• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الذكاء والتحكم والعقلانية

زهراء الجابري / الثلاثاء 04 تشرين الاول 2022 / ثقافة / 2235
شارك الموضوع :

وجد القائمون على التجربة أن تمرين الانتباه لم يسفر عن تحسين التحكم التنفيذي فقط، بل تحسنت نتائج الاختبارات غير اللفظية

استخدم الباحثون أساليب متنوعة لبحث العلاقة بين التفكير والتحكم الذاتي. وقد تناول بعضهم هذه العلاقة من خلال توجيه السؤال الترابطي المألوف: إذا كان من الممكن تصنيف الناس وفق درجة التحكم في الذات وقدرتهم الإدراكية، فهل تكون مواضعهم متشابهة وفق كلا التصنيفين؟

المتحكم الكسول

في إحدى أشهر التجارب في تاريخ علم النفس، عرض والتر ميشيل وطلابه أطفالًا يبلغون من العمر أربعة أعوام لتجربة قاسية. وضع الأطفال بين خيار الحصول على جائزة صغيرة (كعكة واحدة)، يستطيعون الحصول عليها في أي وقت، أو الحصول على جائزة أكبر (كعكتين) لكن بشرط الانتظار 15 دقيقة تحت ظروف صعبة للحصول عليها. كان على الأطفال البقاء وحدهم في غرفة، يواجهون مكتبا عليه شيئان: كعكة واحدة وجرس يستطيع الطفل استخدامه في أي وقت لاستدعاء القائم على التجربة لتلقي الكعكة. مثلما وصفت التجربة: «لم تكن هناك ألعاب، أو كتب، أو صور، أو أي أشياء أخرى من الممكن أن تشتت الانتباه في الغرفة. ترك القائم على التجربة الغرفة ولم يعد إلا بعد مرور 15 دقيقة، أو عند استخدام الطفل للجرس، أو إذا أكل الطفل الجائزة، أو وقف، أو أظهر أي علامات ألم.»

كان يجري ملاحظة الأطفال من خلال مرآة لا تعكس ما وراءها، وكان الفيلم الذي كان يعرض سلوك الأطفال خلال فترة الانتظار دائما ما يجعل جمهور المشاهدين لا يتمالكون أنفسهم من الضحك. نجح حوالي نصف الأطفال في إتمام مهمة الانتظار مدة 15 دقيقة، من خلال تحويل انتباههم بصورة رئيسية عن الجائزة المغرية. بعد مرور عشر أو خمس عشرة سنة، ظهرت فجوة كبيرة بين أولئك الذين قاوموا الإغراء وأولئك الذين لم يقاوموه؛ حقق مقاومو الإغراء معدلات مرتفعة في التحكم التنفيذي في المهام الإدراكية، وخاصة القدرة على إعادة توزيع انتباههم بصورة فعالة. كأشخاص ناضجين من الشباب، كانوا أقل احتمالا أن يتعاطوا المواد المخدرة، وظهر اختلاف كبير في القدرة الفكرية بين المجموعتين؛ فحقق الأطفال الذين أظهروا قدرة أكبر على التحكم في الذات عندما كان عمرهم أربع سنوات نتائج أعلى بكثير في اختبارات الذكاء.

بحث فريق من الباحثين في جامعة أوريجون العلاقة بين التحكم الإدراكي والذكاء بطرق عديدة، بما في ذلك محاولة رفع معدل الذكاء من خلال تحسين عملية التحكم في الانتباه، خلال خمس جلسات استمر كل منها 40 دقيقة، عرض الباحثون أطفالا تراوحت أعمارهم بين أربعة وستة أعوام إلى ألعاب كمبيوتر متنوعة صممت خصيصا لجذب الانتباه واختبار التحكم. في أحد التمارين، استخدم الأطفال عصا ألعاب لتتبع قطة كرتونية وتحريكها إلى منطقة بها حشائش مع تجنب الخوض في منطقة طينية. تقلصت مساحات الحشائش تدريجيا فيما اتسعت المساحات الطينية، وهو ما تطلب إجراء مزيد من التحكم الدقيق بصورة منتظمة.
وجد القائمون على التجربة أن تمرين الانتباه لم يسفر عن تحسين التحكم التنفيذي فقط، بل تحسنت نتائج الاختبارات غير اللفظية أيضا وظل التحسن قائما عدة أشهر، حدد بحث آخر قامت به المجموعة نفسها وجود جينات محددة مسئولة عن عملية التحكم في الانتباه، وأظهر البحث أن أساليب التنشئة كانت تؤثر أيضا على هذه القدرة، كما بين البحث وجود علاقة قوية بين قدرة الأطفال على التحكم في انتباههم وقدرتهم على التحكم في مشاعرهم.

وضع شين فردريك «اختبار التفكير الإدراكي»، الذي يتألف من مسألة المضرب والكرة ومسألتين أخريين، واللتين جرى اختيارهما لأنهما تقضيان أيضا إلى إجابة حدسية جذابة لكنها خاطئة . بحث فردريك السمات المميزة للطلاب الذين يسجلون نتائج منخفضة للغاية في هذا الاختبار فقد كانت المهمة الإشرافية للنظام 2 ضعيفة عند هؤلاء ووجد أن هؤلاء يميلون إلى الإجابة على الأسئلة من خلال الفكرة الأولى التي ترد إلى الذهن، ولا يرغب هؤلاء في استثمار الجهد اللازم للتحقق من حدسهم.

يميل الأشخاص الذين يتبعون حدسهم دون التحقق منه مع الألغاز أيضا إلى قبول المقترحات الأخرى من النظام 1. بصورة خاصة، يتميز هؤلاء بالاندفاع، وعدم الصبر، والحرص على تلقي إشباع آني. على سبيل المثال، يقول 63 في المائة من المشاركين الذين يتبعون حدسهم إنهم يفضلون الحصول على 3400 دولار هذا الشهر بدلا من 3800 في الشهر التالي. يشترك 37 في المائة فقط ممن يجيبون على الأسئلة الثلاثة جميعها بصورة صحيحة في التفضيل قصير النظر لتلقي أموال أقل في الحال، عندما سئلوا عن مقدار ما سيدفعونه للشحن السريع لكتاب طلبوا شراءه، أعرب من حققوا نتائج منخفضة في اختبار التفكير الإدراكي عن قبولهم دفع ضعف المقابل الذي يمكن أن يدفعه من حققوا نتائج أعلى. تشير نتائج تجربة فردريك إلى أن شخصیات درامتنا النفسية تمتلك «شخصيات مختلفة. بينما يمتلك النظام 1 شخصية اندفاعية وحدسية، يمتلك النظام ٢ القدرة على التفكير، وهو حذر، لكنه على الأقل بالنسبة إلى بعض الناس يعتبر كسولا أيضا، ندرك وجود بين الأفراد. فبينما يشبه بعض الناس النظام ٢ الخاص بهم، يشبه آخرون النظام 1 الخاص بهم. هكذا برز هذا الاختبار البسيط باعتباره أحد أفضل المؤشرات على التفكير الكسول.

كان أول من ذكر مصطلحي النظام 1 والنظام ۲ هما كيث ستانوفيتش وزميله ريتشارد وست الذي تعاون معه طويلا (يفضل كلاهما الآن الحديث عن عمليات النمط 1 والنمط ۲). قضى ستانوفيتش وزملاؤه عقودا يدرسون الاختلافات بين الأفراد في أنواع المشكلات التي يسلط هذا الكتاب الضوء عليها. سأل ستانوفيتش وزملاؤه سؤالا أساسيا بطرق مختلفة عديدة: ما الذي يجعل بعض الناس أكثر قابلية من الآخرين لانحيازات إصدار الأحكام؟ نشر ستانوفيتش نتائج بحثه في کتاب عنوانه «العقلانية والعقل المفكر»، وهو كتاب يقدم تناولا جريئا ومميزا لموضوع هذا الفصل، يميز ستانوفيتش تمييزا واضحا بين جزأين من النظام ۲، بل إن هذا التمييز واضح جدا إلى الدرجة التي يطلق فيها ستانوفيتش على الجزأين «عقلين» منفصلين.

يتعامل أحد هذين العقلين (يطلق عليه العقل الحسابي) مع التفكير البطيء والعمليات الحسابية المعقدة. بعض الأشخاص أفضل من غيرهم في أداء هذه المهام التي تحتاج إلى قدرات عقلية. هؤلاء هم الأشخاص الذين يبرعون في اختبارات الذكاء ويستطيعون الانتقال من مهمة إلى أخرى بسرعة وبفاعلية. في المقابل، يشير ستانوفيتش إلى أن الذكاء المرتفع لا يجعل الأشخاص في مأمن من الانحيازات. توجد قدرة أخرى يطلق عليها ستانوفيتش العقلانية. يشبه مفهوم ستانوفيتش للشخص العقلاني ما أشرت إليه سابقا بـ «منخرط». يتمثل جوهر طرح ستانوفيتش في أن «العقلانية» يجب تمييزها عن «الذكاء». وفق وجهة نظره، يعتبر التفكير السطحي أو «الكسول» أحد أوجه العوار في العقل المفكر، فهو فشل في تحقيق العقلانية. هذه فكرة جذابة ومثيرة للذهن. فيما يدعم هذه الفكرة، وجد ستانوفيتش وزملاؤه أن مسألة المضرب والكرة والمسائل الأخرى التي تشبهها، تعتبر مؤشرات أفضل بعض الشيء على قابليتنا لارتكاب الأخطاء الإدراكية من أساليب قياس الذكاء التقليدية، مثل اختبارات معدل الذكاء. سيبين الوقت ما إذا كان الفرق بين الذكاء والعقلانية سيؤدي إلى اكتشافات جديدة.

في الحديث عن التحكم

"لم تكن في حاجة إلى مكابدة نفسها حتى تظل في حالة تركيز على المهمة لساعات. كانت في حالة «تدفق.»"

"كانت الأنا الخاصة به مستنفدة بعد يوم طويل من الاجتماعات؛ لذا فقد تحول إلى رد الفعل المعتاد بدلا من التفكير مليا في المسألة".

"لم يعبأ بالتحقق مما إذا كان ما قاله منطقيا أم لا. هل النظام ٢ الخاص به كسول في المعتاد، أم تراه كان متعبا بصورة غير عادية؟"

"لسوء الحظ، تميل إلى أن تقول أول شيء يرد إلى خاطرها. ربما لديها أيضا مشكلة تأجيل الإشباع، إن النظام ٢ الخاص بها ضعيف." 

من كتاب (التفكير) لدانيال كانمان
التفكير
العلم
السلوك
دراسات
الذكاء
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    الأثنين 13 نيسان 2026/
    أحبّ الطّفل في داخلك

    أحبّ الطّفل في داخلك

    الثلاثاء 07 نيسان 2026/
    تجاوز الألم

    تجاوز الألم

    السبت 04 نيسان 2026/
    القوة الداخلية

    القوة الداخلية

    الأربعاء 25 آذار 2026/
    كيف تُصبح قارئًا؟

    كيف تُصبح قارئًا؟

    الخميس 19 آذار 2026/
    العوامل المؤثرة في النمو

    العوامل المؤثرة في النمو

    الأربعاء 25 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    السيدة رقية

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    وصفات مفيدة بالزنجبيل.. تعرفوا عليها

    النشر : الأربعاء 06 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    ما هو المقال الرسالي؟

    النشر : الأربعاء 11 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الخط التربوي للإمام الصادق

    النشر : السبت 21 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    حينما يكذب الأطفال.. أكبر خيبة يتلقاها الوالدين

    النشر : السبت 09 آذار 2019
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    عالم للجميع

    النشر : الخميس 19 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 19 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 458 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 341 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 322 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 307 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 307 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 304 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1132 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 923 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 793 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 641 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 22 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 22 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 23 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 23 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة