• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سوء المعاملة.. طريق لموت التعاطف

اسراء حسين / الخميس 04 كانون الثاني 2024 / تطوير / 3229
شارك الموضوع :

يتكرر هذا الفشل في التعاطف أحيانا، إن لم يكن غالبا، في الأجيال المختلفة، يتكرر مع الآباء المتسمين بالقسوة

حدث ذات يوم في مركز رعاية الأطفال، في أثناء اللعب الخشن، أن الطفل مارتن البالغ من العمر عامين ونصف العام، لمس طفلة صغيرة انفجرت في البكاء دون سبب. أمسك مارتن بيدها، لكن الطفلة أخذت تنتحب وابتعدت عنه، فضربها على ذراعها.

ومع استمرار بكائها ، نظر «مارتن» بعيدا ، وصرخ فيها «اخرسي ... اخرسي»، وظل يردد هذا بسرعة أكثر وصوت أعلى . وعندما حاول «مارتن» مرة أخرى أن يربت عليها ، قاومته ثانية في هذه المرة، سن «مارتن» أسنانه مثل كلب مزمجر، وأخذ يهمس للطفلة المنتحبة، ومرة أخرى أخذ يربت على ظهرها، لتتحول هذه «الطبطبة » سريعا إلى ضرب عنيف، واستمر يضرب الطفلة الصغيرة المسكينة على الرغم من صراخها تثبت هذه المواجهة المضطربة، كيف يؤدي سوء معاملة الطفل، بضربه مرارا وتكرارا، وفقا لحالة أبويه المزاجية، كيف يؤدي هذا الإيذاء الجسدي والنفسي إلى إفساد نزعة الطفل الطبيعية للتعاطف> فها نحن نرى سلوك «مارتن» الشاذ واستجابته الوحشية لتكدير رفيقته الطفلة نموذجا لأمثاله من الأطفال الذين هم أنفسهم ضحايا ضرب أبويهم وإيذائهم البدني منذ طفولتهم، هذا النموذج يناقض تماما  مع الأطفال الرحماء، الذين يحاولون مواساة أقرانهم الباكين، كما بينا في الفصل السابع. إن استجابة «مارتن» العنيفة لانزعاج الطفلة، تكشف جيدا الدروس التي تعلمها في أسرته عن الدموع والألم النفسي فالبكاء يقابل في البداية بإيماءة مواساة قاطعة لكن إذا استمر هذا البكاء، فستأتي النظرات البغيضة والصراخ في وجه الطفل، ثم انتقاده بشدة، وانتهاء بالضرب المباشر وربما كان الأكثر إزعاجا بالنسبة لـ«مارتن» أنه يفتقر بالفعل إلى أكثر أنواع التعاطف الفطرية وهي غريزة الامتناع عن مهاجمة إنسان مجروح المشاعر، فهو طفل لا يتجاوزعمره عامين ونصف العام لا أكثر يكشف عن برعم الدوافع الأخلاقية لوحشية سادية قاسية.

ولا شك في أن «سفالة مارتن في مجال التعاطف الوجداني»، هي تماما صفة أمثاله من الأطفال، الذين تعرضوا في بيوتهم وهم في عمر الزهور الرقيق إلى الإيذاء العاطفي والجسدي الذي يترك آثاره عليهم. كان «مارتن» واحدا من مجموعة مكونة من تسعة أطفال مثله تتراوح أعمارهم من عام واحد إلى ثلاثةأعوام تعرضوا مثله للإيذاء.

كان معهم للمقارنة تسعة أطفال آخرون أبناء أسر تعيش تحت ضغوط نفسية شديدة، لكنها لا تؤذي أطفاله اإيذاء جسديا، كانت الفروق في ردود أفعال المجموعتين مذهلة حقا في سلوكهم تجاه طفل يشعر بالألم أو الانزعاج.

لوحظ أن خمسة أطفال من التسعة الذين لم يتعرضوا للأذى في بيوتهم، تصرفوا في 23 حالة من مثل هذه الحالات طفل يعاني من الضيق والألم بالقرب منهم تصرفوا معه باهتمام وحزن، أو بتعاطف، أما بالنسبة للأطفال الذي تعرضوا للإيذاء الجسدي في بيوتهم، فلم يظهروا في 27 حالة مماثلة أي اهتمام بالطفل المتكدر، بل على العكس كان رد فعلهم مع الطفل الباكي، تعبيرات من الخوف والغضب، أو بالعدوان البدني كما فعل«مارتن». هؤلاء الأطفال يعاملون غيرهم من الأطفال كما يعاملهم آباؤهم وأمهاتهم فقسوة قلوب هؤلاء الأطفال الذين يتعرضون للإيذاء الجسدي، هي ببساطة نسخة أكثر تطرفا من قسوة الأطفال الذين يقتصر إيذاؤهم على مجرد انتقاد آبائهم لهم، وتهديدهم، وعقابهم عقابا شديدا، أما المجموعة الأولى فلا تهتم على الإطلاق برفاقهم الأطفال إذا جرحوا أو بكوا ومن الواضح أنهم يمثلون قمة البرود الدائم الذي تصل ذروته إلى وحشية الاعتياد على ما يلقونه من إيذاء جسدي في بيوتهم ومع تقدم العمر، نجد أن هؤلاء الأطفال كمجموعة، يواجهون صعوبات في التعليم، ويصبحون عدوانيين مكروهين بين أقرانهم، وأكثر نزوعا للاكتئاب، وعندما يبلغون سن الشباب من المتوقع تورطهم في مشاكل مع القانون، وارتكابهم أكثر الجرائم عنفا .

يتكرر هذا الفشل في التعاطف أحيانا، إن لم يكن غالبا، في الأجيال المختلفة، يتكرر مع الآباء المتسمين بالقسوة الذين عانوا هم أنفسهم من القسوة نفسها في طفولتهم على أيدي آبائهم، هذا الفشل هو النقيض الدرامي للتعاطف الطبيعي الذي يظهره الأطفال الذين نشأوا في أسر تشجعهم على الاهتمام بالغير، وتفهم شعور الأطفال إذا تعرضوا لمحنة ومن ثم، فإن دروس التعاطف إن لم يتعلمها الأطفال منذ المهد، فلن يتعلموها بعد ذلك على الإطلاق.

والواقع أن الأمر الأكثر إزعاجا حقا بالنسبة للأطفال الصغار الذين يتعرضون لسوء المعاملة والأذى، هو أنهم يتعلمون الاستجابة كنسخ مصغرة من آبائهم وأمهاتهم الذين يسيئون معاملتهم وقد تبين أن الضرب الجسدي الذي يتعرضون له يوميا كان له أثره الواضح على ماتعلموه من انفعالات وإذا وضعنا في الاعتبار أن النزعات البدائية لمراكز المخ الخوفي يكون لها الدور المهيمن في اللحظات التي تحتدم فيها مشاعرنا أو التي نمر فيها بأزمة، فإن العادات التي تعلمها المخ الانفعالي على مر الأيام سوف تكون لها الهيمنة سواء أكانت في اتجاه الأفضل أو الأسوأ، هكذا نرى كيف يتشكل المخ ذاته بالقسوة، أو بالحب، مما يشير إلى أن الطفولة تمثل فرصة فريدة لتعلم الدروس العاطفية فهؤلاء الأطفال المسحوقون قد تغذوا مبكرا على نظام ثابت من الأذى والصدمة، وقد يكون أولئك الأطفال التعساء المعذبون نموذجا يوضح لنا الكيفية التي يحدث بها الأذى بصفة دائمة في المخ، بل مدى إمكان تعديل هذه الآثار القاسية.

مقتبس من كتاب الذكاء العاطفي من كتاب دانييل جولمان
الطفل
العنف
التربية
السلوك
الاب والام
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    علم الفراسة

    علم الفراسة

    السبت 04 تموز 2026/
    تدريس مهارات التفكير

    تدريس مهارات التفكير

    الثلاثاء 30 حزيران 2026/
    مهارات التفكير

    مهارات التفكير

    السبت 20 حزيران 2026/
    مستويات التفكير

    مستويات التفكير

    الأثنين 15 حزيران 2026/
    هل هناك علاقة بين الإبداع والقيادة والعمر؟

    هل هناك علاقة بين الإبداع والقيادة والعمر؟

    الثلاثاء 09 حزيران 2026/
    مفهوم التعلم

    مفهوم التعلم

    السبت 06 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة