• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أبنائي.. أرواح في فراشة

جنان الهلالي / الثلاثاء 23 تشرين الاول 2018 / تربية / 2721
شارك الموضوع :

في هدوء الفجر الذي يكسر الأذان، صمت ليله الحزين لذلك البيت الكبير، تصحو والدتي بخطى ثقيلة اتعبت ساقيها حياة شاقة، وأيام حبلى لم تتمخض سوى بآ

في هدوء الفجر الذي يكسر الأذان، صمت ليله الحزين لذلك البيت الكبير، تصحو والدتي بخطى ثقيلة اتعبت ساقيها حياة شاقة، وأيام حبلى لم تتمخض سوى بآلام ومآسي الحروب، وعيون مطفأة الانوار بكت حتى أبيضت عيناها من فقد فلذات كبدها أولادها الأربعة.

أثقلتها الهموم والأحزان بسبب مآسي البلد الجريح -وطن عصفت فيه ريح الحروب والحصار والطائفية، أخذت منه عناصر البغي كل ماهو جميل وسرق من كل النساء الأمل وأبتسامتهن العفوية بسبب فقدها الزوج والاخ والابن-  بالإضافة الى ألم وحرقة الفراق، إن الرجل هو المعيل للعائلة، وفي الأغلب عند استشهاده في تلك الحروب يترك خلفه مسؤولية تربية الاولاد على عاتقها.

بعد استشهاد اخوتي الأربعة تغير حال بيتنا من حال الى حال سيطر علينا الحزن.. وأخذت الكآبة تنهش حتى جدران المنزل.

اصبحت انا المسؤولة عن أمي بعد ان استشهدوا اخوتي ووفاة أبي، وفي كل يوم كان علي النهوض باكراً، عندما أسمع خطوات امي وهي تتهيأ لصلاة الفجر، كنت أصحو خلسةً واتهيأ للصلاة.. واُراقبها من بعيد، حرصاً على مشاعرها لأنها لاتريد أن ارى دمعتها ونحيبها لفقدهم لأنها تحب الخلوة مع رب العالمين وكانت تطلب من الله الِلحاق بهم.

وكنت أُراقبها بصمت هاهي قد أكملت  الصلاة -وهي تبدأ بدعواتها.. ولكن هذا اليوم  تبدو مختلفة، انها تبتسم وتتحدث وترفع يدها كأنها تحدث أنسيأً! ماذا حدث سأقترب منها، انها ضريرة لن تراني وبدأ صمتها الحزين يبزغُ بأبتسامة تارة تظهر على ملامحها وتارة تختفي وتتحدث اليه او اليها لاأعلم ولكني على يقين أمي ليست بمجنونة.. ثم تمالكت نفسي وبدأت بوادر الخوف، والقلق تبتعد عني اريد ان أعرف.. ماذا تقول (امي عيوني حمودي كليبي، مصطفى الصغير فدوه جاييني شوفوني وحشتوني عيوني يمه تشتمون ريحتي يمه وليدي يمه جايين تشوفيني).

انها تتحدث مع اخوتي الشهداء وتستذكرهم..

ماهذا كأننا في فلم من أفلام الأرواح ثم قطع هواجس أفكاري نهوض أمي الرشيق لأنها عندما كانت تنهض تتستند بيديها الضعيفتين على الأرض وتأخذ وقت ليس بالقصير للنهوض!.

انها مازلت تتحدث ولكن الى من يا ترى! ثم توجهت امي الى أحد غرف اخوتي الشهداء الاربعة، تسبقها فراشة وهي تحادثها مبتسمة، امي تتحدث الى فراشة يا إلهي هل فقدت امي عقلها: فاقتربت منها بصمت ليتسنى لي الأستماع وكانت الفراشة كأنها تُناغيها تارة تحط على حجابها وتارة على يدها وكأنها تنظر اليها قطع تعجبي هذا كلام امي وهي تقول (يمه حمودي هذه غرفتك واغراضك العزيزه لم ادع احد يتلاعب بها).

كأنها تراه امامها، ثم غادرت وهي تردد: حبيب ينسى حبيبه.

ثم ذهبت تتخطى للغرفة المجاورة  وكانت لأخي عادل وكانت الفراشة تتقدمها للذهاب للغرف كأنها تعرفها، فتحت أمي باب الغرفة وتقول يمه عادل أعذرني أنني مريضة ولم أذهب لأرى ابنك المريض لاتقلق الله حافظهم اولاد الشهيد حبيبي لاتخاف الله معنا وليدي حبيبي.

وغادرت امي غرفة عادل مستذكرة ايام طفولتهم حيث كانت ليلا تأتي لتغطيهم واحداً تلو الآخر.

ثم اخذت الفراشة ترتفع وترفرف بجناحيها كأنها مشتاقة الى ذلك الباب _باب غرفة أخي علي_  وما أن فتح باب الغرفة سبقت الفراشة والدتي بالدخول الى غرفة اخي علي  كانت امي تسميه "الوسطاني" أخذت امي ترد ابيات حزينة وهي تمسح الجوائز والمداليات الذهبية الرياضية التي فاز بها في المباريات - اذ كان علي عداءً..

وكانت تنعي وتقول:

دنيـــاه تابـووت وروحي فيـه مدفونـه

أدور المووت ومـاأقـوى أعيـش من دونــه.

ثم خرجت وأغلقت الباب، ثم توجهت امي نحو غرفة أخي الصغير مصطفى، اسرعت اليها  لأقطع طريقها في الذهاب الى  تلك الغرفة.. مصطفى الذي كانت تطلق عليه "آخر العنقود" خوفاً عليها واذا بالفراشة تقترب مني، لقد وقفت على رأسي ثم على كتفي رفعت يدي لكي أبعدها عني واذ بها تقف على كفي كأنها تقول لي دعيها تفتح ذلك باب؟ دخلت أمي غرفة مصطفى هي وسبقتها الفراشة وانا اراقبها بأستغراب؟ واخذ مني حنيني وشوقي لأخي الصغير وضحكته ومزاحه معي مأخذ.

اشتقت انا قبلها لدخول غرفته حيث كان اقرب لي عمرا  ثم توجهت أمي الى خزانة الملابس وهي تقول: (يمه مصطفى مامشتاقلي)، واخذت دموعها تنهمر والفراشة  ترفرف حول أمي حتى استشعرت بوجود مصطفى معنا في الغرفة وبدأت تقترب ثانيةً قرب ثغرها ثم وقفت على كفها كأنها تتحدث.

وبدأت امي تحدثها: يمه مصطفى، هذه  بدلة العرس والغرفة كما هي ولكن انت غير موجود ألم تشتق الى امك، وأخذت تحضن وتشم تلك البدلة حتى سقطت مغشياً عليها، احتنضنتها وانا اقول بصوت خافت ومخنوق: امي هل فارقت الحياة! امي ردي امي هل قتلك الأشتياق، رفعت رأسي نحو السماء واذا بالفراشة حطت على ثغرها الباسم واخذت اصرخ واقول محمد، علي، عادل، مصطفى انتم هنا معي هي ارواحكم اذن كانت تحادث أمي.. استقبلوها يااخواتي  يااعزائي لطالما حلمت أمكم  بهذا اللقاء.

الموت
الحياة
الانسان
قصة
الأم
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    الأربعاء 22 نيسان 2026/
    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    هل التعلق بالدنيا مذموم؟

    الأحد 29 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة