• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

طقوسُ عاشوراء.. موروثٌ عقائديّ ضخم

نرجس ابراهيم الصافي / الأحد 08 ايلول 2019 / تربية / 3375
شارك الموضوع :

الذي نستلهمهُ من النصوص الروائية الواردة عن آل بيتِ النبوّة أن قضية سيد الشهداء "عليه السلام" لها مظهرٌ وجوهر، وهذان الأمران يجبُ الاهتمام

الذي نستلهمهُ من النصوص الروائية الواردة عن آل بيتِ النبوّة أن قضية سيد الشهداء "عليه السلام" لها مظهرٌ وجوهر، وهذان الأمران يجبُ الاهتمام فيهما لأن بنقصٍ أحدهما سيظهر الخللُ جليًا في ادعاء السير على خطى النهضة الحسينية الخالدة ونصرتها.

نشهدُ اليوم تيارًا متصاعدًا من الموجات الفكريّة الحديثة التي تدعو شيئًا فشيئًا لنسيان واندثار منهجيّة الإسلام الأصيل وهدفها الأول هو تسقيط الشعائر الحسينية ومحاولة استبدالها بواجهة حضاريّة فكريّة بحتة _حسب زعمهم_ ونبذُ تلك الممارسات والطقوس الموروثة عن أسلافنا بدعاوى واهية تدلُ على الخلأ الفكري لدى أصحابها.

مؤخرًا وفي السنوات الخمس السابقة تصاعدت حدة الصراع حول مشروعية الشعائر الحسينية ورُفعت المكاتبات والاستفتاءات الشرعيّة حول ذلك، وبالرغم من تضامن المرجعيات الشيعية قديمًا وحديثًا مع فكرِ عاشوراء المتمثل بالعِبرة والعَبرة إلا أن الشبهات ومحاولات التسقيط في ازديادٍ ملحوظ .

والغريب أن البعض راح يُطبل ويزمرُ ويُنظّر لفكرةٍ صدحت في أذنيه تحت مسمى "تهذيب الشعائر" وليت شعري أيهم أحق بالتهذيب؟!

والّذي يدعو لٍلاستغرابِ هو أن هذهِ الدعاوىٰ تروّج مِن قبلِ المؤالِف أكثرَ من المُخالفِ، ونحنُ طفقنا نترقبُ ماذا سيقولهُ الغرب الكافِر تعليقًا علىٰ مُمارساتِنا الشعائريّة، عجبًا ومن هٌم حتىٰ نجعلَ رُؤيتهم ومدىٰ استحسانهم او استقباحهم هو المقياس لمشروعيّة الشعائر من عدمِه؟!.

وهذا إنما يدلُ علىٰ ضُعفِ الهمّة العقائديّة في الوسطِ الشبابي الشيعي المُتطلع كثيرًا إلىٰ المناهج الغربيّة الشاذّة والّتي يجب أن تُفعل تلك الهمة من جديدِ بإشراكهم في المؤسساتِ والهيئات الحُسينيّة.

إنَّ شعار الإِصلاح الّذي رفعهُ الإمام الحُسين يوم عاشوراء كان شعارًا أساسيًا متطلعًا في مجالاتٍ عدة.

وهذا الإِدعاء بالموالاةِ لسيِّدِ الشهداء وإحياء منهجهِ علىٰ مدىٰ الدهور هو نفسه الًذي يدعونا للتشبُثِ بالشعائرِ الحُسَينيّة الّتي أعدت ما أعدت من جيلٍ متهيبٍ صامدٍ يرددُ "ونصرتي لكم معدة" بكُلِّ ثقة.

وإنّما نقول إنَّ الشعائر الحسينيّة هِيَ امتداد لشعائره تعالىٰ كما جاء في مُحكمِ كِتابه الكريم ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج:٣٢] فلأن تلك الشعائر والحزن والجزع علىٰ سيِّد الشُهداء هِيَ الّتي تجعلنا حال إقامتها وإحيائها نستذكر تلك المعاني القيّمة والرفيعة الّتي قام بها الإمام الحُسين «صلوات الله عليه» للمُحافظةِ علىٰ الإسلامِ الأصيل وهذا ما يؤيده قوله المشهور: «إنما خرجتُ لطلب الإصلاح في إمة جدّي» (١).

فشعائره هِيَ شعائر الله وفي سبيلِ نُصرة دين الله، ثم إن إحياء تلك الشعائر والطقوس هو الذي حفظ تلك الثورة الخالدة من الضياع والتزييف ولولا ذلك لاضمحلت وخَبت جذوتها وأنكرها المخالفون كما حاولوا إنكار الكثير، ولكنه الاستثناء الإلهي الذي جعلَ هذهِ العَبرة ملتهبة في أفئدةِ شيعته والّذي أجراه الله تعالى قولًا علىٰ لسانِ نبيه حين خاطبَ ابنته فاطمة «صلوات اللّٰه عليهما» قائلاً: «يا فاطمة! إنّ نساء أُمّتي يبكين علىٰ نساءِ أهل بيتي، ورجالهم يبكون علىٰ رجالِ أهل بيتي، ويجدّدون العزاء جيلاً بعد جيل في كلِّ سنة، فإذا كان يوم القيامة تشفعين أنت للنساءِ وأنا أشفع للرجالِ، وكلُّ من بكىٰ منهم علىٰ مصاب الحُسين أخذنا بيده وأدخلناه الجنّة» (٢).

بل وحتىٰ الجزع علىٰ سيِّد الشهداء عُد من ضمنِ الشعائر الحسينيًة وذلك ما ورد عن أبي عبد الله الصادِق «صلوات اللّٰه عليه»: «كل الجزع والبكاء مكروه ما خلا الجزع والبكاء على سيد الشهداء» (٣).

فما هو الجَزع؟!

الجزع لُغة: ما يُحسّ بهِ المرءُ مِن القلقِ والإضطراب وضيق الصَدر أو عدم الصَبر، فنقول (جزعَ الشَّيء) يعني قَطعهُ، ونقول (جزعَ لِمُصابِهِ) يعني لَم يَصبِر علىٰ ما أصابهُ.

الجزع إصطِلاحًا: هو إظهار ما يلحق المصاب مِن المَضضِ والغمِّ، أو حزن يَصرِف الإنسان عمَّا هو بِصددِه ويَقطَعه عنه.

الجزع فِقهًا: يُقسم إلىٰ قِسمين:

١- مكروهٌ: هو ما كانَ لأجلِ أمرٍ عادي أو موت شخصٍ عادي أو لأجلِ منفعة ماديِّة دنيويِّة، أو الّذي يجعل الفرد يخرج عن طاعةِ اللّٰه تعالىٰ فيعترض علىٰ أمرِ وحكمته.

٢- ممدوحٌ: ما كانَ علىٰ الأنبياءِ والأوصياء الّذي يبقىٰ فيهِ الجازع في خطِ الطاعة للهِ ولرسولِه فهو محبوب مطلوب، ولو أدىٰ إلىٰ العمىٰ، واحتمل معهُ الهلاك كما جرىٰ للنبيِّ يعقوب في حُزنِه علىٰ يوسِفٍ «عليهما السّلام» رُغم أنَّهُ لم يُقتل ولَم يمت..!

ويؤيده تقرير الإمام أيضًا كما روي عن مسمع بن عبد الملك كردين البصريّ حينَ سأله أبو عبد الله في رواية مطوّلة جاء فيها:

قال لي _أبو عبد الله الصادق "ع"_: أفما تذكر ما صنع به -أي الإمام الحسين-؟

 قلتُ: نعم، قال "عليه السلام": فتجزع؟، قلت: إي والله وأستعبر لذلك حتى يرى أهلي أثر ذلك علي فأمتنع من الطعام حتى يستبين ذلك في وجهي، فقال: رحم الله دمعتك، أما انك من الذين يعدون من أهل الجزع لنا والذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا، ويخافون لخوفنا ويأمنون إذا آمنا.... قال: ثم اِستعبر واِستعبرت معه، فقال: الحمد لله الذي فضلنا على خلقه بالرحمة وخصنا أهل البيت بالرحمة»(٤).

وكذلك ما روي عنه عليه السلام في موثقة سدير أنه قال: «... وعلى مثل الحسين "عليه السلام" فلتُشق الجيوب ولُتطلم الخدود» (٥).

وعِدّة مِن الفُقهاءِ كالشيخ كاشِف الغِطاء -قدس سِره- والسيِّدين صادِق الروحاني وصادِق الشيرازي -دامَ ظِلهما- نقلوا نفس الروايَة بزيادةٍ وهِيَ «ولتُخمش الوجوه» (٦).

-الخَمْشُ: اسم لِجرح البشرة، أي جرح الوجه بالأظافر فيُصاحِبهُ خروج الدم.

 وتتأكد الدلالة في أمرِ الإمام بأنّه جاء الأمر بصيغة المضارع وإضافة لذلك فقد اتصلت به لام الأمر، وهذا يدل علىٰ التأكيد في أمره صلوات الله عليه. وتلك من المستثنيات في عزاء الإمام الحسين "ع" التي خصصت له دون من سواه.

يقول السيِّد الخوئي"ره": (نعم استثنىٰ الأصحاب من حرمةِ تلك الأُمور: الإتيان بها في حقّ الأئمّة والحسين"عليهم السلام" مستندين فيه إلى ما فعلته الفاطميات على الحسين بن عليّ، من لطم الخد وشقّ الجيب, كما ورد في رواية خالد بن سدير» (٧).

فإذن صور إحياء الشعائِر من لطمٍ وبُكاءٍ وصُراخٍ وعويلٍ ومواكِبٍ وزِنجيلٍ وتطبير..إلخ هي من صورِ الشعائِر المُقدسّة، وهِيَ تفريط لا إفراطٌ أبدًا، فقد ورد في زيارةِ عاشوراء «لقد عظُمت الرزيّة وجلت المُصيبة بِك علينا وعلىٰ جميعِ أهل الإسلام وجلت وعظُمت مُصيبتك في السماواتِ علىٰ جميعِ أهل السماوات»..! (٨).

وما يذكره مولانا وإمامُنا صاحب العصر والزمان "عج" مما يختصر كُلّ معاني الجزع بِقولهِ في زيارة الناحية المقدسة: «فلأندبنَّك صباحاً ومساءً ولأبكينَّ عليك بدل الدموع دماً حسرةً عليك وتأسفاً على ما دهاك وتلهفاً حتى أموت بلوعة المصاب وغصّة الإكتئاب»(٩).

فأيَّ مُصيبة تِلك، وأيَّ جزع هذا؟!.

وهل يجري القياس؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

١- المناقب لابن شهر آشوب ٤ :٨٩
٢- بحار الأنوار ٤٤: ٢٩٣.
٣- الآمالي للطوسي ص١٦٢، وسائل الشيعة ج٣ ص ٢٨٢.
٤- كامل الزيارات ٣٢: ٧
٥- تهذيب الأحكام ٨: ٣٢٥ ح١٢٠٨.
٦- رسائل الشعائر الحسينية ج١ ص٤٦٦، آليات البيّنات في قمع البدع والضلالات.
٧- التنقيح في شرح العروة الوثقى ٩: ٢٣٥ـ ٢٣٦
٨- بحار الأنوار ج٩٨ ص ٢٩٤
٩- المزار الكبير ص٥٠١ ـ بحار الأنوار ج٩٨ ص٢٣٨

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
تاريخ
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    فكرة المنقذ المصلح... اعتقاد أم شعور بالحاجة؟

    فكرة المنقذ المصلح... اعتقاد أم شعور بالحاجة؟

    الخميس 09 نيسان 2020/
    شهرُ رمضان والدراما العراقيّة.. فن أم إسفاف؟

    شهرُ رمضان والدراما العراقيّة.. فن أم إسفاف؟

    الخميس 09 آيار 2019/
    خَليفةٌ نُصِّب وثلةٌ تستعجلُ القِطا

    خَليفةٌ نُصِّب وثلةٌ تستعجلُ القِطا

    السبت 01 ايلول 2018/
    ولادة المجتبى.. فاتحة الخلود

    ولادة المجتبى.. فاتحة الخلود

    الخميس 31 آيار 2018/
    في ضيافة الكريم..

    في ضيافة الكريم..

    الأثنين 28 آيار 2018/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة