• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الفرق بين التفويض والتوكل والثقة

سجى عبد الامير الركابي / الأربعاء 07 شباط 2024 / تربية / 2535
شارك الموضوع :

من بين المقوّمات التي تجعلنا نستمر في مواجهة حياتنا في هذا العالم، هو التوكل على الله

في متاهة الحياة، ، تنتثر الحرارة والشرارة في كل لحظة، دون أن تكترث للجراح النابضة في قلبك. تندثر الأحلام في الرماد، وتتبدد الآمال في الهواء. تلك هي الحياة، تلقي بالتحديات والصعاب دون أن تأخذ في اعتبارها ألمك وأحزانك. ولكن في كل مرة تندثر فيها اللهب، تنبثق روحك القوية، تشعل الشمعة في ظلام اللحظات، وتثبت أنك قادر على تجاوز الصعاب وبناء حياة جديدة من الرماد.

من بين المقوّمات التي تجعلنا نستمر في مواجهة حياتنا في هذا العالم، هو التوكل على الله. إذا قررت أن تعيش وتستمر، فعليك أن تثق وتعتمد على الله، وتثق بأنه سيهتم بك ويرعاك. توكّل عليه واستمر في المضي قدمًا، ولا تستسلم للصعاب. تذكّر أن هناك رحمة تحيط بك، وأن هناك دعاءً سيصل إلى الله في خفاء، وسيظل يرافقك في رحلتك.

كم هي جميلة تلك الرحمة التي تحيط بك، إنها كالضمادة التي تداوي جروح حب الدنيا. إنها شفاء لذاتك المريضة. ما أجمل تلك الرحمة التي تحيط بك بكل تفاصيلها، وتجلب لك الهدوء والسكينة التي تملأ روحك. من خلال هذه  المحن والتحديات، نتعلم أن التوكل والاعتماد على الله يجلب نتائجه العميقة لأرواحنا التائهة، حتى وإن شعرت بتواضعك وصغرك في عين نفسك، فإنك في عين الله لا تُهمل أبدًا.

إنه الكريم الذي أسعدك بلطفه، ولم يتركك وحيدًا تتخبط في أقدار هذه الحياة العابرة والمتقلبة. يراك ويعلم أنك تقاوم الحنين، وتصمد أمام الخذلان وتقاوم الحزن. فيؤنسك بالرحمة التي تتجلى لك بذلك السلام الداخلي لحنايا روحك المنهكة. فهو القريب الذي يعلم تقلبات روحك واضطرابها، يعلم تناقضك وصبرك في المحاولة والاستمرار. لكن الاصرار على التوكل سينقلك إلى مكان الهدوء الذي لا يضاهى.

اتجه بروحك المنكسرة إلى الجبار الذي يرمم ويصلح مابقي منك ويعيد لك استقامتك وقوتك العزيز الذي لا يضام ولا تهون عليه ابداً. اتكئ على رحمته الواسعة، فضمانها مؤكد. اجعلها تتغلغل في روحك لتنقلك إلى درجات الطمأنينة. ارفع برأسك الى السماء واذهب في رحلة التضرع والاستكانة و اشكو إلى الواحد القادر مرارة الأيام وخذلان الصديق والحبيب. وتذكر أنك سرعان ما ستعود قويًا، مجتمعًا لكل شتات تفاصيلك المبعثرة. ستشرق شمسًا تمحي الظلام وتجلب الفرح الذي ينسيك مرارة الأيام.

ومن هنا يجب علينا أن نعرف:

الفرق بين التفويض والتوكل والثقة.

هناك فرق بين التفويض والتوكل والثقة، وكل واحد منها يعتبر موضوعاً منفصلاً.

أما الفرق بين التوكل والتفويض فقد اعتبر بعض العلماء أن الفرق بينهما في عدة أمور:

1-  التفويض أن لا يرى العبد في نفسه حولاً ولا قوة، ولا يجد أن له تصرفاً في شيء، ويرى أن الحق هو المتصرف في كل الأمور. وأما التوكل فهو أن يجعل الحق سبحانه قائماً مقامه في التصرف واجتلاب الخير والصلاح.

2-  التفويض أوسع من التوكل، والتوكل ليس إلا شعبة منه، لأن التوكل يكون في المصالح فقط، والتفويض في الأمور كافة.

3-  التوكل لا يكون إلا بعد وقوع سبب يستوجبه، مثل توكل النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه على الله في أن يحفظهم من المشركين، حينما قيل لهم: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾(آل عمران:173). وأما التفويض فيكون قبل وقوع السبب، كما جاء في الدعاء المروي عن رسول الله‏ (صلى الله عليه وآله): "اللهم إني أسلمت نفسي إليك، وألجأت ظهري إليك، وفوضت أمري إليك".

ويمكن أن يكون بعد وقوع السبب، مثل تمثيل آل فرعون.

ويمكن المناقشة في الفارق الثاني، وهو اعتبار التوكل شعبة من التفويض، فلا التوكل من التفويض ولا التفويض من التوكل.

وكذلك بالنسبة للفارق الثلاث، فلا دليل على كون التوكل يكون بعد وقوع السبب، فالتوكل يصح قبل وقوع السبب أيضاً.

ويبقى الفارق الأول فقط يميز بين التفويض والتوكل. وما ورد في الرواية "فتوكل على الله بتفويض ذلك إليه" فيمكن القول بأنه لا توكل إلا مع رؤية تصرفه بنفسه، ولهذا يتخذ لنفسه وكيلاً في أمر من أموره الخاصة به، إلا أن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم) أراد أن يرفع ذلك من مقام التوكل إلى مقام التفويض، وليفهمه أن الحق تعالى لا يقوم مقامه في التصرف، بل هو المتصرف في ملكه ومملكته.

وأما "الثقة" فهي غير التوكل والتفويض، كما يقول بعضهم "الثقة سواد عين التوكل ونقطة دائرة التفويض وسويداء قلب التسليم". أي أن المقامات الثلاثة لا تحصل من دون ثقة، بل إن روح تلك المقامات هي الثقة بالله تعالى، فما لم يثق العبد بالحق تعالى لا يمكن أن ينالها.

ومن هنا يظهر السر في قول الإمام الكاظم (عليه السلام) بعد التوكل والتفويض: "ثق به فيها وفي غيرها". صدق عليه السلام.

الايمان
القيم
الاسلام
السلوك
الدين
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    حين تفسد البيئة: العقل بوصفه وسيلة للنجاة

    حين تفسد البيئة: العقل بوصفه وسيلة للنجاة

    الأثنين 12 تشرين الاول 2026/
    بين الأوهام والأحلام: كيف نفرق بين السراب والحقيقة؟

    بين الأوهام والأحلام: كيف نفرق بين السراب والحقيقة؟

    الأثنين 13 تشرين الاول 2025/
    الصلاة الخاشعة... حين يصمت الجسد ويتكلم القلب

    الصلاة الخاشعة... حين يصمت الجسد ويتكلم القلب

    الأثنين 12 آيار 2025/
    حمل الرسالة: اختبار الروح ومفخرة الوجود

    حمل الرسالة: اختبار الروح ومفخرة الوجود

    الخميس 28 تشرين الثاني 2024/
    كيفية تجاوز الضغوط والمضي قدما

    كيفية تجاوز الضغوط والمضي قدما

    الأحد 25 شباط 2024/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة