• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قنديل كربلاء.. عبد الله بن بشر الخثعمي

مروة حسن الجبوري / الأثنين 22 تشرين الاول 2018 / اسلاميات / 4803
شارك الموضوع :

في منتصف الليل يجلس قرب النافذة المطلة على فناء الدار، كل ما يراه هو شجرة تفاح وبعض من اغصان القداح التي قد فاح عطرها في المكان، يحدق في زواي

في منتصف الليل يجلس قرب النافذة المطلة على فناء الدار، كل ما يراه هو شجرة تفاح وبعض من اغصان القداح التي قد فاح عطرها في المكان، يحدق في زوايا الغرفة، جدرانها المعتقة لها حكاية لا تنسى، الفانوس الذي ينير عتمة ليله يشعره بقيمة النور، والسيف المعلق على الجدار المقابل يشعره بقيمة الحرب وفرحة الانتصار، الدرع الذي جعله فوق رأسه يشعره انه ضعيف ويحتاج الى من يحميه، ثمة أمور مهترئة يعتز فيها، حتى تلك الذرات من التراب الأحمر جعلها في قارورة واحكم عليها، كل شيء هنا مختلف.

عندما تتفقد ذاكرتك ليلا، يصبح الوقت طويل جدا، وقد تظن ان الصبح بعيد جدا، حتى الشمس تشعر بأنها نائمة ولا تود ان تستيقظ، وبالنهاية تبقى انت وذاكرتك في حلبة الصراع، قد تقضي عليك وتسقط عند اول حادثة تعرضها عليك، وقد تقضي عليها بتلك الابتسامة والرضا بما حصل.

 ما زال جالسا ينظر، يخط على زجاج النافذة  حروف مقطعة لو جمعتها ستعرف ما كان يدور في رأسه، هذه هي: (ح . س. ي .ن) كثيرا ما كان يردد هذه الحروف، حتى ظن البعض انها طلسم، أو تعويذة، هذه الحروف كانت تزيل عنه تجاعيد الأيام وألم السنين، كانت دفئا لروحة.

خيوط الماضي بدأت تنسحب من ذاكرته، مع اقتراب بزوغ الفجر، انتهت رحلته مع قطار الماضي وحان وقت الحاضر، جهز نفسه لأداء فريضة الصبح، وقف خلف والده وصلى جماعة، الجميع هنا يعرف والده بشجاعته ومواقفه المشرفة في الحرب، حتى شهدت له معركة القادسية، حيث ابلى بلاءً حسنا فيها، اخذ خصال البطولة والشجاعة من والده، يحدثه كثيرا عن الحروب حتى جعل منه مقاتل رغم صغر سنه، يأنس لسماعه صولات والده، وزمجرة السيف، وثياب الحرب. 

في طريق العودة الى الدار، طلب من والده ان يقص له حتى لا يشعر بالملل في الطريق، عرف والده ماذا يرغب عبد الله في سماعه، أمسك يده وقال: في يوم من الايام اراد سعد بن ابي وقاص ان يوزع الغنائم، بقيت فضلة، فكتب الى عمر ما يفعل بها، فرد عليه عمر، ان فضلها على حملة القران، فجاء عمرو بن معدي كرب فسأل سعدا عنها، فقال له، ما معك من كتاب الله، قال له: شغلت بالقتال والجهاد عن حفظه، فقال له: ما لك في هذا نصيب، تقدمت نحوه فقال لي: ما معك من كتاب الله، فقلت له بسم الله الرحمن الرحيم، فضحك وضحك كل من كان حوله، ولم يعطني شيئا.

ثم كتب الى عمر مرة اخرى، ان اعطها بسبب بلائهما، فأعطى كل واحد منا الغبن، فقلت في حينها ابيات من الشعر، وبعثتها الى عمر..

أنخت بباب القادسية ناقتي              وسعُد بنُ وقاصٍ عليّ أميرُ

تذكر هداك الله وقع سيوفنا              بباب قديس والمكر عسيرُ

عشية ود القوم لو ان بعضهم           يعار جناحي طائر فيطيرُ

اذا ما فزعنا من قراع كتيبةٍ             دلفنا لأخرى كالجبال نسيرُ

اندهش عبد الله من هذه الابيات وعرف ان والده كان اسدا صارما في الحرب، وتمنى أن يحذو حذو ابيه، امتزجت امنياته بدموعه، هل ينال الشرف كوالده، انهى الطريق وهو يلحن مع نفسه انشودة الحرب، في واحة الروح هناك بقايا من الاماني، وسعيدا من ينالها ولكن لا ينالها إلا ذو حظ عظيم، تنهد بتنهيدة  جعلت اباه ينتبه لحسرته، انحنى على عبد الله وقال ستنالها يا ولدي.

هذا اليوم يختلف كثيرا عن الايام السابقة، اوقدت القناديل الفضية في المدينة، زينت بتلك الزهور البيضاء، اعلنت عائلة الخثعمي عن زفاف ابنهما عبد الله، كل تلك الزينة لم تشغل باله وما يشغله هو الوصول الى غايته، جرت مراسيم الزواج واقيمت مأدبة طعام وحضر وجهاء وشرفاء مدينة الكوفة لمعرفتهم بهذه العائلة الاصيلة، ولمكانة عبد الله عندهم فقد كان راويا معتمدا عندهم.

اشياء كثيرة تتغير فينا، حتى ملامحنا لم تعد صافية، ارواحنا تكدست عليها الهموم، ولم تعد تقوى على التحمل، أجسادنا ترتعش كسعفة خاوية، هكذا نحن نتغير كالفصول، بعد مرور الزمن انجب عبد الله ولدان هما عمير وعبيدة.

اشتاق لرسم تلك الحروف المقطعة التي اعتاد ان يخطها لكن هذه المرة ليست على الزجاج خطها بنجوم السماء، ورسم طريقا لهذه الحروف، من ينظر إليه يعتقد انه يحاكي السماء فجميع حواسه تتحرك، تدمع عيناه، يرفرف قلبه كجناح حمامة تعانق السماء لأول مرة، يداه ترتجف ويكاد ان يسقط من الأعلى، انهكته الحروب والغزوات التي خاضها مع الرسول والامام علي (عليه السلام) في حروب ثلاث وشارك ايضا مع الامام الحسن في ايام محنته مع معاوية، ثمة معركة اخرى هي التي ينتظرها لكنها لم يحن وقتها بعد..

سار داخل المدينة الفارغة بعد منتصف الليل لم يجد اثر لبشر ما، كأنها مدينة مجهولة، قومها في سبات، قرر الرجوع الى الدار وانتظار الموعد المحتوم، بخطوات متثاقلة، يحدق في الارض، ضوء خافت يبعث من الفانوس، فراغ كبير في داخله، هدوء قاتل يعم المكان، حتى روحه باتت هادئة، تغيرت ملامح وجهه، اخذ يشهق ويزفر، ويخط السيف على الارض، يرفع رأسه الى السماء ودموعه تنهمر على لحيته، نظر الى تلك الحروف وقد انارت السماء واقتربت منه، حتى ذاك الطريق الذي كان يرسمه صار امام عينيه، عرف ان الحظ  بات قريب جدا منه.

بعد ايام سمع همهمات في مدينة الكوفة عن بدأ الحرب وان يزيد اعلن اغلاق جميع الطرق المؤدية الى مكان المعركة، وعلى جميع القبائل أن يتعاونوا مع يزيد ويعلنوا بيعتهم، كان الطريق مملوءا بالمخاطر، فكر جيدا قبل أن يهرب، لم يعرف كم المسافة التي يستغرقها في الوصول الى الحسين، انغلقت جميع الطرق، لا يمكن الخروج من هنا والوصول الى الحسين، فكر بان أفضل حل للقضية هو ان يتظاهر بانه  يريد الخروج مع الناس للحرب مع يزيد ضد الحسين، ثم بعد ان يصل الى الحسين  ينتمي الى معسكره، وهذه كانت الخطة ليصل الى الحسين، وصل الى مشارف المدينة، كان هناك خيام واطفال، جلس ليستريح وتذكر ان الوقت يراهن عليه، اكمل طريقه وصل الى خيام الحسين (عليه السلام)، تذكر هذه الآية: (لا ينالها الا ذو حظ عظيم) وهذا ما حصل بالفعل، حيث التقى الحبيب عبد الله  بحبيه الحسين، عندما ترى من تحب هكذا تسلم نفسك بسهولة، كما تسلم النجوم للسماء. 

بعد نظرة من الحسين ورؤيته المشرقة ماذا ينتظر؟

القتال مع الحسين يجعله ذو مقام محمود يغبطه عليه الاولون والاخرون، دخل ساحة الحرب، ضاحكا مستبشرا، وقاتل مع نخبة من الانصار، وسقط في الحملة الاولى التي حصلت بعد ان رشق اصحاب الحسين بوابل من سهام العدو في فترة الظهيرة فنهضوا جرحى اذ ناداهم سيدهم الحسين للنهوض الى الشهادة، وقاموا وحملوا حملة واحدة واقتتلوا قتالا شديدا، حتى دهش العدو بقوتهم، وخلف ذلك خمسين شهيدا، وكان من بينهم الشهيد الجليل عبد الله بن بشر الخثعمي، وقد ورد عن الأمام المهدي (عليه السلام) في زيارته: السلام على عبد الله بن بشر الخثعمي ورحمة الله وبركاته.  

 نالها عبد الله وكان صاحب الحظ الاوفر في معركة الطف، فسلام الله على الشهداء الصالحين، ورحمة الله وبركاته.

(من كتاب: رجال صدقوا، اعداد جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية)
عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
قصة
الشهيد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    السبت 17 تشرين الاول 2026/
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة