• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

‏حرية أم فوضى؟ الجسد بين الحشمة والتعري

‏زينب كاظم التميمي / الخميس 28 آب 2025 / ثقافة / 1150
شارك الموضوع :

إن الحجاب ليس مظهراً فحسب، بل هو هوية وقيمة، ودرعٌ يحمي جوهر المرأة من أن تُختزل إلى مجرد صورة عابرة في أعين الناس

في زاوية هادئة من حديقة الجامعة، جلست سارة تتأمل أوراق الخريف وهي تتساقط ببطء، وكأنها تريد أن تروي سراً للأرض قبل أن تحتضنها.

‏وللحظة لَفت انتباهها مظهرُ مريم التي جائت من بعيد صديقتها المقربة والتي كانت تتأثر بما يُطرح في المواقع ويُرى في الواقع. بمظهرٍ لا يعرف من الحشمةِ شيء وقد بدا في عينيها بريق تحدٍ واضح.

‏قالت مريم بشكلٍ مباشر وهي تحمل شيئاً من الثقة:

‏سارة، أعرف أنكِ ستتفاجئين من مظهري ولكن ألا ترين أن زمن الحجاب ولّى؟! العالم اليوم يرى الجمال من زاوية أخرى، ويجب علينا نحن كبنات متعلمات ومثقفات أن نواكب ما يطرح من الموضة وإلا فسنواجه كثيرا من الاستهزاء وحتى السخرية من البعض وهذا ما نلاحظه أنا وأنتِ، ومن الصعب أن نبقى على ما اعتدنا عليه.

‏باستغراب وقليل من الذهول قالت سارة:

‏لن أسألك عن شيء فقط أقول كيف جعلت أهلك يذعنون ويوافقون على أن تخرجي بهذا المظهر وكما أعرف أن أهلك ملتزمين ومطبقين لتعاليم الدين بشكل تام؟

‏ضحكت باستهزاء وقد وضعت قدمها على القدم الأخرى وهي ترمي بوشاحها على كتفها ثم قالت:

‏وهل للأهل كلام إن تكلمت أنا المتعلمة وإن كانواهم قد تعلموا ولكن يجب عليهم أن يذعنوا لنا لأننا خُلقنا لزمانٍ غير زمانهم ويجب أن يراعوا مشاعرنا والحرية التي نريدها.

‏ابتسمت سارة بهدوء ثم أجابتها بصوتٍ رزين:

‏الحرية يا مريم ليست في أن نخلع عنا كل ساتر، بل في أن نرتدي ما يحفظ كرامتنا قبل أجسادنا. الحجاب ليس قيداً، بل هو ثوب نسجه الدين من خيوط الأخلاق والإنسانية، وزيّنه بمكانة المرأة التي شرّفها الله، وخصّها بصفات لا يملكها سواها. حين ننزعه بلا وعي، لا ننزع قطعة قماش فحسب، بل ننزع قيمة أنفسنا، ونقايض روحنا بثمن بخس.

‏سكتت مريم، وغابت نظرتها للحظات في الفراغ، كأن كلمات صديقتها أيقظت شيئا ما في داخلها، ولكنها تجاهلت ذاك الشعور وأخرجت المرآة من حقيبتها مع قلم الحمرة لتُعيد ترتيب شكلها.

‏ابتسمت سارة وهي ترى أن مريم لم تعير لها أي أهمية ولم تسمع صوتاً سوى صوت الحقيبة وهي تفتحها، ثم أضافت:

‏أعلم أن كلامي غير مسموع ولكن عليكِ أن تُدركي شيء وهو أن الثقافة ليست لمواكبة ما يُطرح بل بما تحملين من أخلاق وعقيدة قوية وراسخة يا عزيزتي.

‏من هُنا يأتي السؤال لماذا بدأت الثقافة تعرف بالتعري ومواكبة الموضة وكيف دخلت إلى بيوت الملتزمين دينيا؟

‏وكأن المسافة بين الأمس واليوم لم تعد تُقاس بالسنوات، بل بالتحولات التي عصفت بالقيم والمفاهيم. فالبيت الذي كان يحيط ابنته بأسوار من التحفظ والحياء، صار اليوم يفتح نافذة لما يُسمّى "الحرية" تحت عناوين جديدة، يبرّرها ضغط المجتمع، أو وهم مواكبة العصر. إنهم أهل لم يتخلّوا عن التزامهم الديني في الظاهر، لكن الزمن استطاع أن يتسلّل إلى عقول الأمهات وحتى الملتزمات منهن، ويعيد ترتيب الأولويات، ويغلف الأمر بمسوغات نفسية واجتماعية، حتى غدا ما كان مرفوضاً بالأمس مقبولاً اليوم.

‏إنها لحظة تتجسد فيها فلسفة التغيّر: ليس كل تغيير ارتقاء، فقد يكون أحياناً انزلاقاً يتخفّى خلف شعارات براقة، حتى لدى أكثر البيوت تمسكاً بالدين.

‏إن قضية التعري ليست مجرد أزياء أو موضة عابرة، بل هي انعكاس عميق لما يمر به مجتمعنا من صراع بين الأصالة والحداثة. فبينما نرفع شعارات الحرية الفردية، نجد أنفسنا ننجرف نحو فوضى لا تعرف الحدود، حتى باتت الحشمة قضية ثانوية لا تليق بزمن السرعة والانفتاح. هذا الانفتاح المفرط، الذي وصل إلى عتبات البيوت التي عُرفت بالتزامها، ساهم بشكل مباشر في إضعاف روابطنا العقائدية وغيّب قدواتنا التاريخية.

‏لقد غابت عنّا سيرة السيدة الزهراء، وزينب، ومريم العذراء، ونساء خالدات جعلن من حشمتهنّ تاجاً وعزّة، لا قيداً وظلماً. وفي ظل هذا التجاهل، باتت أجسادنا ساحة للصراعات الفكرية والاجتماعية، تُعرض بحجة الحرية، وكأن الحرية الحقيقية تكمن في التخلي عن القيم والأخلاق.

‏إننا بحاجة ماسة إلى مراجعة شاملة لمفهوم الحرية، وأن ندرك أن الحرية الحقيقية هي تلك التي لا تتجاوز حدود الأخلاق والقيم، بل تسمو بها. الحرية التي تجعلنا أكثر إنسانية، لا أقل حشمة.

‏إن الحجاب ليس مظهراً فحسب، بل هو هوية وقيمة، ودرعٌ يحمي جوهر المرأة من أن تُختزل إلى مجرد صورة عابرة في أعين الناس.

المرأة
الوعي
القيم
المجتمع
الحجاب
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    تمردٌ على زيف الأقنعة: عندما تُحاكمنا الحياة لأننا رفضنا التمثيل

    تمردٌ على زيف الأقنعة: عندما تُحاكمنا الحياة لأننا رفضنا التمثيل

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    السبت 12 ايلول 2026/
    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    السبت 29 آب 2026/
    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الأثنين 03 آب 2026/
    شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

    شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

    الأثنين 27 تموز 2026/
    فلسفة العطش ... بين طلب العلم وعشق الحسين

    فلسفة العطش ... بين طلب العلم وعشق الحسين

    الأحد 05 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    التنمية الاجتماعية في منظور أمير المؤمنين

    النشر : الأثنين 24 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    مهنة الكآبة

    النشر : الأثنين 02 آيار 2016
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    تتَّبع نظاماً غذائياً للحفاظ على صحتك؟ احذر.. قد تكون بصدد تدميرها!

    النشر : الأثنين 11 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    كيف أثر فيروس كورونا على الأزمات الصحية؟

    النشر : الخميس 14 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الأشجار تفرح وتبكي.. وتقنية حديثة تسمح لك بتجربة مشاعر النباتات

    النشر : الأربعاء 19 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    المشعوذين والسحرة.. مروجي الخدع الشيطانية ومتاهات القلوب

    النشر : الخميس 22 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1138 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 332 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 328 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 322 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 319 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 316 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1138 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 784 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 554 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 545 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 529 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 503 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة