• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وردة كالدّهان

مروة حسن الجبوري / الأحد 12 نيسان 2020 / ثقافة / 3855
شارك الموضوع :

شعرتُ بالخوفِ كيفَ لو حصلَ ذلك وكانت الشيعة على محبة وتآلف بين القلوب من غير تلك الفروقات

أجنحة الظلام تحلق في سماء مدينتي وكأنها ترسم لوحة بالفحم الأسود بعدما كانت مرسومة باللون الأزرق، يختفي الأزرق من السماء تدريجيا لتظهر لوحة أخرى، في عيون الأرض هو الليل المعتم وفي السماء هو استراحة للون الأزرق، وللعينِ سحرٌ في رمشَها الذابل فتراه تجد هذا السواد هو انتظار لفجر قريب، وأخرى تراه هو تلك الهموم المعتقة في ثنايا الروح حتى تصاعد دخانها عناق السماء فتلونت بالأسود، وللروح آهات تسمعُها بين هذه الألوان.

وكعادتي كلَ يومٍ أجلس قرب النافذة في المساء أراقب مسيرة النجوم وهي تزين اللوحة، بينَ ثنايا قلبي هناك الكثير من الأوجاع، بتراتيلٍ ريفية انشد لعل قلبي يهدأ، فمن الصعب أن يفضحَ أشواقه ويحكي عن أمنية شائق يتمنى، كعليلٍة تسكن وجعهُا بحبة دواء أخذت اقرأ ما كانت أمي ترتله في المساء، تعلو على ملامحي الاشتياق، حتى تتغير نبرة صوتي، رغم قوتي إلا أنني لا أقوى على الغيبة بعد.

تضرب الامواجَ في ذاكرتي بين العلامات والأهوال وبين محب ينتظر، احتضن تلك السنينِ الراحلة التي اسرفتها، بعيونِ القلب الدامعة هل أنا منتظرة؟.

غصت في هذا الزخم المتلاطم من الأفكار المبعثرة، حتى أيامي لم تعد سعيدة بل تلونت هي الأخرى بألوان الرماد، في العشرين من العمر وملامحي أصبحت ملامح عجوز طاعنة في السن تلاعبنا الدنيا بمغرياتها فمرة أموال ومرة بنين وأخرى مناصب.

وأنا جالسة أحاول أن أخفي تلك العلامات البائسة، لكن روحي كانت خاوية يأكل جسدي الحزن، موغلة في الاحباط والصمت وينخر رأسي الوجع، أعود أفكر في أمر جعل العالم في كفة أخرى، فيروس صغير أوقف العالم على قدميه، حتى الدول العظمى تركت الأمر لله فقد انتهت حلول الأرض والأمر متروك للسماء، فإذا كان الأمر منذ البداية للمساء لم ننتبه.

الأفكار تنهمر فوق رأسي، صرخات تخرج من أعماقي، تضرب في زنزانة الماضي تود أن تخرج من أسر القيود، جعلت يدي على رأسي خوفا من هروبها، لكنها هربت مني وأطلقت نفسها نحو السماء كحمامة بيضاء، الصمت في المدينة يجعلك تسمع صوت الطيور وهي تحلق، مدينة خائفة سكانها في حظر دائم، الخوف يحوم بين بيت وآخر، حتى تلك البيوت التي كانت آمنة أُغلقت وتوقفت أمام الجماعة.

فيروس صغير يتمرجح بين الحقيقة والخيال، وقف عجلة الحياة، بين خائف يترقب الظهور وبين ملجأ يتخبأ فيه من الخوف، يحرقُ الانتظار باقي أيامي بحطبِ الأشواق المتزايدةِ يوماً بعدَ يوم، فلا شيء غير أن تعد أيامك الباقية، فالانتظار يولدُ خلسةً في شغافِ القلب، تنفستُ الصعداء كيف لهذه الليلة أن تنقضي.

 أبحث بين اركان الحجرة عن شيء يقتل الوقت، ثمة شيء من المذكرات التي كتبها جدي في شبابه وهي الآن بالقرب مني مخطوطة بجلد من الغزال معلقة على جدار الحجرة، وقد كتب فيها بالخط الكوفي عن الامام المهدي(عج) لو أن أشياعنا وفقهم الله لطاعته على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخر عنهم اليُمن بلقائنا ولتعجلت لهم السعادة بمشاهدتنا.

أوقدتُ الشمعة وأطلتُ النظر في هذه الكلمات، كيف للقلوب من اجتماع،؟ والوفاء بالعهد، والسعادة بمشاهدتنا؟.

شعرتُ بالخوفِ كيفَ لو حصلَ ذلك وكانت الشيعة على محبة وتآلف بين القلوب من غير تلك الفروقات، ولدت في زمن تكالب الأعداء علينا، كثر فيه الظالمين، واختلفت الفرق، حتى أننا أضعنا الحق واتبعنا الباطل، ارتعشَ جسدي، ارتَفَعَ أنيني، كيف نعتبر من المنتظرين ولازلنا في محطة المذنبين، تندب الأيام وتعصر روحي الزفرات، يقف الزمن وكأني أداة لا تصلح لشيء غير الانتظار فما ذنبها إن كانت نفسي مغلقة.

والليل مظلم والفجر بعيد، كيف تبقى مقيدة في عالم لا يخلو من المعاصي والكبائر، وفي المقابل نفسي ورغباتها، من دون أي وقاية من ذنب كما فعلنا الآن من وقاية الفيروسات، لحظة واحدة تراجع فيك سنوات عمرك لتجدها كسعفة نخل خاوية تلاعبها الدنيا وترميها عند أول عاصفة. هكذا أنا ضربت بيدي على الجدار بكل ما أملك من حسرة وندم وكأنها ضربة على جبل، تأسفت لحالي ولبقية أيامي التي لم أتذكر فيها أن لدي منقذ ينقذني كما هو الآن، أي غفلة تلك.

دقات القلب تتسارع أكثر فأكثر، وهج النار يحرق صدري، صمتي قادر على تحطيم كل شيء لو نطق، يئست من حالي، حتى الدعاء بالفرج أصبح وردي المعتاد، بصوت خفيف بدأ شيخ الجامع يرفع اذان الفجر، رفعت طرفي نحو السماء ها هو الفجر يبزغ، بدموع غزيزة قلت: سيدي يا صاحب الزمان أنت الان تجلس على سجادة صلاتك ومعك الملائكة والمقربين، هل نحظى بصلاة أو دعاء يقربنا منك ونكون عندكم مقربين، فتعود لنا الرؤية كما عادت ليعقوب؟!

 بين نداء الروح والسماء هناك حديث اتصل بيننا فكان: "فليعمل كلُ أمرءٍ منكم بما يقربُ به من محبتنا، ويتجنب ما يدنيه من كراهيتنا وسخطنا" ورد الحديث عن الامام المهدي.

الحب
قصة
الامام المهدي
الانتظار
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    السبت 17 تشرين الاول 2026/
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 21 ثانية

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 27 ثانية

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 42 ثانية

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 47 ثانية

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 47 ثانية

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 47 ثانية

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة