• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ثقافة الإختلاف وقبول الرأي الآخر

آمنة ناهض / السبت 19 حزيران 2021 / حقوق / 15659
شارك الموضوع :

الله سبحانه وتعالى خلقنا مختلفين في كل شيء، في عقولنا وأفكارنا وأشكالنا حتى في بصمة الأصابع

بدءاً، لنستذكر أن الطبيعة البشرية مجبولة على الاختلاف والتنوع, فما البشر إلا شعوب وقبائل مختلفة العادات والمعتقدات تتعارف وتتآلف، وعليه فإن الأصل أن لا يشكل الاختلاف تهديداً ولا أن يثير مخاوف، والأصل هو عدم الشعور بالذعر بسبب الاختلاف في الرأي والأفكار.

فالله سبحانه وتعالى خلقنا مختلفين في كل شيء، في عقولنا وأفكارنا وأشكالنا حتى في بصمة الأصابع، فلا يوجد شخص في العالم بصمته مطابقة لبصمة الآخر,

والاختلاف وجد مع تواجد الخلق وهو حقيقة كونية لا يمكن نكرانها أو المجادلة فيها وهذا الاختلاف جعل التنوع كأنه لوحة فنية تمازجت فيها الألوان والرسومات وتناسقت فأخرجت لوحة بديعة فريدة.

والإنسان بطبيعة تكوينه خاضع لقانون الإختلاف فتختلف أفكاره وتختلف قناعاته ورغباته خلال رحلة حياته، وهنا تطرح التساؤلات (إذا كان الإنسان كوحدة صغيرة مكونة للمجتمع البشري يمتلك الكثير من الاختلاف والتناقضات في داخله، فلماذا لا يقبل الاختلاف مع الآخر؟) ولكي نتقبل هذه الفكرة ونفهمها لابد من تعريف ودراسة الآخر ومن هو الآخر؟.

الآخر هو كل من يكون خارج دائرة الـ (أنا) والـ (نحن), ممكن أن يكون الأخ، الأخت، الصديق، الجار، زميل العمل، الزوجة، شريكي في الوطن أو خارجه أي أن الآخر هو كل من يعيش معنا، ونتعامل معهم أيضًا.. فهذا الآخر ربما اختلفت بيئته عن بيئتك، وثقافته الاجتماعية عن ثقافتك، مما يستوجب نوعا من التعايش وقبول الآخر، وقبول الحوار والتعايش معه، طالما أن هذا التعايش لا يمس شؤون العقيدة أو الثوابت الدينية.

ومن المؤشرات التي تضع المجتمعات المتقدمة في الصدارة دائماً، هو تطبيق مبدأ التعايش رغم الاختلاف, وكلما كان المجتمع أكثر استعداداً للتعايش والانسجام والتقارب والتناغم، كلما كان المجتمع أكثر تطوراً وتقدماً واستقراراً وهذا ما أرسى دعائمه الإسلام، وغرسه وطبّقه النبيّ محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلّم وبعده أهل بيته الكرام، فعاش غير المسلمين مع المسلمين في كنف الأمّة الإسلاميّة بأمن وأمان واستقرار، وقامتْ الحضارة الإسلاميّة وازدهرت فيها العلوم، وكانت مثالا للتعدّديّة الفكريّة والتّنوير، وذلك على مبدأ قوله تعالى (وجَعلْناكُمْ شعوبًا وقبائلَ لِتَعارَفوا). ومعنى تعارفوا، أي أن يحصل بينكم تبادل بالمنافع والأفكار والثّقافات، فهذه الآية تدلّ على أنّ التعدّديّة والاختلاف ثراء وغنى، وإنّ اختلاف المجتمعات والبشر هو إرادة اللّه، والآية واضحة بهذا الشأن في قوله تعالى (ولوْ شاءَ ربّكَ لجعلَ النّاسَ أمّةً واحدةً) وكأنّ حكمة الكون الربّانيّة، هي أنّ الاختلاف هو الذي سيغني الكرة الأرضيّة.

فالاختلاف بين أفراد المجتمع الواحد هو أمر طبيعي ومقبول، لكن من غير المقبول أن يتحول هذا الاختلاف إلى خلاف, بل يجب أن يكون هناك متسع لتقبل الآخرين واختلافهم, وقبول الآخر لا يعني بالضرورة اقتناعك برأيه، فللكل الحق في اتخاذ التصور الذي يراه، وإنما هو إقرار بوجود رأي آخر واحترامه (حتى لو كان مخالفًا لرأيك) والاستماع إليه ومناقشته بكل موضوعيةٍ وحياد وهدوء ورحابة صدر دون التحيّز لرأيك الشخصي وفرضه على الطرف الآخر, ودون الحاجة إلى الذّوبان في الآخر وإلغاء الذّات أو الهويّة أو الثّقافة أو الإيمان.

ولم تعد المشكلة فقط بتقبل الآراء عند اختلاف وجهات النظر، بل أصبح من يخالف يتعرض للهجوم والإقصاء، فضلا عن شن وابل من الاتهامات عليه، ويصل الأمر إلى تخوينه والتنمر عليه والتقليل من شأنه فضلا عن إطلاق أوصاف سيئة قد تطاله وتطال عائلته.

ومن الجدير بالذكر أن مواقع التواصل فتحت المجال لانتشار هذه الظاهرة، وأصبحت مساحة لشن الحروب على من يخالف رأي المجموعة أو يقرر أن يعبر عن رأيه ووجهة نظره كما يراها هو, فكل شخص يشعر أن لديه منبراً يستطيع أن ينظر من خلاله من دون أن يتقبل رأي الطرف الآخر، فضلا عن ثقافة “الأنا” لديه والغرور وعدم إعطاء الآخرين فرصة للتعبير عن آرائهم واحترامها, فيعتقد الشخص أن لا أحد غيره يحق له فرض الرأي، فيغتال شخصية الآخر، ويسعى للهيمنة عليه في حال ناقشه أو حاوره وقد يصبحان عدوين مطبقين مبدأ (إن لم تكن معي فأنت ضدي) رغم أن المطلوب هو فقط (أنت حر إن لم تتقبل رأيي, لكن لا تهاجمني!).

ومن أجل العمل على نشر هذه الثقافة لا بد من اتخاذ بعض الخطوات العملية في هذا المجال ألا وهي:

1- التأكيد على أن قبول الآخر ثقافة تكتسب منذ الصغر فمن المهم أن ننشر هذه الثقافة بين الأطفال أولاً صعوداً إلى الفئات العمرية الأخرى, وهنا يأتي دور الأهل والمدارس في زرع هذه الثقافة من خلال التربية المتوازنة ووضع مناهج تعليمية جديدة لإعداد جيل واعٍ, لكي ينمو الإنسان حاملاً في تكوينه الفكري والسلوكي، ثقافة الاختلاف وقبول الآخر فالأمر ليس ثقافة عامة بقدر ما هو ثقافة شخصية.

2-         تذكر مقولة الإمام علي عليه السلام (الناس صنفان إما أخٌ لك في الدين أو نظير لك في الخلق) وهي مقولة تتجلى فيها النزعة الإنسانية الخلاقة وتجعل الناس ينظرون لأنفسهم من خلال رابطتين لا ثالث لهما وهما رابطة الاشتراك في الدين ورابطة الاشتراك في الخلق.

3-         تعلم مهارة الاستماع إلى الطرف الآخر, هي ليست مهارة فحسب، بل هي وصفة أخلاقية يجب أن نتعلمها، كثير من الناس لا يحسنون الاستماع لبعضهم البعض، فلا يستطيعون فهم بعضهم البعض، الكل يريد الحديث لكي يفهم الطرف الآخر!  لكن لا أحد يريد الاستماع!!

4-         تعلم ثقافة الحوار والعمل على مبدأ (الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية), فثقافة الحوار هي التي تعصمنا من الاختلاف المذموم وتجعله اختلافاً محموداً، وتعلّمنا فنّ إدارة الاختلاف, بما يجعل من التمايزات بين البشر، مصدر ثراء وتنوّع وبهجة.

5-         توجيه وسائل الإعلام المختلفة كي تؤكد على ثقافة قبول الآخر ونبذها لكل الثقافات التي تشجع على التعصب والتطرف.

خلاصة الموضوع إن الاختلاف سنة كونية، بل هو جزء من حال التعدد في الكون كله، فالكون لا يسود إلا بالتعدد، والاختلاف بين الآراء، لذا فإن احترام إنسانية الآخر واجب شرعاً، والعدل معه علامة من علامة التقوى. كما أن قبولنا بالآخر يحمل في طياته بعداً إيجابياً يتمثل في تبني الحقيقة كما نراها، دون أن ندعي امتلاك الحقيقة كلها, فثقافة اللون الواحد وثقافة إلغاء الآخر وتهميشه وسيادة المفاهيم الاقصائية سوف لن تؤدي إلا إلى المزيد من التفكك المجتمعي والعنف وسيادة العنف بدل اللاعنف وتزايد الحقد والكراهية والتعصب بين أبناء المجتمع الواحد وتذكر دائما أن أفكارك لك لكن أقوالك لغيرك، وأن تقبل الاختلاف والنقاش المثمر يغذي العقل وينمي الفكر، وعلى النقيض فعدم تقبل الاختلاف والجدال ما هو إلا تباعد وتنافر بين وجهات النظر.

المصادر:
موقع البوابة
 موقع العرب
 موقع النور
 شبكة النبأ المعلوماتية
الاخلاق
الانسان
المجتمع
الدين
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ثمانِ خطوات لتحقيق السلام الداخلي!

    ثمانِ خطوات لتحقيق السلام الداخلي!

    السبت 25 ايلول 2021/
    10 خطوات تساعد طفلك على تقبل الخسارة!

    10 خطوات تساعد طفلك على تقبل الخسارة!

    السبت 14 آب 2021/
    ماذا تعرف عن الإكتئاب المبتسم؟

    ماذا تعرف عن الإكتئاب المبتسم؟

    الخميس 05 آب 2021/
    تعرف على نظرية الذكاءات المتعددة عند الأطفال

    تعرف على نظرية الذكاءات المتعددة عند الأطفال

    الأثنين 26 تموز 2021/
    المقارنة.. مرض يهدد الحياة الزوجية

    المقارنة.. مرض يهدد الحياة الزوجية

    الثلاثاء 20 تموز 2021/
    نظرية تأثير الفراشة ودورها في حياتنا

    نظرية تأثير الفراشة ودورها في حياتنا

    الأربعاء 07 تموز 2021/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة