• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التربية الصالحة ضمان الإستقامة

ليلى قيس / الأحد 05 تشرين الثاني 2023 / تربية / 2675
شارك الموضوع :

بناء على ذلك، فإن الاستقامة هي مقياس جوهر الأمة، وميزان ثباتها وتحديها..

عندما تتواتر المصائب وتتلاحق المآسي على الأمة، فإن جوهرها الحقيقي سيظهر لنفسها وللناس جميعا. وإن الأمة التي تصطدم بواقع الضعف والانكسار لا يسعها إلا استخراج كنوزها الذاتية، واستخلاص قواها المكنونة، المتمثلة في الاستقامة.

ولا يخفى أن الاستقامة هي جوهر كل أمة والأمة التي لا تتمتع بالاستقامة أمة منهزمة في جوهرها وكيانها، عاجزة في قدراتها...

وبناء على ذلك، فإن الاستقامة هي مقياس جوهر الأمة، وميزان ثباتها وتحديها.. ولأننا اليوم نعيش تحد حضاري على جبهتين؛ جبهة الخارج، حيث نواجه مطامع المستكبرين وخططهم في استغلالنا ونهب ثرواتنا.. وبالتالي السيطرة علينا. وجبهة الداخل، حيث نواجه التخلف والانحطاط، والظلم والاستبداد. فلا مناص لنا من الاستقامة. ولكن ما هو السبيل الذي يجعلنا نحظى بالاستقامة؟ إن الذي يعيننا ويعين أبناء أمتنا الإسلامية على الاستقامة، هو أن نتلقى التربية الإسلامية منذ الطفولة، وفي هذا المجال تلعب المدارس دوراً أساسيا في ترسيخ الاستقامة في نفوس شبابنا. ومن المعلوم أن الغالبية العظمى من صفات الانسان تبدأ بالظهور منذ الطفولة، ومنذ السنين اثرت في حياتنا، وصاغت شخصيتنا، وكوّنت أفكارنا ولكن هذه العوامل ما تزال تعيش معنا متمثلة في نتائجها. وعلينا ان لا ننسى في هذا المجال ان نستوحي تعاليمنا وتوجيهاتنا وارشاداتنا التربوية من القرآن الكريم، ولكننا نلاحظ – للأسف الشديد - ان القرآن مهجور في بلداننا الإسلامية، بل ان البعض يدعون ان القرآن كتاب انزل قبل اربعة عشر قرناً، وانه موجّه الى اولئك الذين كانوا يعيشون في ذلك العصر. فنراهم يهجرون القرآن، ويؤطّرونه - في أفضل الاحوال - بأطر تقليدية محدودة ينبغي ان لا يخرج منها، فيقول ان الآيات القرآنية قد نزلت بشأن اناس عاشوا في عصر ما ثم انتهوا، وانه لا يعيننا من قريب أو بعيد.

ان مظاهر الانحراف والبعد عن التعاليم القرآنية قد انتشرت - للأسف الشديد - في جميع ارجاء العالم الإسلامي، وعلى سبيل المثال فأننا نلاحظ ان المصارف والبنوك تتعامل من الصباح الى المساء بالربا، ومظاهر الفساد منتشرة في كل مكان والسبب في ذلك اننا قد اعتقلنا القرآن - إن صح التعبير، وعلينا ان نطلق سراحه لكي يطلق سراح الأمة، ولكي تطلق آياته طاقات الأمة وتفجرها باتجاه البناء. والقرآن يقول بشان الاستقامة التي سبقت الاشارة اليها، والتي اعتبرناها العامل الرئيسي في مقاومة التحديات المضارية: { إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ أَلَا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ . (فصلت/ ۳۰)، ثم يقول بعد ذلك: { وَلَا تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ } (فصلت / ٣٤) و هاتان الآيتان تبينان لنا ان الاستقامة لا تتحصل إلا من خلال التربية الصالحة، وانا هنا اوجّه حديثي الى الآباء والامهات والى العاملين في المؤسسات التربوية والتعليمية، وإلى الشباب والشابات المقبلين على الزواج و تكوين الأسرة أقول : يامن تتولون مسؤولية تربية الجيل القادم انتم مسؤولون عن تنشئة جيل التصدي والتحدّي، جيل يكون قادراً على اداء مسؤولياته بالكامل. وعلى الآباء والأمهات تقع المسؤولية الكبرى في هذا المجال، وذلك من خلال اتباع الخطوات والاساليب التالية:

 ١- تربية الأولاد على الحرية التي هي بنت الفطرة والارادة. علماً ان المسؤولية لا تكون إلا بعد ان تتحقق للإنسان الحرية، والمسؤولية هي أعظم وأفضل صفة للإنسان، فعلينا ان لا نقهر الطفل منذ نعومة اظفاره، وان لا نهزم نفسيته. ان الأب إذا هزم نفسيّة الطفل في بيته فانه سيصبح طاغوتاً في حدود هذا البيت، وكذلك الحال بالنسبة الى الأم والطفل والطفلة عندما يشبّان فانهما سيتحولان ايضا الى طاغوتين ثم تستشري حالة الطغيان في المجتمع كله.

وبالإضافة الى ذلك فان الطفل الذي تعوّد على الخضوع والسكوت، واعتاد الكبت والهزيمة النفسية في البيت، فانه سوف لا يستطيع غداً ان يتحدى المظاهر الفاسدة. لنحاول ان نمنح اولادنا الشخصية، ولنزوّدهم بالاعتداد بالنفس والثقة بالذات، ولنوح لهم بأنهم مسؤولون عن تصرفاتهم. فتربية الطفل ليست كتربية الدواجن. فالله سبحانه وتعالى خلق الطير - مثلاً - بحيث يعيش باستقلالية بمجرد ان يخرج من البيضة، ولكنّه خلق الطفل بحيث يحتاج الى ابويه لسنين طويلة. وحكمة ذلك ان يعمل الابوان من اجل تربيته، وصياغة شخصيته، ولكي يتحملا مسؤوليتها في تنشئته ورعايته، بحيث لا يصنعان منه انساناً جباناً، ضعيف الإرادة، مهزوماً من الناحية النفسية، خانعاً لكل قوة، خاضعاً لكل سيطرة. وبناء على ذلك فان على الآباء والأمهات ان لا يطردوا -مثلاً- اولادهم من البيت لمجرد انه قد تحداهم، او لم يمتثل لأوامرهم، في المدرسة التي اختارها او نوع الملابس التي يريد ان يرتديها، وما الى ذلك فنحن لسنا آلهة بالنسبة إليهم، وهم ليسوا عبيدا لنا، وصلاحياتنا محدودة ضمن اطر معينة بالنسبة إليهم.

٢-فلنعط اذن - كرامة لأطفالنا، ولننمي فيهم روح الاستقامة، ولنعودهم على ان يحيوا حياة الابطال دون ان نفرط في تدليلهم، ونبالغ في رعايتهم والعناية بهم الى درجة بحيث نجعلهم مرتبطين بنا، معتمدين علينا. وفي هذا المجال يقول رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم): "شر الآباء من دعاه البر الى الافراط". فعلينا ان لا نفرط في حق ابنائنا، وان نستخدم الحب كطريق ووسيلة لتربيتهم. اما ان نبالغ في رعايتهم، فان هذه الرعاية سوف تضر بهم، خصوصا وان هذا الجيل من المفترض فيه ان يكون جيل الجهاد، مادامت بلداننا محتلّة، ومادامت حقوقنا مغصوبة وما دمنا بؤساء في هذا العالم. وعلى هذا لابد من ان نربي اطفالنا على الصعوبات، وعلى النظام الذي يختارونه بأنفسهم..

وهذا الاسلوب هو الذي من شأنه ان يخلق الاستقامة في نفوس الأطفال.

٣-علينا ان نربي اطفالنا على حب الوطن وحبّ الناس، وان نجعلهم يشعرون بلذة الاحسان الى الضعفاء والبؤساء، وان نحذر كل الحذر من ان نربّي فيهم روح الانانية والذاتية. فاذا ما قام احد اطفالنا بالإحسان الى صديقه، فعلينا ان لا نؤنبه، بل علينا ان نمدحه ونثني عليه ونشجعه على سلوكه هذا مستهدفين بذلك الله عز وجل، تنمية روح التعاون والايثار في نفسه والآخر وللأسف فانّ هناك ظاهرة مؤسفة منتشرة بين الآباء والأمهات في مجتمعاتنا، وهي انهم يحاولون دائماً - من حيث يشعرون أو لا يشعرون الى تنمية روح الانانية والفردية في نفوس اولادهم، وهذه الظاهرة تتجلى في مجال الدراسة اكثر من أي مجال آخر فتراهم يزقون اولادهم بأفكار وتوجيهات لا تؤدّي إلا الى تخريج جيل اناني، لا يفكر إلا في نفسه ومصالحه فتراهم يؤكدون على اولادهم ان يركزوا اهتمامهم الدراسة من أجل ان يحصلوا على الشهادات العليا، ويشغلوا المراكز، والمناصب الرفيعة التي من شأنها ان تحقق مصالحهم، وتجعلهم يصلون الى ما يصبون اليه من الشهرة والمجد والثروة لأنفسهم، وان لا يهدفوا بتقديم العون والمساعدة الى الآخرين وان (يجودوا النار وراء قرصتهم) كما يقول المثل الشعبي المعروف.

وبالطبع فأننا لا نقصد ان على الأبناء والأمهات ان لا يحثوا ابناءهم على الجدية في الدراسة، والتفكير في بناء مستقبلهم ولكنّ اسلوبهم في هذا الحثّ والتشجيع مغلوط، لأنه يؤدي الى اشاعة روح الانانية والفردية بين اوساطهم، فعليهم بدلاً من تلك التوجيهات، والايحاءات المغلوطة، ان يشجّعوا ابناءهم على الدراسة ولكن من خلال تلقينهم بأنهم اذا جدوا في هذه الدراسة واهتموا بها، فانهم سيصبحون في المستقبل افراداً فاعلين في المجتمع، مقدّمين للخدمات المفيدة اليه، ومؤمنين للكوادر المختلفة التي يحتاج اليها والتي من شأنها ان تجعله في غنى عن البلدان الاستعمارية التي تسعى من أجل ربطنا في جميع مناحي حياتنا بعجلتها.. وبالتالي فان علينا ان نخلق في أنفسهم الروح الجماعية، وحالة التحدّي، وعدم الاستعداد بأي شكل من الأشكال للخضوع للباطل.

 ٤- وقبل كل هذه الخطوات المتقدمة، لابد ان نغرس في قلوب ابنائنا حب الله جل وعلا. وبذلك يمكننا ان نربّي ابناءنا تربية صالحة، عبر التحدّث عن نعم الله عز وجل لهم، وعن آياته في الطبيعة، وحرصه على ان تكون عاقبته سعيدة في الدنيا والآخرة. وهكذا فان التربية الفاضلة هي التي تصنع جيلا يستطيع ان يتحدى المشاكل والصعوبات، حتى يبني حضارة مجيدة سامية، ومثل هذه القمة الرفيعة لا يستطيع ان يتسنمها إلا الذين ربّوا في أنفسهم روح التحدي والصبر والاستقامة، ووطنوا أنفسهم على الصمود ازاء التحديات الحضارية.

المصدر:
مقتبس من كتاب "المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة" لسماحة المرجع الديني اية الله العظمى السيد محمد تقي المدرسي"
الطفل
التفكير
التربية
المجتمع
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    لو  اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    الأربعاء 28 كانون الثاني 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة