعاب فإن الجشع لا يشبع أبدا.

وما قيل عن العلاقات بين الأفراد ينطبق على العلاقات بين الأمم، فكما أن التوجه التملكي يولد الجشع ويفضي الى العداء والصراع بين الأفراد، كذلك الحال بين الأمم.

فطالما تتكون الأمم من أناس حافزهم الأساسي هو التملك والجشع فإن الأمم لا تملك إلا التوجه للحرب فيما بينها، فكل أمة تنفس الأمة الأخرى ما تملك، وتحاول أن تنتزعه منها بالحرب، أو بالضغوط الاقتصادية أو بالتهديد والابتزاز وتستخدم هذه الأساليب ضد الدول الضعيفة خاصة.

وتتشكل تحالفات للنيل من الدول المستهدفة بالقوة ولا تتردد أي دولة تتوسم في نفسها التفوق عن شن الحرب، لا لأنها تعاني اقتصاديا وإنما لأن الرغبة في تحقيق الفتوحات وامتلاك المزيد مغروسة غرسا عميقا في الشخصية الاجتماعية.

المصدر:
بتصرف من كتاب "الانسان بين الجوهر والمظهر"  للكاتب  "إريك فروم"
التفكير
الانسان
المجتمع
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    لو  اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    الأربعاء 28 كانون الثاني 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    هل تتغير حياتنا في شهر رمضان؟

    النشر : الأثنين 10 آذار 2025
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    كيف نتخلص من احتباس الماء بالجسم في أيام الصيف؟

    النشر : الأثنين 28 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    بين الأوهام والأحلام: كيف نفرق بين السراب والحقيقة

    النشر : الأحد 16 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    شـعـبـان والاقـمـار الـمـنـيـرة

    النشر : الأربعاء 18 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 536 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1575 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1176 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 721 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 10 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 10 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 10 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 10 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة