• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الذكاء العاطفي في السيرة الفاطمية

فاطمة الركابي / الأحد 02 تشرين الاول 2022 / اسلاميات / 2884
شارك الموضوع :

الرمز هو الصديقة الزهراء(عليها السلام) إذ سنتعرف على مقومات الذكاء العاطفي بفقرات من خطبتها

هل يمكن فهم المشاعر وسُبل إدارتها وفق ثقافتنا الإسلامية؟، هل للعواطف دور في إنجاح مسيرة حياتنا التكاملية؟، هل يمكن أن نتعرف على مقومات الذكاء العاطفي من رموزنا الدينية؟.

هذه الأسئلة وغيرها يمكن أن نحصل على إجابة لها من التأمل في خواتيم هذه الآيات {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ(١١)أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكن لَا يَشْعُرُونَ(١٣)وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِنْ لَا يَعْلَمُونَ}(البقرة:١٣).

إذ نجد ظاهر معنى مفردتي (لا يشعرون) و(لا يعلمون) أن هؤلاء ليسوا من أهل الإدراك لما تنهاهم الآيات عنه، ولكن هناك اختلاف في منبع الإدراك؛ فالأول كان فعل الإفساد، والثاني عدم تحقيق الإيمان -وكما هو معلوم- إن الإيمان أمر عقائدي مرتبط بالفكر والعقل، أما الإفساد فهو أمر سلوكي؛ فتعبير(لا يشعرون) إشارة لنفي إدارة المشاعر والتحكم بها مع ما يتوافق مع الفطرة، مما جعلهم لا يدركون قبح أفعالهم الإفسادية، بل وجعلهم يرون أنفسهم مصلحين!.

وفي قوله تعالى: {...وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ}(الحجرات :7)، نجد تأكيد على أثر المشاعر ببلوغ الرشاد. ومن هنا نفهم ما للمشاعر من دور في حركة الإنسان، وهو ما يُصطلح عليه في علم النفس "الذكاء العاطفي"، إذ يُعرف بأنه: "القدرة على التعرف على شعورنا الشخصي وشعور الآخرين، وذلك لتحفيز أنفسنا، ولإدارة عاطفتنا بشكل سليم في علاقتنا مع الآخرين"(١).

أما الرمز فهو الصديقة الزهراء(عليها السلام) إذ سنتعرف على مقومات الذكاء العاطفي بفقرات من خطبتها، والتي -كما يذكر- إنها خمسة(٢):

المقوم الأول: الوعي الذاتي

هو مقوم معرفة النفس والمشاعر التي تغلب على صاحبها في ردود الأفعال، وأثناء القيام بالسلوكيات في مواقف الحياة الشخصية والعامة. فالسيدة (عليها السلام) كانت في موقف عاصف بالعواطف فهي مغصوبة الحق، مظلومة، منتهكة الحرمة، مُسقطة الجنين، فاقدة لأبيها خاتم النبيين (صل الله عليه وآله)، عاطفيًا مع كونها امرأة الطبيعي أن تكون باكية، غاضبة، تعتزل من آذوها، خائفة مما هو قادم وما سيلحق ببنيها، مُنشغلة بآلامها لما تعرضت له من أذى جسدي ونفسي كبير.

ولكن ما حصل ليس كل ذلك، السيدة (عليها السلام) قالت: "أيها الناس! اعلموا أني فاطمة وأبي محمد صلى الله عليه وآله،..."(٣)، لأنها تعلم من تكون، ولأي مهمة وتكليف الهي استخلفت، وإلى أين هي آتية، فهي بنت البشير النذير، بنت من أرسل رحمة للعالمين، وما دورها إلا امتداد لدوره العظيم، فلا مجال للعواطف هنا، بل الآن وقت أداء التكليف.

المقوم الثاني: التحكم بالمشاعر

فلكي يدير الإنسان مشاعره لابد أن يُحقق المقوم الأول، ويكون من أهل المراقبة لانفعالاته وتفاعله تجاه المواقف والمشكلات -وحتى الأمور المفرحة- وهنا معرفة السيدة (عليها السلام) لنفسها جعلها تصل إلى تمكنها من إيصال رسالتها وتحقيق تكليفها الإلهي تجاه أمة أبيها.

لذا السيدة استخدمت مفردة (اعلموا) أي ادركوا بعقولكم علة اضطراري للخروج لما آل إليه حال الأمة؛ فالأمر أمر نجاة وهلاك، تولي ولي الله أو تولي أعدائه، الكون مع حزب الله أو حزب الشيطان، وليس أمرا شخصيا.

ثم قالت: [أقول عودًا وبدءً، ولا أقول ما أقول غلطًا، ولا أفعل ما أفعل شططًا](٣)، أي كل ما تقوله وتفعله هو ليس وفق حركة ارتجالية انفعالية بل لسيدة جليلة واعية بدورها، حكيمة، حليمة، عالمة حقيقة دورها الإرشادي الإصلاحي للمجتمع.

المقوم الثالث: مهارة الجذب والقيادة الاجتماعية

فكلما كان الإنسان عارفاً لنفسه، متحكماً بعواطفه وانفعالاته، يوجب ذلك إتصافه بالشخصية القيادية، الجاذبة لمن حولها، فيكونوا أكثر تأثيرًا بالآخرين، وهذا ما تحقق في السيدة (عليها السلام) بدخولها، وبأنه واحدة غيرت أجواء المجلس فأحدثت تغيرا في الجالسين.

كما ورد: "... ثم أقبلت في لمة من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها ما تخرم من مشية رسول الله (صل الله عليه وآله) مشيتها حتى انتهت إلى أبي بكر، وهو في حشد من المهاجرين والأنصار. فنيطت دونها ودون الناس ملاءة. [فجلست] ثم أنّت أنة أجهش القوم لها بالبكاء [فارتج المجلس]. فأمسكت حتى سكن نشيج القوم، وهدأت فورتهم"(٤).

المقوم الرابع: التعاطف الاجتماعي

أي التمكن من التواصل المشاعري الفعال مع الآخرين، من خلال فهم مشاعرهم والتعامل معهم وفقها، ومصداق ذلك لما التفتت (عليها السلام) إلى أهل المجلس وقالت: "أنتم عباد الله نصُبُ أمره ونهيه، وحملة دينه ووحيه، وأمناء الله على أنفسكم، وبلغاؤه إلى الأمم، وزعيم حق له فيكم، وعهد قدّمه إليكم،..". ثم رمت بطرفها نحو الأنصار فقالت (لهم): "يا معشر النقيبة وأعضاد الملّة وحضنة الإسلام، ما هذه الغميزة في حقي والسِّنةُ عن ظلامتي؟ ..."(٥).

إذ نجد اختلافا واضحا بين الخطابين، ففي الأول قالت "وأنتم عباد الله" فلم تسبقه بحرف النداء، فبذلك إشارة إلى القرب لا البعد، فالنداء يكون للبعيد، فمع إن هناك ساتر يحجبهم عن رؤيتها، لكن السيدة لم تستخدم النداء بل خاطبتهم بالمباشر، ففي ذلك نفوذ لقلب المتلقي أعمق وتواصل فعال أكثر.

كما إنه تذكير للناس كان فيه استفزازا عاطفيا لفطرتهم التي جبلت على التوحيد والتسليم لأوامر الله تعالى ونواهيه، فأين تسليمهم وامتثالهم بالتعبد وأداء الواجبات العبادية لمَ لا أثر لها عليهم، وأين وفائهم لما بلغهم به نبيهم قبل رحيله.

أما في الثاني - للأنصار- كان هناك استفزازا عاطفيا لغَيرتِهُم على دين الله تعالى الذي لطالما كانوا من أهل نصرته والدفاع عنه، فهم أولى بنصرة ابنة نبيهم الذي مُدحوا في كتاب الله (تعالى) لنصرتهم إياه فيما سبق.

المقوم الخامس: النظرة الإيجابية

كلما كان الإنسان محققًا للمقومات السابقة، كلما كان أنجح في إدارة حياته، وذو نظرة أوسع للحياة وكل ما يمر به، وكمصداق لهذا المقوم هو ابتداء السيدة(عليها السلام) بالحمد والثناء لأنها (عليها السلام) ممن عرفت ربها بمعرفتها لنفسها، أي أن كل ما جرى معها إنما هو فعل الخلق، وأما الخالق فهو المُحسن الذي لا يصدر عنه إلا كل جميل.

لذا في ختام خطبتها، قالت: "فبعين الله ما تفعلون، وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون، وأنا ابنة نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فأعملوا إنا عاملون، وانتظروا إنّا منتظرون"(٦)، فكل ما حصل من مأساة وظلم وتقييد لحركة أهل البيت (عليها السلام) السيدة صرحت بحقيقة ما ترى به حياتها أنها من أهل العمل لا التململ، والانتظار الفعال لا المنفعل.

فالسيدة (عليها السلام) لم تنتظر من يطلب منها الخروج للدفاع عن الحق، وعن ولاية إمام زمانها، عن تذكير وتنبيه وإلقاء الحجة على أمة نبيها بل تحركت وعملت وسعت بمحض اختيارها، رغم كل أذى ووجع وألم وخذلان وقع بحقها، ظلت مشاعر حب هداية الأمة من أولويات مسؤولياتها، فكان غضبها لله تعالى، وحزنها لما سيؤول إليه مصير الأمة من شقاق وشقاء، وبذلك حققت أعلى مستويات الذكاء العاطفي.

______

(١) الذكاء العاطفي: ص ٥٢.
(٢) الدنيا الفانية للسيد عبد الله البحراني(بتصرف).
(٣) بحار الأنوار: ج ٢٩، ص ٢٢٠.
(٤) كذلك: ج ٢٩، ص ٢٢٣.
(٥)  كذلك: ج ٢٩، ص ٢٢٠.
(٦)  كذلك: ج ٢٩، ص(٢٢٢-٢٢٧).

فاطمة الزهراء
صحة نفسية
الاسلام
السلوك
العاطفة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    منذ 8 ساعة/
    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة