• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أبنائي.. أرواح في فراشة

جنان الهلالي / الثلاثاء 23 تشرين الاول 2018 / تربية / 2893
شارك الموضوع :

في هدوء الفجر الذي يكسر الأذان، صمت ليله الحزين لذلك البيت الكبير، تصحو والدتي بخطى ثقيلة اتعبت ساقيها حياة شاقة، وأيام حبلى لم تتمخض سوى بآ

في هدوء الفجر الذي يكسر الأذان، صمت ليله الحزين لذلك البيت الكبير، تصحو والدتي بخطى ثقيلة اتعبت ساقيها حياة شاقة، وأيام حبلى لم تتمخض سوى بآلام ومآسي الحروب، وعيون مطفأة الانوار بكت حتى أبيضت عيناها من فقد فلذات كبدها أولادها الأربعة.

أثقلتها الهموم والأحزان بسبب مآسي البلد الجريح -وطن عصفت فيه ريح الحروب والحصار والطائفية، أخذت منه عناصر البغي كل ماهو جميل وسرق من كل النساء الأمل وأبتسامتهن العفوية بسبب فقدها الزوج والاخ والابن-  بالإضافة الى ألم وحرقة الفراق، إن الرجل هو المعيل للعائلة، وفي الأغلب عند استشهاده في تلك الحروب يترك خلفه مسؤولية تربية الاولاد على عاتقها.

بعد استشهاد اخوتي الأربعة تغير حال بيتنا من حال الى حال سيطر علينا الحزن.. وأخذت الكآبة تنهش حتى جدران المنزل.

اصبحت انا المسؤولة عن أمي بعد ان استشهدوا اخوتي ووفاة أبي، وفي كل يوم كان علي النهوض باكراً، عندما أسمع خطوات امي وهي تتهيأ لصلاة الفجر، كنت أصحو خلسةً واتهيأ للصلاة.. واُراقبها من بعيد، حرصاً على مشاعرها لأنها لاتريد أن ارى دمعتها ونحيبها لفقدهم لأنها تحب الخلوة مع رب العالمين وكانت تطلب من الله الِلحاق بهم.

وكنت أُراقبها بصمت هاهي قد أكملت  الصلاة -وهي تبدأ بدعواتها.. ولكن هذا اليوم  تبدو مختلفة، انها تبتسم وتتحدث وترفع يدها كأنها تحدث أنسيأً! ماذا حدث سأقترب منها، انها ضريرة لن تراني وبدأ صمتها الحزين يبزغُ بأبتسامة تارة تظهر على ملامحها وتارة تختفي وتتحدث اليه او اليها لاأعلم ولكني على يقين أمي ليست بمجنونة.. ثم تمالكت نفسي وبدأت بوادر الخوف، والقلق تبتعد عني اريد ان أعرف.. ماذا تقول (امي عيوني حمودي كليبي، مصطفى الصغير فدوه جاييني شوفوني وحشتوني عيوني يمه تشتمون ريحتي يمه وليدي يمه جايين تشوفيني).

انها تتحدث مع اخوتي الشهداء وتستذكرهم..

ماهذا كأننا في فلم من أفلام الأرواح ثم قطع هواجس أفكاري نهوض أمي الرشيق لأنها عندما كانت تنهض تتستند بيديها الضعيفتين على الأرض وتأخذ وقت ليس بالقصير للنهوض!.

انها مازلت تتحدث ولكن الى من يا ترى! ثم توجهت امي الى أحد غرف اخوتي الشهداء الاربعة، تسبقها فراشة وهي تحادثها مبتسمة، امي تتحدث الى فراشة يا إلهي هل فقدت امي عقلها: فاقتربت منها بصمت ليتسنى لي الأستماع وكانت الفراشة كأنها تُناغيها تارة تحط على حجابها وتارة على يدها وكأنها تنظر اليها قطع تعجبي هذا كلام امي وهي تقول (يمه حمودي هذه غرفتك واغراضك العزيزه لم ادع احد يتلاعب بها).

كأنها تراه امامها، ثم غادرت وهي تردد: حبيب ينسى حبيبه.

ثم ذهبت تتخطى للغرفة المجاورة  وكانت لأخي عادل وكانت الفراشة تتقدمها للذهاب للغرف كأنها تعرفها، فتحت أمي باب الغرفة وتقول يمه عادل أعذرني أنني مريضة ولم أذهب لأرى ابنك المريض لاتقلق الله حافظهم اولاد الشهيد حبيبي لاتخاف الله معنا وليدي حبيبي.

وغادرت امي غرفة عادل مستذكرة ايام طفولتهم حيث كانت ليلا تأتي لتغطيهم واحداً تلو الآخر.

ثم اخذت الفراشة ترتفع وترفرف بجناحيها كأنها مشتاقة الى ذلك الباب _باب غرفة أخي علي_  وما أن فتح باب الغرفة سبقت الفراشة والدتي بالدخول الى غرفة اخي علي  كانت امي تسميه "الوسطاني" أخذت امي ترد ابيات حزينة وهي تمسح الجوائز والمداليات الذهبية الرياضية التي فاز بها في المباريات - اذ كان علي عداءً..

وكانت تنعي وتقول:

دنيـــاه تابـووت وروحي فيـه مدفونـه

أدور المووت ومـاأقـوى أعيـش من دونــه.

ثم خرجت وأغلقت الباب، ثم توجهت امي نحو غرفة أخي الصغير مصطفى، اسرعت اليها  لأقطع طريقها في الذهاب الى  تلك الغرفة.. مصطفى الذي كانت تطلق عليه "آخر العنقود" خوفاً عليها واذا بالفراشة تقترب مني، لقد وقفت على رأسي ثم على كتفي رفعت يدي لكي أبعدها عني واذ بها تقف على كفي كأنها تقول لي دعيها تفتح ذلك باب؟ دخلت أمي غرفة مصطفى هي وسبقتها الفراشة وانا اراقبها بأستغراب؟ واخذ مني حنيني وشوقي لأخي الصغير وضحكته ومزاحه معي مأخذ.

اشتقت انا قبلها لدخول غرفته حيث كان اقرب لي عمرا  ثم توجهت أمي الى خزانة الملابس وهي تقول: (يمه مصطفى مامشتاقلي)، واخذت دموعها تنهمر والفراشة  ترفرف حول أمي حتى استشعرت بوجود مصطفى معنا في الغرفة وبدأت تقترب ثانيةً قرب ثغرها ثم وقفت على كفها كأنها تتحدث.

وبدأت امي تحدثها: يمه مصطفى، هذه  بدلة العرس والغرفة كما هي ولكن انت غير موجود ألم تشتق الى امك، وأخذت تحضن وتشم تلك البدلة حتى سقطت مغشياً عليها، احتنضنتها وانا اقول بصوت خافت ومخنوق: امي هل فارقت الحياة! امي ردي امي هل قتلك الأشتياق، رفعت رأسي نحو السماء واذا بالفراشة حطت على ثغرها الباسم واخذت اصرخ واقول محمد، علي، عادل، مصطفى انتم هنا معي هي ارواحكم اذن كانت تحادث أمي.. استقبلوها يااخواتي  يااعزائي لطالما حلمت أمكم  بهذا اللقاء.

الموت
الحياة
الانسان
قصة
الأم
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة