• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سوء المعاملة.. طريق لموت التعاطف

اسراء حسين / الخميس 04 كانون الثاني 2024 / تطوير / 3350
شارك الموضوع :

يتكرر هذا الفشل في التعاطف أحيانا، إن لم يكن غالبا، في الأجيال المختلفة، يتكرر مع الآباء المتسمين بالقسوة

حدث ذات يوم في مركز رعاية الأطفال، في أثناء اللعب الخشن، أن الطفل مارتن البالغ من العمر عامين ونصف العام، لمس طفلة صغيرة انفجرت في البكاء دون سبب. أمسك مارتن بيدها، لكن الطفلة أخذت تنتحب وابتعدت عنه، فضربها على ذراعها.

ومع استمرار بكائها ، نظر «مارتن» بعيدا ، وصرخ فيها «اخرسي ... اخرسي»، وظل يردد هذا بسرعة أكثر وصوت أعلى . وعندما حاول «مارتن» مرة أخرى أن يربت عليها ، قاومته ثانية في هذه المرة، سن «مارتن» أسنانه مثل كلب مزمجر، وأخذ يهمس للطفلة المنتحبة، ومرة أخرى أخذ يربت على ظهرها، لتتحول هذه «الطبطبة » سريعا إلى ضرب عنيف، واستمر يضرب الطفلة الصغيرة المسكينة على الرغم من صراخها تثبت هذه المواجهة المضطربة، كيف يؤدي سوء معاملة الطفل، بضربه مرارا وتكرارا، وفقا لحالة أبويه المزاجية، كيف يؤدي هذا الإيذاء الجسدي والنفسي إلى إفساد نزعة الطفل الطبيعية للتعاطف> فها نحن نرى سلوك «مارتن» الشاذ واستجابته الوحشية لتكدير رفيقته الطفلة نموذجا لأمثاله من الأطفال الذين هم أنفسهم ضحايا ضرب أبويهم وإيذائهم البدني منذ طفولتهم، هذا النموذج يناقض تماما  مع الأطفال الرحماء، الذين يحاولون مواساة أقرانهم الباكين، كما بينا في الفصل السابع. إن استجابة «مارتن» العنيفة لانزعاج الطفلة، تكشف جيدا الدروس التي تعلمها في أسرته عن الدموع والألم النفسي فالبكاء يقابل في البداية بإيماءة مواساة قاطعة لكن إذا استمر هذا البكاء، فستأتي النظرات البغيضة والصراخ في وجه الطفل، ثم انتقاده بشدة، وانتهاء بالضرب المباشر وربما كان الأكثر إزعاجا بالنسبة لـ«مارتن» أنه يفتقر بالفعل إلى أكثر أنواع التعاطف الفطرية وهي غريزة الامتناع عن مهاجمة إنسان مجروح المشاعر، فهو طفل لا يتجاوزعمره عامين ونصف العام لا أكثر يكشف عن برعم الدوافع الأخلاقية لوحشية سادية قاسية.

ولا شك في أن «سفالة مارتن في مجال التعاطف الوجداني»، هي تماما صفة أمثاله من الأطفال، الذين تعرضوا في بيوتهم وهم في عمر الزهور الرقيق إلى الإيذاء العاطفي والجسدي الذي يترك آثاره عليهم. كان «مارتن» واحدا من مجموعة مكونة من تسعة أطفال مثله تتراوح أعمارهم من عام واحد إلى ثلاثةأعوام تعرضوا مثله للإيذاء.

كان معهم للمقارنة تسعة أطفال آخرون أبناء أسر تعيش تحت ضغوط نفسية شديدة، لكنها لا تؤذي أطفاله اإيذاء جسديا، كانت الفروق في ردود أفعال المجموعتين مذهلة حقا في سلوكهم تجاه طفل يشعر بالألم أو الانزعاج.

لوحظ أن خمسة أطفال من التسعة الذين لم يتعرضوا للأذى في بيوتهم، تصرفوا في 23 حالة من مثل هذه الحالات طفل يعاني من الضيق والألم بالقرب منهم تصرفوا معه باهتمام وحزن، أو بتعاطف، أما بالنسبة للأطفال الذي تعرضوا للإيذاء الجسدي في بيوتهم، فلم يظهروا في 27 حالة مماثلة أي اهتمام بالطفل المتكدر، بل على العكس كان رد فعلهم مع الطفل الباكي، تعبيرات من الخوف والغضب، أو بالعدوان البدني كما فعل«مارتن». هؤلاء الأطفال يعاملون غيرهم من الأطفال كما يعاملهم آباؤهم وأمهاتهم فقسوة قلوب هؤلاء الأطفال الذين يتعرضون للإيذاء الجسدي، هي ببساطة نسخة أكثر تطرفا من قسوة الأطفال الذين يقتصر إيذاؤهم على مجرد انتقاد آبائهم لهم، وتهديدهم، وعقابهم عقابا شديدا، أما المجموعة الأولى فلا تهتم على الإطلاق برفاقهم الأطفال إذا جرحوا أو بكوا ومن الواضح أنهم يمثلون قمة البرود الدائم الذي تصل ذروته إلى وحشية الاعتياد على ما يلقونه من إيذاء جسدي في بيوتهم ومع تقدم العمر، نجد أن هؤلاء الأطفال كمجموعة، يواجهون صعوبات في التعليم، ويصبحون عدوانيين مكروهين بين أقرانهم، وأكثر نزوعا للاكتئاب، وعندما يبلغون سن الشباب من المتوقع تورطهم في مشاكل مع القانون، وارتكابهم أكثر الجرائم عنفا .

يتكرر هذا الفشل في التعاطف أحيانا، إن لم يكن غالبا، في الأجيال المختلفة، يتكرر مع الآباء المتسمين بالقسوة الذين عانوا هم أنفسهم من القسوة نفسها في طفولتهم على أيدي آبائهم، هذا الفشل هو النقيض الدرامي للتعاطف الطبيعي الذي يظهره الأطفال الذين نشأوا في أسر تشجعهم على الاهتمام بالغير، وتفهم شعور الأطفال إذا تعرضوا لمحنة ومن ثم، فإن دروس التعاطف إن لم يتعلمها الأطفال منذ المهد، فلن يتعلموها بعد ذلك على الإطلاق.

والواقع أن الأمر الأكثر إزعاجا حقا بالنسبة للأطفال الصغار الذين يتعرضون لسوء المعاملة والأذى، هو أنهم يتعلمون الاستجابة كنسخ مصغرة من آبائهم وأمهاتهم الذين يسيئون معاملتهم وقد تبين أن الضرب الجسدي الذي يتعرضون له يوميا كان له أثره الواضح على ماتعلموه من انفعالات وإذا وضعنا في الاعتبار أن النزعات البدائية لمراكز المخ الخوفي يكون لها الدور المهيمن في اللحظات التي تحتدم فيها مشاعرنا أو التي نمر فيها بأزمة، فإن العادات التي تعلمها المخ الانفعالي على مر الأيام سوف تكون لها الهيمنة سواء أكانت في اتجاه الأفضل أو الأسوأ، هكذا نرى كيف يتشكل المخ ذاته بالقسوة، أو بالحب، مما يشير إلى أن الطفولة تمثل فرصة فريدة لتعلم الدروس العاطفية فهؤلاء الأطفال المسحوقون قد تغذوا مبكرا على نظام ثابت من الأذى والصدمة، وقد يكون أولئك الأطفال التعساء المعذبون نموذجا يوضح لنا الكيفية التي يحدث بها الأذى بصفة دائمة في المخ، بل مدى إمكان تعديل هذه الآثار القاسية.

مقتبس من كتاب الذكاء العاطفي من كتاب دانييل جولمان
الطفل
العنف
التربية
السلوك
الاب والام
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كن ذاتك.. احترام الذات مقياس علاقتك بنفسك

    كن ذاتك.. احترام الذات مقياس علاقتك بنفسك

    الثلاثاء 27 تشرين الاول 2026/
    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (2)

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (2)

    السبت 24 تشرين الاول 2026/
    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (1)

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (1)

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    التحليل الإستراتيجي الرباعي: المفهوم وآليات التطبيق

    التحليل الإستراتيجي الرباعي: المفهوم وآليات التطبيق

    الأثنين 19 تشرين الاول 2026/
    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    الخميس 15 تشرين الاول 2026/
    حين يعرف المستشار الخطة ويجهل المؤسسة!

    حين يعرف المستشار الخطة ويجهل المؤسسة!

    الثلاثاء 13 تشرين الاول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة